الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤
الرِّجَال الْبَالِغِينَ مِنْ أَسْرَى الْكُفَّارِ، بَيْنَ قَتْلِهِمْ، أَوِ اسْتِرْقَاقِهِمْ، أَوِ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ، أَوْ مُفَادَاتِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ. (١)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَصَرُوا التَّخْيِيرَ عَلَى ثَلاَثَةِ أُمُورٍ فَقَطِ: الْقَتْل، وَالاِسْتِرْقَاقِ، وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ بِجَعْلِهِمْ أَهْل ذِمَّةٍ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يُجِيزُوا الْمَنَّ عَلَيْهِمْ دُونَ قَيْدٍ، وَلاَ الْفِدَاءَ بِالْمَال إِلاَّ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ، أَوْ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِحَاجَةٍ لِلْمَال. وَأَمَّا مُفَادَاتُهُمْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَمَوْضِعُ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ. (٢)
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ يُخَيَّرُ فِي الأَْسْرَى بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: فَإِمَّا أَنْ يَقْتُل، وَإِمَّا أَنْ يَسْتَرِقَّ، وَإِمَّا أَنْ يُعْتِقَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ الْفِدَاءَ، وَإِمَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ الذِّمَّةَ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ، وَالإِْمَامُ مُقَيَّدٌ فِي اخْتِيَارِهِ بِمَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَةَ الْجَمَاعَةِ. (٣)
١٨ - وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْصْل فِي السَّبَايَا مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّبِيَّةِ أَنَّهُمْ لاَ يُقْتَلُونَ. فَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلدَّرْدِيرِ: وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ فَلَيْسَ فِيهِمْ إِلاَّ
_________
(١) الإقناع ٥ / ٨ ط صبيح ١٣٨٤ هـ، ونهاية المحتاج ٨ / ٦٥، وشرح البهجة ٥ / ٦٢١، والمهذب ٢ / ٢٣٥، والمغني ١٠ / ٤٠٠، والإنصاف ٤ / ١٣٠، والفروع ٣ / ٥٩٦، ومطالب أولي النهى ٢ / ٥٢٠.
(٢) البدائع ٧ / ١٢١، والزيلعي ٤ / ٢٤٩، وفتح القدير ٤ / ٣٠٥، والمبسوط ١٠ / ٢٤، ١٣٨، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٩، وأحكام القرآن للجصاص ٣ / ٨٩.
(٣) التاج والإكليل ٣ / ٣٥٨، وبداية المجتهد ١ / ٢٩٢، وحاشية الدسوقي والشرح الكبير ٢ / ١٨٤.
الاِسْتِرْقَاقُ أَوِ الْفِدَاءُ. (١) وَتَفْصِيلُهُ فِي (سَبْي) .
كَمَا يَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الأَْسِيرَ الْحَرْبِيَّ الَّذِي أَعْلَنَ إِسْلاَمَهُ قَبْل الْقِسْمَةِ، لاَ يَحِقُّ لِلإِْمَامِ قَتْلُهُ، لأَِنَّ الإِْسْلاَمَ عَاصِمٌ لِدَمِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
١٩ - وَيَقُول الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ خَفِيَ عَلَى الإِْمَامِ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ الأَْحَظُّ حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ، لأَِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الاِجْتِهَادِ، وَيُصَرِّحُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ هَذَا مَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ تَأْمِينٌ لَهُمْ. (٢)
٢٠ - وَقَال قَوْمٌ: لاَ يَجُوزُ قَتْل الأَْسِيرِ، وَحَكَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ أَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ.
وَالسَّبَبُ فِي الاِخْتِلاَفِ تَعَارُضُ الآْيَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَتَعَارُضُ الأَْفْعَال، وَمُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ لِفِعْلِهِ ﵊، لأَِنَّ ظَاهِرَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ أَنَّهُ لَيْسَ لِلإِْمَامِ بَعْدَ الأَْسْرِ إِلاَّ الْمَنُّ أَوِ الْفِدَاءُ. وقَوْله تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَْرْضِ﴾ (٣) وَالسَّبَبُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ يَدُل عَلَى أَنَّ الْقَتْل أَفْضَل مِنْ الاِسْتِبْقَاءِ. وَأَمَّا فِعْل الرَّسُول ﷺ: فَقَدْ قَتَل الأَْسَارَى فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ، فَمَنْ رَأَى أَنَّ الآْيَةَ الْخَاصَّةَ بِالأَْسَارَى نَاسِخَةٌ لِفِعْلِهِ قَال:
_________
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٤.
(٢) شرح السير الكبير ٢ / ٥٩٠، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٩، وفتح القدير ٤ / ٣٠٥، والزيلعي ٣ / ٢٤٩، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ٣ / ٣٥٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٤، وبداية المجتهد ١ / ٣٩٢، وتحفة المحتاج ٨ / ٣٩، وشرح روض الطالب ٤ / ٦٩٣، وحاشية الجمل على المنهج ٥ / ٦٩٧، والإنصاف ٤ / ١٣٠، والمغني ١٠ / ٤٠٠، ومطالب أولي النهى ٢ / ٥١٩.
(٣) سورة الأنفال / ٦٧.
لاَ يُقْتَل الأَْسِيرُ، وَمَنْ رَأَى أَنَّ الآْيَةَ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ لِقَتْل الأَْسِيرِ وَلاَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حَصْرُ مَا يُفْعَل بِالأَْسَارَى قَال بِجَوَازِ قَتْل الأَْسِيرِ. (١)
٢١ - وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْسْرَى مِنْ نِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ كَالْخُنْثَى وَالْمَجْنُونِ، وَكَذَا الْعَبِيدُ الْمَمْلُوكُونَ لَهُمْ يُسْتَرَقُّونَ بِنَفْسِ الأَْسْرِ، وَيَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ قَبْل الاِسْتِيلاَءِ وَالأَْسْرِ لاَ يُسْتَرَقُّ، وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدِّينَ، فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ الاِسْتِتَابَةُ وَالْعَوْدَةُ إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَإِلاَّ فَالسَّيْفُ. (٢)
٢٢ - أَمَّا الرِّجَال الأَْحْرَارُ الْمُقَاتِلُونَ مِنْهُمْ.، فَقَدِ اتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الأَْعَاجِمِ، وَثَنِيِّينَ كَانُوا أَوْ أَهْل كِتَابٍ. وَاتَّجَهَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ عَلَى تَفْصِيلٍ بَيْنَهُمْ. وَالْحَنَفِيَّةُ لاَ يُجِيزُونَ اسْتِرْقَاقَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ.
الْفِدَاءُ بِالْمَال:
٢٣ - الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي غَيْرِ رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: جَوَازُ فِدَاءِ أَسْرَى الْحَرْبِيِّينَ الَّذِينَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلإِْمَامِ فِيهِمْ
_________
(١) بداية المجتهد ١ / ٣٩٢، ٣٩٤.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٩، وحاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق ٣ / ٢٤٩، والعناية بهامش الفتح ٤ / ٣٠٦، وشرح السير الكبير ٣ / ١٠٢٤، ١٠٣٦، والبدائع ٧ / ١١٧، وبداية المجتهد ١ / ٣٩٢، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٤، والتاج والإكليل ومواهب الجليل ٣ / ٣٥٩، والمهذب ٢ / ٢٣٥، وفتح الوهاب ٢ / ١٧٣، وحاشية الجمل ٥ / ١٩٧، وتحفة المحتاج ٨ / ٤٠، والمغني ١٠ / ٤٠٠، والإنصاف ٤ / ١٣١، ومطالب أولي النهى ٢ / ٥٢٢.
بِالْمَال. (١) غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يُجِيزُونَهُ بِمَالٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الأَْسِيرِ (٢)، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - كَمَا نَقَل السَّرَخْسِيُّ عَنِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ - تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ لِلْمَال، وَقَيَّدَ الْكَاسَانِيُّ هَذَا بِمَا إِذَا كَانَ الأَْسِيرُ شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يُرْجَى لَهُ وَلَدٌ. (٣) وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِالْمَال دُونَ قَيْدٍ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّةَ حَاجَةٌ لِلْمَال، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَفْدِيَ الأَْسْرَى بِالْمَال يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ، أَكَانَ مِنْ مَالِهِمْ أَمْ مِنْ مَالِنَا الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَنْ نَفْدِيَهُمْ بِأَسْلِحَتِنَا الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ. أَمَّا أَسْلِحَتُهُمْ الَّتِي بِأَيْدِينَا فَفِي جَوَازِ مُفَادَاةِ أَسْرَانَا بِهَا وَجْهَانِ، أَوْجَهُهُمَا عِنْدَهُمُ الْجَوَازُ. (٤)
وَاسْتَدَل الْمُجِيزُونَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٥)، وَبِفِعْل الرَّسُول ﷺ، فَقَدْ فَادَى أَسَارَى بَدْرٍ بِالْمَال وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا، كُل رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ (٦)، وَأَدْنَى دَرَجَاتِ فِعْلِهِ الْجَوَازُ وَالإِْبَاحَةُ.
٢٤ - وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ، فِي غَيْرِ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ
_________
(١) المبسوط ١٠ / ١٣٨، والبدائع ٧ / ١١٩، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ٣ / ٣٥٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٤، والإقناع ٥ / ٨، والمهذب ٢ / ٢٣٧، والإنصاف ٤ / ١٣٠، والمغني والشرح الكبير ١٠ / ٤٠١، ومطالب أولي النهى ٢ / ٥٢١.
(٢) التاج والإكليل ٣ / ٣٥٨.
(٣) المبسوط ١٠ / ١٣٨، والبدائع ٧ / ٦١٩، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار ٣ / ٢٢٩.
(٤) شرح روض الطالب ٤ / ١٩٣، وتحفة المحتاج ٨ / ٤٠، والمهذب ٢ / ٢٣٧، ونهاية المحتاج ٨ / ٦٥، والإقناع ٥ / ٨، وفتح الوهاب ٢ / ١٧٤.
(٥) سورة محمد / ٤.
(٦) حديث: " مفاداة أسارى بدر ". أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس ﵄ بلفظ " أن النبي ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة ". قال الشوكاني: أخرجه أيضا النسائي والحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص، ورجاله ثقا وأما عدد أسارى بدر فقد أخرجه مسلم من حديث ابن عباس بلفظ " فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين " (عون المعبود ٣ / ١٤ ط الهند، ونيل الأوطار ٧ / ٣٢٣ ط مصطفى الحلبي ١٣٨٠ هـ، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ١٣٨٣ - ١٣٨٥ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ) .
رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلاَّمٍ عَدَمُ جَوَازِ الْفِدَاءِ بِمَالٍ. (١)
وَيَدُل عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ أَنَّ قَتْل الأَْسَارَى مَأْمُورٌ بِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَْعْنَاقِ﴾ (٢) وَأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إِلَى مَا بَعْدَ الأَْخْذِ وَالاِسْتِرْقَاقِ، وقَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٣) وَالأَْمْرُ بِالْقَتْل لِلتَّوَسُّل إِلَى الإِْسْلاَمِ، فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ إِلاَّ لِمَا شُرِعَ لَهُ الْقَتْل، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةً إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يَحْصُل مَعْنَى التَّوَسُّل بِالْمُفَادَاةِ بِالْمَال، كَمَا أَنَّ فِي ذَلِكَ إِعَانَةً لأَِهْل الْحَرْبِ، لأَِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الْمَنَعَةِ، فَيَصِيرُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا، وَقَتْل الْمُشْرِكِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فَرْضٌ مُحْكَمٌ، وَفِي الْمُفَادَاةِ تَرْكُ إِقَامَةِ هَذَا الْفَرْضِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَال فِي الأَْسِيرِ: لاَ تُفَادُوهُ وَإِنْ أُعْطِيتُمْ بِهِ مُدَّيْنِ مِنْ ذَهَبٍ " (٤) وَلأَِنَّهُ صَارَ بِالأَْسْرِ مِنْ أَهْل دَارِنَا، فَلاَ يَجُوزُ
_________
(١) المبسوط ١٠ / ١٣٨، وتبيين الحقائق ٣ / ٢٤٩، والبحر الرائق ٥ / ٩٠، ومواهب الجليل ٣ / ٣٥٩، والأموال ص ١١٧ فقرة ٣١٣، والإنصاف ٤ / ١٣٠، وابن عابدين ٣ / ٢٢٩.
(٢) سورة الأنفال / ١٢.
(٣) سورة التوبة / ٥.
(٤» الأثر عن أبي بكر الصديق ﵁ أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج بلفظ " إن أخذتم أحدا من المشركين فأعطيتم به مدين دنانير فلا تفادوه " (كتاب الخراج ص ١٩٦ نشر المكتبة السلفية ١٣٥٢ هـ) والمدي +: مكيال لأهل الشام.
إِعَادَتُهُ لِدَارِ الْحَرْبِ، لِيَكُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا، وَفِي هَذَا مَعْصِيَةٌ، وَارْتِكَابُ الْمَعْصِيَةِ لِمَنْفَعَةِ الْمَال لاَ يَجُوزُ، وَلَوْ أَعْطَوْنَا مَالًا لِتَرْكِ الصَّلاَةِ لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَفْعَل ذَلِكَ مَعَ الْحَاجَةِ، فَكَذَا لاَ يَجُوزُ تَرْكُ قَتْل الْمُشْرِكِ بِالْمُفَادَاةِ (١) .
وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّ لِلإِْمَامِ حَقَّ الْمُفَادَاةِ بِالْمَال، فَإِنَّ هَذَا الْمَال يَكُونُ لِلْغَانِمِينَ، وَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُسْقِطَ شَيْئًا مِنَ الْمَال الَّذِي يَفْرِضُهُ عَلَيْهِمْ مُقَابِل الْفِدَاءِ إِلاَّ بِرِضَى الْغَانِمِينَ. (٢)
فِدَاءُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِأَسْرَى الأَْعْدَاءِ:
٢٥ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (٣) مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى جَوَازِ تَبَادُل الأَْسْرَى، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْل النَّبِيِّ أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ (٤) وَقَوْلِهِ إِنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي فَيْئِهِمْ أَنْ يُفَادُوا أَسِيرَهُمْ، وَيُؤَدُّوا عَنْ غَارِمِهِمْ (٥) وَفَادَى النَّبِيُّ رَجُلَيْنِ مِنِ الْمُسْلِمِينَ
_________
(١) البدائع ٧ / ١١٩، ١٢٠، والمبسوط ١٠ / ١٣٨، ١٣٩. ولا يخفى أن ظاهر الآية إن تعين القتل أولا قبل الإثخان، فإذا أثخنوا أجرى عليهم ما في الآية من المن أو الفداء.
(٢) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٢ / ١٨٤، والمهذب ٢ / ٢٣٧، والمغني ١٠ / ٤٠٣.
(٣) تبيين الحقائق ٣ / ٢٤٩، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٩، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٤، وبداية المجتهد ١ / ٣٩٢، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٨٦٨، والإقناع ٥ / ٨، ونهاية المحتاج ٨ / ٦٥، والمهذب ٢ / ٢٣٧، والمغني والشرح الكبير ١٠ / ٤٠١، والإنصاف ٤ / ١٣٠، ومطالب أولي النهى ٢ / ٥٢١.
(٤) حديث: " أطعموا الجائع. . . . ". أخرجه البخاري من حديث أبي موسى الأشعري (فتح الباري ١٠ / ١١٢ ط السلفية) .
(٥) حديث: " إن على المسلمين في فيئهم. . . . " أخرجه سعيد بن منصور من حديث حبان بن أبي جبلة. والحديث مرسل (سنن سعيد بن منصور، القسم الثاني من المجلد الثالث ص ٣١٧ ط الهند) .
بِالرَّجُل الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ (١) . وَفَادَى بِالْمَرْأَةِ الَّتِي، اسْتَوْهَبَهَا مِنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَْكْوَعِ (٢) نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا قَدْ أُسِرُوا بِمَكَّةَ وَلأَِنَّ فِي الْمُفَادَاةِ تَخْلِيصُ الْمُسْلِمِ مِنْ عَذَابِ الْكُفَّارِ وَالْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ، وَإِنْقَاذُ الْمُسْلِمِ أَوْلَى مِنْ إِهْلاَكِ الْكَافِرِ.
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ الْمُفَادَاةُ قَبْل الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا.
أَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَقَدْ قَصَرَ جَوَازَ الْمُفَادَاةِ عَلَى مَا قَبْل الْقِسْمَةِ، لأَِنَّهُ قَبْل الْقِسْمَةِ لَمْ يَتَقَرَّرْ كَوْنُ أَسِيرِهِمْ مِنْ أَهْل دَارِنَا حَتَّى جَازَ لِلإِْمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَأَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَدْ تَقَرَّرَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْل دَارِنَا حَتَّى لَيْسَ لِلإِْمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ. أَيْ فَلاَ يُعَادُ بِالْمُفَادَاةِ إِلَى دَارِ الْكُفْرِ. وَلأَِنَّ فِي الْمُفَادَاةِ بَعْدَهَا إِبْطَال مِلْكِ الْمَقْسُومِ لَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ.
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى مِثْل قَوْل أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَجَازَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ لأَِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لأَِجْلِهِ جُوِّزَ ذَلِكَ قَبْل الْقِسْمَةِ، الْحَاجَةُ إِلَى تَخْلِيصِ الْمُسْلِمِ مِنْ عَذَابِهِمْ، وَهَذَا مَوْجُودٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَحَقُّ الْغَانِمِينَ فِي الاِسْتِرْقَاقِ ثَابِتٌ قَبْل
_________
(١) حديث: " فداه النبي ﷺ رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عقيل ". أخرجه مسلم مطولا من حديث عمران بن حصين (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ١٢٦٢، ١٢٦٣ ط عيسى الحلبي) .
(٢) حديث: " فداء النبي ﷺ بالمرأة التي استوهبها من سلمة بن الأكوع ناسا من المسلمين ". أخرجه مسلم مطولا من حديث سلمة ﵁ (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ١٣٧٥، ١٣٧٦ ط عيسى الحلبي) .
الْقِسْمَةِ، وَقَدْ صَارَ الأَْسِيرُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْل دَارِنَا، ثُمَّ تَجُوزُ الْمُفَادَاةُ بِهِ لِهَذِهِ الْحَاجَةِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ.
وَقَدْ نَقَل الْحَطَّابُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ لَيْسَ فِيهِمْ إِلاَّ الاِسْتِرْقَاقُ، أَوِ الْمُفَادَاةُ بِالنُّفُوسِ دُونَ الْمَال.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَهِيَ مَنْعُ مُفَادَاةِ الأَْسِيرِ بِالأَْسِيرِ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ قَتْل الْمُشْرِكِينَ فَرْضٌ مُحْكَمٌ، فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ بِالْمُفَادَاةِ. (١)
٢٦ - وَلَوْ أَسْلَمَ الأَْسِيرُ لاَ يُفَادَى بِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، أَيْ لأَِنَّهُ فِدَاءُ مُسْلِمٍ بِمُسْلِمٍ، إِلاَّ إِذَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ وَهُوَ مَأْمُونٌ عَلَى إِسْلاَمِهِ: (٢)
٢٧ - وَيَجُوزُ مُفَادَاةُ الأَْكْثَرِ بِالأَْقَل وَالْعَكْسُ كَمَا قَال الشَّافِعِيَّةُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، لَكِنْ فِي كُتُبِهِمْ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ، لاِسْتِدْلاَلِهِمْ بِالأَْحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى لَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ أَسَرَانَا، وَيُؤْخَذُ بَدَلَهُ أَسِيرَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. (٣)
جَعْل الأَْسْرَى ذِمَّةً لَنَا وَفَرْضُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ:
٢٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَضَعَ الْجِزْيَةَ فِي رِقَابِ الأَْسْرَى مِنْ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ
_________
(١) المبسوط ١٠ / ١٣٩، ١٤٠، والبدائع ٢ / ١٢٠، وتبيين الحقائق ٣ / ٢٤٩، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٤، ومواهب الجليل ٣ / ٣٥٩، والمغني ٨ / ٤٤٩ ط ثالثة.
(٢) تبيين الحقائق ٣ / ٢٤٩، والبحر الرائق ٥ / ٩٠، والمغني ١٠ / ٤٠٣.
(٣) الإقناع ٢ / ٢٥٣، والمغني ١٠ / ٤٠١، ومطالب أولي النهى ٢ / ٢٥١، والبدائع ٧ / ١٢١. وترى اللجنة أن ذلك ينبغي أن يكون الرأي فيه للإمام حسب المصلحة.
عَلَى أَنْ يَكُونُوا ذِمَّةً لَنَا، وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ إِجَابَتُهُمْ إِلَى ذَلِكَ إِذَا سَأَلُوهُ، كَمَا يَجِبُ إِذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ فِي غَيْرِ أَسْرٍ. (١)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ بِفِعْل عُمَرَ فِي أَهْل السَّوَادِ (٢) وَقَالُوا: إِنَّهُ أَمْرٌ جَوَازِيٌّ، لأَِنَّهُمْ صَارُوا فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ أَمَانٍ، وَكَيْلاَ يَسْقُطَ بِذَلِكَ مَا ثَبَتَ مِنِ اخْتِيَارٍ. (٣) وَهَذَا إِنْ كَانُوا مِمَّنْ تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ.
وَهَذَا يَتَّفِقُ مَعَ مَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ حَيْثُ قَال: وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَال قَوْمٌ: تُؤْخَذُ مِنْ كُل مُشْرِكٍ، وَبِهِ قَال مَالِكٌ (٤) .
وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ لِلإِْمَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلأُْسَارَى مِنْ غَيْرِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ، وَوَضَعُوا قَاعِدَةً عَامَّةً هِيَ: كُل مَنْ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ مِنَ الرِّجَال، يَجُوزُ أَخْذُ
_________
(١) المهذب ٢ / ٢٣٦.
(٢) الأثر عن عمر بن الخطاب ﵁. أخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج: " أن عمر بن الخطاب ﵁، أتاه رؤساء السواد وفيهم ابن الرفيل. فقالوا: يا أمير المؤمنين: إنا من قوم من أهل السواد، وكان أهل فارس قد ظهروا عليا وأضروا بنا، ففعلوا وفعلوا - ومصنف عبد الرزاق ٦ / ٦٩ نشر المكتب الإسلامي) .
(٣) مطالب أولي النهى ٢ / ٥٢٢، والمهذب ٢ / ٢٣٦.
(٤) بداية المجتهد ١ / ٣٩٩، ٤٠٠.
الْجِزْيَةِ مِنْهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ، كَأَهْل الْكِتَابِ وَعَبَدَةِ الأَْوْثَانِ مِنَ الْعَجَمِ، وَمَنْ لاَ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُ، كَالْمُرْتَدِّينَ وَعَبَدَةِ الأَْوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ. (١)
رُجُوعُ الإِْمَامِ فِي اخْتِيَارِهِ:
٢٩ - لَمْ نَقِفْ فِيمَا رَجَعْنَا إِلَيْهِ مِنْ كُتُبٍ عَلَى مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا، إِلاَّ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ الشَّافِعِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا فِيمَا عَلِمْتُ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ لَوِ اخْتَارَ خَصْلَةً لَهُ الرُّجُوعِ عَنْهَا أَوْ لاَ، وَلاَ إِلَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ هَل يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ أَوْ لاَ. وَقَال: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ، فَلَوِ اخْتَارَ خَصْلَةً وَظَهَرَ لَهُ بِالاِجْتِهَادِ أَنَّهَا الأَْحَظُّ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الأَْحَظَّ غَيْرُهَا، فَإِنْ كَانَتْ رِقًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا مُطْلَقًا، لأَِنَّ الْغَانِمِينَ وَأَهْل الْخُمُسِ مَلَكُوا بِمُجَرَّدِ ضَرْبِ الرِّقِّ، فَلَمْ يَمْلِكْ إِبْطَالَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَتْلًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ كَانَ فِدَاءً أَوْ مَنًّا لَمْ يُعْمَل بِالثَّانِي، لاِسْتِلْزَامِهِ نَقْضَ الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ، إِلاَّ إِذَا كَانَ اخْتِيَارُهُ أَحَدَهُمَا لِسَبَبٍ ثُمَّ زَال السَّبَبُ، وَتَعَيَّنَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي الثَّانِي عَمِل بِقَضِيَّتِهِ. وَلَيْسَ هَذَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ، بَل بِمَا يُشْبِهُ النَّصَّ، لِزَوَال مُوجِبِهِ الأَْوَّل بِالْكُلِّيَّةِ.
مَا يَكُونُ بِهِ الاِخْتِيَارُ:
٣٠ - وَأَمَّا تَوَقُّفُ الاِخْتِيَارِ عَلَى لَفْظٍ، فَإِنَّ الاِسْتِرْقَاقَ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظٍ يَدُل عَلَيْهِ، وَلاَ يَكْفِي
_________
(١) شرح السير الكبير ٣ / ١٠٣٦، والبدائع ٧ / ١١٩، وفتح القدير ٤ / ٣٠٦.