الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤ الصفحة 25

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤

اسْتِنْشَاق

التَّعْرِيفُ:

١ - الاِسْتِنْشَاقُ: اسْتِنْشَاقُ الْهَوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ: إِدْخَالُهُ فِي الأَْنْفِ. (١) وَيَخُصُّهُ الْفُقَهَاءُ بِإِدْخَال الْمَاءِ فِي الأَْنْفِ (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - الاِسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَرْضٌ.

وَأَمَّا فِي الْغُسْل لِلتَّطَهُّرِ مِنَ الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ فَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، فَرْضٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (٣) وَإِنَّمَا فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْل مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالُوا بِفَرْضِيَّةِ الاِسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْل وَسُنِّيَّتِهِ فِي الْوُضُوءِ، لأَِنَّ الْجَنَابَةَ تَعُمُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ، وَمِنَ الْبَدَنِ الْفَمُ وَالأَْنْفُ، بِخِلاَفِ الْوُضُوءِ فَالْفَرْضُ فِيهِ غَسْل الْوَجْهِ وَهُوَ مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ، وَلاَ تَقَعُ الْمُوَاجَهَةُ بِالأَْنْفِ وَالْفَمِ.

وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي كَيْفِيَّتِهِ اُنْظُرْ (وُضُوء) (وَغُسْل) .

_________

(١) لسان العرب، وتاج العروس مادة (نشق) .

(٢) المغني ١ / ١٢٠ ط الرياض والمجموع ١ / ٣٥٥ ط المنيرية.

(٣) المغني ١ / ١١٨، ونهاية المحتاج ١ / ٢٨٠ ط المكتبة الإسلامية، والدسوقي ١ / ٩٧، ١٣٦ ط دار الفكر، والهداية ١ / ١٣، ١٦ ط مصطفى الحلبي، وابن عابدين ١ / ١٠٢، والزيلعي ١ / ١٣.

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - تُنْظَرُ أَحْكَامُ الاِسْتِنْشَاقِ فِي (الْوُضُوءِ) (وَالْغُسْل) (وَغُسْل الْمَيِّتِ) .

اسْتِنْفَار

التَّعْرِيفُ:

١ - الاِسْتِنْفَارُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ: اسْتَنْفَرَ، مِنْ نَفَرَ الْقَوْمُ " نَفِيرًا " أَيْ أَسْرَعُوا إِلَى الشَّيْءِ، وَأَصْل النَّفِيرِ مُفَارَقَةُ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ لأَِمْرٍ حَرَّكَ ذَلِكَ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبٍ أَوْ لِغَيْرِهَا: نَفِيرٌ، تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ. (١)

٢ - وَفِي الاِصْطِلاَحِيِّ الشَّرْعِيِّ: الْخُرُوجُ إلَى قِتَال الْعَدُوِّ وَنَحْوِهِ مِنَ الأَْعْمَال الصَّالِحَةِ بِدَعْوَةٍ مِنَ الإِْمَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ. (٢) وَلَكِنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي قِتَال الْعَدُوِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ بِهِ:

الاِسْتِنْجَادُ:

٣ - الاِسْتِنْجَادُ: وَهُوَ طَلَبُ الْعَوْنِ مِنَ الْغَيْرِ.

يُقَال: اسْتَنْجَدَهُ فَأَنْجَدَهُ، أَيِ اسْتَعَانَ بِهِ فَأَعَانَهُ. (٣)

_________

(١) المصباح المنير، والنهاية لابن الأثير (نفر) وفتح الباري ٦ / ٣٧ ط السلفية.

(٢) فتح الباري ٦ / ٣٧.

(٣) مختار الصحاح، ومعجم متن اللغة (نفر) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى الْجِهَادِ فَرْضٌ، مُنْذُ شُرِعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَوْعِ الْفَرْضِيَّةِ فِي عَهْدِهِ ﷺ فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ النَّفِيرَ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي عَهْدِهِ ﷺ. أَمَّا كَوْنُهُ فَرْضًا فَبِالإِْجْمَاعِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّهِ﴾، إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ . (١)

وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل: أَنَّ الْحَقَّ ﵎ فَاضَل بَيْنَ الْقَاعِدِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّهِ، ثُمَّ وَعَدَ كِلَيْهِمَا الْحُسْنَى.

وَالْعَاصِي لاَ يُوعَدُ بِهَا، وَلاَ يُفَاضَل بَيْنَ مَأْجُورٍ وَمَأْزُورٍ، فَكَانُوا غَيْرَ عَاصِينَ بِقُعُودِهِمْ.

وَقِيل: كَانَ النَّفِيرُ فِي عَهْدِهِ ﷺ فَرْضَ عَيْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لأَِحَدٍ مِنْ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ . إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ . (٢)

وَقَالُوا: إِنَّ الْقَاعِدِينَ الْمُشَارَ إلَيْهِمْ بِآيَةِ سُورَةِ النِّسَاءِ كَانُوا حُرَّاسًا عَلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْجِهَادِ. (٣)

وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى: يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مُصْطَلَحِ: (جِهَادٌ) .

أَمَّا بَعْدَ عَهْدِهِ ﷺ فَلِلْعَدُوِّ حَالَتَانِ:

٥ - أَنْ يَكُونَ فِي بِلاَدِهِ مُسْتَقِرًّا، وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَى شَيْءٍ

_________

(١) سورة النساء / ٩٥.

(٢) سورة التوبة / ٣٩ - ٤١.

(٣) مغني المحتاج ٤ / ٢٠٨ - ٢٠٩، وفتح الباري ٦ / ٣٦ - ٣٧.

مِنْ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ: اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ النَّفِيرَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِذَا قَامَ بِهِ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ مَرَّةً فِي السَّنَةِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ، أَمَّا الْفَرْضِيَّةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ . (١) وَلِقَوْلِهِ ﷺ الْجِهَادُ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (٢) وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلأَِنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا فُرِضَ لإِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ وَإِعْلاَءِ كَلِمَةِ الْحَقِّ، وَدَفْعِ الشَّرِّ عَنِ الْعِبَادِ، فَإِذَا حَصَل الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ، بَل إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْصُل بِإِقَامَةِ الدَّلِيل وَالدَّعْوَةِ بِغَيْرِ جِهَادٍ كَانَ أَوْلَى مِنَ الْجِهَادِ، (٣) فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ أَثِمَ الْجَمِيعُ بِتَرْكِهِ. (٤)

٦ - أَمَّا إِذَا دَهَمَ الْعَدُوُّ بَلَدًا مِنْ بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ النَّفِيرُ عَلَى جَمِيعِ أَهْل هَذَا الْبَلَدِ، وَمَنْ بِقُرْبِهِمْ وُجُوبًا عَيْنِيًّا، فَلاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ، حَتَّى الْفَقِيرِ، وَالْوَلَدِ، وَالْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ بِلاَ إِذْنٍ مِنَ: الأَْبَوَيْنِ، وَالسَّيِّدِ، وَالدَّائِنِ، وَالزَّوْجِ. فَإِنْ عَجَزَ أَهْل الْبَلَدِ وَمَنْ بِقُرْبِهِمْ عَنِ الدِّفَاعِ فَعَلَى مَنْ يَلِيهِمْ، إِلَى أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضَ

_________

(١) سورة التوبة / ٥.

(٢) حديث " الجهاد ماض إلى يوم القيامة ". أخرجه أبو داود من حديث أنس بن مالك ﵁ مرفوعا بلفظ " والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار ". قال المنذري: والراوي عن أنس يزيد بن أبي نشبه، وهو في معنى المجهول، وقال عبد الحق: يزيد بن أبي نشبه هو رجل من بني سليم،لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان (عون المعبود ٢ / ٣٢٤، ٣٢٥ ط الهند، ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣ / ٣٨٠ نشر دار المعرفة، ونصب الراية ٣ / ٣٧٧ ط دار المأمون) .

(٣) مغني المحتاج ٤ / ٢١٠، وفتح القدير ٦ / ١٩٠، ومواهب الجليل ٣ / ٣٤٦، والإنصاف ٤ / ١١٦.

(٤) المراجع السابقة.

عَيْنٍ كَالصَّلاَةِ تَمَامًا عَلَى هَذَا التَّدْرِيجِ. (١)

٧ - وَكَذَلِكَ يَكُونُ النَّفِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى كُل مَنْ يُسْتَنْفَرُ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الاِسْتِنْفَارِ كَالإِْمَامِ أَوْ نُوَّابِهِ، وَلاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ إِذَا دَعَاهُ دَاعِي النَّفِيرِ، إِلاَّ مَنْ مَنَعَهُ الإِْمَامُ مِنَ الْخُرُوجِ، أَوْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى تَخَلُّفِهِ لِحِفْظِ الأَْهْل أَوِ الْمَال، (٢) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيل لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ﴾ . (٣)

النَّفِيرُ مِنْ مِنًى:

٨ - يَجُوزُ لِلْحَاجِّ أَنْ يَنْفِرَ قَبْل الْغُرُوبِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الرَّمْيِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، (٤) وَمِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتْ شَمْسُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى يَرْمِيَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ نَفَرَ وَقَدْ أَسَاءَ، وَقِيل: إِنَّهُ عَلَيْهِ دَمٌ. وَأَمَّا لَوْ نَفَرَ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ الرَّابِعِ لَزِمَهُ دَمُ (٥) هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. أَمَّا عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ: فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ إِذَا نَفَرَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (٦) . كَمَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ لَوْ نَفَرَ بَعْدَ الْمَبِيتِ، وَقَبْل الرَّمْيِ، وَلَوْ نَفَرَ قَبْل الْغُرُوبِ ثُمَّ عَادَ إِلَى مِنًى مَارًّا أَوْ زَائِرًا وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَلاَ رَمْيُ يَوْمِهَا. (٧) وَالتَّفْصِيل فِي (الْحَجِّ) .

_________

(١) فتح القدير ٥ / ١٩٢، ومغني المحتاج ٤ / ٢١٩ - ٢٢٠.

(٢) الإنصاف ٤ / ١١٧ - ١١٨.

(٣) سورة التوبة / ٣٨.

(٤) الإنصاف ٤ / ٤٩، ومغني المحتاج ١ / ٥٠٦.

(٥) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٨٥.

(٦) مغني المحتاج ١ / ٥٠٦، والإنصاف ٤ / ٤٩، ومواهب الجليل ٣ / ١٣١.

(٧) مغني المحتاج ١ / ٥٠٦.

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ. الْجِهَادِ، وَفِي الْحَجِّ: الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ.

اسْتِنْقَاء

اُنْظُرْ: اسْتِنْجَاءٌ

اسْتِنْكَاح

التَّعْرِيفُ:

١ - فِي الْمِصْبَاحِ: اسْتَنْكَحَ بِمَعْنَى نَكَحَ، وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ وَأَسَاسِ الْبَلاَغَةِ: وَمِنَ الْمَجَازِ اسْتَنْكَحَ النَّوْمُ عَيْنَهُ غَلَبَهَا (١) . وَفُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَطْ هُمُ الَّذِينَ يُعَبِّرُونَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَى الْغَلَبَةِ مُسَايِرِينَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَيَقُولُونَ: اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ أَيِ اعْتَرَاهُ كَثِيرًا.

وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ يُعَبِّرُونَ عَنْ ذَلِكَ بِغَلَبَةِ الشَّكِّ أَوْ كَثْرَتِهِ بِحَيْثُ يُصْبِحُ عَادَةً لَهُ. (٢)

_________

(١) المصباح المنير، وتاج العروس، وأساس البلاغة مادة (نكح) .

(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١ / ١٢٢ وما بعدها ط عيسى الحلبي، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٠١ ط بولاق أولى، وتحفة المحتاج بهامش حاشية الشرواني ١ / ١٥٦ ط دار صادر، وكشاف القناع ١ / ٣٦٣ ط أنصار السنة.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - فَسَّرَ الْمَالِكِيَّةُ الشَّكَّ الْمُسْتَنْكِحَ بِأَنَّهُ الَّذِي يَعْتَرِي صَاحِبَهُ كَثِيرًا، بِأَنْ يَأْتِيَ كُل يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً، فَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فِي الْحَدَثِ بِأَنْ شَكَّ هَل أَحْدَثَ أَمْ لاَ بَعْدَ وُضُوئِهِ؟ فَلاَ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَرَجِ، وَأَمَّا لَوْ أُتِيَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فَيُنْقَضُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِغَالِبٍ، وَلاَ حَرَجَ فِي التَّوَضُّؤِ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمُذَهَّبِ. (١) وَانْظُرْ (شَكّ) .

وَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ خُرُوجُ الْمَذْيِ أَوِ الْوَدْيِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَفِي الْحُكْمِ تَيْسِيرٌ يُنْظَرُ فِي (سَلَس) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - الشَّكُّ الْغَالِبُ يَرِدُ ذِكْرُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِل الْفِقْهِ كَالْوُضُوءِ، وَالْغُسْل، وَالتَّيَمُّمِ، وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَالصَّلاَةِ، وَالطَّلاَقِ، وَالْعَتَاقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَتُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا وَفِي مُصْطَلَحِ (شَكّ) .

اسْتِهْزَاء

اُنْظُرْ: اسْتِخْفَاف

_________

(١) الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٢٢.

اسْتِهْلاَك

التَّعْرِيفُ:

١ - الاِسْتِهْلاَكُ لُغَةً: هَلاَكُ الشَّيْءِ وَإِفْنَاؤُهُ، وَاسْتَهْلَكَ الْمَال: أَنْفَقَهُ وَأَنْفَدَهُ. (١)

وَاصْطِلاَحًا، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ: هُوَ تَصْيِيرُ الشَّيْءِ هَالِكًا أَوْ كَالْهَالِكِ كَالثَّوْبِ الْبَالِي، أَوِ اخْتِلاَطِهِ بِغَيْرِهِ بِصُورَةٍ لاَ يُمْكِنُ إِفْرَادُهُ بِالتَّصَرُّفِ كَاسْتِهْلاَكِ السَّمْنِ فِي الْخُبْزِ. (٢)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الإِْتْلاَفُ:

٢ - الإِْتْلاَفُ هُوَ: إِفْنَاءُ عَيْنِ الشَّيْءِ وَإِذْهَابٌ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الاِسْتِهْلاَكِ، لأَِنَّ عَيْنَ الشَّيْءِ قَدْ تَفْنَى وَقَدْ تَبْقَى مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الاِنْتِفَاعِ الْمَوْضُوعِ لَهُ عَادَةً (٣) . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِتْلاَف) .

مَا يَكُونُ بِهِ الاِسْتِهْلاَكُ:

٣ - مِمَّا يَكُونُ بِهِ الاِسْتِهْلاَكُ:

أ - تَفْوِيتُ الْمَنَافِعِ الْمَوْضُوعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنَ الْعَيْنِ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالْهَالِكِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، كَتَخْرِيقِ

_________

(١) القاموس المحيط، واللسان مادة (هلك) .

(٢) بدائع الصنائع ٩ / ٤٤١٦ طبع مطبعة الإمام، والزيلعي على الكنز ٩ / ٧٨، والمغني لابن قدامة ٥ / ٢٨٨ ط ٣ للمنار.

(٣) القاموس المحيط (تلف) .

الثَّوْبِ، (١) وَتَنْجِيسِ الزَّيْتِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ. (٢)

ب - تَعَذُّرُ وُصُول الْمَالِكِ إِلَى حَقِّهِ فِي الْعَيْنِ لاِخْتِلاَطِهِ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ عَنْ غَيْرِهِ، كَمَا إِذَا خُلِطَ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ، أَوِ الزَّيْتُ بِالشَّيْرَجِ. (٣)

أَثَرُ الاِسْتِهْلاَكِ:

٤ - يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِسْتِهْلاَكِ الْوَاقِعِ مِنَ الْغَيْرِ زَوَال مِلْكِ الْمَالِكِ عَنِ الْعَيْنِ الْمُسْتَهْلَكَةِ، فَهُوَ يَمْنَعُ الاِسْتِرْدَادَ وَيُوجِبُ الضَّمَانَ بِالْمِثْل أَوِ الْقِيمَةِ لِلْمَالِكِ.

وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْغَاصِبِ بِالضَّمَانِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (٤)

اسْتِهْلاَل

التَّعْرِيفُ.

١ - الاِسْتِهْلاَل لُغَةً: مَصْدَرُ اسْتَهَل، وَاسْتَهَل الْهِلاَل ظَهَرَ، وَاسْتِهْلاَل الصَّبِيِّ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ عِنْدَ وِلاَدَتِهِ، وَالإِْهْلاَل رَفْعُ الصَّوْتِ بِقَوْل:

_________

(١) الفتاوى الهندية ٣ / ٨٣ طبعة بولاق الثانية، وشرح الحطاب ٥ / ٢٦٩، وحاشية الدسوقي ٥ / ٤٢٠، والمغني ٥ / ٣٤٧.

(٢) أسنى المطالب ٢ / ٢٥١.

(٣) تبيين الحقائق ٥ / ٧٨، والبدائع ٧ / ١٥٦، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٢١، وأسنى المطالب ٢ / ٣٥٨، ٣٥٩، والشرواني على التحفة ٧ / ١٢٣، والمغني ٦ / ٢٦٥.

(٤) بدائع الصنائع ٩ / ٤٤١٦، ٤٤١٧، ونهاية المحتاج ٥ / ١٨٤.

لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَهَل الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ. (١)

وَالْبَحْثُ هُنَا قَاصِرٌ عَلَى اسْتِهْلاَل الْمَوْلُودِ.

وَيَخْتَلِفُ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِالاِسْتِهْلاَل، فَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَهُ عَلَى الصِّيَاحِ، وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَوْسَعَ مِنْ ذَلِكَ وَأَرَادَ بِهِ كُل مَا يَدُل عَلَى حَيَاةِ الْمَوْلُودِ، مِنْ رَفْعِ صَوْتٍ، أَوْ حَرَكَةِ عُضْوٍ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ، وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ. (٣) وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ كُل صَوْتٍ يَدُل عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ صِيَاحٍ، أَوْ عُطَاسٍ، أَوْ بُكَاءٍ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ (٤) .

وَاَلَّذِينَ قَصَرُوا الاِسْتِهْلاَل عَلَى الصِّيَاحِ لاَ يَمْنَعُونَ حُصُول حَيَاةِ الْمَوْلُودِ الَّذِي مَاتَ دُونَ صِيَاحٍ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُونَ عَلَى حَيَاتِهِ بِبَعْضِ الأَْمَارَاتِ الَّتِي تَدُل عَلَى الْحَيَاةِ بِمُفْرَدِهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا.

وَسَيَشْمَل هَذَا الْبَحْثُ أَحْكَامَ الاِسْتِهْلاَل بِمَعْنَاهُ الأَْعَمِّ، وَهُوَ اصْطِلاَحُ الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِتَعَدُّدِ أَمَارَاتِ الْحَيَاةِ.

أَمَارَاتُ الْحَيَاةِ:

أ - الصِّيَاحُ:

٢ - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصِّيَاحَ أَمَارَةٌ يَقِينِيَّةٌ عَلَى الْحَيَاةِ، لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْحَال الَّتِي يُعْتَبَرُ الصِّيَاحُ

_________

(١) تاج العروس مادة (هلل) .

(٢) الشرح الكبير للدردير ١ / ٤٢٧، والمجموع ٥ / ٢٥٥، وشرح الروض ٣ / ١٩، والمغني ٧ / ١٩٩.

(٣) المبسوط ١٦ / ١٤٤، وابن عابدين ٥ / ٣٧٧، والبحر الرائق ٢ / ٢٠٢.

(٤) المغني ٧ / ١٩٩.