الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
وَالْمُتَّصِلَةُ لاَ تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مُتَوَلِّدَةً مِنَ الأَْصْل كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ وَالْجَمَال وَالْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَالنُّطْقِ وَانْجِلاَءِ بَيَاضِ الْعَيْنِ وَزَوَال الْخَرَسِ وَالصَّمَمِ؛ وَالشَّجَرِ إِذَا أَثْمَرَ؛ وَالأَْرْضِ إِذَا زُرِعَتْ؛ أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالثَّوْبِ إِذَا صُبِغَ؛ وَالأَْرْضِ إِذَا بُنِيَ فِيهَا بِنَاءٌ؛ وَكَذَا الْمُنْفَصِلَةُ لاَ تَخْلُو: أَمَّا إِنْ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنَ الأَْصْل كَالْوَلَدِ وَالْوَبَرِ وَالصُّوفِ إِذَا جُزَّ؛ وَالشَّعَرِ إِذَا أُزِيل؛ وَالثَّمَرِ إِذَا جُدَّ؛ وَالزَّرْعِ إِذَا حُصِدَ؛ أَوْ كَانَتْ فِي حُكْمِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ كَالأَْرْشِ وَالْعُقْرِ.
وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ؛ وَلاَ فِي حُكْمِ الْمُتَوَلِّدِ كَالْهِبَةِ وَالْكَسْبِ.
فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَوَلِّدَةً مِنَ الأَْصْل أَوْ فِي حُكْمِ الْمُتَوَلِّدِ فَهِيَ مَهْرٌ؛ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالأَْصْل أَوْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ؛ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا يَتَنَصَّفُ الأَْصْل وَالزِّيَادَةُ جَمِيعًا بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ تَابِعَةٌ لِلأَْصْل لِكَوْنِهَا نَمَاءَ الأَْصْل؛ وَالأَْرْشُ بَدَل جُزْءٍ هُوَ مَهْرٌ فَلِيَقُومَ مَقَامَهُ؛ وَالْعُقْرُ بَدَل مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَلِّدِ مِنَ الْمَهْرِ. فَإِذَا حَدَثَتْ قَبْل الْقَبْضِ - وَلِلْقَبْضِ شَبَهٌ بِالْعَقْدِ - فَكَانَ وُجُودُهَا عِنْدَ الْقَبْضِ كَوُجُودِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ؛ فَكَانَتْ مَحِلًّا لِلْفَسْخِ.
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنَ الأَْصْل: فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالأَْصْل فَإِنَّهَا تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ؛ وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الأَْصْل لأَِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ بِمَهْرٍ - لاَ مَقْصُودًا وَلاَ تَبَعًا - لأَِنَّهَا لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنَ الْمَهْرِ فَلاَ تَكُونُ مَهْرًا فَلاَ تَتَنَصَّفُ؛ وَلاَ يُمْكِنُ تَنْصِيفُ الأَْصْل بِدُونِ تَنْصِيفِ الزِّيَادَةِ؛ فَامْتَنَعَ التَّنْصِيفُ؛ فَيَجِبُ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الأَْصْل يَوْمَ الزِّيَادَةِ؛ لأَِنَّهَا بِالزِّيَادَةِ صَارَتْ قَابِضَةً لِلأَْصْل فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ حُكِمَ بِالْقَبْضِ.
وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً عَنِ الأَْصْل فَالزِّيَادَةُ لَيْسَتْ بِمَهْرٍ؛ وَهِيَ كُلُّهَا لِلْمَرْأَةِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَلاَ تَتَنَصَّفُ وَيَنْتَصِفُ الأَْصْل؛ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ هِيَ مَهْرٌ فَتَتَنَصَّفُ مَعَ الأَْصْل (١) .
وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنَ الأَْصْل فَإِنَّهَا تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ؛ وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الأَْصْل.
وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنَ الأَْصْل فَإِنَّهَا تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ وَعَلَيْهَا رَدُّ نِصْفِ قِيمَةِ الأَْصْل.
وَقَال زُفَرُ: لاَ تَمْنَعُ وَيُنْتَصَفُ الأَْصْل مَعَ الزِّيَادَةِ.
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٩٩.
وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنَ الأَْصْل فَهِيَ لَهَا خَاصَّةً وَالأَْصْل بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ (١) .
أَمَّا حُكْمُ النُّقْصَانِ: فَحُدُوثُ النُّقْصَانِ فِي الْمَهْرِ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ.
فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَلاَ يَخْلُو مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْل الزَّوْجِ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْل الْمَهْرِ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْل الْمَرْأَةِ.
وَكُل ذَلِكَ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْل قَبْضِ الْمَهْرِ أَوْ بَعْدَهُ؛ وَالنُّقْصَانُ فَاحِشٌ أَوْ غَيْرُ فَاحِشٍ.
فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ فَاحِشٌ قَبْل الْقَبْضِ: فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ أَخَذَتِ الْعَبْدَ النَّاقِصَ وَاتَّبَعَتِ الْجَانِيَ بِالأَْرْشِ؛ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ وَأَخَذَتْ مِنَ الزَّوْجِ قِيمَةَ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعَقْدِ؛ ثُمَّ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ بِضَمَانِ النُّقْصَانِ وَهُوَ الأَْرْشُ.
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ: فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ نَاقِصًا وَلاَ شَيْءَ لَهَا
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٣٠٠.
غَيْرَ ذَلِكَ؛ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ وَأَخَذَتْ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعَقْدِ.
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْل الزَّوْجِ؛ ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ نَاقِصًا وَأَخَذَتْ مَعَهُ أَرْشَ النُّقْصَانِ؛ وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعَقْدِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا جَنَى عَلَى الْمَهْرِ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ نَاقِصًا وَلاَ شَيْءَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ؛ وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتِ الْقِيمَةَ.
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْل الْمَهْرِ؛ بِأَنْ جَنَى الْمَهْرَ عَلَى نَفْسِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ: حُكْمُ هَذَا النُّقْصَانِ مَا هُوَ حُكْمُ النُّقْصَانِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: حُكْمُهُ حُكْمُ جِنَايَةِ الزَّوْجِ (١) .
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْل الْمَرْأَةِ فَقَدْ صَارَتْ قَابِضَةً بِالْجِنَايَةِ فَجُعِل كَأَنَّ النُّقْصَانَ حَصَل فِي يَدِهَا؛ كَالْمُشْتَرِي إِذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا لَهُ كَذَا هَاهُنَا.
هَذَا إِذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا.
فَأَمَّا إِذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَلاَ خِيَارَ لَهَا كَمَا إِذَا كَانَ هَذَا الْعَيْبُ بِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٣٠١.
ثُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْل الْمَرْأَةِ أَوْ بِفِعْل الْمَهْرِ فَلاَ شَيْءَ لَهَا؛ وَإِنْ كَانَ بِفِعْل الأَْجْنَبِيِّ تَتْبَعُهُ بِنِصْفِ النُّقْصَانِ وَكَذَا إِذَا كَانَ بِفِعْل الزَّوْجِ.
هَذَا إِذَا حَدَثَ النُّقْصَانُ فِي يَدِ الزَّوْجِ (١) .
فَأَمَّا إِذَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَهَذَا أَيْضًا لاَ يَخْلُو مِنَ الأَْقْسَامِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا.
وَإِنْ حَدَثَ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ فَاحِشٌ قَبْل الطَّلاَقِ فَالأَْرْشُ لَهَا؛ فَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَلَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ يَوْمَ قُبِضَتْ وَلاَ سَبِيل لَهُ عَلَى الْعَيْنِ؛ لأَِنَّ الأَْرْشَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ فَيُمْنَعُ التَّنْصِيفُ كَالْوَلَدِ.
وَإِنْ كَانَتْ جِنَايَةُ الأَْجْنَبِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الطَّلاَقِ فَلِلزَّوْجَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الأَْرْشِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَاعْتُبِرَتِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْجَانِي وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَهُ.
وَكَذَلِكَ إِنْ حَدَثَ بِفِعْل الزَّوْجِ فَجِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ الأَْجْنَبِيِّ؛ لأَِنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَلاَ يَدَ لَهُ فِيهِ فَصَارَ كَالأَْجْنَبِيِّ؛ وَالْحُكْمُ فِي الأَْجْنَبِيِّ مَا وَصَفْنَا.
وَإِنْ حَدَثَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ قَبْل الطَّلاَقِ فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهُ نَاقِصًا وَلاَ شَيْءَ لَهُ
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٣٠١.
غَيْرُ ذَلِكَ؛ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لأَِنَّ حَقَّهُ مَعَهَا عِنْدَ الْفَسْخِ كَحَقِّهِ مَعَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ؛ وَلَوْ حَدَثَ نُقْصَانٌ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ تَأْخُذَهُ نَاقِصًا أَوْ قِيمَتَهُ؛ فَكَذَا حَقُّ الزَّوْجِ مَعَهَا عِنْدَ الْفَسْخِ؛ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الطَّلاَقِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ وَنِصْفَ الأَْرْشِ؛ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ يَوْمَ قُبِضَتْ.
وَكَذَلِكَ إِنْ حَدَثَ بِفِعْل الْمَرْأَةِ؛ فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهُ وَلاَ شَيْءَ لَهُ مِنَ الأَْرْشِ؛ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ قِيمَتِهِ عَبْدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
وَقَال زُفَرُ: لِلزَّوْجِ أَنْ يُضَمِّنَهَا الأَْرْشَ.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الطَّلاَقِ: فَعَلَيْهَا نِصْفُ الأَْرْشِ لأَِنَّ حَقَّ الْفَسْخِ قَدِ اسْتَقَرَّ. وَكَذَلِكَ إِنْ حَدَثَ بِفِعْل الْمَهْرِ؛ فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا: إِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهُ نَاقِصًا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ لأَِنَّا إِنْ جَعَلْنَا جِنَايَةَ الْمَهْرِ كَالآْفَةِ السَّمَاوِيَّةِ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً؛ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَجِنَايَةِ الْمَرْأَةِ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً أَيْضًا؛ فَلَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً أَيْضًا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
هَذَا إِذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا.
فَأَمَّا إِنْ كَانَ غَيْرَ فَاحِشٍ فَإِنْ كَانَ بِفِعْل
الأَْجْنَبِيِّ أَوْ بِفِعْل الزَّوْجِ لاَ يَتَنَصَّفُ لأَِنَّ الأَْرْشَ يَمْنَعُ التَّنْصِيفَ؛ وَإِنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْل الْمَهْرِ أَخَذَ النِّصْفَ وَلاَ خِيَارَ لَهُ (١) .
٤٠ - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَتَشَطَّرُ الْمَهْرُ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ أَوِ التَّفْوِيضِ إِذَا فُرِضَ مَهْرُ الْمِثْل أَوْ مَا رَضِيَتْ بِهِ قَبْل الدُّخُول (٢) .
وَقَال ابْنُ شَاسٍ: مَعْنَى التَّشْطِيرِ أَنْ يَرْجِعَ الْمِلْكُ فِي شَطْرِ الصَّدَاقِ إِلَى الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الطَّلاَقِ أَوْ يَبْقَى عَلَيْهِ.
ثُمَّ فِي مَعْنَى الصَّدَاقِ فِي التَّشْطِيرِ كُل مَا نَحَلَهُ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لأَِبِيهَا أَوْ لِوَصِيِّهَا الَّذِي يَتَوَلَّى الْعَقْدَ؛ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ لأَِجَلِهِ؛ إِذْ هُوَ لِلزَّوْجَةِ إِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ مِمَّنْ جُعِل لَهُ (٣) .
وَقَال ابْنُ جُزَيٍّ: مَا حَدَثَ فِي الصَّدَاقِ مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ قَبْل الْبِنَاءِ فَالزِّيَادَةُ لَهُمَا وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَمَا لاَ يُغَابُ عَلَيْهِ فَخَسَارَتُهُ مِنْهُمَا؛ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ خَسَارَتُهُ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِهَلاَكِهِ؛ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٣٠٢.
(٢) الشرح الصغير ٢ / ٤٥٤.
(٣) عقد الجواهر الثمينة ٢ / ١١٧.
بَيِّنَةٌ؛ فَاخْتُلِفَ: هَل يَضْمَنُهُ مَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ أَمْ لاَ (١)؟
٤١ - وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّشَطُّرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَفِيهَا أَوْجُهٌ:
الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَعُودُ إِلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ بِنَفْسِ الْفِرَاقِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْفِرَاقَ يُثْبِتُ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ؛ فَإِنْ شَاءَ يَمْلِكُهُ وَإِلاَّ فَيَتْرُكُهُ كَالشُّفْعَةِ.
وَالثَّالِثُ: لاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي.
وَلَوْ طَلَّقَ ثُمَّ قَال: أَسْقَطْتُ خِيَارِي. وَقُلْنَا: الطَّلاَقُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ؛ فَقَدْ أَشَارَ الْغَزَالِيُّ إِلَى احْتِمَالَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ كَخِيَارِ الْبَيْعِ؛ وَأَرْجَحُهُمَا: لاَ؛ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَاهِبُ خِيَارَ الرُّجُوعِ.
وَلَمْ يَجْرِ هَذَا التَّرَدُّدُ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا كُل الصَّدَاقِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ (٢) .
وَلَوْ زَادَ الْمَهْرُ بَعْدَ الطَّلاَقِ فَلِلزَّوْجِ كُل الزِّيَادَةِ إِذَا عَادَ إِلَيْهِ كُل الصَّدَاقِ؛ أَوْ نِصْفُهَا إِذَا عَادَ إِلَيْهِ النِّصْفُ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ؛ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً.
_________
(١) القوانين الفقهية ص ٢٠٦.
(٢) روضة الطالبين ٧ / ٢٩٠.
فَإِنْ نَقَصَ الْمَهْرُ بَعْدَ الْفِرَاقِ وَلَوْ بِلاَ عُدْوَانٍ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلِلزَّوْجِ كُل الأَْرْشِ أَوْ نِصْفُهُ.
فَإِنِ ادَّعَتْ حُدُوثَ النَّقْصِ قَبْل الطَّلاَقِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ وَإِنْ فَارَقَ لاَ بِسَبَبِهَا - كَأَنْ طَلَّقَ وَالْمَهْرُ تَالِفٌ - فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ بَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ أَوْ قِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا لأَخَذَ نِصْفَهُ؛ فَإِذَا فَاتَ رَجَعَ بِنِصْفِ بَدَلِهِ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (١) .
وَإِنْ تَعَيَّبَ الْمَهْرُ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ قَبْل الْفِرَاقِ؛ فَإِنْ قَنَعَ الزَّوْجُ بِالنِّصْفِ مُعَيَّبًا فَلاَ أَرْشَ لَهُ؛ كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ؛ وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَقْنَعِ الزَّوْجُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا؛ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَلَهُ مِثْل نِصْفِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الرِّضَا بِالْمَعِيبِ فَلَهُ الْعُدُول إِلَى بَدَلِهِ.
وَإِنْ تَعَيَّبَ الْمَهْرُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ قَبْل قَبْضِهَا لَهُ وَقَنَعَتْ بِهِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُهُ نَاقِصًا بِلاَ أَرْشٍ وَلاَ خِيَارٍ.
وَإِنْ صَارَ الْمَهْرُ ذَا عَيْبٍ بِجِنَايَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ؛ وَأَخَذَتِ الزَّوْجَةُ أَرْشَهَا أَوْ عَفَتْ عَنْ أَخْذِهِ فَالأَْصَحُّ أَنَّ لِلزَّوْجِ نِصْفَ الأَْرْشِ مَعَ نِصْفِ الْعَيْنِ لأَِنَّهُ بَدَل الْفَائِتِ.
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ٢٣٥.
وَالثَّانِي: لاَ شَيْءَ لَهُ مِنَ الأَْرْشِ كَالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ (١) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ الإِْصْدَاقِ كَثَمَرَةٍ وَأُجْرَةٍ تُسَلَّمُ لِلْمَرْأَةِ؛ سَوَاءٌ أَحَدَثَتْ فِي يَدِهِ أَمْ يَدِهَا لأَِنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهَا؛ وَالطَّلاَقُ إِنَّمَا يَقْطَعُ مِلْكَهَا مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لاَ مِنْ أَصْلِهِ؛ وَيَخْتَصُّ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الأَْصْل (٢) .
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ فَلاَ يَسْتَقِل الزَّوْجُ بِالرُّجُوعِ إِلَى عَيْنِ النِّصْفِ بَل يُخَيِّرُ الزَّوْجَةَ فَإِنْ أَبَتْ رَجَعَ إِلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ بِغَيْرِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.
وَإِنْ سَمَحَتْ أُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَى الْقَبُول وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ (٣) .
وَإِذَا تَغَيَّرَ الصَّدَاقُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مَعًا إِمَّا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ: بِأَنْ أَصْدَقَهَا شَجَرَةً فَكَبُرَتْ فَقَل ثَمَرُهَا وَزَادَ حَطَبُهَا؛ وَإِمَّا بِسَبَبَيْنِ: بِأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَاعْوَرَّ فَيَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ؛ وَلِلزَّوْجِ أَنْ لاَ يَقْبَل الْعَيْنَ لِنَقْصِهَا وَيُعَدَّل إِلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ؛ وَلِلزَّوْجَةِ أَنْ لاَ تَبْذُلَهَا لِزِيَادَتِهَا وَتَدْفَعَ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
_________
(١) مغني المحتاج ٢ / ٢٣٥ - ٢٣٦.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٣٦، وروضة الطالبين ٧ / ٢٩٣.
(٣) روضة الطالبين ٧ / ٢٩٣، ومغني المحتاج ٣ / ٢٣٦.