الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨
أَقْسَامُ الْمُفَصَّل:
٦ - قَال السُّيُوطِيُّ: لِلْمُفَصَّل طُوَالٌ وَأَوْسَاطٌ وَقِصَارٌ، قَال ابْنُ مَعْنٍ: فَطُوَالُهُ إِلَى " عَمَّ " وَأَوْسَاطُهُ مِنْهَا إِلَى " الضُّحَى "، وَمِنْهَا إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ قِصَارٌ. قَال: هَذَا أَقْرَبُ مَا قِيل فِيهِ (١) .
وَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ، يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قِرَاءَةٌ ف ٥) .
مَا يُقْرَأُ مِنَ الْمُفَصَّل فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ:
٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ بِطُوَال الْمُفَصَّل، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّل، وَفِي الْعِشَاءِ بِأَوْسَاطِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عَلَى أَقْوَالٍ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف ٦٦) .
_________
(١) الإتقان في علوم القرآن ١ / ١٨١.
مَفْصِلٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَفْصِل عَلَى وَزْنِ مَسْجِدٍ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: مُلْتَقَى الْعَظَمَاتِ مِنَ الْجَسَدِ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ مَوْضِعُ اتِّصَال عُضْوٍ بِآخَرَ عَلَى مَقْطَعِ عَظْمَيْنِ بِرِبَاطَاتِ وَاصِلَةٍ بَيْنَهُمَا، إِمَّا مَعَ دُخُول أَحَدِهِمَا فِي الآْخَرِ كَالرُّكْبَةِ، أَوْ لاَ كَالْكُوعِ (٢) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَفْصِل:
تَتَعَلَّقُ بِالْمَفْصِل أَحْكَامٌ مِنْهَا:
١ - فِي الْغُسْل وَالْوُضُوءِ:
٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل غَسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلاَثًا قَبْل إِدْخَالِهِمَا الإِْنَاءَ (٣)، قَال الْحَصْكَفِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: الرُّسْغُ هُوَ مَفْصِل الْكَفِّ بَيْنَ الْكُوعِ وَالْكُرْسُوعِ (٤) .
_________
(١) لسان العرب.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٢٧.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٧٦، والقوانين الفقهية ٢٧، وحاشية الجمل ١ / ١٢٣، ١٢٤، وكشاف القناع ١ / ٩٠.
(٤) الكوع: هو العظم أو طرف الزند الذي يلي الإبهام، والكرسوع: العظم أو طرف الزند الذي يلي الخنصر. (ابن عابدين ١ / ٧٦، ٣ / ٢٠٦) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (غُسْلٌ ف ٣٠، وُضُوءٌ) .
ب - فِي الْقِصَاصِ:
٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ كَوْنِ " الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ " مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ، إِمْكَانُ الاِسْتِيفَاءِ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ.
وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي تُبِينُ الْعُضْوَ عَمْدًا، بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ فَلاَ قِصَاصَ فِيهِ مِنْ مَوْضِعِ الْقَطْعِ بِغَيْرِ خِلاَفٍ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (جِنَايَةٌ عَلَى كُلٍّ دُونَ النَّفْسِ ف ١١) .
ج - فِي الدِّيَاتِ:
٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فِي قَطْعِ كُل أُنْمُلَةٍ مِنْ كُل أُصْبُعٍ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ثُلُثَ عُشْرِ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّ فِيهَا ثَلاَثَةَ مَفَاصِل، إِلاَّ الإِْبْهَامَ فَفِيهَا أُنْمُلَتَانِ، فَفِي كُل مَفْصِلٍ مِنْهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دِيَاتٌ فِي ٥٣) .
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٣٥٤، وشرح الزرقاني ٨ / ١٨، ١٩، ومغني المحتاج ٤ / ٢٧، وروضة الطالبين ٩ / ١٨١، والمغني ٧ / ٧٠٧.
(٢) الزيلعي ٦ / ١٣١، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧٠، ومغني المحتاج ٤ / ٦، والمغني ٨ / ٣٥.
د - فِي السَّرِقَةِ
٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَوْضِعَ قَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ - بَعْدَ تَحَقُّقِ شُرُوطِ الْقَطْعِ - يَكُونُ مِنَ الْكُوعِ، وَهُوَ مَفْصِل الْكَفِّ.
وَمَوْضِعُ قَطْعِ الرِّجْل هُوَ مَفْصِل الْكَعْبِ مِنَ السَّاقِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَةٌ ف ٦٦) .
مُفَضَّضٌ
انْظُرْ: آنِيَةٌ
_________
(١) المبسوط ٩ / ١٣٣، وابن عابدين ٣ / ٢٠٦، والدسوقي ٤ / ٣٣٢، وروضة الطالبين ١٠ / ١٤٩، والمغني ٨ / ٢٥٩.
مَفْقُودٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَفْقُودُ فِي اللُّغَةِ: الضَّائِعُ وَالْمَعْدُومُ، يُقَال: فَقَدَ الشَّيْءَ يَفْقِدُهُ فَقْدًا، وَفِقْدَانًا، وَفُقُودًا: ضَلَّهُ وَضَاعَ مِنْهُ، وَفَقَدَ الْمَال وَنَحْوَهُ: خَسِرَهُ وَعَدِمَهُ (١) .
وَالْمَفْقُودُ فِي الاِصْطِلاَحِ: غَائِبٌ لَمْ يُدْرَ مَوْضِعُهُ وَحَيَاتُهُ وَمَوْتُهُ، وَأَهْلُهُ فِي طَلَبِهِ يَجِدُّونَ، وَقَدِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَخَفِيَ عَلَيْهِمْ أَثَرُهُ (٢) .
أَنْوَاعُ الْمَفْقُودِ
٢ - الْمَفْقُودُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ نَوْعٌ وَاحِدٌ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ عَلَى أَنْوَاعٍ:
الأَْوَّل: الْمَفْقُودُ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّعَ هَذَا النَّوْعَ إِلَى مَفْقُودٍ فِي زَمَانِ الْوَبَاءِ، وَمَفْقُودٍ فِي غَيْرِهِ.
الثَّانِي: الْمَفْقُودُ فِي بِلاَدِ الأَْعْدَاءِ.
الثَّالِثُ: الْمَفْقُودُ فِي قِتَال الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْكُفَّارِ.
الرَّابِعُ: الْمَفْقُودُ فِي قِتَال الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ (٣) .
_________
(١) الصحاح، والقاموس المحيط، وتاج العروس.
(٢) المبسوط ١١ / ٣٤، ٣٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٩.
(٣) القوانين الفقهية ص ١٤٤ - ١٤٥، والكافي لابن عبد البر ٢ / ٥٦٧ - ٥٦٩، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٤ / ١٥٦ وما بعدها، ومواهب الجليل ٤ / ١٥٦ وما بعدها.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالْمَفْقُودُ عِنْدَهُمْ قِسْمَانِ:
الأَْوَّل: مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلاَمَةُ، كَالْمُسَافِرِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلسِّيَاحَةِ أَوْ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
الثَّانِي: مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلاَكُ، كَالْجُنْدِيِّ الَّذِي يُفْقَدُ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَرَاكِبِ السَّفِينَةِ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَجَا بَعْضُ رُكَّابِهَا، وَالرَّجُل الَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، كَمَنْ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ أَوْ إِلَى حَاجَةٍ قَرِيبَةٍ فَلَمْ يَرْجِعْ، وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا مَنْ فُقِدَ فِي صَحْرَاءَ مُهْلِكَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (١) .
٣ - أَمَّا الأَْسِيرُ، الَّذِي لاَ يُدْرَى أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مَفْقُودًا فِي قَوْل الزُّهْرِيِّ (٢)، وَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٣) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ، فَلَمْ يَجْعَلُوا الأَْسِيرَ مَفْقُودًا وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ مَوْضِعُهُ وَلاَ مَوْقِعُهُ بَعْدَ الأَْسْرِ (٤)، إِلاَّ فِي قَوْل ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ الأَْسِيرَ الَّذِي تُعْرَفُ حَيَاتُهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَْوْقَاتِ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ خَبَرُهُ، وَلاَ يُعْرَفُ لَهُ مَوْتٌ وَلاَ حَيَاةٌ
_________
(١) المغني لابن قدامة ٦ / ٣٦٥ - ٣٦٦، ٨ / ٩٥ - ٩٦ - مطبعة الإمام، وكشاف القناع ٤ / ٥١٥، ٥ / ٤٨٧، ومطالب أولي النهى ٤ / ٦٣٠ - ٦٣١.
(٢) فتح الباري ١١ / ٣٥١ - البابي الحلبي.
(٣) المبسوط ١١ / ٣٨، والفتاوى الهندية ٢ / ٢٩٩، ٦ / ٤٥٦، ومغني المحتاج ٣ / ٢٦، وشرح المحلي ٣ / ١٤٩، والمغني ٦ / ٣٦٥، ٣٦٦، ٨ / ٩٥ - ٩٦.
(٤) المدونة الكبرى ٢ / ٤٥٦ - دار صادر، وشرح الخرشي ٤ / ١٤٩.
يُعْتَبَرُ مَفْقُودًا مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي عِنْدَهُمْ (١) .
وَقَدِ اعْتَبَرَ الْحَنَفِيَّةُ الْمُرْتَدَّ الَّذِي لَمْ يَعُدْ أُلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لاَ مَفْقُودًا (٢) .
وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْمَالِكِيَّةُ الْمَحْبُوسَ الَّذِي لاَ يُسْتَطَاعُ الْكَشَفُ عَنْهُ مَفْقُودًا (٣) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَفْقُودِ:
يَتَعَلَّقُ بِالْمَفْقُودِ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا:
أ - زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ ٤ - مِنَ الثَّابِتِ شَرْعًا أَنَّ الْفِقْدَانَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ، لِذَلِكَ فَإِنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ تَبْقَى عَلَى نِكَاحِهِ، وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي قَوْل الْفُقَهَاءِ جَمِيعًا، وَيَقَعُ عَلَيْهَا طَلاَقُهُ وَظِهَارُهُ وَإِيلاَؤُهُ، وَتَرِثُهُ وَيَرِثُهَا، مَا لَمْ يَنْتَهِ الْفِقْدَانُ (٤) .
وَلَكِنْ إِلَى مَتَى تَبْقَى كَذَلِكَ؟ لَمْ يَأْتِ فِي السُّنَّةِ إِلاَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ هُوَ قَوْلُهُ ﵊: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ (٥) ".
_________
(١) الكافي ٢ / ٥٦٨.
(٢) الدر المختار ٤ / ٢٩٢.
(٣) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٤ / ١٥٥، ومواهب الجليل ٤ / ١٥٥.
(٤) المبسوط ١١ / ٣٨، ٣٩، والبناية على الهداية ٦ / ٦٠، والفتاوى الهندية ٢ / ٣٠٠، والمدونة ٢ / ٤٥١، ومواهب الجليل ٤ / ١٥٦ - ١٥٧، والأم ٥ / ٢٣٩ - ٢٤٠، دار المعرفة، ومغني المحتاج ٣ / ٣٩٨، والمغني ٨ / ١٠٤.
(٥) حديث: " امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر ". أخرجه الدارقطني (٣ / ٣١٢) عن المغيرة بن شعبة، وضعفه الزيلعي في نصب الراية (٣ / ٤٧٣) .
وَهَذَا النَّصُّ الْمُجْمَل جَاءَ بَيَانُهُ فِي قَوْل عَلِيٍّ ﵁: بِأَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَبْقَى عَلَى عِصْمَته إِلَى أَنْ يَمُوتَ، أَوْ يَأْتِيَ مِنْهُ طَلاَقُهَا (١) .
وَبِهِ قَال ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ وَالنَّخَعِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ (٢) .
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (٣)، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ (٤) .
وَذَهَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا انْقَضَتْ حَلَّتْ لِلأَْزْوَاجِ (٥) .
وَبِهَذَا الْقَوْل قَال عُثْمَانُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيٍّ ﵃ (٦)، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (٧) .
_________
(١) أثر علي في امرأة المفقود أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧ / ٩٠) بلفظ: هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق.
(٢) المغني ٨ / ٩٥، وفتح الباري ١١ / ٣٥٢.
(٣) المبسوط ١١ / ٣٥، وبدائع الصنائع ٦ / ١٩٦.
(٤) الوجيز للغزالي ٢ / ٩٩، ومغني المحتاج ٣ / ٣٩٧.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة، ٤ / ٢٣٧، ونصب الراية ٣ / ٤٧٢، والمحلى ٧ / ١٦٤، وفتح الباري ١١ / ٣٥٢.
(٦) فتح الباري ١١ / ٣٥٢.
(٧) مغني المحتاج ٣ / ٣٩٧.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَال تَرَبَّصَتِ امْرَأَتُهُ سَنَةً، وَإِذَا فُقِدَ فِي غَيْرِهِ تَرَبَّصَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ تَتَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ، وَأَمَّا الْمَفْقُودُ فِي بِلاَدِ الأَْعْدَاءِ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ لاَ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ إِلاَّ إِذَا ثَبَتَ مَوْتُهُ، أَوْ بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ حَدًّا لاَ يَحْيَا إِلَى مِثْلِهِ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِسَبْعِينَ سَنَةً فِي قَوْل مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَقَال مَالِكٌ مَرَّةً: إِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَقَال ابْنُ عَرَفَةَ: إِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَذَهَبَ أَشْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.
أَمَّا الْمَفْقُودُ فِي قِتَال الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْكَفَّارِ فَقَدْ قَال مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلاَدِ الأَْعْدَاءِ، وَعَنْ مَالِكٍ: تَتَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً، ثُمَّ تَعْتَدُّ، وَقِيل: هُوَ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَمَّا الْمَفْقُودُ فِي قِتَال الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فَقَدْ قَال مَالِكٌ، وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ مُعَيَّنٌ، وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، وَقِيل: تَتَرَبَّصُ سَنَةً ثُمَّ تَعْتَدُّ، وَقِيل: يُتْرَكُ ذَلِكَ لاِجْتِهَادِ الإِْمَامِ (٢) .
_________
(١) فتح الباري ١١ / ٣٥٠، ومصنف عبد الرزاق ٧ / ١٨٩.
(٢) المدونة ٢ / ٤٥١، ٤٥٢، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٤ / ١٥٦، ١٦٠، ١٦١، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٩، ٤٨٣.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَعِنْدَهُمْ فِي الْمَفْقُودِ الَّذِي ظَاهِرُ غَيْبَتِهِ السَّلاَمَةُ قَوْلاَنِ:
الأَْوَّل: لاَ تَزُول الزَّوْجِيَّةُ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ.
الثَّانِي: أَنَّ زَوْجَتَهُ تَنْتَظِرُ حَتَّى يَبْلُغَ مِنَ الْعُمْرِ تِسْعِينَ سَنَةً فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمُدَّةَ مُفَوَّضَةٌ إِلَى رَأْيِ الإِْمَامِ وَالرِّوَايَةُ الأُْولَى هِيَ الْقَوِيَّةُ الْمُفْتَى بِهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ مَنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَأَمَّا الْمَفْقُودُ الَّذِي ظَاهِرُ غَيْبَتِهِ الْهَلاَكُ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ (١) .
بَدْءُ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ
٥ - تَبْدَأُ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ مِنْ حَيْنِ رَفْعِ الأَْمْرِ إِلَى الْقَاضِي، وَهُوَ قَوْل عُمَرَ ﵁، وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ، وَعَلَيْهِ اتَّفَقَ أَكْثَرُ مَنْ قَال بِالتَّرَبُّصِ (٢)، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ تَبْدَأُ مِنْ حِيْنِ الْيَأْسِ مِنْ وُجُودِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ التَّحَرِّي عَنْهُ، وَهُوَ الْقَوْل الأَْظْهَرُ لِلشَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ الْقَدِيمِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٣) .
_________
(١) المغني ٦ / ٣٦٦، ٨ / ٩٥ - ٩٦، وكشاف القناع ٤ / ٥١٥، ٦ / ٤٨٧، ٤٨٩.
(٢) مصنف عبد الرزاق ٧ / ٨٦، ٩٠، وفتح الباري ١١ / ٣٥٢.
(٣) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٤ / ١٥٦، والمهذب ٢ / ١٤٦، والمغني ٨ / ٩٨.