الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨
مَعَ كَفِيل الْمَدْيُونِ لاَ مَعَ الْمَدْيُونِ (١) .
الْمُقَاصَّةُ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ:
٢٢ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا آجَرَ نَاظِرُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ - انْحَصَرَ رِيعُ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ فِيهِ نَظَرًا وَاسْتِحْقَاقًا - أَرَاضِيَ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْل إِجَارَةً صَحِيحَةً مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَاصَصَهُ بِذَلِكَ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ كَمَا أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ بَاعَ مَال الصَّغِيرِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَصِيرُ قِصَاصًا، إِذِ الْوَقْفُ وَالْوَصِيَّةُ أَخَوَانِ.
وَإِذَا كَانَ النَّاظِرُ مُسْتَحِقًّا لِلأُْجْرَةِ كُلِّهَا، وَتَمَّتِ الْمُدَّةُ، وَالدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ الأُْجْرَةِ فَلاَ خَفَاءَ فِي صِحَّةِ التَّقَاصِّ بِالاِتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِبَعْضِهِمَا وَوَقَعَ التَّقَاصُّ بِهَا فَالتَّقَاصُّ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَيَضْمَنُ النَّاظِرُ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يَصِحُّ التَّقَاصُّ (٢)
_________
(١) مرشد الحيران المادة (٢٣١) .
(٢) تنقيح الفتاوى الحامدية ١ / ٢٢٤ نشر دار المعارف.
مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَقَامُ بِفَتْحِ الْمِيمِ: اسْمُ مَكَانٍ، مِنْ قَامَ يَقُومُ قَوْمًا وَقِيَامًا. أَيِ انْتَصَبَ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَالْمُفَسِّرُونَ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي تَعْرِفُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي يُصَلُّونَ عِنْدَهُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ. وَقَال غَيْرُهُمْ: إِنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي ارْتَفَعَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ ضَعُفَ عَنْ رَفْعِ الْحِجَارَةِ الَّتِي كَانَ إِسْمَاعِيل يُنَاوِلُهَا إِيَّاهُ فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ وَغَرِقَتْ قَدَمَاهُ فِيهِ.
وَقَال السُّدِّيُّ: الْمَقَامُ: الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعَتْهُ زَوْجَةُ إِسْمَاعِيل تَحْتَ قَدَمِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ غَسَلَتْ رَأْسَهُ، وَبِهِ قَال الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ.
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: وَالصَّحِيحُ فِي تَعْيِينِ الْمَقَامِ الْقَوْل الأَْوَّل (١) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ
٢ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا فَرَغَ الطَّائِفُ مِنَ الطَّوَافِ يَأْتِي مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَيُصَلِّي
_________
(١) المصباح المنير.
رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلاَةِ فِي الْمَقَامِ بِسَبَبِ الْمُزَاحَمَةِ يُصَلِّي حَيْثُ لاَ يَعْسُرُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ جَازَ.
وَهَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ وَاجِبَتَانِ عِنْدَنَا، يَقْرَأُ فِي الأُْولَى: ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَلاَ تَجْزِيهِ الْمَكْتُوبَةُ عَنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ صَلاَتِهِ خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فِي وَقْتٍ يُبَاحُ لَهُ أَدَاءُ التَّطَوُّعِ فِيهِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَاجِبَتَانِ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا أَوْ نَفْلًا، وَقِيل: إِنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، وَسُنَّتَانِ فِي الطَّوَافِ غَيْرِ الْوَاجِبِ.
وَيُنْدَبُ إِيقَاعُهُمَا بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَيْ خَلْفَهُ لاَ دَاخِلَهُ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ الأَْمَاكِنِ فِي الْمَسْجِدِ، إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ خَلْفَ الْمَقَامِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ.
وَإِنْ تَرَكَ حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ الرَّكْعَتَيْنِ أَعَادَ الطَّوَافَ، ثُمَّ أَتَى بِهِمَا عَقِبَ الطَّوَافِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَرْكَعُهُمَا وَلاَ يُعِيدُ الطَّوَافَ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَعَادَ كَانَ أَحَبَّ.
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٢٦٦، والاختيار ١ / ١٤٨، والدر المختار ورد المحتار ٢ / ١٦٩ - ١٧٠.
فَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ بِالْبُعْدِ عَنْ مَكَّةَ رَكَعَهُمَا وَأَهْدَى، وَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ أَتَى بِهِمَا عَلَى كُل حَالٍ، لأَِنَّهُمْ لاَ يَتَعَلَّقَانِ بِوَقْتِ مَخْصُوصٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ لِنَقْصِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ الْوَاجِبَتَيْنِ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (بَعْدَ الطَّوَافِ) وَتُجْزِئُ عَنْهُمَا الْفَرِيضَةُ وَالرَّاتِبَةُ كَمَا فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَفِعْلُهُمَا خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَفْضَل، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلاَّهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ (٢)، وَقَال: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (٣)، ثُمَّ فِي الْحِجْرِ، ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ فِي الْحَرَمِ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الأَْمْكِنَةِ، مَتَى شَاءَ مِنَ الأَْزْمِنَةِ، وَلاَ يَفُوتَانِ إِلاَّ بِمَوْتِهِ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الأُْولَى مِنْهُمَا سُورَةَ ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ " الإِْخْلاَصِ " لِفِعْلِهِ ﷺ (٤)، وَلِمَا فِي
_________
(١) المنتقى للباجي ٢ / ٢٨٨، والدسوقي ٢ / ٤١، ٤٢، والشرح الصغير ٢ / ٤٣.
(٢) حديث: أن النبي ﷺ صلى ركعتي الطواف خلف المقام. أخرجه مسلم (٢ / ٨٨٧) من حديث جابر بن عبد الله.
(٣) حديث: " خذوا عني مناسككم ". أخرجه مسلم (٢ / ٩٤٣) والبيهقي (٥ / ١٢٥) من حديث جابر بن عبد الله، واللفظ للبيهقي.
(٤) حديث ذكر قراءة النبي ﷺ في ركعتي الطواف. أخرجه مسلم (٢ / ٨٨٨) من حديث جابر بن عبد الله.
قِرَاءَتِهِمَا مِنَ الإِْخْلاَصِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هَاهُنَا، لأَِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الأَْصْنَامَ فِيهِ.
وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا لَيْلًا قِيَاسًا عَلَى الْكُسُوفِ وَغَيْرِهِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ شِعَارِ النُّسُكِ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَاجِبَتَانِ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلاَّهُمَا، وَقَال:
خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَعَلَى الْقَوْل بِوُجُوبِهِمَا يَصِحُّ الطَّوَافُ بِدُونِهِمَا، إِذْ لَيْسَا بِشَرْطٍ وَلاَ رُكْنٍ لِلطَّوَافِ (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُصَلِّي الطَّائِفُ بَعْدَ تَمَامِ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ، وَالأَْفْضَل كَوْنُهُمَا خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، لِقَوْل جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ: حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَل ثَلاَثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٢) فَجَعَل الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ.﴾ (٣)
وَقَالُوا: حَيْثُ رَكَعَهُمَا مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ، لِعُمُومِ حَدِيثِ: جُعِلَتْ لَنَا الأَْرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا (٤)،
_________
(١) مغني المحتاج ١ / ٤٧٩ - ٤٩٠.
(٢) سورة البقرة / ١٢٥.
(٣) حديث: " استلام النبي ﷺ الركن. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٨٧) .
(٤) حديث: " جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٣٧١) من حديث حذيفة ﵁.
وَصَلاَّهُمَا عُمَرُ ﵁ بِذِي طُوًى.
وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ صَلاَتِهِمَا خَلْفَ الْمَقَامِ.
وَهُمَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يَقْرَأُ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: (قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) . (١)
وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ، وَيَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الطَّائِفُونَ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلاَّهُمَا وَالطُّوَّافُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ سُتْرَةٌ (٢)، وَيَكْفِي عَنْهُمَا مَكْتُوبَةٌ وَسُنَّةٌ رَاتِبَةٌ.
وَلِلطَّائِفِ جَمْعُ أَسَابِيعَ مِنَ الطَّوَافِ، فَإِذَا أَفْرَغَ مِنْهَا رَكَعَ لِكُل أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ، وَالأَْوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ لِكُل أُسْبُوعٍ عَقِبَهُ.
وَلاَ يُشْرَعُ تَقْبِيل الْمَقَامِ وَلاَ مَسْحُهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ (٣) .
_________
(١) حديث: " أنه قرأ في الركعتين قل يا أيها الكافرون. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٨٨) من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) حديث: " أن النبي ﷺ صلى ركعتي الطواف. . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٥١٨) من حديث كثير بن المطلب ابن أبي وداعة، وفي إسناده جهالة.
(٣) كشاف القناع ٢ / ٤٨٤.
مُقَايَضَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُقَايَضَةُ لُغَةً: مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْقَيْضِ، وَهُوَ الْعِوَضُ. وَفِي حَدِيثِ ذِي الْجَوْشَنِ: " وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَقِيضَكَ بِهِ (١) "، أَيْ: أُبْدِلَكَ بِهِ وَأُعَوِّضَكَ عَنْهُ.
وَيُقَال: قَايَضَهُ مُقَايَضَةً، إِذَا عَاوَضَهُ، وَذَلِكَ إِذَا أَعْطَاهُ سِلْعَةً وَأَخَذَ عِوَضَهَا سِلْعَةً (٢) .
وَالْمُقَايَضَةُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: هِيَ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ (٣) .
وَنَصَّتِ الْمَادَّةُ مِنْ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمُقَايَضَةِ هُوَ: بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ: أَيْ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ.
الْمُقَايَضَةُ وَالْبَيْعُ:
٢ - لَمَّا كَانَتِ الْمُقَايَضَةُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ، فَيَجِبُ أَنْ تَتَوَفَّرَ فِيهَا أَرْكَانُ عَقْدِ الْبَيْعِ وَشُرُوطُهُ.
وَشُرُوطُ الْبَيْعِ هِيَ شُرُوطُ الاِنْعِقَادِ،
_________
(١) حديث: " إن شئت أن أقيضك به ". أخرجه أبو داود (٣ / ٢٢٣) .
(٢) تاج العروس للزبيدي، ولسان العرب لابن منظور، وأساس البلاغة للزمخشري.
(٣) قواعد الفقه للبركتي، ودرر الحكام ١ / ٩٩.
وَالصِّحَّةِ، وَالنَّفَاذِ، وَاللُّزُومِ (١)، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
وَأَحْكَامُ الْبَيْعِ كُلُّهَا تَسْرِي فِي عَقْدِ الْمُقَايَضَةِ، إِلاَّ الأَْحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالثَّمَنِ أَوِ الاِلْتِزَامَاتِ الرَّاجِعَةِ إِلَى الثَّمَنِ، إِذْ لَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ فِي الْمُقَايَضَةِ، لِخُلُوِّهَا مِنَ النَّقْدِ.
وَتَفْصِيل أَحْكَامِ الْبَيْعِ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ) .
شُرُوطُ الْمُقَايَضَةِ الْخَاصَّةُ
٣ - يُؤْخَذُ مِنَ التَّعْرِيفِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْمُقَايَضَةِ أَنَّ شُرُوطَهَا الْخَاصَّةَ هِيَ:
أ - أَنْ لاَ يَكُونَ الْبَدَلاَنِ فِيهَا نَقْدًا، فَإِنْ كَانَا نَقْدَيْنِ كَانَ الْبَيْعُ صَرْفًا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا فَالْبَيْعُ مُطْلَقٌ أَوْ سَلَمٌ.
ب - أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمُقَايَضَةِ عَيْنًا مُعَيَّنَةً. كَمُبَادَلَةِ فَرَسٍ مُعَيَّنَةٍ بِفَرَسٍ مُعَيَّنَةٍ، لأَِنَّ بَيْعَ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِآخَرَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، كَأَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ فَرَسًا مُعَيَّنَةً بِخَمْسِينَ كَيْلَةً مِنَ الْحِنْطَةِ دَيْنًا (أَيْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ يُسَلِّمُهَا بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا)، فَذَلِكَ لَيْسَ مُقَايَضَةً، بَل هُوَ مِنَ الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ (أَيْ: بَيْعِ الْعَيْنِ بِالثَّمَنِ (٢»، وَلأَِنَّ الْمَبِيعَ إِذَا كَانَ دَيْنًا وَالثَّمَنُ سِلْعَةً فَهُوَ مِنْ بَابِ السَّلَمِ (٣) .
_________
(١) البحر الرائق ٤ / ٢٧٨.
(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر ١ / ٩٩، تعريب المحامي فهمي الحسيني الطبعة المصورة ببيروت، وشرح المجلة لسليم رستم باز ص ٦٩. الطبعة الثالثة المصورة ببيروت.
(٣) البحر الرائق ٥ / ٣٣٤ و٢٨٢.
وَلِذَلِكَ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى لُزُومِ تَسْلِيمِ الْبَدَلَيْنِ مَعًا فِي الْمُقَايَضَةِ.
ج - التَّقَابُضُ فِي الْمُقَايَضَةِ: بَيْعُ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَهُمَا مَعًا، فَلاَ يُؤْمَرُ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ قَبْل صَاحِبِهِ، لأَِنَّ كُلًّا مِنَ السِّلْعَتَيْنِ مُتَعَيَّنٌ (١) .
وَلأَِنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ مُسْتَوِيَانِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْل التَّسْلِيمِ، فَإِيجَابُ تَقْدِيمِ دَفْعِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ عَلَى الآْخَرِ تَحَكُّمٌ، فَيَدْفَعَانِ مَعًا (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ ف ٦٣) .
د - أَنْ تَكُونَ الْمُقَايَضَةُ فِيمَا لاَ يَجْرِي فِيهِ رِبَا الْفَضْل (٣)، لأَِنَّ رِبَا الْفَضْل مُحَرَّمٌ بِأَحَادِيثَ عَدِيدَةٍ مِنْهَا: حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ. مِثْلًا بِمِثْل، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ
_________
(١) تبيين الحقائق للزيلعي ٤ / ١٤، والهداية ٥ / ١٠٩، ودرر الحكام لعلي حيدر ١ / ٣٤٨.
(٢) الهداية وفتح القدير ٥ / ١٠٩.
(٣) المبسوط للسرخسي ١٢ / ١١٠ - ١١٣، والهداية وعليها فتح القدير والعناية ٥ / ٢٧٤، وكنز الدقائق وتبيين الحقائق عليه ٤ / ٨٥.
الأَْصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. (١)
الْعِوَضَانِ فِي الْمُقَايَضَةِ:
٤ - كُلٌّ مِنَ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمُقَايَضَةِ يَكُونُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا (٢) وَقَدْ أَخَذَ كُلٌّ مِنَ الْعِوَضَيْنِ حُكْمَ الْمَبِيعِ، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لاَ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودَ بِالْبَيْعِ دُونَ الآْخَرِ، وَلاَ يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا لأَنَّ يَكُونَ ثَمَنًا وَلِعَدَمِ التَّرْجِيحِ بِدُونِ وُجُودِ مُرَجِّحٍ (٣) .
وَمِنْ هَذَا ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ الْمَسَائِل الآْتِيَةَ:
١ - بَيْعُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ: إِنْ كَانَ قُوبِل بِالدَّيْنِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، لاَ يُفِيدُ مِلْكَ الْخَمْرِ وَلاَ مَا يُقَابِلُهَا.
وَإِنْ كَانَ قُوبِل بِعَيْنٍ بَيْعَ مُقَايَضَةٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْعَرَضِ، بَاطِلٌ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، لاَ يُفِيدُ مِلْكَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَيُفِيدُ مِلْكَ مَا يُقَابِلُهَا مِنَ الْبَدَل بِالْقَبْضِ (٤)
ب - إِذَا هَلَكَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ
_________
(١) حديث: " الذهب بالذهب. . " أخرجه مسلم (٣ / ١٢١١) .
(٢) العناية على الهداية ٥ / ١٨٨.
(٣) شرح مجلة الأحكام العدلية - محمد سعيد المحاسني ١ / ٣١٧ - مطبعة الترقي بدمشق ١٣٤٦ هـ - ١٩٢٧ م.
(٤) ابن عابدين ٤ / ١٠٣، ١٠٤.