الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨
الثَّانِي قَبْل أَنْ يَطَأَهَا الأَْوَّل، وَلاَ حَاجَةَ لِطَلاَقِهَا مِنْهُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ. وَقِيل: تَحْتَاجُ إِلَى طَلاَقٍ.
وَإِنِ اخْتَارَ تَرْكَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي بِالْمَهْرِ الَّذِي دَفَعَهُ هُوَ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَهْرِ الَّذِي دَفَعَهُ الثَّانِي، وَالأَْوَّل هُوَ الصَّوَابُ.
وَفِي رُجُوعِ الزَّوْجِ الثَّانِي عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا دَفَعَهُ لِلأَْوَّل رِوَايَتَانِ، وَعَدَمُ الرُّجُوعِ هُوَ الأَْظْهَرُ وَالأَْصَحُّ.
وَيَجِبُ أَنْ يُجَدِّدَ الزَّوْجُ الثَّانِي عَقْدَ زَوَاجِهِ إِنِ اخْتَارَ الأَْوَّل تَرْكَ الزَّوْجَةِ لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقِيل: لاَ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ، وَهُوَ الْقِيَاسُ. (١)
فَإِنْ رَجَعَ الْمَفْقُودُ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ عَلَى عِصْمَةِ الثَّانِي فَلاَ خِيَارَ لَهُ، وَهِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهُوَ يَرِثُهَا وَلاَ يَرِثُهَا الأَْوَّل، وَقَال بَعْضُهُمْ: يَرِثُهَا. (٢)
وَقَدْ جَعَل بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ التَّخْيِيرَ لِلْمَرْأَةِ، فَإِنْ شَاءَتِ اخْتَارَتِ الأَْوَّل، وَإِنْ شَاءَتِ اخْتَارَتِ الثَّانِيَ، وَأَيُّهُمَا اخْتَارَتْ، رَدَّتْ عَلَى الآْخَرِ مَا أَخَذَتْ مِنْهُ. (٣)
_________
(١) المحرر ٢ / ١٠٦، والمغني ٨ / ٩٨ - ١٠٠.
(٢) كشاف القناع ٦ / ٤٨٩، والفروع ٥ / ٥٤٨.
(٣) الفروع ٥ / ٥٤٨.
ثَانِيًا: بِالنِّسْبَةِ لأَِمْوَالِهِ:
٢٦ - لِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ إِنْ عَادَ حَيًّا، فَإِنَّهُ لاَ يَرْجِعُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلاَدِهِ بِمَا أَنْفَقُوهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ بَاعُوا شَيْئًا مِنَ الأَْعْيَانِ ضَمِنُوهُ. (١) وَيَأْخُذُ أَيْضًا مَا بَقِيَ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ مِنْ أَمْوَالِهِ، وَلاَ يُطَالَبُ بِمَا ذَهَبَ، سَوَاءٌ أَظَهَرَ حَيًّا قَبْل الْحُكْمِ بِاعْتِبَارِهِ مَيِّتًا، أَمْ بَعْدَهُ. (٢)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ تَرِكَتِهِ، وَلَوْ بَعْدَ تَقْسِيمِهَا عَلَى الْوَرَثَةِ. (٣)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَأْخُذُ الْمَفْقُودُ مَا وَجَدَ مِنْ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ وَأَمَّا مَا تَلِفَ، فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَقَدِ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ. (٤)
مُفْلِسٌ
انْظُرْ: إِفْلاَسٌ
_________
(١) المبسوط ١١ / ٤٢.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥٩٧، وحاشية الطحطاوي على الدر ٢ / ٥١٠.
(٣) الشرح الكبير ٢ / ٤٨٢، وحاشية الشرقاوي ٢ / ٣٢٨.
(٤) الفروع ٥ / ٣٧ - ٣٨، وكشاف القناع ٤ / ٥١٦، ٥ / ٣٨، ومطالب أولي النهى ٤ / ٦٣١.
مَفْهُومٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَفْهُومُ: هُوَ مَا دَل عَلَيْهِ اللَّفْظُ لاَ فِي مَحِل النُّطْقِ، أَيْ يَكُونُ حُكْمًا لِغَيْرِ الْمَذْكُورِ، وَحَالًا مِنْ أَحْوَالِهِ، كَتَحْرِيمِ ضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ الْمَفْهُومَةِ حُرْمَتُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ﴾ (١) الدَّال مَنْطُوقًا عَلَى تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمَنْطُوقُ:
٢ - الْمَنْطُوقُ: هُوَ مَا دَل عَلَيْهِ اللَّفْظُ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْمَذْكُورِ مُطَابَقَةً، أَوْ تَضَمُّنًا، أَوِ الْتِزَامًا، أَيْ يَكُونُ حُكْمًا لِلْمَذْكُورِ وَحَالًا مِنْ أَحْوَالِهِ. (٣)
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَفْهُومِ وَالْمَنْطُوقِ: أَنَّ كِلَيْهِمَا مِنْ أَقْسَامِ الدَّلاَلَةِ، وَقِيل: مِنْ أَقْسَامِ
_________
(١) سورة الإسراء / ٢٣.
(٢) جمع الجوامع ١ / ٢٤٠، وفواتح الرحموت ١ / ٤١٣، ٤١٤، وإرشاد الفحول ص ١٧٨. ط الحلبي، وابن عابدين ١ / ٧٥، وقواعد الفقه للبركتي، والحطاب ١ / ٣٧، وروضة الناظر ٢ / ٢٠٠.
(٣) فواتح الرحموت ١ / ٤١٣، وإرشاد الفحول / ١٧٨ ط. الحلبي.
الْمَدْلُول (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمَفْهُومِ بِاخْتِلاَفِ قِسْمَيْهِ: مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ، وَمَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ وَذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ - مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ
٤ - مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ: أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُوَافِقًا لِلْمَنْطُوقِ بِهِ فِي الْحُكْمِ، كَدَلاَلَةِ النَّهْيِ عَنِ التَّأْفِيفِ عَلَى حُرْمَةِ الضَّرْبِ، وَهَذَا يُسَمَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِدَلاَلَةِ النَّصِّ.
وَهُوَ حُجَّةٌ اتِّفَاقًا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ، وَقَال الشَّوْكَانِيُّ نَقْلًا عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيِّ: الْقَوْل بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. (٢)
ثُمَّ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ إِنْ كَانَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنَ الْمَنْطُوقِ بِهِ يُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ، كَالْمِثَال السَّابِقِ، لأَِنَّ الضَّرْبَ أَشَدُّ مِنَ التَّأْفِيفِ فِي الإِْيذَاءِ.
وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ يُسَمَّى لَحْنَ الْخِطَابِ، كَتَحْرِيمِ إِحْرَاقِ مَال الْيَتِيمِ الْمَفْهُومَةِ حُرْمَتُهُ
_________
(١) فواتح الرحموت ١ / ٤١٣.
(٢) ابن عابدين ١ / ٧٥، وجمع الجوامع ١ / ٢٤٠، وفواتح الرحموت ١ / ٤١٣، ٤١٤، وإرشاد الفحول ١٧٨ ط. مصطفى البابي الحلبي، والحطاب ١ / ٣٧، وروضة الناظر ٢ / ٢٠٢.
مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (١) لأَِنَّ تَحْرِيمَ الإِْحْرَاقِ مُسَاوٍ لِتَحْرِيمِ الأَْكْل الْمَذْكُورِ فِي الآْيَةِ فِي الإِْتْلاَفِ (٢) .
ب - مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ
٥ - مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ: هُوَ ثُبُوتُ نَقِيضِ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ، نَفْيًا كَانَ أَوْ إِثْبَاتًا، لِلْمَسْكُوتِ عَنْهُ، وَيُسَمَّى دَلِيل الْخِطَابِ أَيْضًا، لأَِنَّ دَلِيلَهُ مِنْ جِنْسِ الْخِطَابِ، أَوْ لأَِنَّ الْخِطَابَ دَالٌّ عَلَيْهِ. (٣)
وَالْمَفَاهِيمُ الْمُخَالِفَةُ بِأَقْسَامِهَا حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِلاَّ مَفْهُومُ اللَّقَبِ، قَال الْجَلاَل الْمَحَلِّيُّ وَابْنُ عَبْدِ الشَّكُورِ: احْتَجَّ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ الدَّقَّاقُ وَالصَّيْرَفِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَابْنُ خُوَيْزِمِنْدَادَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، عَلَمًا كَانَ أَوِ اسْمَ جِنْسٍ، نَحْوُ عَلَى زَيْدٍ حَجٌّ أَيْ: لاَ عَلَى عَمْرٍو، وَفِي النَّعَمِ زَكَاةٌ أَيْ: لاَ فِي غَيْرِهَا. (٤)
وَأَمَّا جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ - كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ التَّحْرِيرِ - يَنْفُونَ مَفْهُومَ
_________
(١) سورة النساء / ١٠.
(٢) فواتح الرحموت ١ / ٤١٤، وجمع الجوامع ١ / ٢٤١ وما بعدها، وإرشاد الفحول ١٧٨ ط. الحلبي، والحطاب ١ / ٣٧.
(٣) المراجع السابقة.
(٤) جمع الجوامع ١ / ٢٥٤، وفواتح الرحموت ١ / ٤٣٢، وروضة الناظر ٢ / ٢٠٢، وإرشاد الفحول / ١٧٩، والحطاب ١ / ٣٧.
الْمُخَالَفَةِ بِأَقْسَامِهِ فِي كَلاَمِ الشَّارِعِ فَقَطْ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَفَادَ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ فِي الرِّوَايَاتِ وَنَحْوِهَا مُعْتَبَرٌ بِأَقْسَامِهِ حَتَّى مَفْهُومِ اللَّقَبِ. (١)
وَفِي أَنْوَاعِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، وَشُرُوطِ الْعَمَل بِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٧٥، وجمع الجوامع ١ / ٢٥٥، وإرشاد الفحول ١٧٩، وفواتح الرحموت ١ / ٤٣٢.
مُفَوِّضَةٌ
التَّعْرِيفُ
١ - الْمُفَوِّضَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ التَّفْوِيضِ، وَالتَّفْوِيضُ جَعْل الأَْمْرِ إِلَى غَيْرِهِ، يُقَال: فَوَّضَ الأَْمْرَ إِلَيْهِ أَيْ جَعَل لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ. (١)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي نُكِحَتْ بِلاَ ذِكْرِ مَهْرٍ، أَوْ عَلَى أَنْ لاَ مَهْرَ لَهَا، وَسُمِّيَتْ مُفَوِّضَةً بِكَسْرِ الْوَاوِ، لِتَفْوِيضِهَا أَمْرَهَا إِلَى الزَّوْجِ أَوْ إِلَى الْوَلِيِّ بِلاَ مَهْرٍ، أَوْ لأَِنَّهَا أَهْمَلَتِ الْمَهْرَ، وَتُسَمَّى مُفَوَّضَةً بِفَتْحِ الْوَاوِ، إِذَا فَوَّضَ وَلِيُّهَا أَمْرَهَا إِلَى الزَّوْجِ بِلاَ مَهْرٍ، قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. (٢)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الشِّغَارُ:
٢ - الشِّغَارُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ شُغُورًا إِذَا خَلاَ عَنْ حَافِظٍ يَمْنَعُهُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يُزَوِّجَ كُل وَاحِدٍ
_________
(١) المعجم الوسيط، والمفردات للأصفهاني.
(٢) التعريفات للجرجاني، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣٣٥، والحاوي الكبير ١٢ / ٩٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٨ - ٢٢٩، وروضة الطالبين ٧ / ٢٧٨ - ٢٧٩، وكشاف القناع ٥ / ١٥٦، وانظر تفسير القرطبي ٣ / ١٩٧.
صَاحِبَهُ بِنْتَهُ عَلَى أَنَّ بُضْعَ كُل وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الأُْخْرَى، وَلاَ مَهْرَ سِوَى ذَلِكَ فَيَقْبَل ذَلِكَ.
وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجْعَل عَقْدَ النِّكَاحِ بِلاَ مَهْرٍ. (١)
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُفَوِّضَةِ:
حُكْمُ نِكَاحِ الْمُفَوِّضَةِ
٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ عَقْدَ الزَّوْجِ يَصِحُّ بِلاَ مَهْرٍ، فَإِذَا زَوَّجَهَا وَسَكَتَ عَنْ تَعْيِينِ الصَّدَاقِ حِينَ الْعَقْدِ، أَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا أَوْ لِزَوْجِهَا أَوْ لأَِجْنَبِيٍّ: زَوِّجْنِي عَلَى مَا شِئْتَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ صَحَّ الْعَقْدُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (٢)
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٣) الآْيَةَ، وَلِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ سُئِل عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُل بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَال ﵁: لَهَا مِثْل صَدَاقِ نِسَائِهَا لاَ
_________
(١) المصباح المنير، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٢٣، ومغني المحتاج ٣ / ١٤٢، والقوانين الفقهية ص ٢٠٧.
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٢٧٤، والقوانين الفقهية ص ٢٠٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٨ - ٢٢٩، وكشاف القناع ٥ / ١٥٦، والمغني لابن قدامة ٦ / ٧١٢ - ٧١٣.
(٣) سورة البقرة / ٢٣٦.
وَكْسَ، (١) وَلاَ شَطَطَ، (٢) وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ (٣)، وَلأَِنَّ الْقَصْدَ مِنَ النِّكَاحِ الاِسْتِمْتَاعُ وَالْوَصْلَةُ دُونَ الصَّدَاقِ، فَصَحَّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ كَالنَّفَقَةِ. (٤)
أَقْسَامُ الْمُفَوِّضَةِ
قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ التَّفْوِيضَ إِلَى ضَرْبَيْنِ:
الضَّرْبُ الأَْوَّل: تَفْوِيضُ الْبُضْعِ:
٤ - التَّفْوِيضُ يَنْصَرِفُ إِلَى تَفْوِيضِ الْبُضْعِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، وَهُوَ إِخْلاَءُ النِّكَاحِ عَنِ الْمَهْرِ كَأَنْ تَأْذَنَ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ بِقَوْلِهَا لَهُ: زَوِّجْنِي بِلاَ مَهْرٍ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ عَاقِلَةً بَالِغَةً رَشِيدَةً ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا، فَيُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ وَيَسْكُتُ عَنِ الْمَهْرِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنَ التَّفْوِيضِ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، أَوْ يَنْفِي الْمَهْرَ بِقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَوْ زَوَّجْتُكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ لاَ فِي الْحَال وَلاَ فِي الْمَآل، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لِلنُّصُوصِ السَّابِقَةِ، وَلأَِنَّ الْقَصْدَ مِنَ النِّكَاحِ الْوَصْلَةُ وَالاِسْتِمْتَاعُ دُونَ الصَّدَاقِ، وَلأَِنَّ مَعْنَى
_________
(١) الوكس: النقصان والخسارة، (انظر المصباح المنير) .
(٢) الشطط: الجور والظلم والزيادة، (انظر المصباح المنير) .
(٣) أثر ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا. أخرجه الترمذي (٣ / ٤٤١) وقال: حديث حسن صحيح.
(٤) المغني لابن قدامة ٦ / ٧١٢.
الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ. (١)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى بُطْلاَنِ عَقْدِ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لأَِنَّ الْتِزَامَ هَذَا الشَّرْطِ يَجْعَلُهَا كَالْمَوْهُوبَةِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ وَقَعَ - النِّكَاحُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ - فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْل الدُّخُول بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَسَادَهُ مِنْ جِهَةِ صَدَاقِهِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُول بِصَدَاقِ الْمِثْل، وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ قَوْلاَنِ.
الأَْوَّل: يُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْل الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَسَادَ النِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ عَقْدِهِ.
الثَّانِي: لاَ يُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْل الْبِنَاءِ وَلاَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْل.
وَهَل يُفْسَخُ الْعَقْدُ بِطَلاَقٍ؟ قَوْلاَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يُفْسَخُ - فِي حَال الْفَسْخِ - بِطَلاَقٍ، لأَِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
وَفِي كُل الأَْحْوَال يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ لِوُجُودِ الْخِلاَفِ. (٢)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَفِي مَعْنَى إِسْقَاطِ الْمَهْرِ -
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٧٤، وجواهر الإكليل ١ / ٣١٤، والقوانين الفقهية ٢٠٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٨، وكشاف القناع ٥ / ١٥٦، والحاوي ١٢ / ٩٧.
(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٤٧، وجواهر الإكليل ١ / ٣١٤، والحاوي الكبير للماوردي ١٢ / ٩٩.