الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤
أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ (١) وَلاَ يَتَنَافَى ذَلِكَ مَعَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَْرْضِ﴾ (٢) لأَِنَّهَا لَمْ تَرِدْ فِي مَنْعِ الأَْسْرِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي الْحَثِّ عَلَى الْقِتَال، وَأَنَّهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أَسْرَى قَبْل الإِْثْخَانِ فِي الأَْرْضِ، أَيِ الْمُبَالَغَةِ فِي قَتْل الْكُفَّارِ. (٣)
الْحِكْمَةُ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الأَْسْرِ:
٧ - هِيَ كَسْرُ شَوْكَةِ الْعَدُوِّ، وَدَفْعُ شَرِّهِ، وَإِبْعَادُهُ عَنْ سَاحَةِ الْقِتَال، لِمَنْعِ فَاعِلِيَّتِهِ وَأَذَاهُ، وَلِيُمْكِنَ افْتِكَاكُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ. (٤)
مَنْ يَجُوزُ أَسْرُهُمْ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ:
٨ - يَجُوزُ أَسْرُ كُل مَنْ وَقَعَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ، صَبِيًّا كَانَ أَوْ شَابًّا أَوْ شَيْخًا أَوِ امْرَأَةً، الأَْصِحَّاءِ مِنْهُمْ وَالْمَرْضَى، إِلاَّ مَنْ لاَ يُخْشَى مِنْ تَرْكِهِ ضَرَرٌ وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَسْرُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ.
فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُؤْسَرُ مَنْ لاَ ضَرَرَ مِنْهُمْ، وَلاَ فَائِدَةَ فِي أَسْرِهِمْ، كَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالزَّمِنِ وَالأَْعْمَى
_________
(١) سورة محمد / ٤.
(٢) سورة الأنفال / ٦٧.
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨ / ٤٧ و٧٢ و١٦ / ٢٢٦ ط دار الكتب المصرية.
(٤) المبسوط للسرخسي ١٠ / ٦٤ مطبعة السعادة بالقاهرة، والمهذب ٢ / ٣٣ ط عيسى الحلبي، والمغني ١٠ / ٤٠٣ الطبعة الأولى مطبعة المنار، والإنصاف ٤ / ١٢٩ طبعة أولى.
وَالرَّاهِبِ إِذَا كَانُوا مِمَّنْ لاَ رَأْيَ لَهُمْ. (١)
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ كُل مَنْ لاَ يَقْتُل يَجُوزُ أَسْرُهُ، إِلاَّ الرَّاهِبَ وَالرَّاهِبَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا رَأْيٌ فَإِنَّهُمَا لاَ يُؤْسَرَانِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنَ الْمَعْتُوهِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالزَّمِنِ وَالأَْعْمَى فَإِنَّهُمْ وَإِنْ حَرُمَ قَتْلُهُمْ يَجُزْ أَسْرُهُمْ، وَيَجُوزُ تَرْكُهُمْ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَمِنْ غَيْرِ أَسْرٍ. (٢)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَسْرُ الْجَمِيعِ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ. (٣)
٩ - وَلاَ يَجُوزُ أَسْرُ أَحَدٍ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهَا عَهْدُ مُوَادَعَةٍ، لأَِنَّ عَقْدَ الْمُوَادَعَةِ أَفَادَ الأَْمَانَ، وَبِالأَْمَانِ لاَ تَصِيرُ الدَّارُ مُسْتَبَاحَةً، وَحَتَّى لَوْ خَرَجَ قَوْمٌ مِنَ الْمُوَادِعِينَ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مُوَادَعَةٌ، فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الْبَلْدَةَ، فَهَؤُلاَءِ آمِنُونَ، لاَ سَبِيل لأَِحَدٍ عَلَيْهِمْ،
_________
(١) المغني والشرح الكبير ١٠ / ٤٠٤، ٤٠٩ ط أولى مطبعة المنار ١٣٤٨ هـ، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد ٤ / ١٣٣ ط أولى ١٣٧٥ هـ، وبدائع الصنائع ٧ / ١٠٢، ١١٩ ط أولى ١٣٢٨ هـ، والمبسوط ١٠ / ٢٤، ٦٤، ١٣٧ ط مطبعة السعادة بمصر، والهداية والفتح ٤ / ٢٩٠، ٢٩٢، ٣٠٥ ط أولى بولاق بمصر ١٣١٦ هـ، وتبيين الحقائق ٣ / ٢٤٤، ٢٤٥ ط أولى بولاق ١٣١٣ هـ، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٤، والسير الكبير لمحمد بن الحسن ٢ / ٢٦١، ٣ / ٢٨٤.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١٧٧ ط دار الفكر، والتاج والإكليل للمواق ٣ / ٣٥١ ط دار الكتاب اللبناني، وبداية المجتهد لابن رشد ١ / ٣٨٢، ٣٨٤ ط مصطفى الحلبي ١٣٧٩ هـ.
(٣) نهاية المحتاج ٨ / ٦١ ط مصطفى الحلبي ١٣٥٧ هـ، والمهذب ٢ / ٢٣٣ ط عيسى الحلبي، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٥ / ١٩٤ ط دار إحياء التراث العربي، وتحفة المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر الهيثمي وحاشية الشرواني ٨ / ٣٣ ط أولى، والوجيز ٢ / ١٨٩ ط ١٣١٧ هـ بمصر.
لأَِنَّ عَقْدَ الْمُوَادَعَةِ أَفَادَ الأَْمَانَ لَهُمْ، فَلاَ يُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ. وَكَذَا لَوْ دَخَل فِي دَارِ الْمُوَادَعَةِ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ دَارِهِمْ بِأَمَانٍ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ بِغَيْرِ أَمَانٍ، فَهُوَ آمِنٌ لاَ يَجُوزُ أَسْرُهُ، لأَِنَّهُ لَمَّا دَخَل دَارَ الْمُوَادَعِينَ بِأَمَانِهِمْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وُجِدَ الْحَرْبِيُّ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَسْرُهُ، وَمَا لَوْ أَخَذَ الْحَرْبِيُّ الأَْمَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ فِي حِصْنِ الْحَرْبِيِّينَ (١) .
الأَْسِيرُ فِي يَدِ آسِرِهِ وَمَدَى سُلْطَانِهِ عَلَيْهِ:
١٠ - الأَْسِيرُ فِي ذِمَّةِ آسِرِهِ لاَ يَدَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلاَ حَقَّ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ، إِذْ الْحَقُّ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ مَوْكُولٌ لِلإِْمَامِ، وَعَلَيْهِ بَعْدَ الأَْسْرِ أَنْ يَقُودَهُ إِلَى الأَْمِيرِ لِيَقْضِيَ فِيهِ بِمَا يَرَى، وَلِلآْسِرِ أَنْ يَشُدَّ وَثَاقَهُ (٢) إِنْ خَافَ انْفِلاَتَهُ، أَوْ لَمْ يَأْمَنْ شَرَّهُ، كَمَا يَجُوزُ عَصْبُ عَيْنَيْهِ أَثْنَاءَ نَقْلِهِ لِمَنْعِهِ مِنَ الْهَرَبِ.
فَمِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ أَنْ يَمْنَعَ الأَْسِيرَ مِنَ الْهَرَبِ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ فُرْصَةً لِمَنْعِهِ إِلاَّ قَتْلَهُ فَلاَ بَأْسَ، وَقَدْ فَعَل هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. (٣)
١١ - وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (٤) عَلَى أَنَّ الأَْسِيرَ إِذَا صَارَ فِي
_________
(١) البدائع ٧ / ١٠٩، وشرح السير الكبير ١ / ٣٦٦، ٣٦٩ ط مطبعة مصر سنة ١٩٥٧ م.
(٢) الأم للشافعي ٨ / ٤٤٩ ط شركة الطباعة الفنية بمصر، والمبسوط ١٠ / ٢٥.
(٣) السير الكبير ٣ / ١٣٢٨، والمغني ١٠ / ٤٠٧.
(٤) شرح السير الكبير ٢ / ٦٥١، ٦٩٠ وما بعدهما، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٧، والمهذب ٢ / ٢٣٨، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٥ / ١٤ مطبعة صبيح سنة ١٣٨٤ هـ، والمغني ١٠ / ٤٢٣ ط أولى المنار.
يَدِ الإِْمَامِ فَلاَ اسْتِحْقَاقَ لِلآْسِرِ فِيهِ إِلاَّ بِتَنْفِيل الإِْمَامِ، لاَ بِنَفْسِ الأَْسْرِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُنَادِيَ فِي الْعَسْكَرِ: مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ أَسِيرًا فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ قَال ذَلِكَ فَأَعْتَقَ الرَّجُل أَسِيرَهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ. وَلَوْ أَصَابَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ، لأَِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ الاِسْتِحْقَاقُ لَهُمْ بِالإِْصَابَةِ صَارَ الأَْسِيرُ مَمْلُوكًا لآِسِرِهِ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً. بَل قَالُوا: لَوْ قَال الأَْمِيرُ: مَنْ قَتَل قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. فَأَسَرَ الْعَسْكَرُ بَعْضَ الأَْسْرَى، ثُمَّ قَتَل أَحَدُ الأُْسَرَاءِ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ، كَانَ السَّلَبُ مِنَ الْغَنِيمَةِ، إِنْ لَمْ يُقَسِّمِ الأَْمِيرُ الأُْسَرَاءَ، وَإِنْ كَانَ قَسَمَهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ فَالسَّلَبُ لِمَوْلَى الأَْسِيرِ الْقَاتِل.
وَقَدْ فَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا أَثْنَاءَ الْقِتَال مُسْتَنِدًا إِلَى قُوَّةِ الْجَيْشِ، وَبَيْنَ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ الآْسِرُ مِنَ الْجَيْشِ، أَوْ مُسْتَنِدًا لَهُ خُمُسٌ كَسَائِرِ الْغَنِيمَةِ، وَإِلاَّ اخْتَصَّ بِهِ الآْسِرُ.
حُكْمُ قَتْل الآْسِرِ أَسِيرَهُ:
١٢ - لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْغُزَاةِ أَنْ يَقْتُل أَسِيرَهُ بِنَفْسِهِ، إِذِ الأَْمْرُ فِيهِ بَعْدَ الأَْسْرِ مُفَوَّضٌ لِلإِْمَامِ، فَلاَ يَحِل الْقَتْل إِلاَّ بِرَأْيِ الإِْمَامِ اتِّفَاقًا، إِلاَّ إِذَا خِيفَ ضَرَرُهُ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ قَتْلُهُ قَبْل أَنْ يُؤْتَى بِهِ إِلَى الإِْمَامِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ مَنْ أَسَرَهُ قَتْلُهُ (١)، لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ يَتَعَاطَى أَحَدُكُمْ أَسِيرَ صَاحِبِهِ فَيَقْتُلَهُ (٢) .
_________
(١) المبسوط ١٠ / ٦٤، وبداية المجتهد ١ / ٣٩٣ ط ١٣٨٦ هـ، والمغني ١٠ / ٤٠٧.
(٢) حديث " لا يتعاطى أحدكم أسير صاحبه فيقتله ". أورده السرخسي في المبسوط من حديث جابر ﵁ مرفوعا، ولم نعثر عليه فيما لدينا من مراجع السنن والآثار برواية جابر، وإنما أخرجه أحمد بن حنبل والطبراني من حديث سمرة بن جندب ﵁ مرفوعا بلفظ " لا يتعاطى أحدكم من أسير أخيه فيقتله " قال الهيثمي: وفيه إسحاق بن ثعلبة وهو ضعيف (مسند أحمد بن حنبل ٥ / ١٨ ط الميمنية، ومجمع الزوائد ٥ / ٣٣٣ نشر مكتبة القدسي، والمبسوط للسرخسي ٩ / ٦٤ ط مطبعة السعادة، والفتح الرباني ١٤ / ١٠٤، ١٠٥ الطبعة الأولى ١٣٧٠ هـ) .
فَلَوْ قَتَل رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَسِيرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَالْحَنَفِيَّةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ قَبْل الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَإِنْ كَانَ قَبْل الْقِسْمَةِ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ قِيمَةٍ، لأَِنَّ دَمَهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ، إِذْ لِلإِْمَامِ فِيهِ خِيَرَةُ الْقَتْل، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُرَاعَى فِيهِ حُكْمُ الْقَتْل، لأَِنَّ دَمَهُ صَارَ مَعْصُومًا، فَكَانَ مَضْمُونًا بِالْقَتْل، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ. (١) وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ هُوَ الآْسِرُ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا يُفِيدُهُ الإِْطْلاَقُ.
وَالْمَالِكِيَّةُ يَتَّجِهُونَ وُجْهَةَ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ نَاحِيَةِ الضَّمَانِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّفْرِقَةَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْقَتْل فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْل أَنْ يَصِيرَ فِي الْمَغْنَمِ، أَوْ بَعْدَ أَنْ صَارَ مَغْنَمًا، وَيَنُصُّونَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَل مَنْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ، فَإِنْ قَتَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْل أَنْ يَصِيرَ فِي الْمَغْنَمِ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ صَارَ مَغْنَمًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ. (٢)
وَالشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا يُلْزِمُونَ الْقَاتِل بِالضَّمَانِ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ اخْتِيَارِ رِقِّهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَكَانَ فِي الْغَنِيمَةِ. وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ. وَإِنْ قَتَلَهُ
_________
(١) البدائع ٧ / ١٢١ ط الجمالية، والمبسوط ١٠ / ٦٤، ١٣٧، وفتح القدير ٤ / ٣٠٥، والسير الكبير ٣ / ١٢٠٧.
(٢) شرح منح الجليل على مختصر خليل ١ / ٧١٢، والتاج والإكليل ٣ / ٣٥٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٤.
بَعْدَ الْفِدَاءِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ غَنِيمَةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الإِْمَامُ الْفِدَاءَ، وَإِلاَّ فَدِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ. وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الإِْمَامِ قَتْلَهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ عُزِّرَ. (١)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ قَتَل أَسِيرَهُ أَوْ أَسِيرَ غَيْرِهِ قَبْل الذَّهَابِ لِلإِْمَامِ أَسَاءَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ. (٢)
مُعَامَلَةُ الأَْسِيرِ قَبْل نَقْلِهِ لِدَارِ الإِْسْلاَمِ:
١٣ - مَبَادِئُ الإِْسْلاَمِ تَدْعُو إِلَى الرِّفْقِ بِالأَْسْرَى، وَتَوْفِيرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِسَاءِ لَهُمْ، وَاحْتِرَامِ آدَمِيَّتِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكَيْنَا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٣)، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لأَِصْحَابِهِ فِي أَسْرَى بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَمَا احْتَرَقَ النَّهَارُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ: (٤) أَحْسِنُوا أُسَارَاهُمْ. وَقَيِّلُوهُمْ (٥)، وَاسْقُوهُمْ (٦) وَقَال: لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَحَرَّ السِّلاَحِ. . . (٧) وَقَال الْفُقَهَاءُ: إِنْ رَأَى
_________
(١) حاشية الجمل على شرح المنهج ٥ / ١٩٧ ط الميمنية بمصر ١٣٠٥ هـ، وأسنى المطالب ٤ / ١٩٣ ط الميمنية ١٣١٣ هـ، والمهذب ٢ / ٢٣٦، وفتح الوهاب ٢ / ١٧٣، وشرح البهجة ٥ / ١٢١، والإقناع ٥ / ٧.
(٢) المغني ١٠ / ٤٠٠، ٤٠١، والإنصاف ٤ / ١٢٨، ومطالب أولي النهى ٢ / ٥٢٢.
(٣) سورة الإنسان / ٨.
(٤) يوم صائف: أي يوم من أيام الصيف اشتدت فيه الحرارة.
(٥) قيلوهم: أي أريحوهم بالقيلولة، وهي راحة نصف النهار عند حر الشمس.
(٦) إمتاع الأسماع ١ / ٢٤٨ ط لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٤١ م.
(٧) شرح السير الكبير ٣ / ١٠٢٩ مطبعة مصر ١٩٦٠ م. وحديث " لا تجمعوا عليهم حر هذا اليوم. . . " أورده الإمام محمد بن الحسن الشيباني في السير الكبير بلفظ: قال ﵇ في بني قريظة بعد ما احترق النهار في يوم صائف: " لا تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السلاح،
الإِْمَامُ قَتْل الأُْسَارَى فَيَنْبَغِي لَهُ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ بِالْعَطَشِ وَالْجُوعِ، وَلَكِنَّهُ يَقْتُلُهُمْ قَتْلًا كَرِيمًا. (١)
وَيَجُوزُ حَبْسُ الأَْسْرَى فِي أَيِّ مَكَانٍ، لِيُؤْمَنَ مَنْعُهُمْ مِنَ الْفِرَارِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ الرَّسُول حَبَسَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ (٢)
التَّصَرُّفُ فِي الأَْسْرَى قَبْل نَقْلِهِمْ لِدَارِ الإِْسْلاَمِ:
١٤ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي الْغَنَائِمِ - وَمِنْهَا الأَْسْرَى فِي دَارِ الْحَرْبِ - وَقَبْل نَقْلِهِمْ لِدَارِ الإِْسْلاَمِ. قَال مَالِكٌ: الشَّأْنُ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنَائِمُ وَتُبَاعَ بِبَلَدِ الْحَرْبِ، وَرَوَى الأَْوْزَاعِيُّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ وَالْخُلَفَاءَ لَمْ يَقْسِمُوا غَنِيمَةً قَطُّ إِلاَّ فِي دَارِ الشِّرْكِ، قَال أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا وَأَحْبَبْنَا الْعَزْل، فَأَرَدْنَا الْعَزْل وَقُلْنَا: نَعْزِل وَرَسُول اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْل أَنْ نَسْأَلَهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ (٣) فَإِنَّ سُؤَالَهُمُ
_________
(١) المرجع السابق. وانظر التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٣ / ٣٥٣.
(٢) فتح الباري ١ / ٥٥٥ ط السلفية، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٢ / ٨٧.
(٣) حديث أبي سعيد الخدري ﵁ " خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة المصطلق. . . " أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم (فتح الباري ٧ / ٤٢٨، ٤٢٩ ط السلفية، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٠ / ٩، ١٠ ط المطبعة المصرية بالأزهر) .
النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْعَزْل فِي وَطْءِ السَّبَايَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ قَدْ تَمَّتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيل مَسَرَّةِ الْغَانِمِينَ وَغَيْظِ الْكَافِرِينَ، وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ لِبَلَدِ الإِْسْلاَمِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا وَأَمِنُوا مِنْ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ. (١)
وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْغَانِمَيْنِ التَّمَلُّكَ قَبْل الْقِسْمَةِ لَفْظًا، بِأَنْ يَقُول كُلٌّ بَعْدَ الْحِيَازَةِ، وَقَبْل الْقِسْمَةِ: اخْتَرْتُ مِلْكَ نَصِيبِي، فَتَمَلَّكَ بِذَلِكَ.
وَقِيل: يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ، لِزَوَال مِلْكِ الْكُفَّارِ بِالاِسْتِيلاَءِ. وَقِيل: الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ. وَالْمُرَادُ عِنْدَ مَنْ قَال يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ: الاِخْتِصَاصُ، أَيْ يَخْتَصِمُونَ. (٢)
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِجَوَازِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَأَبِي ثَوْرٍ لِفِعْل الرَّسُول ﷺ وَلأَِنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ فِيهَا بِالْقَهْرِ وَالاِسْتِيلاَءِ. (٣)
١٥ - وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْسَمُ الْغَنَائِمُ إِلاَّ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، لأَِنَّ الْمِلْكَ لاَ يَتِمُّ عَلَيْهَا إِلاَّ بِالاِسْتِيلاَءِ التَّامِّ، وَلاَ يَحْصُل إِلاَّ بِإِحْرَازِهَا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، لأَِنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْحَقِّ الْقَهْرُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، لأَِنَّهُمْ قَاهِرُونَ يَدًا مَقْهُورُونَ دَارًا، فَلاَ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَقْسِمَ الْغَنَائِمَ - وَمِنْهَا الأَْسْرَى - أَوْ يَبِيعَهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، خَشْيَةَ تَقْلِيل الرَّغْبَةِ فِي لُحُوقِ الْمَدَدِ بِالْجَيْشِ، وَتَعَرُّضِ الْمُسْلِمِينَ لِوُقُوعِ
_________
(١) التاج والإكليل ٣ / ٣٧٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ١٩٤ ط دار الفكر.
(٢) نهاية المحتاج ٨ / ٧٣ ط مصطفى الحلبي ١٣٥٧ هـ.
(٣) المغني ١٠ / ٤٦٦.
الدَّبَرَةِ عَلَيْهِمْ، بِأَنْ يَتَفَرَّقُوا وَيَسْتَقِل كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَمْل نَصِيبِهِ. وَمَعَ هَذَا فَقَالُوا: وَإِنْ قَسَمَ الإِْمَامُ الْغَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ جَازَ، لأَِنَّهُ أَمْضَى فَصْلًا مُخْتَلَفًا فِيهِ بِالاِجْتِهَادِ. (١) وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّسُول ﷺ أَخَّرَ قِسْمَةَ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ حَتَّى انْصَرَفَ إِلَى الْجِعْرَانَةِ (٢) .
تَأْمِينُ الأَْسِيرِ:
١٦ - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحِقُّ لِلإِْمَامِ إِعْطَاءُ الأَْمَانِ لِلأَْسِيرِ بَعْدَ الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ عُمَرَ لَمَّا قُدِمَ عَلَيْهِ بِالْهُرْمُزَانِ أَسِيرًا قَال. لاَ بَأْسَ عَلَيْكَ، ثُمَّ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَقَال لَهُ أَنَسٌ: قَدْ أَمَّنْتُهُ فَلاَ سَبِيل لَكَ عَلَيْهِ، وَشَهِدَ الزُّبَيْرُ بِذَلِكَ فَعَدُّوهُ أَمَانًا (٣)، وَلأَِنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ، وَالأَْمَانُ دُونَ الْمَنِّ، وَلاَ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَلَى حُكْمِ التَّمَنِّي وَالتَّشَهِّي دُونَ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَا عَقَدَهُ أَمِيرُ الْجَيْشِ مِنَ الأَْمَانِ
_________
(١) شرح السير الكبير ٣ / ١٠٠٥، ١٠١١، والمغني ١٠ / ٤٦٦، واللجنة ترى أن هذا مفوض إلى رأي القائد يجري فيه على حسب ما يرى فيه المصلحة.
(٢) حديث تأخير قسمة الغنائم يفهم مما أخرجه البخاري من حديث أبي موسى ﵁ أنه قال: " كنت عند النبي ﷺ وهو نازل بالجعرانة - بين مكة والمدينة - ومعه بلال، فأتى النبي ﷺ أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: أبش (فتح الباري ٨ / ٤٦ ط السلفية، وكتاب الخراج لأبي يوسف ص ١٩٦) .
(٣) الأثر عن عمر ﵁ أخرجه البيهقي مطولا، وأورده ابن حجر في التلخيص وسكت عنه (السنن الكبرى للبيهقي ٩ / ٩٦ ط دائرة المعارف العثمانية بالهند، والتلخيص الحبير ٤ / ١٢٠) .
جَازَ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ، وَأَمَّا آحَادُ الرَّعِيَّةِ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، لأَِنَّ أَمْرَ الأَْسِيرِ مُفَوَّضٌ إِلَى الإِْمَامِ، فَلَمْ يَجُزْ الاِفْتِيَاتُ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَقَتْلِهِ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَمَانُ آحَادِ الرَّعِيَّةِ، لأَِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ الرَّسُول ﷺ أَجَارَتْ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ بَعْدَ أَسْرِهِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَانَهَا (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَمَان) .
حُكْمُ الإِْمَامِ فِي الأَْسْرَى (٢):
١٧ - يَرْجِعُ الأَْمْرُ فِي أَسْرَى الْحَرْبِيِّينَ إِلَى الإِْمَامِ، أَوْ مَنْ يُنِيبُهُ عَنْهُ.
وَجَعَل جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مَصَائِرَ الأَْسْرَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَبْل إِجْرَاءِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، فِي أَحَدِ أُمُورٍ: فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَخْيِيرِ الإِْمَامِ فِي
_________
(١) حديث " أن زينب بنت الرسول ﷺ أجارت زوجها ". أخرجه ابن إسحاق مطولا بلا إسناد، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية، ولم يعزه إلى مصدر آخر، وأخرجه ابن جرير الطبري من طريق ابن إسحاق من حديث يزيد بن رومان مرسلا (البداية والنهاية ٣ / ٣٣٢ ط مطبعة السعادة، والسير النبوية لابن هشام ٢ / ٣١٢، ٣١٣ ط مصطفى الحلبي ١٣٥٥ هـ وتاريخ الطبري بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ٢ / ٤٧١ نشر دار سويدان بيروت) . انظر المغني ١٠ / ٤٣٤، والسير الكبير ١ / ٢٥٣، ٢٦٣، والبحر الرائق ٥ / ٨٨، والتاج والإكليل ٣ / ٣٦٠، والمهذب ٢ / ٢٣٦.
(٢) جعلت الشريعة للإمام حق استرقاق الأسرى، وتصرفه في ذلك منوط بالمصحلة، وحيث إن هناك اتفاقا دوليا بمنع الاسترتاق، فإن هذا لا يناقض الشريعة، ولا ينافي أن هذا من حق الإمام، لأن الشريعة في كثير من نصوصها تحث على فك الرقاب، فلا ينبغي للإمام الآن أن يلجأ إلى