الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 75

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

الْمُكْثِ وَلَمْ يَطْهُرِ الْقَلِيل، فَإِنَّ الْكَثِيرَ لَمَّا كَانَتْ عِلَّةُ تَنْجِيسِهِ التَّغَيُّرَ زَال تَنْجِيسُهُ بِزَوَال عِلَّتِهِ كَالْخَمْرَةِ إِذَا انْقَلَبَتْ خَلًّا، وَالْقَلِيل عِلَّةُ تَنْجِيسِهِ الْمُلاَقَاةُ لاَ التَّغَيُّرُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ زَوَالُهُ فِي زَوَال التَّنْجِيسِ (١) .

وَاخْتَلَفُوا فِي تَطْهِيرِهِ بِالتُّرَابِ أَوِ الْجِصِّ إِنْ زَال بِهِ التَّغَيُّرُ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الأَْوَّل: لاَ يَطْهُرُ، كَمَا لاَ يَطْهُرُ إِذَا طُرِحَ فِيهِ كَافُورٌ أَوْ مِسْكٌ فَزَالَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ، وَلأَِنَّ التُّرَابَ أَوِ الْجِصَّ لاَ يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ فَعَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.

وَالثَّانِي: يَطْهُرُ، لأَِنَّ عِلَّةَ نَجَاسَتِهِ التَّغَيُّرُ وَقَدْ زَال، فَيَزُول التَّنْجِيسُ كَمَا لَوْ زَال بِمُكْثِهِ أَوْ بِإِضَافَةِ مَاءٍ آخَرَ، وَيُفَارِقُ الْكَافُورَ وَالْمِسْكَ لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ بَاقِيَةً، وَإِنَّمَا لَمْ تَظْهَرْ لِغَلَبَةِ رَائِحَةِ الْكَافُورِ وَالْمِسْكِ (٢) .

تَطْهِيرُ مِيَاهِ الآْبَارِ

٢٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَ مَاءُ الْبِئْرِ فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِالتَّكْثِيرِ إِلَى أَنْ يَزُول التَّغَيُّرُ وَيَكُونَ التَّكْثِيرُ بِالتَّرْكِ حَتَّى يَزِيدَ الْمَاءُ وَيَصِل إِلَى حَدِّ الْكَثْرَةِ أَوْ بِصَبِّ مَاءٍ طَاهِرٍ فِيهِ حَتَّى يَصِل هَذَا الْحَدَّ.

_________

(١) المغني ١ / ٣٦.

(٢) المهذب ١ / ٦، ٧، والمجموع ١ / ١٣٢ وما بعدها، والمغني ١ / ٣٥ وما بعدها.

كَمَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اعْتِبَارِ النَّزْحِ طَرِيقًا لِلتَّطْهِيرِ أَيْضًا.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَ مَاءُ الْبِئْرِ فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِالنَّزْحِ فَقَطْ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (آبَارٌ ف ٢١ - ٣٢) .

اخْتِلاَطُ الأَْوَانِي وَاشْتِبَاهُ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ الطَّهُورِ بِالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ

٢٥ - إِذَا اخْتَلَطَتِ الأَْوَانِي اخْتِلاَطَ مُجَاوَرَةٍ، وَكَانَ فِي بَعْضِهَا مَاءٌ طَهُورٌ، وَفِي الْبَعْضِ الآْخَرِ مَاءٌ نَجِسٌ وَاشْتَبَهَ الأَْمْرُ عَلَى الشَّخْصِ، وَلاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَى إِيجَادِ مَاءٍ آخَرَ طَهُورٍ غَيْرِ الَّذِي فِي بَعْضِهَا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْل الأَْوَّل: يَجِبُ عَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي لِمَعْرِفَةِ الطَّهُورِ مِنْهَا، فَإِذَا اجْتَهَدَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهُورِيَّةُ أَحَدِهَا بِعَلاَمَةٍ تَظْهَرُ جَازَ لَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ، وَإِلاَّ فَلاَ.

وَبِهَذَا قَال جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ (١)، وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ (٢) .

_________

(١) المجموع ١ / ١٨٠، ومغني المحتاج ١ / ٢٦.

(٢) مواهب الجليل ١ / ١٧١، وتهذيب الفروق ١ / ٢٢٨ ط عالم الكتب - بيروت.

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (١) . وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ فَلَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ، وَوَجَبَ الاِجْتِهَادُ، وَبِأَنَّ التَّطَهُّرَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّل إِلَيْهِ بِالاِجْتِهَادِ، فَوَجَبَ قِيَاسًا عَلَى الْقِبْلَةِ، وَعَلَى الاِجْتِهَادِ فِي الأَْحْكَامِ وَفِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقَعُ فِي الْخَطَأِ (٢) .

الْقَوْل الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي إِذَا كَانَ عَدَدُ أَوَانِي الْمَاءِ الطَّهُورِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَوَانِي النَّجِسِ، فَإِنْ كَانَ عَدَدُ أَوَانِي الْمَاءِ الطَّهُورِ مُسَاوِيًا لِعَدَدِ أَوَانِي النَّجِسِ أَوْ أَقَل لاَ يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي، بَل يَتَيَمَّمُ.

وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ (٣)، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ (٤) .

وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (٥) . وَكَثْرَةُ النَّجِسِ تَرِيبُ، فَوَجَبَ تَرْكُهُ وَالْعُدُول إِلَى مَا لاَ رَيْبَ

_________

(١) سورة المائدة / ٦.

(٢) المجموع ١ / ١٨١.

(٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ١ / ٢١ ط الثانية طبع المطبعة الأزهرية.

(٤) المغني ١ / ٦٠.

(٥) حديث: " دع ما يريبك. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٦٦٨)، وقال: حديث حسن صحيح.

فِيهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَبِأَنَّ الأُْصُول مُقَرَّرَةٌ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْحَرَامِ وَاسْتِوَاءَ الْحَلاَل وَالْحَرَامِ يُوجِبُ تَغْلِيبَ حُكْمِهِ فِي الْمَنْعِ كَأُخْتٍ أَوْ زَوْجَةٍ اخْتَلَطَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ.

وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوِ اشْتَبَهَ مَاءٌ وَبَوْلٌ، فَإِنَّهُ لاَ يَجْتَهِدُ فِيهِ بَل يَتَيَمَّمُ (١) .

الْقَوْل الثَّالِثُ: لاَ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمِيَاهِ الْمُخْتَلِطَةِ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ مُطْلَقًا، بَل يَتْرُكُ الْجَمِيعَ وَيَتَيَمَّمُ.

وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (٢)، وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (٣)، وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ (٤) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ إِذَا اجْتَهَدَ قَدْ يَقَعُ فِي النَّجِسِ، وَأَنَّهُ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ فَلَمْ يَجُزِ الاِجْتِهَادُ فِيهِ كَمَا لَوِ اشْتَبَهَ مَاءٌ وَبَوْلٌ (٥) .

ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاَءِ فِيمَا بَيْنَهُمْ: فَقَال أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: لاَ يَتَيَمَّمُ حَتَّى يُرِيقَ الْمَاءَ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الْمَاءِ.

وَقَال سَحْنُونٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ: يَتَيَمَّمُ

_________

(١) المغني ١ / ٦١.

(٢) مواهب الجليل ١ / ١٧١، والقوانين الفقهية ص ٣٨.

(٣) المجموع ١ / ١٨١.

(٤) المغني ١ / ٦١، وكشاف القناع ١ / ٣٢، ٣٣.

(٥) المجموع ١ / ١٨١، والمغني ١ / ٦١.

وَإِنْ لَمْ يُرِقْهُ لأَِنَّهُ كَالْمَعْدُومِ.

الْقَوْل الرَّابِعُ: يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إِنَاءٍ.

وَبِهَذَا قَال ابن الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِسَحْنُونٍ (١) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الشَّخْصَ فِي هَذِهِ الْحَالَة مَعَهُ مَاءٌ مُحَقَّقُ الطَّهَارَةِ وَلاَ سَبِيل إِلَى تَيَقُّنِ اسْتِعْمَالِهِ إِلاَّ بِالتَّوَضُّؤِ وَالصَّلاَةِ بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إِنَاءٍ، فَلَزِمَهُ ذَلِكَ.

الْقَوْل الْخَامِسُ: يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِأَيِّهَا شَاءَ بِلاَ اجْتِهَادٍ وَلاَ ظَنٍّ.

وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الأَْصْل طَهَارَةُ الْمَاءِ فِي كُل الأَْوَانِي.

سَقْيُ أَرْضِ الْفِلاَحَةِ بِمَاءٍ نَجِسٍ

٢٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الزَّرْعَ الَّذِي يُسْقَى بِمَاءٍ نَجِسٍ طَاهِرٌ، فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءُ النَّجِسُ ظَاهِرَ الزَّرْعِ تَنَجَّسَ وَوَجَبَ تَطْهِيرُهُ بِالْغَسْل.

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الزُّرُوعَ وَالثِّمَارَ الَّتِي سُقِيَتْ بِالنَّجَاسَاتِ أَوْ سُمِّدَتْ بِهَا

_________

(١) مواهب الجليل ١ / ١٧١، والقوانين الفقهية ص ٣٨.

(٢) المجموع ١ / ١٨٠.

تَحْرُمُ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: كُنَّا نُكْرِي أَرْضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَنَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَدْمُلُوهَا بِعَذِرَةِ النَّاسِ (١)، وَلأَِنَّهَا تَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَاتِ وَتَتَرَقَّى فِيهَا أَجْزَاؤُهَا، وَالاِسْتِحَالَةُ لاَ تُطَهِّرُ، فَعَلَى هَذَا تَطْهُرُ إِذَا سُقِيَتِ الطَّاهِرَاتِ، كَالْجَلاَّلَةِ إِذَا حُبِسَتْ وَأُطْعِمَتِ الطَّاهِرَاتِ (٢) .

_________

(١) أثر ابن عباس: " كنا نكري. . . ". أخرجه البيهقي (٦ / ١٣٩) .

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢١٧، وشرح الخرشي ١ / ٨٨، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٢، ومغني المحتاج ١ / ٨١، والمغني مع الشرح الكبير ١١ / ٧٢ - ٧٣.

مُيَاوَمَةٌ

التَّعْرِيفُ

١ - الْمُيَاوَمَةُ لُغَةً: مِنْ يَاوَمَهُ مُيَاوَمَةً وَيِوَامًا: عَامَلَهُ بِالأَْيَّامِ، وَيَاوَمْتُ الرَّجُل مُيَاوَمَةً وَيِوَامًا: أَيْ عَامَلْتُهُ أَوِ اسْتَأْجَرْتُهُ الْيَوْمَ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الأَْجَل:

٢ - أَجَل الشَّيْءِ لُغَةً: مُدَّتُهُ وَالْوَقْتُ الَّذِي يَحِل فِيهِ (٢) .

وَاصْطِلاَحًا: الْمُدَّةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ الَّتِي يُضَافُ إِلَيْهَا أَمْرٌ مِنَ الأُْمُورِ.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الأَْجَل وَالْمُيَاوَمَةِ أَنَّ كِلَيْهِمَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ، غَيْرَ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي أُمُورٍ:

أ - أَنَّ الْوَقْتَ فِي الْمُيَاوَمَةِ مُحَدَّدٌ بِالْيَوْمِ أَوِ

_________

(١) القاموس المحيط، وتاج العروس، ولسان العرب.

(٢) المصباح المنير، ولسان العرب، والقاموس المحيط.

الأَْيَّامِ، أَمَّا الأَْجَل فَإِنَّهُ قَدْ يُحَدَّدُ بِالأَْيَّامِ أَوِ الشُّهُورِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

ب - أَنَّ مَحَل الْمُيَاوَمَةِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ، أَمَّا الأَْجَل فَقَدْ يَكُونُ لِلْمَنْفَعَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَضَرْبِ أَجَلٍ لِلْمَدِينِ الْمُعْسِرِ بِسَنَةٍ مَثَلًا.

ب - التَّأْقِيتُ:

٣ - التَّأْقِيتُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَقَّتَ أَوْ وَقَّتَ، وَمَعْنَاهُ: تَحْدِيدُ الأَْوْقَاتِ، وَهُوَ يَتَنَاوَل الشَّيْءَ الَّذِي قَدَّرْتَ لَهُ حِينًا أَوْ غَايَةً. تَقُول: وَقَّتُّهُ لِيَوْمِ كَذَا مِثْل أَجَّلْتُهُ (١) .

وَاصْطِلاَحًا: أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ ثَابِتًا فِي الْحَال، وَيَنْتَهِيَ فِي الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ (٢) .

وَالْمُيَاوَمَةُ وَالتَّأْقِيتُ يَتَّفِقَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ تَحْدِيدٌ لِلْوَقْتِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّأْقِيتِ بِمُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّتِهِ فِي الْمُيَاوَمَةِ أَوْ أَقَل.

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَأْقِيتٌ ف ١) .

ج - الْمُشَاهَرَةُ:

٤ - الْمُشَاهَرَةُ لُغَةً: الْمُعَامَلَةُ شَهْرًا بِشَهْرٍ، وَشَاهَرَ الأَْجِيرَ مُشَاهَرَةً وَشِهَارًا: اسْتَأْجَرَهُ لِلشَّهْرِ.

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير.

(٢) الكليات ٢ / ١٠٣.

وَالْمُشَاهَرَةُ مِنَ الشَّهْرِ كَالْمُعَاوَمَةِ مِنَ الْعَامِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَتَتَّفِقُ الْمُيَاوَمَةُ مَعَ الْمُشَاهَرَةِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ لِلْمَنْفَعَةِ، غَيْرَ أَنَّهَا فِي الْمُشَاهَرَةِ مُحَدَّدَةٌ بِشَهْرٍ، وَفِي الْمُيَاوَمَةِ مُحَدَّدَةٌ بِيَوْمٍ أَوْ أَضْعَافِهِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُيَاوَمَةِ:

أ - حُكْمُ الْمُيَاوَمَةِ

٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُيَاوَمَةَ - بِمَعْنَى تَحْدِيدِ مُدَّةِ الْمَنْفَعَةِ بِيَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ - جَائِزَةٌ إِذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَيْهَا (٢) .

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِجَارَةٌ ف ٣٥ - ٣٧، ٤٧، إِعَارَةٌ ف ٩، ١٢) .

ب - مُدَّةُ الْمُيَاوَمَةِ وَتَحْدِيدُ الْيَوْمِ

٦ - الْمُيَاوَمَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَصْلِهَا وَهُوَ (يَوْمٌ) .

وَالْيَوْمُ مُحَدَّدٌ شَرْعًا بِالزَّمَانِ الْمُمْتَدِّ مِنْ

_________

(١) لسان العرب.

(٢) تكملة فتح القدير ٨ / ٧ - ٨، وتبيين الحقائق ٥ / ١٠٨ - ١٠٩، ومجلة الأحكام العدلية مادة ٤٩٥، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٤ / ٤، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٧٥ - ٢٧٦، وكشاف القناع ٤ / ٢٢ - ٢٣.

طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، بِخِلاَفِ النَّهَارِ فَإِنَّهُ زَمَانٌ مُمْتَدٌّ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا، وَلِذَلِكَ يُقَال: صُمْتُ الْيَوْمَ، وَلاَ يُقَال: صُمْتُ النَّهَارَ (١) .

وَقَدْ يَكُونُ تَحْدِيدُ الْيَوْمِ بِالْعُرْفِ، جَاءَ فِي مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ: لَوِ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَعْمَل يَوْمًا، يَعْمَل مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الْعَصْرِ أَوِ الْغُرُوبِ، عَلَى وَفْقِ عُرْفِ الْبَلْدَةِ فِي خُصُوصِ الْعَمَل (٢) .

_________

(١) الكليات ٥ / ١١٨.

(٢) مجلة الأحكام العدلية مادة ٤٩٥.