الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤ الصفحة 58

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤

(٢) وَشُبْهَةٌ فِي الْفَاعِل، كَمَنْ يَجِدُ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ فَيَطَؤُهَا، ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ.

(٣) وَشُبْهَةٌ فِي الْجِهَةِ، كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ بِلاَ وَلِيٍّ أَوْ بِلاَ شُهُودٍ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ شُبْهَة.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ أَنَّ الشُّبْهَةَ أَعَمُّ مِنْ الاِشْتِبَاهِ، لأَِنَّهَا قَدْ تُنْتَجُ نَتِيجَةَ الاِشْتِبَاهِ، وَقَدْ تُنْتَجُ دُونَ اشْتِبَاهٍ.

ج - التَّعَارُضُ:

٤ - التَّعَارُضُ لُغَةً: الْمَنْعُ بِالاِعْتِرَاضِ عَنْ بُلُوغِ الْمُرَادِ (٢) . وَاصْطِلاَحًا: تَقَابُل الْحُجَّتَيْنِ الْمُتَسَاوِيَتَيْنِ عَلَى وَجْهٍ تُوجِبُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضِدَّ مَا تُوجِبُهُ الأُْخْرَى. وَسَيَأْتِي أَنَّ التَّعَارُضَ أَحَدُ أَسْبَابِ الاِشْتِبَاهِ.

د - الشَّكُّ:

٥ - الشَّكُّ لُغَةً: خِلاَفُ الْيَقِينِ، وَهُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، سَوَاءٌ اسْتَوَى طَرَفَاهُ، أَوْ رُجِّحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآْخَرِ (٣)، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ.

وَهُوَ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ بِلاَ تَرْجِيحٍ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ عِنْدَ الشَّاكِّ (٤)، فَالشَّكُّ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الاِشْتِبَاهِ.

_________

(١) المهذب ٢ / ٢٦٩، ونهاية المحتاج ٧ / ٤٠٥، وفتح القدير.

(٢) المصباح، بتصرف.

(٣) المصباح المنير.

(٤) التعريفات للجرجاني ص ١٢٥، ومجلة الأحكام العدلية المادة ٤، والبحر الرائق ١ / ١٤٣.

هـ - الظَّنُّ:

٦ - الظَّنُّ خِلاَفُ الْيَقِينِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الْيَقِينِ (١)، كَمَا فِي، قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الاِعْتِقَادُ الرَّاجِحُ مَعَ احْتِمَال النَّقِيضِ (٣)، وَهُوَ طَرِيقٌ لِحُدُوثِ الاِشْتِبَاهِ (٤) . -

و الْوَهْمُ:

٧ - الْوَهْمُ: مَا سَبَقَ الْقَلْبُ إِلَيْهِ مَعَ إِرَادَةِ غَيْرِهِ (٥) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ إِدْرَاكُ الطَّرَفِ الْمَرْجُوحِ، أَوْ كَمَا قَال عَنْهُ ابْنُ نُجَيْمٍ: رُجْحَانُ جِهَةِ الْخَطَأِ (٦)، فَهُوَ دُونَ كُلٍّ مِنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ، وَهُوَ لاَ يَرْتَقِي إِلَى تَكْوِينِ اشْتِبَاهٍ (٧) .

أَسْبَابُ الاِشْتِبَاهِ:

٨ - قَدْ يَنْشَأُ الاِشْتِبَاهُ نَتِيجَةَ خَفَاءِ الدَّلِيل بِسَبَبٍ مِنَ الأَْسْبَابِ، كَالإِْجْمَال فِي الأَْلْفَاظِ وَاحْتِمَالِهَا التَّأْوِيل، وَدَوَرَانِ الدَّلِيل بَيْنَ الاِسْتِقْلاَل بِالْحُكْمِ وَعَدَمِهِ، وَدَوَرَانِهِ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَاخْتِلاَفِ الرِّوَايَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِيثِ، وَكَالاِشْتِرَاكِ فِي اللَّفْظِ، أَوِ التَّخْصِيصِ فِي عَامِّهِ، أَوِ التَّقْيِيدِ فِي مُطْلَقِهِ، كَمَا يَنْشَأُ

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) سورة البقرة / ٤٦.

(٣) التعريفات للجرجاني ص ١٢٥، والبحر الرائق ٢ / ١١٩، والأشباه لابن نجيم ص ٢٩، ونهاية المحتاج ١ / ٢٤٨.

(٤) الهداية والفتح والعناية ٤ / ١٤٨، والأشباه والنظائر ص ١٠.

(٥) المصباح المنير.

(٦) البحر الرائق ٢ / ١١٩.

(٧) التعريفات للجرجاني ص ٢٢٨، والأشباه لابن نجيم ص ٢٩، ونهاية المحتاج ١ / ٤٨.

الاِشْتِبَاهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ دُونَ مُرَجِّحٍ. كَمَا أَنَّ النُّصُوصَ فِي دَلاَلَتِهَا لَيْسَتْ عَلَى وَضْعٍ وَاحِدٍ، فَمِنْهَا مَا دَلاَلَتُهُ عَلَى الأَْحْكَامِ ظَنِّيَّةٌ، فَيَجْتَهِدُ الْفُقَهَاءُ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى مَا يَدُل عَلَيْهِ النَّصُّ، وَقَدْ يَتَشَابَهُ الأَْمْرُ عَلَيْهِمْ نَتِيجَةَ ذَلِكَ، إِذْ مِنَ الْحَقَائِقِ الثَّابِتَةِ اخْتِلاَفُ النَّاسِ فِي تَفْكِيرِهِمْ، وَتَبَايُنُ وُجُهَاتِ نَظَرِهِمْ (١) .

وَالاِشْتِبَاهُ النَّاشِئُ عَنْ خَفَاءٍ فِي الدَّلِيل يُعْذَرُ الْمُجْتَهِدُ فِيهِ، بَعْدَ بَذْلِهِ الْجَهْدَ وَاسْتِفْرَاغِهِ الْوُسْعَ، وَيَكُونُ فِيمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ رَأْيٍ قَدِ اتَّبَعَ الدَّلِيل الْمُرْشِدَ إِلَى تَعَرُّفِ قَصْدِ الشَّارِعِ (٢) . وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أ - اخْتِلاَفُ الْمُخْبِرِينَ:

٩ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ، وَأَخْبَرَهُ آخَرُ بِطَهَارَتِهِ. فَإِنَّ الأَْصْل عِنْدَ تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا تَسَاقُطُهُمَا، وَحِينَئِذٍ يُعْمَل بِالأَْصْل وَهُوَ الطَّهَارَةُ، إِذْ الشَّيْءُ مَتَى شُكَّ فِي حُكْمِهِ رُدَّ إِلَى أَصْلِهِ، لأَِنَّ الْيَقِينَ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ، وَالأَْصْل فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ (٣) .

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل مَا لَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِأَنَّ هَذَا اللَّحْمَ ذَبَحَهُ مَجُوسِيٌّ، وَأَخْبَرَ عَدْلٌ آخَرُ أَنَّهُ ذَكَّاهُ مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لِبَقَاءِ اللَّحْمِ عَلَى الْحُرْمَةِ الَّتِي هِيَ

_________

(١) انظر حول هذه المعاني الموافقات ٤ / ١٥٦، ١٧٣، ١٧٦، ٢١١ - ٢١٤، والإحكام لابن حزم ٢ / ١٢٤، وبداية المجتهد ١ / المقدمة.

(٢) مستخلص من الموافقات للشاطبي ٤ / ٢٢٠.

(٣) البحر الرائق ١ / ١٤٠، ١٤٣ ط أولى، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ١ / ٥٣ ط الثانية، والمهذب ١ / ١٥ - ١٦، ونهاية المحتاج ١ / ٨٧، وكشاف القناع ١ / ٣١ - ٣٢، والمغني ١ / ٦٥.

الأَْصْل. إِذْ حِل الأَْكْل مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَحَقُّقِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَبِتَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ لَمْ يَتَحَقَّقِ الْحِل، فَبَقِيَتِ الذَّبِيحَةُ عَلَى الْحُرْمَةِ.

ب - الإِْخْبَارُ الْمُقْتَضِي لِلاِشْتِبَاهِ:

١٠ - وَهُوَ الإِْخْبَارُ الَّذِي اقْتَرَنَتْ بِهِ قَرَائِنُ تُوقِعُ فِي الاِشْتِبَاهِ. مِثَال ذَلِكَ: أَنْ يَعْقِدَ عَلَى امْرَأَةٍ، ثُمَّ تُزَفُّ إِلَيْهِ أُخْرَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَيَدْخُل بِهَا عَلَى هَذَا الاِعْتِقَادِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا لَيْسَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا. فَإِنْ وَطِئَهَا فَإِنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، لأَِنَّهُ اعْتَمَدَ دَلِيلًا شَرْعِيًّا فِي مَوْضِعِ الاِشْتِبَاهِ، وَهُوَ الإِْخْبَارُ. وَقَدْ أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ فُرُوعًا كَثِيرَةً مِثْل هَذَا الْفَرْعِ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا الأَْسَاسِ (١) .

ج - تَعَارُضُ الأَْدِلَّةِ ظَاهِرًا:

١١ - لاَ يُوجَدُ بَيْنَ أَدِلَّةِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي وَاقِعِ الأَْمْرِ تَعَارُضٌ، لأَِنَّهَا جَمِيعَهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى. أَمَّا مَا يَظْهَرُ مِنَ التَّعَارُضِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ فَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِظُرُوفِهِمَا وَشُرُوطِ تَطْبِيقِهِمَا، أَوْ بِمَا يُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى سَبِيل الْقَطْعِ، أَوْ لِجَهْلِنَا بِزَمَنِ وُرُودِهِمَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْتَفِعُ بِهِ التَّعَارُضُ.

فَمِنْ الاِشْتِبَاهِ بِسَبَبِ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ فِي الظَّاهِرِ مَا إِذَا سَرَقَ الْوَالِدُ مِنْ مَال وَلَدِهِ، إِذْ أَنَّ نُصُوصَ الْعِقَابِ عَلَى السَّرِقَةِ تَشْمَل فِي عُمُومِهَا هَذِهِ الْوَاقِعَةَ. فَاَللَّهُ ﷾ يَقُول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا. . .﴾ (٢) . غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ

_________

(١) المبسوط ٩ / ٥٧ - ٥٨، وتبيين الحقائق ٣ / ١٧٩، وفتح القدير ٤ / ١٤٦.

(٢) سورة المائدة / ٣٨.

فِي السُّنَّةِ مَا يُفِيدُ حِل مَال الاِبْنِ لأَِبِيهِ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّسُول ﷺ قَال: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَِبِيكَ (١) وَقَوْلُهُ: إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَل الرَّجُل مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ (٢) وَوُجُودُ مِثْل هَذَا يُنْتِجُ اشْتِبَاهًا فِي الْحُكْمِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِسْقَاطُ الْحَدِّ، لأَِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الشُّبُهَاتِ أَخْذُ الرَّجُل مِنْ مَالٍ جَعَلَهُ الشَّرْعُ لَهُ، وَأَمَرَهُ بِأَخْذِهِ وَأَكْلِهِ. وَقَال أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ (٣) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَة) .

وَمِنْ الاِشْتِبَاهِ النَّاشِئِ عَنْ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ فِي الظَّاهِرِ مَا وَرَدَ بِالنِّسْبَةِ لِطَهَارَةِ سُؤْرِ الْحِمَارِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: الْحِمَارُ يُعْتَلَفُ الْقَتَّ وَالتِّبْنَ فَسُؤْرُهُ طَاهِرٌ (٤) وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِل: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَال: نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا (٥)، وَرُوِيَ عَنْ

_________

(١) حديث: " أنت ومالك لأبيك " سبق تخريجه (ف ٣) .

(٢) حديث: " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه " أخرجه أحمد (٦ / ٤١ - ط الميمنية)، وأبو داود (٣ / ٨٠٠ - ط عزت عبيد دعاس) والنسائي (٧ / ٢٤١ ط المطبعة المصرية بالأزهر)، والترمذي (تحفة الأحوذي ٤ / ٥٩١ - ٥٩٢ نشر المكتبة السلفية)، وابن ماجه (سنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ٧٢٣ ط عيسى الحلبي)، من حديث عائشة ﵂ مرفوعا،وقال الترمذي: هذا حديث حسن.

(٣) فتح القدير ٤ / ٢٣٨ ط أولى أميرية، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٣٧، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٥ / ١٤٢ ط دار إحياء التراث العربي، والمغني ٨ / ٢٧٥.

(٤) أثر عبد الله بن عباس أورده صاحب البدائع، ولم نعثر عليه فيما لدينا من مراجع السنن والآثار (بدائع الصنائع ١ / ٦٥ نشر دار الكتاب العربي ١٣٩٤ هـ) .

(٥) حديث: " أن النبي ﷺ سئل أنتوضأ مما أفضلت الحمر. . . .؟ " أخرجه الدارقطني (١ / ٦٢ - ط شركة الطباعة الفنية)، والبيهقي (١ / ٢٤٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وأعلاّه بأحد الرواة الضعفاء.

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " إِنَّهُ رِجْسٌ (١) وَالتَّوَقُّفُ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ وَاجِبٌ. فَلِذَلِكَ كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ التَّوَقُّفُ عَنْ إِعْطَاءِ حُكْمٍ قَاطِعٍ، لِتَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ (٢) . قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الأَْصَحُّ أَنَّ سُؤْرَ الْحِمَارِ مَشْكُوكٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ (أَيْ كَوْنُهُ مُطَهِّرًا، لاَ فِي طَهَارَتِهِ فِي ذَاتِهِ) وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُورِ. وَسَبَبُهُ تَعَارُضُ الأَْخْبَارِ فِي لَحْمِهِ، وَقِيل: اخْتِلاَفُ الصَّحَابَةِ فِي سُؤْرِهِ، وَقَدِ اسْتَوَى مَا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ وَالنَّجَاسَةَ فَتَسَاقَطَا لِلتَّعَارُضِ، فَيُصَارُ إِلَى الأَْصْل، وَهُوَ هُنَا شَيْئَانِ: الطَّهَارَةُ فِي الْمَاءِ، وَالنَّجَاسَةُ فِي اللُّعَابِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الآْخَرِ، فَبَقِيَ الأَْمْرُ مُشْكِلًا، نَجِسًا مِنْ وَجْهٍ، طَاهِرًا مِنْ وَجْهٍ (٣) .

د - اخْتِلاَفُ الْفُقَهَاءِ:

١٢ - مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، كَالنِّكَاحِ بِلاَ وَلِيٍّ، فَالْحَنَفِيَّةُ يُجِيزُونَهُ. وَسُقُوطُ الْحَدِّ بِسَبَبِ ذَلِكَ قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، لأَِنَّ الاِخْتِلاَفَ فِي إِبَاحَةِ الْوَطْءِ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ (٤) وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى بَابِ (حَدِّ الزِّنَى) .

_________

(١) الأثر عن عبد الله بن عمر ﵄ أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بلفظ: " أنه كان يكره سؤر الحمار " (مصنف عبد الرزاق ١ / ١٠٥، ومصنف ابن أبي شيبة ١ / ٢٩) .

(٢) البدائع ١ / ٦٥، والمغني ١ / ٤٨.

(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ١٥١.

(٤) فتح القدير ٤ / ١٤٣ - ١٤٤، والبدائع ٧ / ٣٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٣١٣، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ٦ / ٢٩١، ٢٩٣، وحاشية قليوبي ٤ / ١٨٠، ونهاية المحتاج ٧ / ٤٠٥، والمغني ٨ / ١٨٤.

وَمِنْ ذَلِكَ الْمُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ إِذَا رَأَى سَرَابًا، وَكَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ مَاءٌ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ، وَإِنِ اسْتَوَى الأَْمْرَانِ لاَ يَحِل لَهُ قَطْعُ الصَّلاَةِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ، إِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مَاءً يَلْزَمُهُ الإِْعَادَةُ، وَإِلاَّ فَلاَ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ (١) . وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَوَجَدَهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ بَطَل تَيَمُّمُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلاَةٍ. وَيَحْصُل هَذَا التَّوَهُّمُ بِرُؤْيَةِ سَرَابٍ. وَمَحَل بُطْلاَنِهِ بِالتَّوَهُّمِ إِنْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ زَمَنٌ لَوْ سَعَى فِيهِ إِلَى ذَلِكَ لأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَالصَّلاَةُ فِيهِ. وَإِذَا بَطَل التَّيَمُّمُ بِتَوَهُّمِ وُجُودِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ بُطْلاَنُهُ بِالظَّنِّ أَوِ الشَّكِّ أَوْلَى، سَوَاءٌ أَتَبَيَّنَ لَهُ خِلاَفُ ظَنِّهِ أَمْ لَمْ يَتَبَيَّنْ، لأَِنَّ ظَنَّ وُجُودِ الْمَاءِ مُبْطِلٌ لِلتَّيَمُّمِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ الدُّخُول فِي الصَّلاَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِتْمَامُهَا (٢) .

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إِذَا مَا طَلَبَ الْمَاءَ سَاغَ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ بِسَبَبِ ظَنِّهِ فَتَبَيَّنَ عَدَمُ السَّبَبِ. مِثْل مَنْ رَأَى سَوَادًا بِاللَّيْل ظَنَّهُ عَدُوًّا، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ بَعْدَ أَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ يُعِدْ لِكَثْرَةِ الْبَلْوَى. وَقِيل: يَلْزَمُهُ الإِْعَادَةُ، لأَِنَّهُ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ (٣) .

هـ - الاِخْتِلاَطُ:

١٣ - يُقْصَدُ بِهِ اخْتِلاَطُ الْحَلاَل بِالْحَرَامِ وَعُسْرُ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا. كَمَا لَوِ اخْتَلَطَتِ الأَْوَانِي الَّتِي فِيهَا مَاءٌ طَاهِرٌ بِالأَْوَانِي الَّتِي فِيهَا مَاءٌ نَجِسٌ، وَاشْتَبَهَ الأَْمْرُ، بِأَنْ لَمْ

_________

(١) الفتاوى البزازية بهامش الفتاوى الهندية ١ / ٦٠.

(٢) نهاية المحتاج ١ / ٢٨٦ - ٢٨٧، والمغني ١ / ٢٧١، ٢٧٢، ومنح الجليل ١ / ٩٣.

(٣) كشاف القناع ١ / ١٦٤ - ١٦٥، والمغني ١ / ٢٣٩.

يُمْكِنِ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ اسْتِعْمَال الْمَاءِ، وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل سَحْنُونٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّ أَحَدَهُمَا نَجِسٌ يَقِينًا، وَالآْخَرُ طَاهِرٌ يَقِينًا، لَكِنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ فَيُصَارُ إِلَى الْبَدَل.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ (مَاءٌ) (١) . وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل مَا إِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بِنَجِسَةٍ، وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا، وَلَمْ يَجِدْ ثَوْبًا طَاهِرًا بِيَقِينٍ، وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُطَهِّرُهُمَا بِهِ، وَاحْتَاجَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَالْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ خِلاَفًا لِلْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ يَتَحَرَّى بَيْنَهَا، وَيُصَلِّي بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ التَّحَرِّي وَيُصَلِّي فِي ثِيَابِ مِنْهَا بِعَدَدِ النَّجِسِ مِنْهَا، وَيَزِيدُ صَلاَةً فِي ثَوْبٍ آخَرَ. وَقَال أَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ: لاَ يُصَلِّي فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَالأَْوَانِي (٢) .

وَإِنَّمَا يَتَحَرَّى - عِنْدَ مَنْ قَال بِذَلِكَ - إِذَا لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا طَاهِرًا، أَوْ مَا يُطَهِّرُ بِهِ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ. وَإِذَا تَحَرَّى فَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عَلَى الآْخَرِ صَلَّى فِي أَحَدِهِمَا. وَالْقَائِلُونَ بِالتَّحَرِّي هُنَا قَالُوا: لأَِنَّهُ لاَ خُلْفَ لِلثَّوْبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ، بِخِلاَفِ الاِشْتِبَاهِ فِي الأَْوَانِي، لأَِنَّ التَّطَهُّرَ بِالْمَاءِ لَهُ خُلْفٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ (٣) .

_________

(١) البحر الرائق ١ / ١٤٠ - ١٤١، والأشباه والنظائر لابن نجيم ١ / ١٤٦، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ١ / ١٧٠، وحاشية الدسوقي ١ / ٨٢، ونهاية المحتاج ١ / ٧٦، والمهذب ١ / ١٦، وكشاف القناع ١ / ٤٧، والمغني ١ / ٦٢.

(٢) المغني ١ / ٦٢ ط الرياض.

(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٠، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٨٣، وحاشية الدسوقي ١ / ٧٩، ومواهب الجليل ١ / ١٦٠، ونهاية المحتاج ٢ / ١٦.

و- الشَّكُّ (بِالْمَعْنَى الأَْعَمِّ يَشْمَل أَيْضًا الظَّنَّ وَالْوَهْمَ):

١٤ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ مِنْ أَنَّهُ لاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ، إِذِ الْيَقِينُ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ (١)، غَيْرَ أَنَّهُ نُقِل عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال: مَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ، وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ اسْتِحْبَابٌ وَاحْتِيَاطٌ (٢)، كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَيْقَنَ بِالْحَدَثِ وَشَكَّ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ شَكَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ وَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ (٣)، لأَِنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ. وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى السَّوَاءِ أَمْ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ أَرْجَحَ (٤) . وَعَلَى هَذَا فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَحَدُهُمَا أَوْ يَتَسَاوَى الأَْمْرَانِ عِنْدَهُمَا، لأَِنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَضْبُوطَةً بِضَابِطٍ شَرْعِيٍّ لاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا، وَلأَِنَّهُ إِذَا شَكَّ تَعَارَضَ عِنْدَهُ الأَْمْرَانِ، فَيَجِبُ سُقُوطُهُمَا كَالْبَيِّنَتَيْنِ إِذَا تَعَارَضَتَا، وَيَرْجِعُ إِلَى الْيَقِينِ (٥)

وَقَالُوا: مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَالْحَدَثَ مَعًا وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ الأَْمْرُ فَلَمْ يَعْلَمْ الأَْخِيرُ مِنْهُمَا وَالأَْسْبَقُ فَيُعْمَل بِضِدِّ مَا قَبْلَهُمَا، فَإِنْ كَانَ قَبْل ذَلِكَ مُحْدِثًا فَهُوَ الآْنَ مُتَطَهِّرٌ، لأَِنَّهُ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدَثِ وَشَكَّ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٢، والتاج والإكليل ١ / ٣٠١، ونهاية المحتاج ١ / ٩١٤، والمهذب ١ / ٣٢، والمغني ١ / ١٩٦.

(٢) التاج والإكليل ١ / ٣٠١.

(٣) المراجع السابقة.

(٤) نهاية المحتاج ١ / ١١٤.

(٥) المغني ١ / ١٩٧.

فِي انْتِقَاضِهَا، لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي هَل الْحَدَثُ الثَّانِي قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا. وَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا وَكَانَ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَهُوَ الآْنَ مُحْدِثٌ، لأَِنَّهُ مُتَيَقِّنٌ حَدَثًا بَعْدَ تِلْكَ الطَّهَارَةِ وَشَكَّ فِي زَوَالِهِ، لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي هَل الطَّهَارَةُ الثَّانِيَةُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُ أَمْ لاَ (١) .

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل مَا قَالُوهُ فِي الصَّائِمِ لَوْ شَكَّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ مَعَ الشَّكِّ، لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ النَّهَارِ. وَلَوْ أَفْطَرَ وَهُوَ شَاكٌّ وَلَمْ يَتَبَيَّنِ الْحَال بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ اتِّفَاقًا (٢) .

أَمَّا إِذَا شَكَّ الصَّائِمُ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَلاَّ يَأْكُل لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ الْفَجْرُ قَدْ طَلَعَ، فَيَكُونُ الأَْكْل إِفْسَادًا لِلصَّوْمِ فَيُتَحَرَّزُ عَنْهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: الْحَلاَل بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ (٣) . وَقَوْلُهُ ﷺ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (٤) . وَلَوْ أَكَل وَهُوَ شَاكٌّ فَإِنَّهُ لاَ يُحْكَمُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ فَسَادَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٢، والتاج والإكليل ١ / ٣٠١، ونهاية المحتاج ١ / ١١٤، والمهذب ١ / ٣٢، والمغني ١ / ١٩٧.

(٢) البدائع ٢ / ١٠٥، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٢٦، ونهاية المحتاج ٣ / ١٧١، والإقناع في فقه الإمام أحمد ١ / ٣١٢ - ٣١٥، ط دار المعارف.

(٣) حديث: " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات " أخرجه البخاري (١ / ١٢٦ - الفتح - ط السلفية) من حديث النعمان بن بشير.

(٤) حديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " علقه البخاري من حديث حسان بن أبي سنان، وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم مرفوعا من حديث الحسن بن علي. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وسكت عنه ابن حجر (فتح الباري ٤ / ٢٩٢ - ٢٩٣ ط السلفية، ومسند أحمد بن حنبل ١ / ٢٠٠ ط الميمنية، وسنن النسائي ٨ / ٣٢٧ - ٣٢٨، نشر المكتبة التجارية، والمستدرك ٢ / ١٣ نشر دار الكتاب العربي) .