الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 38

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

هـ - مَحَبَّةُ أَهْل الْبَيْتِ

٩ - ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى أَنَّ مَحَبَّةَ أَهْل بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْوَلاَءَ لَهُمْ مَطْلُوبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ مَحَبَّتَهُمْ مِنْ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ مَعْرِفَةَ مِقْدَارِهِمْ وَتَوْقِيرَهُمْ وَحُرْمَتَهُمْ وَرِعَايَةَ مَا يَجِبُ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَالْبِرِّ لَهُمْ وَالنُّصْرَةِ لَهُمْ كَذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْجَنَّةِ.

كَمَا أَنَّ بُغْضَهُمْ أَوْ كُرْهَهُمْ مَعْصِيَةٌ تُؤَدِّي بِأَصْحَابِهَا إِلَى النَّارِ، وَالأَْدِلَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: قَوْل اللَّهِ ﵎: ﴿قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١)، أَيْ: لاَ أَسْأَلُكُمْ أَجْرًا إِلاَّ أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي وَأَهْل بَيْتِي.

وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ: مِنْ قَرَابَتُكَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ؟ قَال: عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَأَبْنَاؤُهُمَا (٢) .

_________

(١) سورة الشورى / ٢٣.

(٢) تفسير القرطبي ١٦ / ٢٠ - ٢٣، فتح الباري ٨ / ٥٦٤ - ٥٦٥، الشفا ٢ / ٥٧٣، ٦٠٥ وما بعدها، دليل الفالحين شرح رياض الصالحين ٢ / ١٩٥ - ٢٠٢، والقوانين الفقهية / ٢١. وحديث: لما نزلت (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى) . أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١ / ٤٤٤) وضعف إسناده السيوطي في الدر المنثور (٧ / ٣٤٨) .

وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ، رَسُول رَبِّي فَأُجِيبُ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ - قَال الرَّاوِي - فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَال: وَأَهْل بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْل بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْل بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْل بَيْتِي (١) .

وَكَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانِ يُحِبُّونَ أَهْل الْبَيْتِ وَيُظْهِرُونَ وَلاَءَهُمْ وَاحْتِرَامَهُمْ لَهُمْ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ ﷾ وَوَفَاءً لِلنَّبِيِّ ﷺ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَال: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْل بَيْتِهِ: قَال النَّوَوِيُّ: أَيْ رَاعُوهُ وَاحْتَرِمُوهُ وَأَكْرِمُوهُ (٢) .

و مَحَبَّةُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

١٠ - ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى أَنَّ مَحَبَّةَ الْمُهَاجِرِينَ وَتَوْقِيرَهُمْ وَبِرَّهُمْ وَالْوَلاَءَ لَهُمْ وَمُعْرِفَةَ حَقِّهِمْ مَطْلُوبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِمَا لَهُمْ مِنَ الْفَضْل السَّابِقِ إِلَى الإِْيمَانِ وَالْهِجْرَةِ (٣) .

_________

(١) حديث: " أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر. . ". أخرجه مسلم (٤ / ١٨٧٣) من حديث زيد بن أرقم.

(٢) دليل الفالحين ٢ / ٢٠٢ - ٢٠٣، والشفا ٢ / ٦٠٥ - ٦١٠، وتفسير القرطبي ١٦ / ٢٣. وقول أبي بكر ﵁: " ارقبوا محمدًا ﷺ في أهل بيته " أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٧٨) .

(٣) فتح الباري ٧ / ٨ وما بعدها، وتفسير القرطبي ٨ / ٢٣٥ - ٢٤٠، ١٧ / ٢٤٠ - ٢٤٢، ١٨ / ١٩، الشفا ٢ / ٦١٥ وما بعدها.

وَقَال تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) .

مَحَبَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ﵃، مَطْلُوبَةٌ كَذَلِكَ؛ لأَِنَّهُمْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَحَقُّهُمْ بِالْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالاَةِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵃.

قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَاتَّفَقَ أَهْل السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَفْضَل النَّاسِ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ (٢) .

قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَمَنِ انْتَقَصَ أَحَدًا مِنْهُمْ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ، وَأَخَافُ أَنْ لاَ يَصْعَدَ لَهُ عَمَلٌ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى يُحِبَّهُمْ جَمِيعًا وَيَكُونَ قَلْبُهُ سَلِيمًا (٣) .

_________

(١) سورة التوبة / ١٠٠.

(٢) فتح الباري ٧ / ١٦.

(٣) الشفا ٢ / ٦١٦.

أَمَّا مَحَبَّةُ الأَْنْصَارِ ﵃ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَيْهَا نُصُوصٌ كَثِيرَةٌ لِمَا لَهُمْ فِي الإِْسْلاَمِ مِنَ الأَْيَادِي الْجَمِيلَةِ فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ وَالسَّعْيِ فِي إِظْهَارِهِ وَإِيوَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيَامِهِمْ فِي مُهِمَّاتِ دِينِ الإِْسْلاَمِ حَقَّ الْقِيَامِ حُبُّهُمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَحُبُّهُ ﷺ إِيَّاهُمْ (١) .

وَمِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي حَقِّ الأَْنْصَارِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِْيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) .

وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: الأَْنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ (٣) .

وَلِقَوْلِهِ ﷺ: آيَةُ الإِْيمَانِ حُبُّ الأَْنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَْنْصَارِ (٤) .

_________

(١) دليل الفالحين ٢ / ٢٥٤ - ٢٥٥، والشفا ٢ / ٦١٧، وفتح الباري ٧ / ١١٠ وما بعدها.

(٢) سورة الحشر / ٩.

(٣) حديث: " الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ١١٣) .

(٤) حديث: " آية الإيمان حب الأنصار. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٦٢) من حديث أنس. وانظر فتح الباري ٧ / ١١٣ وما بعدها، وتفسير القرطبي ١٨ / ٢١، ٢٦، والشفا ٢ / ٦١٤ - ٦١٦.

ز - مَحَبَّةُ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى

١١ - قَال الْعُلَمَاءُ: يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحِبَّ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى (١) . لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ ﵅: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَال: لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهُ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ (٢) .

وَقَال الْعُلَمَاءُ: إِنَّ مَحَبَّةَ لِقَاءِ اللَّهِ لاَ تَدْخُل فِي النَّهْيِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ الْوَارِدِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرِّ نَزَل بِهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي (٣) .

لأَِنَّ مَحَبَّةَ لِقَاءِ اللَّهِ مُمْكِنَةٌ مَعَ عَدَمِ تَمَنِّي الْمَوْتِ كَأَنْ تَكُونَ الْمَحَبَّةُ حَاصِلَةً لاَ يَفْتَرِقُ حَالُهُ فِيهَا بِحُصُول الْمَوْتِ، وَلاَ بِتَأَخُّرِهِ،

_________

(١) فتح الباري ١١ / ٣٥٧ - ٣٦١، وإحياء علوم الدين ٤ / ٦٧٥.

(٢) حديث: " من أحب لقاء الله. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ٣٥٧) من حديث عبادة بن الصامت.

(٣) حديث: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١٢٧) ومسلم (٤ / ٢٠٦٤) من حديث أنس واللفظ لمسلم.

وَأَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَمِرَّةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الاِحْتِضَارِ وَالْمُعَايَنَةِ فَلاَ تَدْخُل تَحْتَ النَّهْيِ بَل هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَمِثْلُهُ إِذَا تَمَنَّى الْمَوْتَ لِخَوْفِ فِتْنَةٍ فِي الدِّينِ، أَوْ لِتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيل اللَّهِ أَوْ لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ آخَرَ (١) .

ح - عَلاَمَاتُ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِلَّهِ تَعَالَى

١٢ - قَال الْعُلَمَاءُ: مِنْ عَلاَمَاتِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ أَنْ يَتَنَعَّمَ بِالطَّاعَةِ وَلاَ يَسْتَثْقِلَهَا وَأَنْ يُؤْثِرَ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَا يُحِبُّهُ فِي ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، فَيَلْزَمَ مَشَاقَّ الْعَمَل وَيَجْتَنِبَ اتِّبَاعَ الْهَوَى، وَيُعْرِضَ عَنْ دَعَةِ الْكَسَل وَلاَ يَزَال مُوَاظِبًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَمُتَقَرِّبًا إِلَيْهِ بِالنَّوَافِل وَطَالِبًا عِنْدَهُ مَزَايَا الدَّرَجَاتِ كَمَا يَطْلُبُ الْمُحِبُّ مَزِيدَ الْقُرْبِ فِي قَلْبِ مَحْبُوبِهِ، وَلأَِنَّ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ لاَ يَعْصِيهِ كَمَا قَال مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ:

تَعْصِي الإِْلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ

هَذَا لَعَمْرِي فِي الْفِعَال بَدِيعُ

لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأَطَعْتُهُ

إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعٌ

قَال تَعَالَى: ﴿قُل إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (٢) قَالُوا: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ قَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ نُحِبُّ رَبَّنَا، وَرُوِيَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّا

_________

(١) فتح الباري ١١ / ٣٦٠ - ٣٦١، وسبل السلام ٢ / ١٨٤، ١٨٥، ومغني المحتاج ١ / ٣٥٧، وإحياء علوم الدين ٤ / ٤٧٤ - ٤٧٨.

(٢) سورة آل عمران / ٣١.

لَنُحِبُّ رَبَّنَا، فَأَنْزَل اللَّهُ ﷿ الآْيَةَ.

وَقَال الأَْزْهَرِيُّ: مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ طَاعَتُهُ لَهُمَا وَاتِّبَاعُهُ أَمْرَهُمَا (١) .

مَحْبُوسٌ

انْظُرْ: حَبْسٌ

مُحْتَسِبٌ

انْظُرْ: حِسْبَةٌ

_________

(١) تفسير القرطبي ٤ / ٦٠ - ٦١، ١١ / ١٦٠ - ١٦١، وإحياء علوم الدين ٤ / ٤٧٧ - ٤٨٩.

مِحْرَابٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمِحْرَابُ فِي اللُّغَةِ: الْغُرْفَةُ، وَصَدْرُ الْبَيْتِ وَأَكْرَمُ مَوَاضِعِهِ، وَمَقَامُ الإِْمَامِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَالْمَوْضِعُ يَنْفَرِدُ بِهِ الْمَلِكُ فَيَتَبَاعَدُ عَنِ النَّاسِ، وَالأَْجَمَةُ، وَعُنُقُ الدَّابَّةِ (١) .

قَال الْفَيُّومِيُّ: الْمِحْرَابُ صَدْرُ الْمَجْلِسِ، وَيُقَال: هُوَ أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ، وَهُوَ حَيْثُ يَجْلِسُ الْمُلُوكُ وَالسَّادَاتُ وَالْعُظَمَاءُ وَمِنْهُ مِحْرَابُ الْمُصَلِّي (٢) .

وَقَال ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ: سُمِّيَ مِحْرَابًا لاِنْفِرَادِ الإِْمَامِ إِذَا قَامَ فِيهِ وَبُعْدِهِ عَنِ الْقَوْمِ (٣) .

وَالْمِحْرَابُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ: مَقَامُ الإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ، وَالْجِهَةُ الَّتِي يُصَلِّي نَحْوَهَا الْمُسْلِمُونَ، قَال الطَّحْطَاوِيُّ، بَعْدَ تَعْرِيفِ الْقِبْلَةِ تَعْرِيفًا شَرْعِيًّا: وَتُسْمَى - أَيِ الْقِبْلَةُ - أَيْضًا مِحْرَابًا؛ لأَِنَّ مُقَابِلَهَا يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ

_________

(١) القاموس المحيط.

(٢) المصباح المنير.

(٣) النظم المستعذب في شرح غريب المهذب، مع المهذب، ١ / ٦٨.

وَالنَّفْسَ، أَيْ بِإِحْضَارِ قَلْبِهِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْقِبْلَةُ:

٢ - الْقِبْلَةُ فِي اللُّغَةِ: الْجِهَةُ، يُقَال: لَيْسَ لِفُلاَنِ قِبْلَةٌ.

أَيْ جِهَةٌ، وَيُقَال: أَيْنَ قِبْلَتُكَ؟ أَيْ جِهَتُكَ، وَالْقِبْلَةُ أَيْضًا: وُجْهَةُ الْمَسْجِدِ وَنَاحِيَةُ الصَّلاَةِ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: الْقِبْلَةُ صَارَتْ فِي الشَّرْعِ حَقِيقَةَ الْكَعْبَةِ لاَ يُفْهَمُ مِنْهَا غَيْرُهَا، سُمِّيَتْ قِبْلَةً لأَِنَّ الْمُصَلِّيَ يُقَابِلُهَا (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمِحْرَابِ وَالْقِبْلَةِ: أَنَّ الْمِحْرَابَ الَّذِي نُصِبَ بِاجْتِهَادِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ - فِي الْجُمْلَةِ - أَمَارَةً عَلَى الْقِبْلَةِ.

ب - الْمَسْجِدُ:

٣ - الْمَسْجِدُ فِي اللُّغَةِ: بَيْتُ الصَّلاَةِ، وَمَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ بَدَنِ الإِْنْسَانِ، وَالْجَمْعُ مَسَاجِدُ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الأَْرْضُ الَّتِي جَعَلَهَا مَالِكُهَا مَسْجِدًا بِقَوْلِهِ: جَعَلْتُهَا مَسْجِدًا وَأَفْرَزَ طَرِيقَهُ وَأَذَّنَ بِالصَّلاَةِ فِيهِ (٤) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمِحْرَابِ وَالْمَسْجِدِ: أَنَّ

_________

(١) رد المحتار ١ / ٤٣٤، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ١١٤ والمصباح المنير.

(٢) لسان العرب.

(٣) مغني المحتاج ١ / ١٤٢.

(٤) المصباح المنير، وقواعد الفقه.

الْمِحْرَابَ جُزْءٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَمَقَامُ الإِْمَامِ لِلصَّلاَةِ فِيهِ.

ج - الطَّاقُ:

٤ - الطَّاقُ فِي اللُّغَةِ: مَا عُطِفَ مِنَ الأَْبْنِيَةِ وَجُعِل كَالْقَوْسِ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمِحْرَابُ، وَالظُّلَّةُ الَّتِي عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ حَوْلَهُ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمِحْرَابِ وَالطَّاقِ التَّرَادُفُ عَلَى الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ الأَْوَّل، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِنَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رَحَبَتِهِ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي.

حُكْمُ اتِّخَاذِ الْمِحْرَابِ:

٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اتِّخَاذِ الْمِحْرَابِ: فَقَال الْحَنَابِلَةُ: اتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ مُبَاحٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيل: يُسْتَحَبُّ، أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ الآْجُرِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَابْنُ تَمِيمٍ، لِيَسْتَدِل بِهِ الْجَاهِل، وَكَانَ أَحْمَدُ يَكْرَهُ كُل مُحْدَثٍ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْبَنَّاءِ عَلَيْهِ فَدَل عَلَى أَنَّهُ قَال بِهِ (٣) .

وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: كَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ اتِّخَاذَ الْمَحَارِيبِ فِي الْمَسْجِدِ

وَعِبَارَةُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ تَدُل عَلَى إِبَاحَتِهِ.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ الإِْمَامَ - الرَّاتِبَ - لَوْ

_________

(١) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط.

(٢) فتح القدير ١ / ٣٥٩، وقواعد الفقه.

(٣) كشاف القناع ١ / ٤٩٣، وتحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد للجراعي ص٢٣٤.