الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧ الصفحة 62

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧

بِلَفْظِهِ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَةَ الْخِطَابِ دُونَ سِوَاهُمْ، وَأَنَّ شُمُول الْحُكْمِ لِمَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يُسْتَفَدْ - فِي الْحَقِيقَةِ - مِنْ صِيغَةِ الْخِطَابِ وَلَفْظِهِ وَإِنَّمَا اسْتُفِيدَ مِنْ أَدِلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ مُجْمَلُهَا مَا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِنْ أَنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِأَهْل زَمَانِهِ ﷺ تَعَدَّى إِلَى جَمِيعِ الأُْمَّةِ حَتَّى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَعُمُّ بِلَفْظِهِ الْجَمِيعَ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

الْقَضَاءُ بِمُشَافَهَةِ الْقَاضِي لِلْقَاضِي

٥ - الإِْنْهَاءُ بِالْمُشَافَهَةِ أَوِ الْقَضَاءُ بِالْمُشَافَهَةِ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِمَا شَافَهَهُ بِهِ قَاضٍ آخَرُ أَوْ يُنَفِّذُهُ، وَشَرْطُ الاِعْتِدَادِ بِهِ - عِنْدَ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ - أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِ وِلاَيَتِهِ.

وَلَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ ف ٥٤) .

تَوْلِيَةُ الْقَاضِي وَعَزْلُهُ بِالْمُشَافَهَةِ

٦ - تَنْعَقِدُ وِلاَيَةُ الْقَاضِي بِالْمُشَافَهَةِ كَمَا تَنْعَقِدُ بِالْمُرَاسَلَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَكَذَلِكَ عَزْلُهُ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ ف ٢٥. وَتَوْلِيَةٌ ف ١٠) .

_________

(١) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول ص ١٢٨.

الْمُشَافَهَةُ فِي الْعُقُودِ

٧ - الأَْصْل فِي الْعُقُودِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ تَكُونَ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِالْمُشَافَهَةِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ طُرُقِ التَّعْبِيرِ عَنِ الإِْرَادَةِ كَالْكِتَابَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ وَالإِْشَارَةِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عَقْدٌ ف ١٠ وَمَا بَعْدَهَا، تَعْبِيرٌ ف ٣، وَصِيغَةٌ ف ١٠) .

الإِْجَازَةُ بِالْمُشَافَهَةِ

٨ - الإِْجَازَةُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنْ يَقُول الشَّيْخُ لِلرَّاوِي - مُشَافَهَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُرَاسَلَةً: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي الْكِتَابَ الْفُلاَنِيَّ أَوْ مَا صَحَّ عِنْدِي مِنْ أَحَادِيثَ سَمِعْتَهَا.

وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُحَدِّثُونَ عَلَى أَنَّ أَعْلَى دَرَجَاتِ الإِْجَازَةِ الْمُشَافَهَةُ بِهَا، لاِنْتِفَاءِ الاِحْتِمَالاَتِ فِيهَا، وَتَتْلُوهَا - مِنْ حَيْثُ الدَّرَجَةُ - الْمُرَاسَلَةُ لأَِنَّ الرَّسُول يَضْبِطُ وَيَنْطِقُ، وَبَعْدَهُمَا تَأْتِي الْمُكَاتَبَةُ لأَِنَّ الْكِتَابَةَ لاَ تَنْطِقُ وَإِنْ كَانَتْ تُضْبَطُ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِالإِْجَازَةِ وَالْعَمَل بِهِ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْمَنْعِ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَكِنِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَل وَقَال بِهِ جَمَاهِيرُ أَهْل الْعِلْمِ: مِنْ أَهْل الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ الْقَوْل بِتَجْوِيزِ الإِْجَازَةِ وَإِبَاحَةِ الرِّوَايَةِ

بِهَا، وَوُجُوبِ الْعَمَل بِالْمَرْوِيِّ بِهَا.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَازَةٌ ف ١٥، ٢٦) .

مُشَافَهَةُ الْمَرْأَةِ

٩ - يُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ أَنْ تُشَافِهَ الرُّفْقَةَ الْمَأْمُونَةَ مِنَ الرِّجَال الَّذِينَ يُمْكِنُ أَنْ تُرَافِقَهُمْ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ لأَِدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ، وَأَنْ يُشَافِهُوهَا حَسْبَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تُشَافِهَ الرِّجَال وَأَنْ يُشَافِهُوهَا فِي حَالاَتِ الإِْفْتَاءِ وَالاِسْتِفْتَاءِ، وَالدَّرْسِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَتَأَكَّدُ حَاجَتُهَا إِلَيْهِ كَالْعِلاَجِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الرَّسُول ﷺ شَافَهَ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهُ (١)، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَعَل ذَلِكَ أَيْضًا، وَأَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ تَشَافَهَ مَعَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخْفَتْ كِتَابَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَرَاوَغَتْ فِي الْحِوَارِ وَتَمَادَتْ فِي الإِْنْكَارِ إِلَى أَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا وَهَدَّدَهَا قَائِلًا: (لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأَُجَرِّدَنَّكِ) فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ فِي قَوْلِهِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا.

_________

(١) ومثال ذلك ما أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٥٠٧)، ومسلم (٣ / ١١٣٨) من حديث عائشة " أن هندًا بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ".

وَالضَّابِطُ فِي إِبَاحَةِ الْمُشَافَهَةِ هُوَ عَدَمُ الْفِتْنَةِ (١) .

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (عَوْرَةٌ ف ٣)، وَمُصْطَلَحَ اخْتِلاَطٌ ف ٤) .

_________

(١) الطرق الحكمية في السياسة الشريعة لابن القيم ص ١١ ط. المؤسسة العربية للطباعة والنشر، القاهرة ١٩٦١ م.

مُشَاهَدَةٌ

انْظُرْ: رُؤْيَةٌ

مُشَاوَرَةٌ

انْظُرْ: شُورَى

مُشْتَرَكٌ

انْظُرِ: اشْتِرَاكٌ

مُشْتَهَاةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُشْتَهَاةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَفْعُولٍ: يُقَال اشْتَهَى الشَّيْءَ: اشْتَدَّتْ رَغْبَتُهُ فِيهِ (١) .

وَاصْطِلاَحًا قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُشْتَهَاةُ مِنَ النِّسَاءِ هِيَ مَنْ وَصَلَتْ تِسْعَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ، وَنُقِل عَنِ الْمِعْرَاجِ: أَنَّ بِنْتَ خَمْسٍ لاَ تَكُونُ مُشْتَهَاةً اتِّفَاقًا وَبِنْتَ تِسْعٍ فَصَاعِدًا مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا، وَفِيمَا بَيْنَ الْخَمْسِ وَالتِّسْعِ اخْتِلاَفُ الرِّوَايَةِ وَالْمَشَايِخِ، وَالأَْصَحُّ أَنَّهَا لاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ - أَيْ لَيْسَتْ مُشْتَهَاةً - (٢) .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمُشْتَهَاةَ هِيَ الَّتِي يُلْتَذُّ بِهَا الْتِذَاذًا مُعْتَادًا لِغَالِبِ النَّاسِ (٣) .

وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ تَحْدِيدَ الْمُشْتَهَاةِ وَضَبْطَهَا يَرْجِعُ إِلَى الْعُرْفِ (٤) .

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الصَّغِيرَةُ الَّتِي تُشْتَهَى هِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ (٥) .

_________

(١) المعجم الوسيط.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٨١، ٢٨٣.

(٣) جواهر الإكليل ١ / ٢٠.

(٤) المجموع ٢ / ٢٨.

(٥) كشاف القناع ١ / ١٢٩.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُشْتَهَاةِ مِنْ أَحْكَامٍ:

يَتَعَلَّقُ بِالْمُشْتَهَاةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أَثَرُ لَمْسِ الْمُشْتَهَاةِ عَلَى الْوُضُوءِ

٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ الْمُشْتَهَاةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي الْجُمْلَةِ.

وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَدَثٌ ف ١٢، ١٣، وَلَمْسٌ ف ٤) .

الْغُسْل مِنْ جِمَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ

٣ - قَال الْحَصْكَفِيُّ: جِمَاعُ الصَّغِيرَةِ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ لاَ يُوجِبُ الْغُسْل وَلاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ غَابَتْ فِيهَا الْحَشَفَةُ وَذَلِكَ بِأَنْ تَصِيرَ مُفْضَاةً بِالْوَطْءِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِنْزَالٌ، لِقُصُورِ الشَّهْوَةِ فَلاَ يَلْزَمُ مِنْهُ إِلاَّ غَسْل الذَّكَرِ.

وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: فِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ فَقِيل: يَجِبُ الْغُسْل مُطْلَقًا، وَقِيل: لاَ يَجِبُ مُطْلَقًا، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ الإِْيلاَجُ فِي مَحَل الْجِمَاعِ مِنَ الصَّغِيرَةِ وَلَمْ يَفُضَّهَا - أَيْ لَمْ يَجْعَلْهَا مُخْتَلِطَةَ السَّبِيلَيْنِ - فَهِيَ مِمَّنْ تُجَامَعُ فَيَجِبُ الْغُسْل، وَالْوُجُوبُ مَشْرُوطٌ بِمَا إِذَا زَالَتِ الْبَكَارَةُ لأَِنَّهُ مَشْرُوطٌ فِي الْكَبِيرَةِ فَفِي الصَّغِيرَةِ بِالأَْوْلَى (١) .

وَفِي تَحْدِيدِ الْفَرْجِ الَّذِي يَجِبُ الْغُسْل بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي

_________

(١) رد المحتار على الدر المختار ١ / ١١٢، ٩٩.

مُصْطَلَحِ (غُسْلٌ ف ١٠) .

أَثَرُ مُبَاشَرَةِ الْمُشْتَهَاةِ فِي انْتِشَارِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ

٤ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ تَنْتَشِرُ بِوَطْءِ الْمُشْتَهَاةِ أَوْ مَسِّهَا بِشَهْوَةٍ، وَقَالُوا بِنْتُ سِنِّهَا دُونَ تِسْعٍ لَيْسَتْ بِمُشْتَهَاةٍ وَبِهِ يُفْتَى وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ سَمِينَةً أَوْ لاَ، وَلِذَا قَال فِي الْمِعْرَاجِ: بِنْتُ خَمْسٍ لاَ تَكُونُ مُشْتَهَاةً اتِّفَاقًا وَبِنْتُ تِسْعٍ فَصَاعِدًا مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَيْنَ الْخَمْسِ وَالتِّسْعِ اخْتِلاَفُ الرِّوَايَةِ وَالْمَشَايِخِ، وَالأَْصَحُّ أَنَّهَا لاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ. وَلاَ فَرْقَ فِي انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الْوَطْءِ بِالزِّنَا وَالنِّكَاحِ، فَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ فَدَخَل بِهَا فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ جَازَ لِلأَْوَّل التَّزَوُّجُ بِبِنْتِهَا، لِعَدَمِ الاِشْتِهَاءِ، أَمَّا أُمُّهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَكَذَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ فِي الذَّكَرِ فَلَوْ جَامَعَ صَبِيٌّ غَيْرُ مُرَاهِقٍ امْرَأَةَ أَبِيهِ لاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ أَيْ لاَ تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ، لأَِنَّ مَنْ لاَ يَشْتَهِي لاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِجِمَاعِهِ، أَمَّا الصَّبِيُّ الَّذِي وَصَل إِلَى حَدِّ الْمُرَاهَقَةِ وَهُوَ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَيَشْتَهِي وَتَسْتَحِي النِّسَاءُ مِنْ مِثْلِهِ فَهُوَ كَالْبَالِغِ (١) .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: كَمَا تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ بِالْوَطْءِ الْحَلاَل فَإِنَّهَا تَنْتَشِرُ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ بِشُرُوطٍ هِيَ:

_________

(١) رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٢٨١، ٢٨٢، والفتاوى الهندية ١ / ٢٧٤ - ٢٧٥.

١

- بُلُوغُ الْوَاطِئِ.

٢ - أَنْ تَكُونَ الْمَوْطُوءَةُ مِمَّنْ يُتَلَذَّذُ بِهَا.

٣ - أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ دَارِئًا لِلْحَدِّ، أَمَّا الْوَطْءُ الْحَرَامُ الَّذِي لاَ يَدْرَأُ الْحَدَّ كَالزِّنَا فَفِيهِ خِلاَفٌ فِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ نَشْرِ الْحُرْمَةِ. وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ فِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ (١) .

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ مُوجِبٌ لِلتَّحْرِيمِ، فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَوْ مُحَرَّمًا بِحَائِلٍ غَيْرِ صَفِيقٍ إِنْ أَحَسَّ بِالْحَرَارَةِ أَوْ بِدُونِهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ، لأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ، وَهُوَ يُسَمَّى نِكَاحًا، فَدَخَل فِي عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) .

وَقَالُوا: يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ التَّحْرِيمِ حَيَاةُ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ، فَلَوْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ مَيِّتَةٍ أَوْ أَدْخَلَتِ امْرَأَةٌ حَشَفَةَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا، لَمْ يُؤَثِّرْ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ مِثْلِهِمَا يَطَأُ وَيُوطَأُ فَلاَ يَتَعَلَّقُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْءِ صَغِيرٍ، لأَِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ.

وَعَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ مِثْلِهِمَا يَطَأُ وَيُوطَأُ فَلَوْ عَقَدَ ابْنُ تِسْعٍ عَلَى امْرَأَةٍ وَأَصَابَهَا وَفَارَقَهَا، حَلَّتْ لَهُ: بِنْتُهَا إِذْ لاَ تَأْثِيرَ لِهَذِهِ الإِْصَابَةِ، فَوُجُودُهَا كَعَدِمِهَا وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا لَوْ أَصَابَ

_________

(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٢٤٠، ٢٥١.

(٢) سورة النساء / ٢٢.

ابْنُ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ مَنْ دُونَ تِسْعِ سِنِينَ، وَفَارَقَهَا، فَبَلَغَتْ، وَاتَّصَلَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَأَتَتْ مِنْهُ بِبِنْتِ، حَلَّتْ تِلْكَ الْبِنْتُ لِمُصِيبِ أُمِّهَا حَال صِغَرِهَا، لأَِنَّهُ لاَ يَحْرُمُ، وَلاَ يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِذَلِكَ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لاَ تَحْرِيمَ بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَنَظَرٍ إِلَى فَرْجٍ لِشَهْوَةِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ (١) .

حَضَانَةُ الْمُشْتَهَاةِ

٥ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ ثُبُوتِ حَقِّ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ كَابْنِ الْعَمِّ وَابْنِ الْعَمَّةِ وَابْنِ الْخَال وَابْنِ الْخَالَةِ أَنْ لاَ تَبْلُغَ الْبِنْتُ الْمَحْضُونَةُ حَدًّا يُشْتَهَى بِمِثْلِهَا.

فَإِذَا بَلَغَتْ هَذَا الْحَدَّ، فَلاَ تُسَلَّمُ إِلَى الْحَاضِنِ الْمَذْكُورِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا فَيَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الْحَضَانَةِ، وَكَذَا إِنْ كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا وَالْحَاضِنُ أُنْثَى غَيْرَ مَحْرَمٍ كَبِنْتِ الْخَالَةِ وَبِنْتِ الْخَال وَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِنَّ فَتَسْتَمِرُّ حَضَانَتُهُ مَعَهَا حَتَّى يَبْلُغَ حَدًّا يَشْتَهِي مِثْلُهُ فَإِذَا بَلَغَ هَذَا الْحَدَّ سَقَطَ حَقُّهَا فِي حَضَانَتِهِ لِعَدَمِ الْمَحْرَمِيَّةِ (٢) .

وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَضَانَةٌ ف ٩ - ١٤) .

_________

(١) مطالب أولي النهى ٥ / ٩٤ - ٩٥.

(٢) كفاية الأخيار ٢ / ١٥٢، ١٥٤، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٧، والفتاوى الهندية ١ / ٥٤٢.