الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤ الصفحة 49

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤

ثَبَتَتْ لِلْعَبْدِ بِمُقْتَضَى الشَّرِيعَةِ كَحَقِّ الْوِلاَيَةِ عَلَى الصَّغِيرَةِ، حَقُّ اللَّهِ هَذَا لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ إِسْقَاطُهُ، لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ، بَل إِنَّ مَنْ حَاوَل ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقَاتَل، كَمَا فَعَل أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِمَانِعِي الزَّكَاةِ. (١) حَتَّى إِنَّ السُّنَنَ الَّتِي فِيهَا إِظْهَارُ الدِّينِ، وَتُعْتَبَرُ مِنْ شَعَائِرِهِ، كَالأَْذَانِ، لَوِ اتَّفَقَ أَهْل بَلْدَةٍ عَلَى تَرْكِهِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ. (٢)

٤٦ - كَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ التَّحَيُّل عَلَى إِسْقَاطِ الْعِبَادَاتِ، كَمَنْ دَخَل عَلَيْهِ وَقْتُ صَلاَةٍ، فَشَرِبَ خَمْرًا أَوْ دَوَاءً مُنَوِّمًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا - وَهُوَ فَاقِدٌ لِعَقْلِهِ - كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ. وَكَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْحَجِّ، فَوَهَبَهُ كَيْلاَ يَجِبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ (٣) .

٤٧ - وَتَحْرُمُ الشَّفَاعَةُ لإِسْقَاطِ الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى. وَفِي السَّرِقَةِ كَذَلِكَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ، لأَِنَّ الْحَدَّ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: أُتِيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسَارِقٍ قَدْ سَرَقَ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، فَقِيل: يَا رَسُول اللَّهِ مَا كُنَّا نَرَاكَ تَبْلُغُ بِهِ هَذَا، قَال: لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لأَقَمْتُ عَلَيْهَا الْحَدَّ. (٤) وَرَوَى عُرْوَةُ قَال: شَفَعَ

_________

(١) المغني ٢ / ٥٧٢، والأثر أخرجه البخاري ضمن حديث طويل عن أبي هريرة ﵁ أن أبا بكر رضي عنه قال: " والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. . . " (فتح الباري ٣ / ٢٦٢ ط السلفية) .

(٢) الاختيار ١ / ٤٢، ومنح الجليل ١ / ١١٧.

(٣) الموافقات ٢ / ٣٧٩ و٤ / ٢٠١، والشرح الصغير ١ / ٦٠٠ ط دار المعارف، والمغني ٢ / ٥٣٤ ط المنار.

(٤) حديث " أتي رسول الله ﷺ بسارق. . . " أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂، ولفظ البخاري: " أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ؟ ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله ﷺ، فكلم رسول الله ﷺ فقال: أتشفع (فتح الباري ١٢ / ٨٧ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ١٣١٥ ط عيسى الحلبي) .

الزُّبَيْرُ فِي سَارِقٍ فَقِيل: حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ، قَال: إِذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفَّعَ (١) . وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِصَفْوَانَ، حِينَ تَصَدَّقَ عَلَى السَّارِقِ: فَهَلاَّ قَبْل أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ. (٢)

_________

(١) الأثر عن الزبير " إذا بلغ السلطان فلعن الله الشافع والمشفع " أخرجه مالك في الموطأ، قال ابن حجر في الفتح: وهو منقطع من وقفه. وقال عبد القادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: وإسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل. وأخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، قال الهيثمي: وفيه أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري ضعفه أبو حاتم وغيره، ووثقه الحاكم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضيف. قال الحافظ ابن حجر: وهو عند ابن أبي شيبة بسند حسن عن الزبير موقوفا، وسند آخر حسن عن علي نحوه كذلك. وأخرجه الدارقطني من حديث الزبير موصولا مرفوعا بلفظ: " اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي، فإذا وصل الوالي فعفا، فلا عفا الله عنه ". قال الحافظ: والموقوف هو المعتمد، (تنوير الحوالك ٣ / ٤٩، ٥٠ نشر مكتبة المشهد الحسيني، وفتح الباري ١٢ / ٨٧، ٨٨ ط السلفية، ومجمع الزمان ٦ / ٢٥٩ ط مكتبة القدسي ١٣٥٣ هـ) .

(٢) المهذب ٢ / ٢٨٣، ٢٨٤، والمغني ٨ / ٢٨٢ ط الرياض. وحديث عائشة: " فهلا قبل أن تأتيني به " أخرجه مالك (الموطأ بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ٨٣٤، ٨٣٥ ط عيسى الحلبي ١٣٧٠ هـ) وأحمد (٦ / ٤٦٥ - ط الميمنية) وأبو داود (عون المعبود ٤ / ٢٤٠، ٢٤١ ط الهند) ضمن قصة من حديث صفوان بن أمية. قال الحافظ ابن عبد البر: رواه جمهور أصحاب مالك مرسلا. ورواه أبو عاصم النبيل وحده عن مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد الله عن جده فوصله. قال ال رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد في مسنده من غير وجه، قال عبد القادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: وإسناده حسن (جامع الأصول ٣ / ٦٠٠ - ٦٠٢ نشر مكتبة الحلواني) .

وَقَال النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ بَعْدَ بُلُوغِهِ الإِْمَامَ، فَأَمَّا قَبْل بُلُوغِهِ الإِْمَامَ فَقَدْ أَجَازَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ وَأَذًى لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْفَعْ فِيهِ. (١)

٤٨ - وَيُلاَحَظُ أَنَّ السَّرِقَةَ، وَإِنْ كَانَ الْحَدُّ فِيهَا هُوَ حَقُّ اللَّهِ، إِلاَّ أَنَّ الْجَانِبَ الشَّخْصِيَّ فِيهَا مُتَحَقِّقٌ نَاحِيَةَ الْمَال، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الإِْبْرَاءُ مِنَ الْمَال. (٢) أَمَّا الْحَدُّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ قَبْل الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَلاَ يَجُوزُ. لَكِنْ قَال الْحَنَفِيَّةُ - غَيْرُ زُفَرَ، وَرِوَايَةٌ لأَِبِي يُوسُفَ - لَوْ أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ مَلَّكَ الْمَسْرُوقَ لِلسَّارِقِ سَقَطَ الْحَدُّ. (٣)

وَالْقَذْفُ مِمَّا يَجْتَمِعُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ، مَعَ الاِخْتِلاَفِ فِي تَغْلِيبِ أَحَدِهِمَا، وَعَلَى الْجُمْلَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَفْوُ فِيهِ (أَيِ الإِْسْقَاطُ) قَبْل التَّرَافُعِ وَبَعْدَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلاَ يَجُوزُ بَعْدَ الرَّفْعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَيَّدُوا الْعَفْوَ بَعْدَ التَّرَافُعِ بِمَا إِذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ يُرِيدُ السَّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ. وَلاَ يُشْتَرَطُ هَذَا الْقَيْدُ بَيْنَ الاِبْنِ وَأَبِيهِ. وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَفْوُ كَذَلِكَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلإِْمَامِ. (٤)

وَأَمَّا التَّعْزِيرُ، فَمَا كَانَ مِنْهُ حَقًّا لِلآْدَمِيِّ جَازَ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَمَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ فَهُوَ مَوْكُولٌ إِلَى الإِْمَامِ.

_________

(١) المنثور في القواعد ١ / ٤٢٦، وحاشية ابن عابدين ٣ / ١٤٠، والمغني ٨ / ٢٨١، ٢٨٢.

(٢) منح الجليل ٣ / ٤٢٤.

(٣) المغني ٨ / ٢٦٩، والمهذب ٢ / ٢٨٣، ٢٨٤، ومنح الجليل ٤ / ٥١٥، والاختيار ٤ / ١١١.

(٤) الهداية ٢ / ١١٣، والمهذب ٢ / ٢٧٥، والتبصرة ٢ / ٢٦٨، ومنتهى الإرادات ٣ / ٣٥١.

وَنُقِل عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ إِقَامَتُهُ إِذَا كَانَ فِي حَقِّ اللَّهِ. وَعَنِ الإِْمَامَيْنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ أَنَّ مَا كَانَ مِنَ التَّعْزِيرِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، كَوَطْءِ جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَيَجِبُ امْتِثَال الأَْمْرِ فِيهِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فَهُوَ مَوْكُولٌ إِلَى الإِْمَامِ. (١)

٤٩ - وَمَا دَامَتْ حُدُودُ اللَّهِ لاَ تَقْبَل الإِْسْقَاطَ مِنَ الْعِبَادِ، فَبِالتَّالِي لاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْ إِسْقَاطِهَا، فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يُصَالِحَ سَارِقًا أَوْ شَارِبًا لِيُطْلِقَهُ وَلاَ يَرْفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ، لأَِنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَخْذُ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَتِهِ. وَكَذَا لاَ يَصِحُّ أَنْ يُصَالِحَ شَاهِدًا عَلَى أَلاَّ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لآِدَمِيٍّ، لأَِنَّ الشَّاهِدَ فِي إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ مُحْتَسَبٌ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (٢) وَالصُّلْحُ عَنْ حُقُوقِ اللَّهِ ﷿ بَاطِلٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ، لأَِنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ. (٣)

وَهُنَاكَ أَيْضًا مَا يُعْتَبَرُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى مِمَّا شُرِعَ أَصْلًا لِمَصْلَحَةِ الْعِبَادِ، وَلِذَلِكَ لاَ يَسْقُطُ بِالإِْسْقَاطِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُنَافَاةِ الإِْسْقَاطِ لِمَا هُوَ مَشْرُوعٌ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:

الْوِلاَيَةُ عَلَى الصَّغِيرِ:

٥٠ - مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ وَصْفًا ذَاتِيًّا لِصَاحِبِهَا، وِلاَيَةُ الأَْبِ عَلَى الصَّغِيرِ، فَهِيَ لاَزِمَةٌ لَهُ وَلاَ تَنْفَكُّ عَنْهُ، فَحَقُّهُ ثَابِتٌ بِإِثْبَاتِ الشَّرْعِ، فَهِيَ حَقٌّ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ لاَ تَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ،

_________

(١) الدسوقي ٤ / ٣٥٤، والتبصرة ٢ / ٣٠٣، والحطاب ٦ / ٣٢٠، وابن عابدين ٣ / ١٨٦، ١٨٧، والمهذب ٢ / ٢٧٥، والمغني ٨ / ٣٢٦.

(٢) سورة الطلاق / ٢.

(٣) البدائع ٦ / ٤٨، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٦٦.

لأَِنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ خِلاَفَ الْمَشْرُوعِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. (١)

أَمَّا غَيْرُ الأَْبِ كَالْوَصِيِّ فَفِيهِ خِلاَفٌ. فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: إِذَا كَانَ الْوَصِيُّ قَدْ قَبِل الْوِصَايَةَ، وَمَاتَ الْمُوصِي، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ عَزْل نَفْسِهِ لِثُبُوتِ هَذَا الْحَقِّ لَهُ. وَلأَِنَّهَا وِلاَيَةٌ فَلاَ تَسْقُطُ بِالإِْسْقَاطِ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُسْقِطَ الْوَصِيُّ حَقَّهُ، وَلَوْ بَعْدَ قَبُولِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، لأَِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالإِْذْنِ، فَكَانَ لَهُ عَزْل نَفْسِهِ كَالْوَكِيل (٢) .

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل أَنْوَاعِ الْوِلاَيَاتِ، كَالْقَاضِي وَنَاظِرِ الْوَقْفِ، فِي مُصْطَلَحِ (وِلاَيَة) .

السُّكْنَى فِي بَيْتِ الْعِدَّةِ:

٥١ - أَوْجَبَ الشَّارِعُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَعْتَدَّ فِي الْمَنْزِل الَّذِي يُضَافُ إِلَيْهَا بِالسُّكْنَى حَال وُقُوعِ الْفُرْقَةِ أَوِ الْمَوْتِ، وَالْبَيْتِ الْمُضَافِ إِلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (٣) هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي تَسْكُنُهُ. وَلاَ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَلاَ لِغَيْرِهِ إِخْرَاجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ مَسْكَنِهَا. وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ، لأَِنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِخْرَاجُهَا أَوْ خُرُوجُهَا مِنْ مَسْكَنِ الْعِدَّةِ مُنَافٍ لِلْمَشْرُوعِ، فَلاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ إِسْقَاطُهُ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، لأَِنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنَةِ قَرَارُهَا

_________

(١) البدائع ٥ / ١٥٢، وأشباه ابن نجيم ص ١٦٠، وابن عابدين ٢ / ١٠٢، والمنثور في القواعد ٣ / ٣٩٣، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٥٢٦، وفتح العلي المالك ١ / ٣٩٣.

(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٣٢٧، والكافي لابن عبد البر ٢ / ١٠٣١، والمغني ٦ / ١٤١ ط الرياض، والمهذب ١ / ٤٧١، والهداية ٤ / ٢٥٨.

(٣) سورة الطلاق / ١.

فِي مَسْكَنِ الْعِدَّةِ، لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الَّذِي فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهَا: لاَ نَفَقَةَ لَكِ وَلاَ سُكْنَى. (١) وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ، خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ. (٢) وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ كَثِيرٌ ر: (عِدَّة، سُكْنَى) .

خِيَارُ الرُّؤْيَةِ:

٥٢ - بَيْعُ الشَّيْءِ قَبْل رُؤْيَتِهِ يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِلْمُشْتَرِي، فَلَهُ الأَْخْذُ وَلَهُ الرَّدُّ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا رَآهُ (٣) فَالْخِيَارُ هُنَا لَيْسَ بِاشْتِرَاطِ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ ثَابِتٌ شَرْعًا فَكَانَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا لاَ يَجُوزُ إِسْقَاطُهُ، وَلاَ يَسْقُطُ بِالإِْسْقَاطِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُونَ بَيْعَ الشَّيْءِ الْغَائِبِ، مَعَ مُرَاعَاةِ شَرَائِطِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ.

وَلَوْ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ تَبَايَعَا بِشَرْطِ إِسْقَاطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ بَطَل الشَّرْطُ مَعَ الْخِلاَفِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ

_________

(١) حديث فاطمة بنت قيس: " لا نفقة لك ولا سكنى " أخرجه مسلم (٢ / ١١١٥ - ط الحلبي) .

(٢) الهداية ٢ / ٣٣، والبدائع ٣ / ١٥٢، وجواهر الإكليل ١ / ٣٩٢، والدسوقي ٢ / ٣٥٠، ونهاية المحتاج ٧ / ١٤٥، ١٤٦، والمغني ٧ / ٥٢١ - ٥٣٠، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢٢٨، ٢٣٠.

(٣) حديث: " من اشترى شيئا. . . " روي مسندا ومرسلا، أما المسند فأخرجه الدارقطني في سننه من حديث أبي هريرة، قال الدارقطني: فيه عمر بن إبراهيم، يقال له الكردي يضع الأحاديث، وهذا باطل لا يصح. قال ابن القطان: والراوي عن الكردي داهر بن نوح، وهو لا يعرف، ولعل الجناية منه. وأما المرسل، فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه والدارقطني والبيهقي. قال الدارقطني: هذا مرسل، وأبو بكر بن أبي ضعيف (سنن الدارقطني ٣ / ٣ - ٥ ط دار المحاسن بالقاهرة، والسنن الكبرى للبيهقي ٥ / ٢٦٨ ط دائرة المعارف العثمانية، ونصب الراية ٤ / ٩ ط دار المأمون ١٣٥٧ هـ) .

وَفَسَادِهِ، بِنَاءً عَلَى حُكْمِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ. (١) وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (بَيْع، خِيَار) .

حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ:

٥٣ - حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ الَّتِي يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا - وَهِيَ فِيمَا يَهَبُهُ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَفِيمَا يَهَبُهُ الإِْنْسَانُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - حَقٌّ ثَابِتٌ شَرْعًا، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلاَّ الْوَالِدَ بِمَا يُعْطِي وَلَدَهُ. (٢) وَهَذَا مَا اسْتَدَل بِهِ الْجُمْهُورُ. وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا (٣) أَيْ مَا لَمْ

_________

(١) البدائع ٥ / ٢٩٢، ٢٩٥، والهداية ٣ / ٣٢، وجواهر الإكليل ٢ / ٩، والمهذب ١ / ٢٧٠، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ١٤٦، والمغني ٣ / ٥٨١.

(٢) حديث: " لا يحل لرجل. . . " أخرجه أبو داود (٣ / ٨٠٨ - ط عزت عبيد دعاس) وابن ماجه (٢ / ٧٥٩ ط الحلبي) .

(٣) حديث: " الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها ". أخرجه ابن ماجه والبيهقي وابن أبي شيبة، من حديث أبي هريرة مرفوعا، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن جارية ضعفوه. وأخرجه الطبراني، والدارقطني من حديث ابن عباس مرفوعا. وأعل عبد الحق إسناد الدارقطني بمحمد بن عبيد الله العرزمي. وأخرجه الحاكم من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعا. وقال. صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه الدارقطني في سننه. قال البيهقي: والصحيح أنه عن عمر من قوله. وإسناد حديث أبي هريرة أليق، إلا أن فيه إبراهيم بن إسماعيل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، فلا والسنن الكبرى للبيهقي ٦ / ١٨١ ط دائرة المعارف العثمانية بالهند، والمستدرك ٢ / ٥٢ نشر دار الكتاب العربي، وسنن الدارقطني ٣ / ٤٤ ط دار المحاسن للطباعة، ونصب الراية ٤ / ١٢٥ - ١٢٦ ط دار المأمون ١٣٥٧ هـ) .

يُعَوَّضْ. قَالُوا: وَالْعِوَضُ فِيمَا وُهِبَ لِذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ هُوَ: صِلَةُ الرَّحِمِ، وَقَدْ حَصَل.

وَمَا دَامَ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ - فِيمَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ - ثَابِتًا شَرْعًا فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِسْقَاطُهُ، وَلاَ يَسْقُطُ بِالإِْسْقَاطِ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ. وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّ الرُّجُوعَ حَقُّهُ، وَهُوَ يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ لِلأَْبِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ، إِلاَّ إِذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا، أَوْ شَرَطَ عَدَمَ الاِعْتِصَارِ (أَيِ الرُّجُوعِ)، فَلاَ رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ. (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (هِبَة) .

مَا لاَ يَقْبَل الإِْسْقَاطَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ:

سَبَقَ أَنَّ كُل جَائِزِ التَّصَرُّفِ لاَ يُمْنَعُ مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ بَعْضِ مَا لاَ يَقْبَل الإِْسْقَاطَ مِنَ الْحُقُوقِ اتِّفَاقًا أَوْ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، إِمَّا لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْمَحَل، أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الإِْسْقَاطِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ.

مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ:

٥٤ - الإِْسْقَاطُ إِذَا كَانَ مَسَّ حَقًّا لِغَيْرِ مَنْ يُبَاشِرُهُ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ، إِذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْغَيْرِ كَحَقِّ الصَّغِيرِ، أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ مَنْ يَمْلِكُ الإِْجَازَةَ كَالْوَارِثِ وَالْمُرْتَهِنِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا يَأْتِي:

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥١٥، والتكملة ٢ / ٣٢٥، والهداية ٣ / ٢٢٧، ٢٢٨، والمنثور في القواعد ٢ / ٥٤، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٥٢٦، والمغني ٥ / ٦٦٨، والدسوقي ٤ / ١١١، وفتح العلي المالك ٢ / ٢٨٥.

حَقُّ الْحَضَانَةِ:

٥٥ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ خِلاَفُ الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ - أَنَّ لِلْحَاضِنِ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُ بِإِسْقَاطِهِ، وَيَنْتَقِل الْحَقُّ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ، وَلاَ يُجْبَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَ وَلَمْ يُوجَدْ حَاضِنٌ غَيْرُهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ الْحَاضِنُ فَطَلَبَ الْحَضَانَةَ عَادَ الْحَقُّ إِلَيْهِ.

وَخَالَفَ ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: إِنَّ الْحَاضِنَةَ إِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنَ الْحَضَانَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهَا، ثُمَّ أَرَادَتِ الْعَوْدَ فَلاَ تَعُودُ. (١) وَلِلتَّفْصِيل ر: (حَضَانَة) .

نَسَبُ الصَّغِيرِ:

٥٦ - النَّسَبُ حَقُّ الصَّغِيرِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْحَقُّ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ لَحِقَ بِهِ إِسْقَاطُ هَذَا الْحَقِّ، فَمَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ، أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ، أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ، أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ إِمْكَانِ النَّفْيِ فَقَدِ الْتَحَقَ بِهِ، وَلاَ يَصِحُّ لَهُ إِسْقَاطُ نَسَبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. (٢)

وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ صَبِيًّا فِي يَدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْهَا، وَجَحَدَ الرَّجُل فَصَالَحَتْ عَنِ النَّسَبِ عَلَى شَيْءٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، لأَِنَّ النَّسَبَ حَقُّ الصَّبِيِّ لاَ حَقُّهَا. (٣)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٣٦، ومنح الجليل ٢ / ٤٥٨، والمنثور في القواعد ٢ / ٥٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٩٢ و٧ / ٢١٩، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢٦٥، والمغني ٧ / ٦٢٥، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ٢ / ٣٠٩ ط أولى سنة ١٤٠٣ هـ مكتبة الفلاح.

(٢) شرح منتهى الإرادات ٣ / ٢١١، والمغني ٧ / ٤٢٤، والكافي لابن عبد البر ٢ / ٦١٦، ونهاية المحتاج ٧ / ١١٦.

(٣) البدائع ٦ / ٤٩.

عَزْل الْوَكِيل:

٥٧ - الأَْصْل أَنَّ الْمُوَكِّل يَجُوزُ لَهُ عَزْل الْوَكِيل مَتَى شَاءَ، لأَِنَّهُ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ حَقِّهِ، لَكِنْ لَوْ تَعَلَّقَ بِالْوَكَالَةِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ بِغَيْرِ رِضَى صَاحِبِ الْحَقِّ، لأَِنَّ فِي الْعَزْل إِبْطَال حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، وَذَلِكَ كَالْوَكِيل فِي الْخُصُومَةِ لاَ يَجُوزُ عَزْلُهُ مَا دَامَتِ الْخُصُومَةُ مُسْتَمِرَّةً. وَكَالْعَدْل الْمُتَسَلِّطِ عَلَى بَيْعِ الْمَرْهُونِ. وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، (١) مَعَ تَفْصِيلٍ كَثِيرٍ فِي شُرُوطِ الْعَزْل وَشُرُوطِ الْوَكَالَةِ فِي الْخُصُومَةِ، وَتُنْظَرُ فِي: (وَكَالَة، رَهْن) .

تَصَرُّفُ الْمُفْلِسِ:

٥٨ - الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِلْفَلَسِ، يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ، وَلِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ تَصَرُّفًا مُسْتَأْنَفًا، كَوَقْفٍ، وَعِتْقٍ، وَإِبْرَاءٍ، وَعَفْوٍ مَجَّانًا فِيمَا لاَ قِصَاصَ فِيهِ، وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ، فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ، أَشْبَهَ الرَّاهِنَ يَتَصَرَّفُ فِي الرَّهْنِ. (٢) ر: (حَجْر، فَلَس) .

إِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْل وُجُوبِهِ، وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ:

٥٩ - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الإِْسْقَاطِ قَبْل وُجُوبِ الْحَقِّ، وَقَبْل وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، لأَِنَّ

_________

(١) البدائع ٦ / ٣٨، ومنح الجليل ٣ / ٩٥، ٣٥٤، وفتح العلي ١ / ٢٤٠.

(٢) ابن عابدين ٥ / ٩٥، والدسوقي ٣ / ٢٦٥، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٠٥، ٣٠٦، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٧٨، والقواعد ص ٩١، ٩٣.