الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥ الصفحة 67

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥

الرَّجْعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الزَّوْجُ بِاللَّمْسِ الرَّجْعَةَ.

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ عَدِمَ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِاللَّمْسِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ (١) .

لَمْسُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْمُظَاهِرَ مِنْهَا

١٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ إِلَى حُرْمَةِ دَوَاعِي الْجِمَاعِ مِنْ تَقْبِيلٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ قَبْل التَّكْفِيرِ.

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِبَاحَةَ دَوَاعِي الْوَطْءِ فَلاَ يَحْرُمُ عِنْدَهُمْ لَمْسُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْمُظَاهِرَ مِنْهَا وَلاَ تَقْبِيلُهَا وَلاَ مُبَاشَرَتُهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ.

وَلِلتَّفْصِيل: (ر: ظِهَارٌ ف ٢٢) .

_________

(١) البناية ٤ / ٥٩٣، والقوانين الفقهية ص٢٣٤، ومغني المحتاج ٣ / ٣٣٧، وكشاف القناع ٥ / ٣٤٣.

لَمَمٌ.

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي اللَّمَمِ لُغَةً: الْجَمْعُ، وَصِغَارُ الذُّنُوبِ، وَمُقَارَبَةُ الذَّنْبِ مِنْ غَيْرِ إِيقَاعِ فِعْلٍ (١) .

وَاللَّمَمُ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا دُونَ الْوَطْءِ مِنَ الْقُبْلَةِ وَالْغَمْزَةِ وَالنَّظْرَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَحُذَيْفَةُ وَمَسْرُوقٌ.

وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ وَالشَّعْبِيُّ: اللَّمَمُ كُل مَا دُونَ الزِّنَى، وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: اللَّمَمُ هِيَ الصَّغَائِرُ الَّتِي لاَ يَسْلَمُ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا إِلاَّ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَحَفِظَهُ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْكَبَائِرُ:

٢ - الْكَبَائِرُ جَمْعُ كَبِيرَةٍ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الإِْثْمُ (٣) .

_________

(١) المفردات والمصباح.

(٢) تفسير القرطبي ١٧ / ١٠٦ - ١٠٧، وتفسير الطبري ٢٧ / ٣٨ - ٣٩.

(٣) المصباح المنير.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهَا الْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّهَا: مَا كَانَ حَرَامًا مَحْضًا شُرِعَ عَلَيْهَا عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ بِنَصٍّ قَاطِعٍ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ (١) .

وَقِيل: إِنَّهَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حَدٌّ أَوْ تُوُعِّدَ عَلَيْهَا بِالنَّارِ أَوِ اللَّعْنَةِ أَوِ الْغَضَبِ، قَال شَارِحُ الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ: وَهَذَا أَمْثَل الأَْقْوَال (٢) . وَالْكَبَائِرُ ضِدُّ اللَّمَمِ.

ب - الصَّغَائِرُ: ٣ - الصَّغَائِرُ لُغَةً: مِنْ صَغُرَ الشَّيْءُ فَهُوَ صَغِيرٌ وَجَمْعُهُ صِغَارٌ، وَالصَّغِيرَةُ صِفَةٌ، وَجَمْعُهَا صِغَارٌ أَيْضًا، وَلاَ تُجْمَعُ عَلَى صَغَائِرَ إِلاَّ فِي الذُّنُوبِ وَالآْثَامِ (٣) .

وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ عَرَّفَهَا الْبَعْضُ بِأَنَّهَا: كُل ذَنْبٍ لَمْ يُخْتَمْ بِلَعْنَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ نَارٍ.

وَقِيل: الصَّغِيرَةُ مَا دُونَ الْحَدَّيْنِ: حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الآْخِرَةِ (٤) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الصَّغَائِرِ وَاللَّمَمِ التَّسَاوِي.

ج - الْمَعْصِيَةُ: ٤ - الْمَعْصِيَةُ أَوِ الْعِصْيَانُ فِي اللُّغَةِ: الْخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ (٥) .

_________

(١) التعريفات للجرجاني.

(٢) شرح العقيدة الطحاوية ص٥٢٥ نشر مؤسسة الرسالة.

(٣) المصباح المنير.

(٤) شرح العقيدة الطحاوية ص٥٢٥ نشر مؤسسة الرسالة.

(٥) المفردات للراغب الأصفهاني.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (١) .

وَالْمَعْصِيَةُ أَعَمُّ مِنَ اللَّمَمِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٥ - اللَّمَمُ بِمَعْنَى الصَّغَائِرِ مِنَ الذُّنُوبِ لاَ يَقْدَحُ الْعَدَالَةَ إِلاَّ مَعَ الإِْصْرَارِ، لأَِنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ (٢) .

قَال الْقَرَافِيُّ: الصَّغِيرَةُ لاَ تَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ وَلاَ تُوجِبُ فُسُوقًا إِلاَّ أَنْ يُصِرَّ عَلَيْهِ (٣) .

وَقَال الْغَزَالِيُّ: لاَ يَخْلُو الإِْنْسَانُ عَنْ غِيبَةٍ وَكَذِبٍ وَنَمِيمَةٍ وَلَعْنٍ وَسَفَاهَةٍ فِي غَضَبٍ فَلاَ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِسَبَبِهَا إِلاَّ عِنْدَ الإِْصْرَارِ (٤) .

وَحَدُّ الإِْصْرَارِ كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ ابْنِ نُجَيْمٍ: أَنْ تَتَكَرَّرَ مِنْهُ الصَّغِيرَةُ تَكْرَارًا يُشْعِرُ بِقِلَّةِ الْمُبَالاَةِ بِدِينِهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِعَدَدٍ، بَل مُفَوَّضٌ إِلَى الرَّأْيِ وَالْعُرْفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ بِمَرَّتَيْنِ إِصْرَارٌ (٥) .

وَالتَّفْصِيل فِي (إِصْرَارٌ ف ٢، وَكَبَائِرُ وَصَغَائِرُ ف ٤) .

_________

(١) تفسير القرطبي ١ / ٤٣٢.

(٢) نهاية المحتاج ٨ / ٢٧٩، وتفسير الخازن ٤ / ١٩٧، وإحياء علوم الدين ٤ / ١٦، والمغني ٩ / ١٦٧.

(٣) الفروق للقرافي ٤ / ٦٧.

(٤) الوجيز ٢ / ٢٥٠.

(٥) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٤٠، والوجيز ٢ / ٢٥٠، والمغني ٩ / ١٦٧، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٧٨ - ٢٧٩.

لَهْوٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - اللَّهْوُ فِي اللُّغَةِ: كُل بَاطِلٍ أَلْهَى عَنِ الْخَيْرِ وَعَمَّا يَعْنِي (١) .

وَقَال الطُّرْطُوشِيُّ: أَصْل اللَّهْوِ: التَّرْوِيحُ عَنِ النَّفْسِ بِمَا لاَ تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ.

وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: وَقَدْ يُكْنَى بِاللَّهْوِ عَنِ الْجِمَاعِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْجِمَاعُ لَهْوًا لأَِنَّهُ مُلْهٍ لِلْقَلْبِ (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِي الْغَالِبِ وَهُوَ كُل مَا يَتَلَذَّذُ بِهِ الإِْنْسَانُ فَيُلْهِيهِ ثُمَّ يَنْقَضِي (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

اللَّعِبُ:

٢ - مِنْ مَعَانِي اللَّعِبِ فِي اللُّغَةِ: طَلَبُ الْفَرَحِ بِمَا لاَ يَحْسُنُ أَنْ يُطْلَبَ بِهِ (٤) .

_________

(١) الكليات لأبي البقاء الكفوي ٤ / ١٣٨.

(٢) المصباح المنير، وتفسير القرطبي ١١ / ٢٧٦.

(٣) قواعد الفقه للبركتي، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٥٣، والشرح الصغير ٤ / ٧٤٤.

(٤) الكليات ٤ / ٣١١.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْبَرَكَتِيُّ: اللَّعِبُ هُوَ فِعْل الصِّبْيَانِ يَعْقُبُهُ التَّعَبُ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ (١) .

وَاللَّهْوُ أَعَمُّ مِنَ اللَّعِبِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللَّهْوِ

أ - اللَّهْوُ بِمَعْنَى اللَّعِبِ:

٣ - الأَْصْل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: كُل شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلاَّ ثَلاَثًا: رَمْيُهُ عَنْ قَوْسِهِ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتُهُ أَهْلَهُ (٢)، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ أَفَادَ أَنَّ كُل مَا تَلَهَّى بِهِ الإِْنْسَانُ مِمَّا لاَ يَفِيدُ فِي الْعَاجِل وَالآْجِل فَائِدَةً دِينِيَّةً فَهُوَ بَاطِلٌ وَالاِعْتِرَاضُ فِيهِ مُتَعَيِّنٌ، إِلاَّ هَذِهِ الأُْمُورُ الثَّلاَثَةُ فَإِنَّهُ وَإِنْ فَعَلَهَا عَلَى أَنَّهُ يَتَلَهَّى بِهَا وَيَسْتَأْنِسُ وَيَنْشَطُ فَإِنَّهَا حَقٌّ لاِتِّصَالِهَا بِمَا قَدْ يُفِيدُ، فَإِنَّ الرَّمْيَ بِالْقَوْسِ وَتَأْدِيبَ الْفَرَسِ فِيهِمَا عَوْنٌ عَلَى الْقِتَال، وَمُلاَعَبَتَهُ الْمَرْأَةِ قَدْ تُفْضِي إِلَى مَا يَكُونُ عَنْهُ وَلَدٌ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَيَعْبُدُهُ، فَلِهَذَا كَانَتْ هَذِهِ الثَّلاَثَةُ مِنَ الْحَقِّ وَمَا عَدَاهَا مِنَ الْبَاطِل (٣) .

قَال الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ جَمِيعَ

_________

(١) قواعد الفقه للبركتي.

(٢) حديث: كل شيء يلهو به ابن آدم. . . ". أخرجه أحمد (٤ / ١٤٨) والحاكم ٢ / ٩٥) من حديث عقبة ابن عامر، واللفظ لأحمد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(٣) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر ١ / ١٤٤.

أَنْوَاعِ اللَّهْوِ مَحْظُورَةٌ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى رَسُول اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْخِلاَل مِنْ جُمْلَةِ مَا حَرَّمَ مِنْهَا، لأَِنَّ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهَا إِذَا تَأَمَّلْتَهَا وَجَدْتَهَا مُعِينَةً عَلَى حَقٍّ أَوْ ذَرِيعَةً إِلَيْهِ، وَيَدْخُل فِي مَعْنَاهَا مَا كَانَ مِنَ الْمُثَاقَفَةِ بِالسِّلاَحِ وَالشَّدِّ عَلَى الأَْقْدَامِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَرْتَاضُ بِهِ الإِْنْسَانُ، فَيَتَوَقَّحُ بِذَلِكَ بُدْنُهُ وَيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى مُجَالَدَةِ الْعَدُوِّ.

فَأَمَّا سَائِرُ مَا يَتَلَهَّى بِهِ الْبَطَّالُونَ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ كَالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَالْمُزَاجَلَةِ بِالْحِمَامِ وَسَائِرِ ضُرُوبِ اللَّعِبِ مِمَّا لاَ يُسْتَعَانُ بِهِ فِي حَقٍّ، وَلاَ يُسْتَجَمُّ بِهِ لِدَرْكِ وَاجِبٍ فَمَحْظُورٌ كُلُّهُ (١) .

وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلِحِ (لَعِبٌ ف ٣ وَمَا بَعْدَهَا) .

ب - اللَّهْوُ بِمَعْنَى الْغِنَاءِ:

٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى حُرْمَةِ الْغِنَاءِ إِذَا كَانَ بِشِعْرٍ يُشَبِّبُ فِيهِ بِذِكْرِ النِّسَاءِ وَوَصْفِ مَحَاسِنِهِنَّ وَذِكْرِ الْخُمُورِ وَالْمُحَرَّمَاتِ لأَِنَّهُ اللَّهْوُ وَالْغِنَاءُ الْمَذْمُومُ بِالاِتِّفَاقِ (٢) .

وَأَمَّا إِذَا سَلِمَ الْغِنَاءُ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْمَلاَمَةِ فَأَبَاحَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَكَرِهَهُ الآْخَرُونَ وَقَال

_________

(١) معالم السنن للخطابي ٢ / ٢٤١ - ٢٤٢ ط. المطبعة العلمية، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٠٦، والفتاوى الهندية ٥ / ٢٣٢.

(٢) تفسير القرطبي ١٤ / ٥٤.

جَمَاعَةٌ بِحُرْمَتِهِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: اسْتِمَاعٌ ف ١٥ - ٢٢، وَغِنَاءٌ ف ٥) .

ضَرْبُ الْمَلاَهِي

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الضَّرْبَ بِآلاَتِ اللَّهْوِ ذَوَاتِ الأَْوْتَارِ - كَالرَّبَابَةِ وَالْعُودِ وَالْقَانُونِ - وَسَمَاعَهُ حَرَامٌ (٢) .

قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: الأَْوْتَارُ وَالْمَعَازِفُ كَالطُّنْبُورِ وَالْعُودِ وَالصَّنْجِ - أَيْ ذِي الأَْوْتَارِ - وَالرَّبَابِ وَالْجُنْكِ وَالْكَمَنْجَةِ وَالسِّنْطِيرِ وَالدِّرِّيجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْلاَتِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَ أَهْل اللَّهْوِ وَالسَّفَاهَةِ وَالْفُسُوقِ هَذِهِ كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ بِلاَ خِلاَفٍ (٣) .

وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: أَمَّا الْمَزَامِيرُ وَالأَْوْتَارُ وَالْكُوبَةُ فَلاَ يُخْتَلَفُ فِي تَحْرِيمِ اسْتِمَاعِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ مِنَ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْخَلَفِ مَنْ يُبِيحُ ذَلِكَ، وَكَيْفَ لاَ يَحْرُمُ وَهُوَ شِعَارُ أَهْل الْخُمُورِ وَالْفُسُوقِ وَمُهَيِّجُ الشَّهَوَاتِ وَالْفَسَادِ وَالْمُجُونِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُشَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ وَلاَ فِي تَفْسِيقِ

_________

(١) بريقة محمودية ٤ / ٥٢، وفتح القدير ٦ / ٣٦، وإحياء علوم الدين ٢ / ٢٦٦ - ٢٦٧.

(٢) الشرح الصغير ٢ / ٥٠٢ - ٥٠٣، والمغني ٩ / ١٧٣، والبناية ٩ / ٢٠٥، والدر المختار ٥ / ٢٢٣، وبريقة محمودية ٤ / ٨٧ - ٧٩.

(٣) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ١ / ١١٢ - ١١٣.

فَاعِلِهِ وَتَأْثِيمِهِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل فِيمَا يَحِل وَمَا يَحْرُمُ مِنَ الْمَلاَهِي (ر: مَعَازِفُ، وَاسْتِمَاعٌ ف ٢٦ - ٣٠) .

_________

(١) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي ٢ / ١١١.

لِوَاطٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - اللِّوَاطُ لُغَةً: مَصْدَرُ لاَطَ، يُقَال: لاَطَ الرَّجُل وَلاَوَطَ: أَيْ عَمِل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ (١) .

وَاصْطِلاَحًا: إِيلاَجُ ذَكَرٍ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الزِّنَا:

٢ - الزِّنَا فِي اللُّغَةِ: الْفُجُورُ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ بِتَعْرِيفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْهَا تَعْرِيفُ الْحَنَفِيَّةِ لِلزِّنَا بِالْمَعْنَى الأَْعَمِّ وَهُوَ يَشْمَل مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَمَا لاَ يُوجِبُهُ بِأَنَّهُ: وَطْءُ الرَّجُل الْمَرْأَةَ فِي الْقُبُل فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ (٣) .

وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ: إِيلاَجُ الذَّكَرِ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنِ الشُّبْهَةِ مُشْتَهًى طَبْعًا (٤) .

وَيَتَّفِقُ اللِّوَاطُ وَالزِّنَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَطْءٌ

_________

(١) الصحاح.

(٢) نهاية المحتاج ٧ / ٤٠٣.

(٣) لسان العرب، وفتح القدير ٥ / ٣١، ورد المحتار ٣ / ١٤١.

(٤) مغني المحتاج ٤ / ١٤٣ - ١٤٤.