الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧ الصفحة 54

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧

لِكَوْنِهَا لاَ تَتَبَعَّضُ (١) .

٤ - مُضِيُّ الْمُدَّةِ: فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ وَهِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ، انْتَقَضَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَوَجَبَ نَزْعُهُمَا وَغَسْل الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِذَا ظَل مُتَوَضِّئًا وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، لأَِنَّ الْحَدَثَ اقْتَصَرَ عَلَى مَوْضِعِ الْخُفِّ وَهُوَ الْقَدَمَانِ فَقَطْ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ كُلِّهِ إِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ الَّتِي يُنْتَقَضُ مَعَهَا الْوُضُوءُ لاِنْتِقَاضِهِ فِي الْقَدَمَيْنِ، لأَِنَّ الْحَدَثَ كُلٌّ لاَ يَتَبَعَّضُ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٢) .

٥ - ظُهُورُ الرِّجْلَيْنِ أَوْ بَعْضِهِمَا بِتَخَرُّقِ الْخُفَّيْنِ أَوْ بِسُقُوطِهِمَا عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْحِ، وَيُنْتَقَضُ كَذَلِكَ بِظُهُورِ قَدْرِ ثَلاَثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ أَحَدِ الرِّجْلَيْنِ كَمَا يَرَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، أَوْ بِظُهُورِ قَدْرِ ثُلُثِ الْقَدَمِ كَمَا يَرَى ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ غَسْل الرِّجْلَيْنِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ غَيْرِ الْحَنَابِلَةِ لاِقْتِصَارِ النَّقْضِ عَلَى مَحَلِّهِ وَهُوَ الرِّجْلَيْنِ.

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ كُلِّهِ لأَِنَّهُ

_________

(١) الشرح الصغير ١ / ٢٣٣، أوجز المسالك ١ / ٢٥١، كشف الحقائق ١ / ٢٤، وروضة الطالبين ١ / ١٣٢، ١٣٣، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥، وفتح القدير ١ / ١٣٢، وكشاف القناع ١ / ١٢١.

(٢) كشف الحقائق ١ / ٢٤، وروضة الطالبين ١ / ١٣١، وفتح القدير ١ / ١٣٥، وكشاف القناع ١ / ١٢١.

كُلٌّ لاَ يَتَبَعَّضُ (١) .

٦ - إِصَابَةُ الْمَاءِ لِلرِّجْلَيْنِ مَعًا أَوْ لأَِكْثَرِ إِحْدَاهُمَا فِي الْخُفِّ، فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ نَاقِضًا لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَيَجِبُ نَزْعُهُمَا وَغَسْل الرِّجْلَيْنِ إِذَا ظَل مُتَوَضِّئًا، لِلاِقْتِصَارِ عَلَى مَحِل الْحَدَثِ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لاَ يُعْتَبَرُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْقَدَمِ أَوْ إِلَى كِلَيْهِمَا نَاقِضًا لِلْمَسْحِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ طَاهِرًا (٢) . ١٤

مَكْرُوهَاتُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

١٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْمَسْحِ لأَِنَّ الأَْحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ حَدَّدَتِ الْمَسْحَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا يُكْرَهُ غَسْل الْخُفَّيْنِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُجْزِئُ غَسْل الْخُفَّيْنِ بَدَل مَسْحِهِمَا إِذَا نَوَى بِذَلِكَ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ رِجْلَيْهِ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ إِزَالَةِ الْوَسَخِ، أَمَا إِذَا نَوَى قَلْعَ نَجَاسَةٍ عَلِقَتْ بِالْخُفِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ فَلاَ يُجْزِئُهُ (٣) .

_________

(١) منتهى الإرادات ١ / ٢٤، والدر المختار ١ / ٤٩، جواهر الإكليل ١ / ٢٤، وفتح القدير ١ / ١٣٢، وابن عابدين ١ / ٢٧٣.

(٢) مغني المحتاج ١ / ٦٦، وجواهر الإكليل ١ / ٢٤، ٢٥، وابن عابدين ١ / ٢٧٧، والشرح الصغير ١ / ١٥٧.

(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١ / ١٤٤، ١٤٥، وتحفة المحتاج ١ / ٢٥٤، ومنتهى الإرادات ١ / ٢٤.

أَمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنْ غَسَل الْخُفَّ لِقَلْعِ النَّجَاسَةِ يُجْزِئُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْمَسْحَ لإِتْيَانِهِ بِالْوَاجِبِ مِنَ الْمَسْحِ وَزِيَادَةٍ فِي مَحِلِّهِ (١) .

الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ:

١٣ - الْجَوْرَبُ هُوَ مَا يَلْبَسُهُ الإِْنْسَانُ فِي قَدَمَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مَصْنُوعًا مِنَ الصُّوفِ أَوِ الْقُطْنِ أَوِ الْكَتَّانِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ فِي حَالَتَيْنِ.

١ - أَنْ يَكُونَ الْجَوْرَبَانِ مُجَلَّدَيْنِ، يُغَطِّيهِمَا الْجِلْدُ لأَِنَّهُمَا يَقُومَانِ مَقَامَ الْخُفِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.

٢ - أَنْ يَكُونَ الْجَوْرَبَانِ مُنَعَّلَيْنِ، أَيْ لَهُمَا نَعْلٌ وَهُوَ يُتَّخَذُ مِنَ الْجِلْدِ، وَفِي الْحَالَتَيْنِ لاَ يَصِل الْمَاءُ إِلَى الْقَدَمِ، لأَِنَّ الْجِلْدَ لاَ يَشِفُّ الْمَاءَ (٢) .

وَيَرَى الإِْمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ بِشَرْطَيْنِ:

الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ ثَخِينًا لاَ يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْقَدَمِ.

الثَّانِي: أَنْ يُمْكِنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيُ فِيهِ وَأَنْ يَثْبُتَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ شَدٍّ بِالْعُرَى وَنَحْوِهَا، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْحَنَابِلَةُ أَنْ يَكُونَا مَنْعُولَيْنِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِالآْتِي:

_________

(١) الدر المختار ١ / ٤٨.

(٢) الشرح الصغير ١ / ٢٢٩، وكشف الحقائق ١ / ٢٥، والمجموع ١ / ٥٢٦، وفتح القدير ١ / ١٣٨، ١٣٩.

أ - مَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ (١) ".

وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ النَّعْلَيْنِ لَمْ يَكُونَا عَلَيْهِمَا، لأَِنَّهُمَا لَوْ كَانَا كَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ النَّعْلَيْنِ فَإِنَّهُ لاَ يُقَال مَسَحْتُ عَلَى الْخُفِّ وَنَعْلِهِ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ مَسَحُوا عَلَى الْجَوَارِبِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ فَكَانَ إِجْمَاعًا (٣) .

_________

(١) حديث: " توضأ ومسح على الجوربين والنعلين ". أخرجه أبو داود (١ / ١١٢)، والترمذي (١ / ١٦٧) وقال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح ".

(٢) منتهى الإرادات ١ / ٢١، والمغني ١ / ٢٩٤، ٢٩٥.

(٣) المغني ١ / ٢٩٤، ٢٩٥

مُسَخَّرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُسَخَّرُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْفِعْل سَخَّرَ، يُقَال: سَخَّرَهُ تَسْخِيرًا: كَلَّفَهُ عَمَلًا بِلاَ أُجْرَةٍ، وَرَجُلٌ سُخْرٌ يُسَخَّرُ فِي الأَْعْمَال.

وَالسُّخْرَةُ - وِزَانُ غُرْفَةٍ - مَا سَخَّرْتَ مِنْ خَادِمٍ أَوْ دَابَّةٍ بِلاَ أَجْرٍ وَلاَ ثَمَنٍ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهُ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ الْبَحْرِ فَقَال: الْمُسَخَّرُ: هُوَ أَنْ يَنْصِبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنِ الْغَائِبِ لِيَسْمَعَ الْخُصُومَةَ عَلَيْهِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْوَكِيل:

٢ - الْوَكِيل فِي اللُّغَةِ: مِنْ وَكَّلْتَ الأَْمْرَ إِلَى فُلاَنٍ: فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِ وَاكْتَفَيْتَ بِهِ، وَوَكِيل الرَّجُل هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَوَكَّل إِلَيْهِ الأَْمْرَ: أَسْلَمَهُ.

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير.

(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٣٣٩.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَكِيل وَالْمُسَخَّرِ هِيَ أَنَّ الْوَكِيل أَعَمُّ، لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِنَصْبِ الْقَاضِي وَقَدْ يَكُونُ بِنَصْبِ آحَادِ النَّاسِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - يَنْبَنِي حُكْمُ نَصْبِ الْمُسَخَّرِ عَنِ الْغَائِبِ فِي الْخُصُومَةِ عَلَى حُكْمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.

فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إِلاَّ بِحُضُورِ نَائِبِهِ كَوَكِيلِهِ وَوَصِيِّهِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَوْ نَائِبِهِ شَرْعًا كَوَصِيِّ نَصَبَهُ الْقَاضِي (٢) .

وَأَفْتَى خُوَاهَرْ زَادَهْ بِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَذَلِكَ أَجَازَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ الَّذِي يَنْصِبُهُ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنِ الْغَائِبِ، لأَِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ هُوَ عَيْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (٣) .

لَكِنِ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُسَخَّرِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ مَسَائِل.

الأُْولَى: اشْتَرَى بِالْخِيَارِ وَأَرَادَ الرَّدَّ فِي الْمُدَّةِ،

_________

(١) المصباح المنير، ولسان العرب، والتعريفات للجرجاني، والمغرب في ترتيب المعرب.

(٢) الدر المختار على حاشية ابن عابدين ٤ / ٣٣٥، ٣٣٦.

(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ٣٣٩.

فَاخْتَفَى الْبَائِعُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ خَصْمًا عَنِ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ عَزَاهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إِلَى الْخَانِيَةِ.

الثَّانِيَةُ: كَفَل بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيل، فَغَابَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَجِدْهُ الْكَفِيل، فَرُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْقَاضِي فَنَصَبَ وَكِيلًا عَنِ الطَّالِبِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْمَكْفُول عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ خِلاَفُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، إِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَال أَبُو اللَّيْثِ: لَوْ فَعَل بِهِ قَاضٍ عُلِمَ أَنَّ الْخَصْمَ تَغَيَّبَ لِذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ (١) .

الثَّالِثَةُ: حَلِفُ الْمَدِينِ لَيُوفِيَنَّ الدَّائِنَ الْيَوْمَ، وَعَلَّقَ الْعِتْقَ أَوِ الطَّلاَقَ عَلَى عَدَمِ قَضَائِهِ الْيَوْمَ، ثُمَّ غَابَ الطَّالِبُ وَخَافَ الْحَالِفُ الْحِنْثَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَكِيلًا عَنِ الْغَائِبِ وَيَدْفَعُ الدَّيْنَ إِلَيْهِ وَلاَ يَحْنَثُ الْحَالِفُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ: أَنَّهُ لاَ حَاجَةَ إِلَى نَصْبِ الْوَكِيل لِقَبْضِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ إِذَا دُفِعَ إِلَى الْقَاضِي بَرَّ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَاضٍ حَنِثَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ (٢) .

الرَّابِعَةُ: جَعَل الزَّوْجُ أَمْرَ زَوْجَتِهِ بِيَدِهَا إِنْ لَمْ تَصِلْهَا نَفَقَتُهَا، فَتَغَيَّبَتْ، لإِيقَاعِ الطَّلاَقِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ مَنْ يَقْبِضُ لَهَا (٣) .

_________

(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٤ / ٣٣٩.

(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٤ / ٣٣٩، ٣٤٠.

(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ٣٣٩ - ٣٤٠.

الْخَامِسَةُ: لَوْ قَال رَجُلٌ لِلْقَاضِي: لِي عَلَى فُلاَنٍ حَقٌّ وَقَدْ تَوَارَى عَنِّي فِي مَنْزِلِهِ، فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يَنْصِبَ لَهُ وَكِيلًا يَعْذُرُهُ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ نَصَبَ لَهُ الْقَاضِي وَكِيلًا وَسَمِعَ شُهُودَ الْمُدَّعِي، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ وَكِيلِهِ (١) .

٤ - أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُجِيزُونَ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ هَل يُقَدِّمُ الْقَاضِي لَهُ وَكِيلًا أَوْ لاَ؟

فَيَرَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبُغُ: أَنَّهُ لاَ تُرْجَى حُجَّةٌ لِغَائِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنْ يُقَدِّمَ الْقَاضِي لَهُ وَكِيلًا يَقُومُ بِحُجَّتِهِ وَيُعْذِرُ إلَيْهِ، فَهُوَ عِنْدَهُمَا كَالْحَاضِرِ، وَيَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِرْجَاءَ الْحُجَّةِ لِلْغَائِبِ، لأَِنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ لاَ يُقِيمُ لَهُ وَكِيلًا، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَكِّل لِلْغَائِبِ مَنْ يُعْذِرُ إِلَيْهِ فِي شَهَادَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ، وَلاَ يُقِيمُ لِصَبِيٍّ وَلاَ لِغَائِبٍ وَكِيلًا يَقُومُ بِحُجَّتِهِمَا، وَفِي الْوَاضِحَةِ خِلاَفُهُ مِنْ قَوْل عَبْدِ الْمَلِكِ (٢) .

٥ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ نَصْبَ الْمُسَخَّرِ مِنْ قِبَل الْقَاضِي فِي مَسَائِل:

الأُْولَى: الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ:

يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ

_________

(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٤ / ٣٣٩، ٣٤٠.

(٢) التبصرة لابن فرحون بهامش فتح العلي المالك ١ / ٨٨ نشر دار المعرفة.

وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ، فَإِنْ قَال: هُوَ مُقِرٌّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ وَلَغَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِجُحُودِهِ وَلاَ إِقْرَارِهِ فَالأَْصَحُّ أَنَّ بَيِّنَتَهُ تُسْمَعُ.

وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْقَاضِيَ نَصْبُ مُسَخَّرٍ يُنْكِرُ عَنِ الْغَائِبِ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَكُونُ مُنْكِرًا.

وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: يَلْزَمُهُ نَصْبُ مُسَخَّرٍ لِتَكُونَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إِنْكَارِ مُنْكِرٍ.

قَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَصْبَ الْمُسَخَّرِ مُسْتَحَبٌّ (١) .

الثَّانِيَةُ: الرَّدُّ بِالْعَيْبِ

الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْبَلَدِ رَدَّهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ بِالْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ بِالْبَلَدِ رُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْحَاكِمِ، قَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ: فَيَدَّعِي شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلاَنٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ، وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فِي وَجْهِ مُسَخَّرٍ يَنْصِبُهُ الْحَاكِمُ، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي: أَنَّ الأَْمْرَ جَرَى كَذَلِكَ، وَيُحْكَمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ، وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ، وَيَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَال الْغَائِبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ (٢) .

_________

(١) المحلي وحاشية القليوبي عليه ٤ / ٣٠٨، وينظر نهاية المحتاج ٨ / ٢٥٦.

(٢) المحلي وحاشية القليوبي عليه ٢ / ٢٠٣ - ٢٠٤.

الثَّالِثَةُ: الْقَسَامَةُ:

إِذَا ثَبَتَتِ الْقَسَامَةُ فَإِنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّمِ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتُوَزَّعُ بِحَسَبِ الإِْرْثِ

وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا، وَكَانَ لاَ يَحُوزُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، كَمَا إِذَا كَانَ الْوَارِثُ زَوْجَةً فَقَطْ مَعَ بَيْتِ الْمَال، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَأْخُذُ الرُّبْعَ، وَلاَ يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَال بِحَلِفِهَا بَل يَنْصِبُ الإِْمَامُ مُسَخَّرًا يَدَّعِي عَلَى الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ الْقَتْل وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يُطَالَبْ بِغَيْرِ حِصَّةِ الزَّوْجَةِ، وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْحَلِفِ حُبِسَ إِلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، لأَِنَّ الْمُسَخَّرَ لاَ يَحْلِفُ (١) .

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَتِيل وَارِثٌ أَصْلًا فَلاَ قَسَامَةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ لِعَدَمِ الْمُسْتَحِقِّ الْمُعَيَّنِ لأَِنَّ دِيَتَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَحْلِيفُهُمْ غَيْرُ مُمْكِنٍ، لَكِنْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ نُسِبَ الْقَتْل إِلَيْهِ، وَيُحَلِّفُهُ، فَإِنْ نَكَل فَهَل يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُول أَوْ لاَ؟ وَجْهَانِ، جَزَمَ فِي الأَْنْوَارِ بِالأَْوَّل، وَمُقْتَضَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ - فِيمَنْ مَاتَ بِلاَ وَارِثٍ فَادَّعَى الْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى آخَرَ فَأَنْكَرَ وَنَكَل أَنَّهُ لاَ يُقْضَى لَهُ بِالنُّكُول، بَل يُحْبَسُ لِيُحَلَّفَ أَوْ يُقِرَّ - تَرْجِيحُ الثَّانِي وَهُوَ أَوْجَهُ (٢) .

_________

(١) المحلي وحاشية القليوبي عليه ٤ / ١٦٦ - ١٦٧.

(٢) مغني المحتاج ٤ / ١١٨.