الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤ الصفحة 36

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤

بِهِ، لأَِنَّ الْحَاجَةَ الشَّرْعِيَّةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْشْخَاصِ وَالأَْحْوَال، فَمَا زَادَ عَلَى الْكِفَايَةِ أَوْ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْوَاجِبِ فَهُوَ سَرَفٌ مَكْرُوهٌ، وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَمَّا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِل بِالصَّاعِ (١) فَهُوَ بَيَانٌ لأَِقَل مَا يُمْكِنُ بِهِ أَدَاءُ السُّنَّةِ عَادَةً، وَلَيْسَ تَقْدِيرًا لاَزِمًا. (٢)

ج - الإِْسْرَافُ فِي الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ:

٩ - الإِْنْسَانُ مَأْمُورٌ بِالاِقْتِصَادِ وَمُرَاعَاةِ الاِعْتِدَال فِي كُل أَمْرٍ، حَتَّى فِي الْعِبَادَاتِ الَّتِي تُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٣) . فَالْعِبَادَاتُ إِنَّمَا أُمِرَ بِفِعْلِهَا مَشْرُوطَةً بِنَفْيِ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ الْخَارِجَةِ عَنِ الْمُعْتَادِ، وَمِنْ هُنَا أُبِيحَ الإِْفْطَارُ فِي حَالَةِ السَّفَرِ وَالْحَامِل وَالْمَرِيضِ وَالْمُرْضِعِ وَكُل مَنْ خَشِيَ ضَرَرَ الصَّوْمِ عَلَى نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ، لأَِنَّ فِي تَرْكِ الإِْفْطَارِ عُسْرًا، وَقَدْ نَفَى اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ إِرَادَةَ الْعُسْرِ. (٤) فَلاَ يَجُوزُ فِيهَا الإِْسْرَافُ وَالْمُبَالَغَةُ. وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَال: هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ (٥) أَيِ

_________

(١) حديث: " كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ". أخرجه مسلم من حديث أبي بكر ﵁ بلفظ: " كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع، ويتطهر بالمد " (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ٢٥٨ ط عيسى الحلبي) .

(٢) ابن عابدين ١ / ١٠٦، ١٠٧، ومواهب الجليل ١ / ٢٥٦، ونهاية المحتاج ١ / ٢١٢، والمغني ١ / ٢٢٢ - ٢٢٥.

(٣) سورة البقرة / ١٨٥.

(٤) تفسير الأحكام للجصاص ١ / ١٦١.

(٥) الآداب الشرعية لابن مفلح ٢ / ١٠٥. وحديث: " هلك المتنطعون ". أخرجه مسلم وأبو داود من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعا، وزاد الراوي " قالها ثلاثا " (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٤ / ٢٠٥٥ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ، وسنن أبي داود ٥ / ١٥ ط استنبول) .

الْمُبَالِغُونَ فِي الأَْمْرِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَال أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَأَنَا أُصَلِّي اللَّيْل أَبَدًا، وَقَال آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَال آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِل النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاَللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي. (١)

قَال فِي نَيْل الأَْوْطَارِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ هُوَ الاِقْتِصَادُ فِي الطَّاعَاتِ، لأَِنَّ إِتْعَابَ النَّفْسِ فِيهَا وَالتَّشْدِيدَ عَلَيْهَا يُفْضِي إِلَى تَرْكِ الْجَمِيعِ، وَالدِّينُ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ أَحَدٌ الدِّينَ إِلاَّ غَلَبَهُ، وَالشَّرِيعَةُ النَّبَوِيَّةُ بُنِيَتْ عَلَى التَّيْسِيرِ وَعَدَمِ التَّنْفِيرِ. (٢)

وَلِهَذَا صَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِكَرَاهَةِ صَوْمِ الْوِصَال وَصَوْمِ الدَّهْرِ، كَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ (٣) وَقَالُوا بِكَرَاهَةِ قِيَامِ

_________

(١) حديث: " أنتم الذين قلتم كذا وكذا. . . " أخرجه البخاري واللفظ له، ومسلم من حديث أنس ﵁ (فتح الباري ٩ / ١٠٤ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ١٠٢٠ ط عيسى الحلبي) .

(٢) نيل الأوطار للشوكاني ٦ / ٢٣٠.

(٣) حديث: " من صام الدهر فلا صام ولا أفطر ". أخرجه مسلم من حديث أبي قتادة الأنصاري بلفظ: " أن رسول الله ﷺ سئل عن صومه؟ قال: فغضب رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وبب وابن ماجه بهذا المعنى من حديث أبي قتادة (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ٨١٩ ط عيسى الحلبي، وتحفة الأحوذي ٣ / ٤٧٥ نشر المكتبة السلفية، وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ٥٤٤ ط عيسى الحلبي) .

اللَّيْل كُلِّهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: لاَ أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ، وَلاَ صَامَ شَهْرًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ (١) . قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الظَّاهِرُ مِنْ إِطْلاَقِ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي إِحْيَاءِ اللَّيْل الاِسْتِيعَابُ، لَكِنَّهُ نُقِل عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ فَسَّرَ ذَلِكَ بِنِصْفِهِ، لأَِنَّ مَنْ أَحْيَا نِصْفَ اللَّيْل فَقَدْ أَحْيَا اللَّيْل، وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّفْسِيرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ، فَيَتَرَجَّحُ إِرَادَةُ الأَْكْثَرِ أَوِ النِّصْفِ، وَالأَْكْثَرُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ. (٢)

وَأَوْضَحُ مَا جَاءَ فِي مَنْعِ الإِْسْرَافِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَال: دَخَل رَسُول اللَّهِ ﷺ حُجْرَتِي، فَقَال: أَلَمْ أُخْبِرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْل وَتَصُومُ النَّهَارَ؟، قُلْتُ: بَلَى، قَال: فَلاَ تَفْعَلَنَّ، نَمْ وَقُمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنْ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجَتِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِصَدِيقِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنْ عَسَى أَنْ يَطُول بِكَ عُمُرٌ، وَأَنَّهُ حَسْبُكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُل شَهْرٍ ثَلاَثًا،

_________

(١) حديث: " لا أعلم نبي الله ﷺ قام ليلة حتى الصباح، ولا صام شهرا قط كاملا غير رمضان ". أخرجه مسلم ضمن حديث طويل عن عائشة ﵂ أنها قالت: " ولا أعلم نبي الله قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرا كاملا غير

(٢) ابن عابدين ١ / ٤٦٠، ٤٦١ بتصرف، والمجموع ٤ / ٤٧ وكشاف القناع ١ / ٤٣٧.

فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا (١) .

وَقَال النَّوَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ كُل اللَّيْل دَائِمًا، لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ، فَإِنْ قِيل: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَوْمِ الدَّهْرِ - غَيْرِ أَيَّامِ النَّهْيِ - فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ عِنْدَنَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ صَلاَةَ اللَّيْل كُلِّهِ دَائِمًا يُضِرُّ الْعَيْنَ وَسَائِرَ الْبَدَنِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، بِخِلاَفِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي فِي اللَّيْل مَا فَاتَهُ مِنْ أَكْل النَّهَارِ، وَلاَ يُمْكِنُهُ نَوْمُ النَّهَارِ إِذَا صَلَّى اللَّيْل، لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَصَالِحِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ. هَذَا حُكْمُ قِيَامِ اللَّيْل دَائِمًا، فَأَمَّا بَعْضُ اللَّيْل فَلاَ يُكْرَهُ إِحْيَاؤُهُ، (٢) فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَل الْعَشْرُ الأَْوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْل (٣) وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى إِحْيَاءِ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

_________

(١) حديث: " ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار. . . " أخرجه البخاري ومسلم بعدة طرق من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. ولفظ البخاري في إحدى الروايات: " يا عبد الله، ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإذن ذلك صيام الدهر كله. . . " الحديث (فتح الباري ٣ / ٢١٧ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ٨١٢ - ٨١٨ ط عيسى الحلبي) .

(٢) المجموع ٤ / ٤٤، ٤٥ ط المنيرية.

(٣) حديث: " أن النبي ﷺ كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل ". أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂، ولفظ البخاري " كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله " (فتح الباري ٤ / ٢٦٩ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ٨٣٢ ط عيسى الحلبي) .

ثَانِيًا - الإِْسْرَافُ فِي الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ:

أ - الإِْسْرَافُ فِي الصَّدَقَةِ:

١٠ - الصَّدَقَاتُ الْوَاجِبَةُ الْمُحَدَّدَةُ الْمِقْدَارِ، كَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، لاَ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الإِْسْرَافُ، لأَِنَّ أَدَاءَهَا بِالْقَدْرِ الْمُحَدَّدِ وَاجِبٌ شَرْعًا. وَتَفْصِيل شُرُوطِ الْوُجُوبِ، وَمِقْدَارِ مَا وَجَبَ فِي هَذِهِ الصَّدَقَاتِ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهَا.

أَمَّا الصَّدَقَاتُ الْمَنْدُوبَةُ - وَهِيَ الَّتِي تُعْطَى لِلْمُحْتَاجِينَ لِثَوَابِ الآْخِرَةِ - (١) فَرَغْمَ حَثِّ الإِْسْلاَمِ عَلَى الإِْنْفَاقِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُحْتَاجِينَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الآْيَاتِ وَالأَْحَادِيثِ، فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْقَصْدِ وَالاِعْتِدَال وَعَدَمِ التَّجَاوُزِ إِلَى حَدٍّ يُعْتَبَرُ إِسْرَافًا، بِحَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى فَقْرِ الْمُنْفِقِ نَفْسِهِ حَتَّى يَتَكَفَّفَ النَّاسَ. قَال اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَاَلَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٢) .

وَكَذَلِكَ قَال سُبْحَانَهُ: ﴿وَلاَ تَجْعَل يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُل الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ (٣) قَال الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآْيَةِ: وَلاَ تُخْرِجْ جَمِيعَ مَا فِي يَدِك مَعَ حَاجَتِكَ وَحَاجَةِ عِيَالِكَ إِلَيْهِ، فَتَقْعُدَ مُنْقَطِعًا عَنِ النَّفَقَةِ وَالتَّصَرُّفِ، كَمَا يَكُونُ الْبَعِيرُ الْحَسِيرُ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ فَلاَ انْبِعَاثَ بِهِ، وَقِيل: لِئَلاَّ تَبْقَى مَلُومًا ذَا حَسْرَةٍ عَلَى مَا فِي يَدِكَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْخِطَابِ غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَتَحَسَّرُ عَلَى إِنْفَاقِ مَا حَوَتْهُ يَدُهُ فِي

_________

(١) القليوبي ٣ / ٢١، والشرح الصغير ٤ / ١٤٠، والمغني ٦ / ٢٤٦.

(٢) سورة الفرقان / ٦٧.

(٣) سورة الإسراء / ٢٩.

سَبِيل اللَّهِ، وَإِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَنِ الإِْفْرَاطِ فِي الإِْنْفَاقِ وَإِخْرَاجِ جَمِيعِ مَا حَوَتْهُ يَدُهُ مِنَ الْمَال مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْحَسْرَةُ عَلَى مَا خَرَجَ عَنْ يَدِهِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ، فَيَقُول: هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ،، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (١) فَأَمَّا مَنْ وَثِقَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ وَجَزِيل ثَوَابِهِ فِيمَا أَنْفَقَهُ فَغَيْرُ مُرَادٍ بِالآْيَةِ، وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ فُضَلاَءِ الصَّحَابَةِ يُنْفِقُونَ فِي سَبِيل اللَّهِ جَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ، فَلَمْ يُعَنِّفْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِصِحَّةِ يَقِينِهِمْ وَشِدَّةِ بَصَائِرِهِمْ. (٢)

وَفِي ضَوْءِ هَذِهِ الآْيَاتِ وَالأَْحَادِيثِ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الأَْوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنَ الْفَاضِل عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ عَلَى الدَّوَامِ، وَمَنْ أَسْرَفَ بِأَنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُهُ عَنْ كِفَايَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، أَوْ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ - وَلاَ كَسْبَ لَهُ - فَقَدْ أَثِمَ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ

_________

(١) حديث: " يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس. . . . " أخرجه أبو داود واللفظ له وابن خزيمة والدارمي والحاكم من طريق محمد بن إسحاق من حديث جابر بن عبد الله ﵁. قال المنذري: في إسناده محمد بن إسحاق، وقال محقق صحيح ابن خزيمة: إسناده ضعيف. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وتعقبه الألباني بقوله: وليس كذلك، فإن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم مقرونا بآخر، ثم هو يدلس، وقد عنعنه، فلا يحتج به (عون المعبود ٢ / ٥٣ ط الهند، ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢ / ٢٥٣، ٢٥٤ نشر دار المعرفة، وسنن الدارمي ١ / ٣٩١ نشر دار إحياء السنة النبوية، وصحيح ابن خزيمة ٤ / ٩٨ نشر المكتب الإسلامي ١٣٩٩ هـ، والمستدرك ١ / ٤١٣ نشر دار الكتاب العربي، وإرواء الغليل ٣ / ٤١٦ نشر المكتب الإسلامي) .

(٢) الأحكام للجصاص ٣ / ٢٤٦، والأحكام لابن العربي ٣ / ١١٩٢، ١١٩٣، وتفسير الرازي ٢٠ / ٩٣.

يُمَوِّنُهُ (١) وَلأَِنَّ نَفَقَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ وَاجِبَةٌ، وَالتَّطَوُّعُ نَافِلَةٌ، وَتَقْدِيمُ النَّفْل عَلَى الْفَرْضِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلأَِنَّ الإِْنْسَانَ إِذَا أَخْرَجَ جَمِيعَ مَالِهِ لاَ يَأْمَنُ فِتْنَةَ الْفَقْرِ وَشِدَّةَ نِزَاعِ النَّفْسِ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ، فَيُذْهِبُ مَالَهُ، وَيُبْطِل أَجْرَهُ، وَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ.

أَمَّا مَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّل، وَالصَّبْرَ عَلَى الْفَقْرِ، وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ كَانَ ذَا مَكْسَبٍ وَاثِقًا مِنْ نَفْسِهِ، فَلَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُل مَالِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَلاَ يُعْتَبَرُ هَذَا فِي حَقِّهِ إِسْرَافًا. (٢) لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكُل مَا عِنْدَهُ، فَقَال لَهُ: مَا أَبْقَيْتَ لأَِهْلِكَ؟ قَال: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (٣) فَهَذَا كَانَ فَضِيلَةً فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ، لِقُوَّةِ يَقِينِهِ وَكَمَال إِيمَانِهِ، وَكَانَ أَيْضًا تَاجِرًا ذَا مَكْسَبٍ.

ب - الإِْسْرَافُ فِي الْوَصِيَّةِ:

١١ - الْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ، أَوْ هِيَ التَّبَرُّعُ بِالْمَال بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ بِجُزْءٍ مِنَ الْمَال لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا فِي حَقِّ

_________

(١) حديث: " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يمونه ". أخرجه مسلم وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعا. ولفظ مسلم " كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته " (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ٦٩٢ ط عيسى الحلبي، وعون المعبود ٢ / ٥٩، ٦٠ ط الهند) .

(٢) تفسير القرطبي ١٠ / ٢٥١، وابن عابدين ٢ / ٧١، والمغني ٣ / ٨٢، ٨٣، والقليوبي ٣ / ٢٠٥، والأحكام لابن العربي ٣ / ١١٩٣.

(٣) حديث: " ما أبقيت لأهلك. . . . ". أخرجه الترمذي وأبو داود ضمن قصة من حديث عمر بن الخطاب ﵁. والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (تحفة الأحوذي ١٠ / ١٦١ نشر المكتبة السلفية، وعون المعبود ٢ / ٥٤ ط الهند) .

مَنْ لاَ يَرِثُ، وَقَدْ حَدَّدَ الشَّرْعُ حُدُودَهَا بِأَنْ لاَ تَزِيدَ عَنِ الثُّلُثِ، وَرَغَّبَ فِي التَّقْلِيل مِنَ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ لِتَجَنُّبِ الإِْسْرَافِ، وَإِيقَاعِ الضَّرَرِ بِالْوَرَثَةِ. (١)

فَإِذَا وُجِدَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ، نُفِّذَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُثِ، وَبَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ مِنْهُ اتِّفَاقًا إِنْ لَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ، لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: لاَ، فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ، فَقَال: لاَ، ثُمَّ قَال: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ (٢) .

فَالثُّلُثُ هُوَ الْحَدُّ الأَْعْلَى فِي الْوَصِيَّةِ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ، وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْحَدِّ الأَْدْنَى، مَعَ اسْتِحْبَابِهِمُ الأَْقَل مِنَ الثُّلُثِ، وَأَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ لِلأَْقَارِبِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ، لِتَكُونَ صَدَقَةً وَصِلَةً مَعًا. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي أَنَّ الأَْفْضَل لِلْغَنِيِّ الْوَصِيَّةُ بِالْخُمُسِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٣) أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ، أَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَأَجَازَ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ، فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ مَوْضِعُهُ مُصْطَلَحُ (وَصِيَّة) .

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٤١٧، والشرح الصغير ٤ / ٥٧٩، والمغني ٦ / ٢.

(٢) حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم (فتح الباري ٣ / ١٦٤ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ١٢٥٠، ١٢٥١ ط عيسى الحلبي) .

(٣) ابن عابدين ٥ / ٤١٧، والمغني ٦ / ١٠٧، ١٠٨، والقليوبي والشرح الصغير ٤ / ٥٨٦.

ثَالِثًا: الإِْسْرَافُ فِي سَفْكِ دِمَاءِ الْعَدُوِّ فِي الْقِتَال:

١٢ - الإِْسْرَافُ بِمَعْنَى مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي كُل حَالَةٍ، حَتَّى فِي الْمُقَابَلَةِ مَعَ الأَْعْدَاءِ فِي الْجِهَادِ وَالْقِتَال، فَالْمُسْلِمُ مَأْمُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْقَصْدِ وَالاِعْتِدَال فِي جَمِيعِ الأَْحْوَال، يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١) وَيَقُول سُبْحَانَهُ: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (٢) .

وَلِهَذَا صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْعَدُوُّ مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ، حَتَّى يَدْعُوَهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَيُكْرَهُ نَقْل رُءُوسِ الْمُشْرِكِينَ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ، وَتُكْرَهُ الْمُثْلَةُ بِقَتْلاَهُمْ وَتَعْذِيبُهُمْ (٣) . لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْل الإِْيمَانِ (٤) .

وَلاَ يَجُوزُ قَتْل الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ بِلاَ خِلاَفٍ، وَلاَ تُقْتَل امْرَأَةٌ وَلاَ شَيْخٌ فَانٍ، وَلاَ يُقْتَل زَمِنٌ وَلاَ أَعْمَى وَلاَ رَاهِبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي الْمَعْرَكَةِ، أَوْ كَانُوا ذَا رَأْيٍ وَتَدْبِيرٍ وَمَكَايِدَ فِي الْحَرْبِ،

_________

(١) سورة البقرة / ١٩٠.

(٢) سورة المائدة / ٢.

(٣) المهذب ٢ / ٢٣٢، وابن عابدين ٣ / ٢٢٣، والحطاب ٣ / ٣٥٠، ٣٥٤، والمغني ٨ / ٤٩٤.

(٤) حديث: " إن أعف الناس قتلة أهل الإيمان ". أخرجه أحمد (١ / ٢٩٣ ط الميمنية) وأبو داود (٣ / ١٢٠ ط عزت عبيد دعاس) وابن ماجه (٢ / ٨٩٤ بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي) . # قال عبد القادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: ورجال أحمد ثقات إلا أن المغيرة بن مقسم الضبي مدلس، ولا سيما عن إبراهيم بن يزيد، وقد روى في هذا الحديث ولم يصرح بالسماع (جامع الأصول ٢ / ٦١٩ نشر مكتبة الحلواني) .

أَوْ أَعَانُوا الْكُفَّارَ بِوَجْهٍ آخَرَ وَلاَ يَجُوزُ الْغَدْرُ وَالْغُلُول، وَلاَ يَجُوزُ الإِْحْرَاقُ بِالنَّارِ إِنْ أَمْكَنَ التَّغَلُّبُ عَلَيْهِمْ بِدُونِهَا، وَلاَ يَجُوزُ التَّمْثِيل بِالْقَتْل، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ (١) وَيَجُوزُ مَعَهُمْ عَقْدُ الأَْمَانِ وَالصُّلْحِ بِمَالٍ لَوْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (٢) .

وَلَوْ حَاصَرْنَاهُمْ دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فِيهَا، وَإِلاَّ فَرَضْنَا عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ إِنْ لَمْ يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ وَلاَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مِنَّا الْمُعَامَلَةُ بِالْعَدْل وَالْقِسْطِ عَلَى حَسَبِ شُرُوطِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وَإِنْ أَبَوْا قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى نَغْلِبَهُمْ عَنْوَةً (٣) . وَتَفْصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ ر: (جِهَاد) (وَجِزْيَة) .

الإِْسْرَافُ فِي الْمُبَاحَاتِ

أ - الإِْسْرَافُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ:

١٣ - الأَْكْل وَالشُّرْبُ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْهَلاَكُ فَرْضٌ، وَهُوَ بِقَدْرِ الشِّبَعِ مُبَاحٌ، فَإِذَا نَوَى بِالشِّبَعِ ازْدِيَادَ قُوَّةِ الْبَدَنِ عَلَى الطَّاعَةِ وَأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَمَا زَادَ عَلَى الشِّبَعِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ مَحْظُورٌ،

_________

(١) حديث: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء. . . . " أخرجه مسلم من حديث شداد بن أوس ﵁ مرفوعا. (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ١٥٤٨ ط عيسى الحلبي، وشرح السنة للبغوي ١١ / ٢١٩ نشر المكتب الإسلامي ١٣٩٧ هـ) .

(٢) سورة الأنفال / ٦١.

(٣) ابن عابدين ٣ / ٢٢٣، ٤٢٣، والقليوبي ٤ / ٢١٨، ٢١٩، ومواهب الجليل ٣ / ٣٥٠، والبدائع ٧ / ١٠٠.