الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠ الصفحة 25

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠

نُخَامَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - النُّخَامَةُ فِي اللُّغَةِ: مَا يَخْرُجُ مِنْ صَدْرِ الإِْنْسَانِ أَوْ خَيْشُومِهِ، مِنَ الْبَلْغَمِ وَالْمَوَادِّ عِنْدَ التَّنَحْنُحِ (١) .

وَالنُّخَاعَةُ هِيَ النُّخَامَةُ كَمَا قَال الْمُطَرِّزِيُّ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَقَدْ عَرَّفَهَا الْقَلْيُوبِيُّ بِأَنَّهَا الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ تَنْزِل مِنَ الدِّمَاغِ أَوْ تَصْعَدُ مِنَ الْبَاطِنِ (٢) .

وَنَقَل الْبَعْلِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمَطَالِعِ أَنَّ النُّخَامَةَ مَا يُلْقِيهِ الرَّجُل مِنَ الصَّدْرِ وَهُوَ الْبَلْغَمُ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمُخَاطُ:

٢ - الْمُخَاطُ: هُوَ السَّائِل مِنَ الأَْنْفِ خَاصَّةً (٤) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ

_________

(١) قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي. وَانْظُرِ الْمِصْبَاح الْمُنِير.

(٢) الْقَلْيُوبِيّ عَلَى شَرْح الْمَحَلِّيّ ٢ / ٥٥.

(٣) الْمَطْلَع عَلَى أَبْوَاب الْمُقْنِع ص ١٤٨.

(٤) الْمِصْبَاح الْمُنِير، لِسَان الْعَرَبِ، وَالْقَامُوس الْمُحِيط.

الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النُّخَامَةِ وَالْمُخَاطِ هِيَ أَنَّ النُّخَامَةَ أَعَمُّ مِنَ الْمُخَاطِ.

ب - الْقَلْسُ:

٣ - الْقَلْسُ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللاَّمِ - مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَلْقِ مِلْءَ الْفَمِ أَوْ دُونَهُ وَلَيْسَ بِقَيْءٍ فَإِذَا غَلَبَ فَهُوَ الْقَيْءُ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النُّخَامَةِ وَالْقَلْسِ أَنَّ النُّخَامَةَ أَعَمُّ مِنَ الْقَلْسِ مِنْ حَيْثُ مَكَانُ خُرُوجِهَا.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنُّخَامَةِ:

تَتَعَلَّقُ بِالنُّخَامَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

النُّخَامَةُ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ وَالنَّجَاسَةُ:

٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ النُّخَامَةَ طَاهِرَةٌ إِنْ نَزَلَتْ مِنَ الرَّأْسِ أَوْ خَرَجَتْ مِنَ الصَّدْرِ أَوْ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ مَا صَعِدَ مِنَ الْمَعِدَةِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا نَجِسَةٌ (٢) .

_________

(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَلِسَان الْعَرَبِ، وَمُخْتَار الصِّحَاح.

(٢) ابْن عَابِدِينَ ١ / ٩٤، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ ١ / ٣٢٦، وَشَرحَ الزُّرْقَانِيّ ١ / ٢٦ وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل ١ / ٩ وَالشَّرْح الصَّغِير ١ / ٤٦٩، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج ١ / ٢٩٤، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٧٩.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا طَاهِرَةٌ، لأَِنَّهَا تُخْلَقُ مِنَ الْبَدَنِ كَنُخَامَةِ الصَّدْرِ وَالرَّأْسِ وَلأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَخَذَ النُّخَامَةَ - وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ - بِطَرَفِ رِدَائِهِ (١) .

وَلِهَذَا لاَ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِصُعُودِهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الْمَعِدَةِ (٢) .

ابْتِلاَعُ النُّخَامَةِ فِي الصَّوْمِ:

٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ ابْتِلاَعِ النُّخَامَةِ فِي الصَّوْمِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ وَفَسَادِ الصَّوْمِ بِهِ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.

وَالتَّفْصِيل فِي (مُصْطَلَحِ صَوْمٍ ف ٧٩) .

التَّنَخُّمُ فِي الْمَسْجِدِ:

٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ إِلْقَاءُ النُّخَامَةِ وَنَحْوِهَا فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَعَلَى جُدْرَانِهِ وَعَلَى حَصِيرِهِ، بَل يَجِبُ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ عَنْ كُل قَذِرٍ وَقَذَارَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَجِسًا كَالنُّخَامَةِ وَنَحْوِهَا (٣) .

_________

(١) حَدِيث: " أَخَذَ النُّخَامَة. . . . ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي ١ / ٥١٣ - ط السَّلَفِيَّة) مِنْ حَدِيثِ أَنَس ﵁ دُونَ قَوْله: وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ.

(٢) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ١ / ٩٤، الاِخْتِيَار ١ / ١٠، وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل ١ / ٩، وَالشَّرْح الصَّغِير ١ / ٤٨٩ والزرقاني ١ / ٢٦، وَكَشَّاف الْقِنَاع ١ / ١٢٥.

(٣) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٢٠٢ وَحَاشِيَة الْجُمَل ١ / ٤٤٣، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ١ / ١١٠، وَالآْدَاب الشَّرْعِيَّة ٣ / ٣٩٣.

جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ: الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا (١) .

وَكَتْبُ الْخَطِيئَةِ بِمُجَرَّدِ الْبُصَاقِ يَدُل دَلاَلَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّهَا حَرَامٌ، وَلَكِنَّهَا تَزُول بِالدَّفْنِ وَتَبْقَى بِعَدَمِهِ (٢) .

وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حَائِطِهِ وَجَبَ إِزَالَتُهَا وَتَطْيِيبُ مَوْضِعِهَا لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ (٣) .

وَوَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَل حَصَاةً فَحَكَّهَا فَقَال: إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَخَّمَنَّ قِبَل وَجْهِهِ وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى (٤) وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى إِلْقَائِهَا فِي الْمَسْجِدِ كَانَ إِلْقَاؤُهَا فَوْقَ الْحَصِيرِ أَهْوَنَ مِنْ إِلْقَائِهَا تَحْتَهُ لأَِنَّ الْحَصِيرَ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً.

_________

(١) حَدِيث: " الْبُزَاق فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَة وَكَفَّارَتهَا دَفْنهَا ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي ١ / ٥١١ - ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (١ / ٣٩٠ ط - ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَس ﵁.

(٢) الْمَرَاجِع السَّابِقَة وَنِيل الأَْوْطَار ٢ / ٣٥٧.

(٣) الآْدَاب الشَّرْعِيَّة ٣ / ٣٩٣، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٢٠٢.

(٤) حَدِيث: " رَأَى نُخَامَة فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ. . . . . ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي ١ / ٥٠٩ - ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (١ / ٣٨٩ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ﵄، وَالسِّيَاقُ لِلْبُخَارِيِّ.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَصِيرٌ فِيهِ يَدْفِنُهُ فِي التُّرَابِ وَلاَ يَتْرُكُهُ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْبَصْقَ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ مَعَ حَكِّهِ. وَعَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ ﵀: أَنَّهُ قَال: إِنْ كَانَ مُحْصِبًا فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَتَحْتَ قَدَمِهِ وَيَدْفِنُهُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْنِهِ فَلاَ يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ بِحَالٍ: سَوَاءٌ كَانَ مَعَ نَاسٍ أَوْ وَحْدَهُ (٢) .

نَخِيلٌ

انْظُرْ: زَكَاة

_________

(١) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ١ / ١١٠، وَانْظُرْ مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٢٠٢.

(٢) جَوَاهِر الإِْكْلِيل ٢ / ٢٠٣.

نَدْبٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - النَّدْبُ بِفَتْحِ النُّونِ مَصْدَرٌ لِفِعْل نَدَبَ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ إِلَى الْفِعْل: وَمِنْهُ نَدْبُ الْمَيِّتِ، بِمَعْنَى: تَعْدِيدُ مَحَاسِنِهِ (١) .

وَالنَّدْبُ فِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ: هُوَ مَأْمُورٌ لاَ يَلْحَقُ بِتَرْكِهِ ذَمٌّ مِنْ حَيْثُ تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى بَدَلٍ، وَقِيل: هُوَ مَا فِي فِعْلِهِ ثَوَابٌ، وَلاَ عِقَابَ فِي تَرْكِهِ (٢) .

وَقِيل هُوَ: خِطَابٌ بِطَلَبِ فِعْلٍ غَيْرِ كَفٍّ يَنْتَهِضُ فِعْلُهُ سَبَبًا لِلثَّوَابِ، وَيُسَمَّى مَنْدُوبًا (٣) .

٢ - وَعَلَى هَذَا: فَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالتَّطَوُّعُ وَالنَّفْل وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ: أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ.

وَسُمِّيَ مَنْدُوبًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الشَّارِعَ نَدَبَ إِلَيْهِ

_________

(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير.

(٢) رَوْضَة النَّاظِر ١ / ١١٢، ١٣١ وَبِهَامِشِهِ نُزْهَة الْخَاطِر ط مَكْتَبَة الْمَعَارِفِ بِالرِّيَاضِ.

(٣) قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي.

وَبَيَّنَ ثَوَابَهُ وَفَضِيلَتَهُ، مِنْ نَدَبَ الْمَيِّتَ: عَدَّدَ مَحَاسِنَهُ.

وَسُمِّيَ مُسْتَحَبًّا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الشَّارِعَ يُحِبُّهُ وَيُؤْثِرُهُ.

وَسُمِّيَ نَفْلًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْفَرْضِ وَيَزِيدُ بِهِ الثَّوَابُ.

وَسُمِّيَ تَطَوُّعًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ فَاعِلَهُ يَفْعَلُهُ تَبَرُّعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمَرَ حَتْمًا (١) .

وَقِيل: النَّدْبُ أَيِ الْمَنْدُوبُ: هُوَ الزَّائِدُ عَلَى الْفَرْضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ (٢) .

وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنْدُوبِ مِنْ أَحْكَامٍ:

كَوْنُ الْمَنْدُوبِ مَأْمُورًا بِهِ أَوْ غَيْرَ مَأْمُورٍ بِهِ:

٣ - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيِّونَ فِي ذَلِكَ:

فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمَنْدُوبَ مَأْمُورٌ بِهِ، لأَِنَّ الأَْمْرَ اسْتِدْعَاءٌ وَطَلَبٌ: وَالْمَنْدُوبُ مُسْتَدْعًى وَمَطْلُوبٌ، فَيَدْخُل فِي حَقِيقَةِ الأَْمْرِ.

وَقَال قَوْمٌ: الْمَنْدُوبُ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ الأَْمْرِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ ﷾ قَال:

_________

(١) ابْن عَابِدِينَ ١ / ٨٤، وَقَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي، وَشَرْح الْمَنْهَجِ وَحَاشِيَته لِلشَّيْخِ سُلَيْمَان الْجُمَل ١ / ٤٧٨، وَتُحْفَة الْمِنْهَاج لاِبْنِ حَجَر الهيثمي ٢ / ٢١٩.

(٢) قَوَاعِد الْفِقْهِ، وَابْن عَابِدِينَ ١ / ٧٠.

فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١)، وَالْمَنْدُوبُ لاَ يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

نَدْبُ الْمَيِّتِ:

٤ - يَحْرُمُ نَدْبُ الْمَيِّتِ بِتَعْدِيدِ شَمَائِلِهِ، وَهِيَ: مَا اتَّصَفَ بِهِ الْمَيِّتُ مِنَ الطَّبَائِعِ الْحَسَنَةِ، كَقَوْلِهِمْ: وَاكَهْفَاهُ، وَاجَبَلاَهُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (٣)، لِحَدِيثِ: مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ فَيَقُول: وَاجَبَلاَهُ! وَاسَيِّدَاهُ! أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، إِلاَّ وُكِل بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ: أَهَكَذَا كُنْتَ؟ (٤) .

وَالتَّفْصِيل فِي (نِيَاحَةٌ) .

٤٠

_________

(١) سُورَة النُّور / ٦٣

(٢) نُزْهَة الْخَاطِر ١ / ١١٤ - ١١٥، وَالْمُسْتَصْفَى ١ / ٧٥.

(٣) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٣٥٦، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج ٣ / ١٣٩، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٢ / ١٦٣.

(٤) حَدِيث: " مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ فَيَقُول: وَاجْبُلاَهُ! وَاسَيِّدَاه. . . . ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٣ / ٣١٨ ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ. وَقَال: حَسَن غَرِيب.

نَدْرَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - النَّدْرَةُ فِي اللُّغَةِ: نَدَرَ الشَّيْءُ نُدُورًا - مِنْ بَابِ قَعَدَ - سَقَطَ أَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ شَذَّ، وَمِنْهُ: نَادِرُ الْجَبَل، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَيَبْرُزُ، وَنَدَرَ فُلاَنٌ مِنْ قَوْمِهِ: خَرَجَ، وَنَدَرَ الْعَظْمُ مِنْ مَوْضِعِهِ: زَال، وَالاِسْمُ: النَّدْرَةُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ نَادِرًا.

وَالنَّدْرَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُوجَدُ فِي الْمَعْدِنِ، وَنَدَرَ فُلاَنٌ فِي عِلْمٍ وَفَضْلٍ: تَقَدَّمَ وَقَل وُجُودُ نَظِيرِهِ، وَنَدَرَ الْكَلاَمُ نَدَارَةً - بِالْفَتْحِ - فَصُحَ وَجَادَ.

وَأَنْدَرَ: أَتَى بِنَادِرٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (١) .

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: النَّادِرُ مَا قَل وُجُودُهُ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفِ الْقِيَاسَ، فَإِنْ خَالَفَهُ فَهُوَ شَاذٌّ (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تُطْلَقُ النَّدْرَةُ - بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ - عَلَى الْقِطْعَةِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ

_________

(١) لِسَان الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.

(٢) التَّعْرِيفَات للجرجاني، وَقَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي.

الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ الَّتِي لاَ تَحْتَاجُ لِتَصْفِيَةٍ، وَهَذَا تَفْسِيرُ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ (١)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْغَالِبُ:

٢ - الْغَالِبُ لُغَةً اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْغَلَبَةِ، وَمِنْ مَعَانِيهِ: الْقَهْرُ، يُقَال: غَلَبَهُ: إِذَا قَهَرَهُ، وَمِنْ مَعَانِيهِ: الْكَثْرَةُ أَيْضًا، يُقَال: غَلَبَ عَلَى فُلاَنٍ الْكَلاَمُ، أَيْ هُوَ أَكْثَرُ خِصَالِهِ (٢) .

وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ بِالْمَعْنَيَيْنِ.

مَعْنَى الْقَهْرِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: مَنِ اشْتَرَى مِنَ الْمَغْنَمِ فِي بِلاَدِ الرُّومِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ (٣) .

وَمَعْنَى الْكَثْرَةِ، قَال الْمَوَّاقُ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تُخْرَجُ مِنْ غَالَبِ عَيْشِ الْبَلَدِ (٤) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ النُّدْرَةِ وَالْغَالِبِ: التَّضَادُّ.

ب - الشَّاذُّ:

٣ - الشَّاذُّ فِي اللُّغَةِ مِنْ شَذَّ يَشِذُّ وَيَشَذُّ شُذُوذًا: إِذَا انْفَرَدَ عَنْ غَيْرِهِ، وَشَذَّ: نَفَرَ.

_________

(١) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ ١ / ٤٨٩.

(٢) لِسَان الْعَرَبِ.

(٣) الْمُغْنِي ٨ / ٤٤٦.

(٤) التَّاج وَالإِْكْلِيل للمواق ٢ / ٣٦٧.