الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥ الصفحة 33

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥

ج - الشَّرْطُ وَالاِتِّفَاقُ مَعَ الإِْمَامِ:

٣٢ - إِذَا لَمْ يَأْذَنِ الإِْمَامُ فِي الْعَمَل لاِسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ إِلاَّ بِشُرُوطٍ خَاصَّةٍ كَأَنْ يَأْخُذَ الْوَاجِدُ أُجْرَةً مُعَيَّنَةً وَيَكُونُ الْخَارِجُ لِبَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ مِثْل هَذَا الشَّرْطِ يَصِحُّ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لأَِنَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى شُرُوطِهِمْ.

يَقُول الْكَاسَانِيُّ: فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ. سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِدُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا. . . إِلاَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الإِْمَامِ وَقَاطَعَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ أَنْ يَفِيَ بِشَرْطِهِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ (١)، وَلأَِنَّهُ إِذَا قَاطَعَهُ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ جَعَل الْمَشْرُوطَ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ فَيَسْتَحِقُّهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ (٢)، وَيَذْكُرُ الْخَرَشِيُّ اعْتِبَارَ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الاِتِّفَاقِ (هِبَةً لِلثَّوَابِ) حَتَّى لاَ يُنَازَعَ فِي صِحَّةِ الإِْجَارَةِ لِجَهَالَةِ الأُْجْرَةِ أَوِ الْمَأْجُورِ عَلَيْهِ (٣) .

كَنْزُ الْمَال:

٣٣ - اتَّجَهَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ مَفْهُومِ كَنْزِ الْمَال اتِّجَاهَاتٍ ثَلاَثَةً:

الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: تَعْرِيفُ الْكَنْزِ بِأَنَّهُ هُوَ " مَا فَضَل عَنِ الْحَاجَةِ (٤) "، وَأَشْهَرُ مَنْ دَعَا إِلَى

_________

(١) حديث: " المسلمون على شروطهم ". أخرجه الترمذي (٣ / ٦٣٥) من حديث عمرو بن عوف المزني، وقال: حديث حسن صحيح.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٦٥ - ٦٦.

(٣) الخرشي ٢ / ٢٠٩.

(٤) تفسير القرطبي ٨ / ١٢٥، وانظر الأحاديث الواردة في ذم الكنز في صحيح مسلم في كتاب الزكاة.

هَذَا الاِتِّجَاهِ أَبُو ذَرٍّ ﵁.

قَال الرَّازِيُّ: الْمَال الْكَثِيرُ إِذَا جُمِعَ فَهُوَ الْكَنْزُ الْمَذْمُومُ سَوَاءٌ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ أَوْ لَمْ تُؤَدَّ لِعُمُومِ (١) قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٢) فَظَاهِرُ الآْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ جَمْعِ الْمَال، وَلِمَا رَوَى ثَوْبَانُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ: فَأَيُّ مَالٍ نَكْنِزُ؟ قَال: قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً صَالِحَةً (٣) .

الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: تَعْرِيفُ الْكَنْزِ بِأَنَّهُ جَمْعُ الْمَال الَّذِي لاَ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، أَمَّا مَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، قَال ابْنُ عُمَرَ: مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَكُل مَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الأَْرْضِ (٤) .

وَهُوَ الْكَنْزُ الْمَذْمُومُ كَمَا قَال الأَْكْثَرُونَ.

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّهِ﴾ (٥)،

_________

(١) تفسير الرازي ١٦ / ٤٤.

(٢) سورة التوبة / ٣٤.

(٣) حديث: لما نزلت آية (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) أخرجه الترمذي (٥ / ٢٧٧) والواحدي في أسباب النزول (ص٢٤٤) واللفظ للواحدي، وقال الترمذي: حديث حسن.

(٤) التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي ٨ / ١٢٥ وصحيح سنن ابن ماجه ترتيب الألباني ١ / ٢٩٨.

(٥) سورة التوبة / ٣٤.

يُرِيدُ الَّذِينَ لاَ يُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَبِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ (١)، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُل عَلَى أَنَّ كُل مَا اكْتَسَبَهُ الإِْنْسَانُ فَهُوَ حَقُّهُ (٢)، وَبِقَوْلِهِ ﵊: نِعْمَ الْمَال الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ (٣) .

الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: تَعْرِيفُ الْكَنْزِ لِلْمَال بِأَنَّهُ مَا لَمْ تُؤَدَّ مِنْهُ الْحُقُوقُ الْعَارِضَةُ كَفَكِّ الأَْسِيرِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (٤) .

كَنِيسَةٌ

انْظُرْ: مَعَابِدُ.

_________

(١) سورة البقرة / ١٣٤.

(٢) تفسير الرازي ١٦ / ٤٤.

(٣) حديث: " نعم المال الصالح للمرء الصالح ". أخرجه أحمد (٤ / ١٩٧) والحاكم (٢ / ١٣٦) من حديث عمرو بن العاص، واللفظ لأحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(٤) القرطبي ٨ / ١٢٦.

كُنْيَة

التَّعْرِيفُ:

١ - الْكُنْيَةُ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى الشَّخْصِ لِلتَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ كَأَبِي حَفْصٍ وَأَبِي الْحَسَنِ، أَوْ عَلاَمَةً عَلَيْهِ كَأَبِي تُرَابٍ (١)، وَهُوَ مَا كَنَّى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَخْذًا مِنْ حَالَتِهِ عِنْدَمَا وَجَدَهُ مُضْطَجِعًا إِلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ وَفِي ظَهْرِهِ تُرَابٌ (٢) .

قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: الْكُنْيَةُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يُكَنَّى عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يُسْتَفْحَشُ ذِكْرُهُ.

وَالثَّانِي: أَنْ يُكَنَّى الرَّجُل بِاسْمٍ تَوْقِيرًا وَتَعْظِيمًا.

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَقُومَ الْكُنْيَةُ مَقَامَ الاِسْمِ فَيُعْرَفُ صَاحِبُهَا بِهَا كَمَا يُعْرَفُ بِاسْمِهِ كَأَبِي لَهَبٍ اسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى عُرِفَ بِكُنْيَتِهِ فَسَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا (٣) .

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) حديث: " أن النبي ﷺ كنى علي بن أبي طالب بأبي تراب ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٥٨٧) من حديث سهل بن سعد.

(٣) لسان العرب.

وَالْكُنْيَةُ: مَا صُدِّرَ بِأَبٍ أَوْ بِأُمٍّ، كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأُمِّ الْخَيْرِ (١)، وَقَال الْجُرْجَانِيُّ: الْكُنْيَةُ مَا صُدِّرَ بِأَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوِ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ (٢) .

وَتَكُونُ عَلَمًا غَيْرِ الاِسْمِ وَاللَّقَبِ وَتُسْتَعْمَل مَعَهُمَا أَوْ بِدُونِهِمَا تَفْخِيمًا لِشَأْنِ صَاحِبِهَا أَنْ يُذْكَرَ اسْمُهُ مُجَرَّدًا وَتَكُونُ لأَِشْرَافِ النَّاسِ.

وَقَدِ اشْتُهِرَتِ الْكُنَى فِي الْعَرَبِ حَتَّى رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الأَْسْمَاءِ كَأَبِي طَالِبٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ كُنْيَةٌ وَاحِدَةٌ فَأَكْثَرُ وَقَدْ يَشْتَهِرُ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ جَمِيعًا (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - اللَّقَبُ:

٢ - اللَّقَبُ فِي اللُّغَةِ هُوَ مَا يُسَمَّى بِهِ الإِْنْسَانُ بَعْدَ اسْمِهِ الْعَلَمِ مِنْ لَفْظٍ يَدُل عَلَى الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ لِمَعْنًى فِيهِ.

وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (٤) .

وَاللَّقَبُ وَالْكُنْيَةُ مُشْتَرِكَانِ فِي تَعْرِيفِ الْمَدْعُوِّ بِهِمَا، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ اللَّقَبَ يُفْهِمُ مَدْحًا أَوْ ذَمًّا، وَالْكُنْيَةُ مَا صُدِّرَ بِأَبٍ أَوْ أُمٍّ (٥) .

_________

(١) شرح ابن عقيل ١ / ١١٩، وفتح الباري ٦ / ٥٦٠.

(٢) التعريفات للجرجاني.

(٣) فتح الباري ٦ / ٥٦٠.

(٤) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، والتعريفات، والمفردات مادة: لقب، ومغني المحتاج ٤ / ٢٩٥، وتفسير القرطبي ١٦ / ٣٢٨، وفتح الباري ٦ / ٥٦٠.

(٥) تحفة المودود ص١١٥.

ب - الاِسْمُ:

٣ - الاِسْمُ فِي اللُّغَةِ: مَا يُعْرَفُ بِهِ الشَّيْءُ وَيُسْتَدَل بِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ السُّمُوِّ وَهُوَ الْعُلُوُّ، أَوْ مِنَ الْوَسْمِ وَهُوَ الْعَلاَمَةُ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ أَهْل اللُّغَةِ.

وَهُوَ عِنْدَ النُّحَاةِ مَا دَل عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُقْتَرِنٍ بِزَمَنٍ كَرَجُلٍ وَفَرَسٍ، وَالاِسْمُ الأَْعْظَمُ الاِسْمُ الْجَامِعُ لِمَعَانِي صِفَاتِ اللَّهِ ﷿، اسْمُ الْجَلاَلَةِ اسْمُهُ ﷾ (١) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَالاِسْمِ أَنَّ الْكُنْيَةَ مَا صُدِّرَ بِأَبٍ أَوْ أُمٍّ وَنَحْوِهِمَا، وَالاِسْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْكُنْيَةِ:

حُكْمُ التَّكَنِّي بِكُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ:

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى خَمْسَةِ مَذَاهِبَ (٢) .

٤ - الأَْوَّل: لاَ يَجُوزُ التَّكَنِّي بِكُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ: أَبُو الْقَاسِمِ وَهُوَ اسْمُ وَلَدِهِ الْقَاسِمِ وَكَانَ أَكْبَرَ أَوْلاَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَنِ حَيَاتِهِ، وَيَجُوزُ بَعْدَ وَفَاتِهِ سَوَاءٌ كَانَ اسْمُ صَاحِبِ الْكُنْيَةِ مُحَمَّدًا أَوْ لَمْ يَكُنْ، لِقَوْلِهِ ﷺ: سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي (٣)،

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات، والمعجم الوسيط، فتح الباري ٦ / ٥٦٠.

(٢) فتح الباري ١٠ / ٥٧٢ - ٥٧٣.

(٣) حديث: " سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٣٩) .

حَيْثُ إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ وُرُودِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا قَال فِي السُّوقِ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَوْجُودٌ فِيهِ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَفَهِمُوا أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ خَاصَّةٌ بِزَمَنِ حَيَاتِهِ لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ زَالَتِ الْعِلَّةُ بِوَفَاتِهِ ﷺ، وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ قَال: قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ: إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَال: نَعَمْ (١)، وَلأَِنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ سَمَّى ابْنَهُ مُحَمَّدًا، وَكَنَّاهُ أَبَا الْقَاسِمِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدٌ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَحَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَالأَْشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ﵃ مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّهُمْ فَهِمُوا النَّهْيَ الْوَارِدَ فِي قَوْلِهِ ﷺ: سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، مُخَصَّصٌ بِزَمَنِ حَيَاتِهِ ﷺ لاَ مَا بَعْدَهُ.

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (٢) مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ الأَْقْوَال عِنْدَ كُلٍّ

_________

(١) حديث: علي: " إن ولد لي. . . ". أخرجه أبو داود (٥ / ٢٥٠) والترمذي (٥ / ١٣٧) وقال: حديث صحيح.

(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٦٨، مواهب الجليل ٣ / ٢٥٦، فتح الباري ٦ / ٥٦٠، ١٠ / ٥٧٢ وما بعدها، ومغني المحتاج ١ / ٩، ٤ / ٢٩٥، المغني ٨ / ٦٤٧، والفروع ٣ / ٥٦٢ - ٥٦٥.

مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ.

قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَمَنْ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا لاَ بَأْسَ بِأَنْ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ لأَِنَّ قَوْلَهُ ﷺ: سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي قَدْ نُسِخَ وَعَلَّقَ ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى النَّسْخِ بِقَوْلِهِ: لَعَل وَجْهَهُ زَوَال عِلَّةِ النَّهْيِ بِوَفَاتِهِ ﷺ (١) .

وَقَال عِيَاضٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَفُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ عَلَى جَوَازِ التَّسْمِيَةِ وَالتَّكْنِيَةِ بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ مَنْسُوخٌ (٢) .

٥ - الثَّانِي: لاَ يَجُوزُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ ﷺ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اسْمُ صَاحِبِ الْكُنْيَةِ مُحَمَّدًا أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ لاَ، لِحَدِيثِ: سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي.

وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٣) .

٦ - الثَّالِثُ: لاَ يَجُوزُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ ﷺ لِمَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ حَيَاتِهِ ﷺ أَمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ لِحَدِيثِ: لاَ تَجْمَعُوا بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي (٤)، وَلِحَدِيثِ:

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٢٦٨، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٦٢.

(٢) مواهب الجليل ٣ / ٢٥٦، وانظر الفتح ١٠ / ٥٧٣.

(٣) فتح الباري ١٠ / ٥٧٢ - ٥٧٤، ٦ / ٥٦٠، ومغني المحتاج ١ / ٩، الفروع ٣ / ٥٦٥ وما بعدها.

(٤) حديث: " لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٣٣) من حديث أبي هريرة، وأورده الهيثمي في المجمع (٨ / ٤٨) وقال: رجاله رجال الصحيح.

٠٠ سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي وَلِمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَقَال: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ وَاللَّهُ يُعْطِي وَأَنَا أَقْسِمُ (١)، وَلِحَدِيثِ: مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلاَ يُكَنَّى بِكُنْيَتِي (٢) .

قَال الرَّافِعِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الأَْصَحُّ، لأَِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا يَفْعَلُونَهُ فِي جَمِيعِ الأَْعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ.

وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٣) .

٧ - الرَّابِعُ: لاَ يَجُوزُ التَّسْمِيَةُ بِمُحَمَّدٍ مُطْلَقًا وَلاَ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا، حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ وَاحْتَجَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْقَوْل بِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا: تُسَمُّونَهُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ (٤)، وَلِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ: لاَ تُسَمُّوا أَحَدًا بِاسْمِ نَبِيٍّ، قَال عِيَاضٌ: وَالأَْشْبَهُ أَنَّ عُمَرَ ﵁

_________

(١) حديث أبي هريرة أنه قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يجمع بين اسمه وكنيته " أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٢٩٤ وأخرجه الترمذي (٥ / ١٣٦) مختصرًا وقال: حديث حسن صحيح.

(٢) حديث: " من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتي ". أخرجه أحمد (٣ / ٣١٢) .

(٣) فتح الباري ١٠ / ٥٧٢، والفروع ٣ / ٥٦٥ - ٥٦٦.

(٤) حديث: " تسمونهم محمدًا ثم تلعنونهم ". أخرجه أبو يعلى (٦ / ١١٦) وقال الهيثمي في المجمع (٨ / ٤٨): فيه الحكم بن عطية وثقه ابن معين وضعفه غيره.

إِنَّمَا فَعَل ذَلِكَ إِعْظَامًا لاِسْمِ النَّبِيِّ ﷺ، لِئَلاَّ يُنْتَهَكَ، وَقَدْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُول لِمُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ يَا مُحَمَّدُ فَعَل اللَّهُ بِكَ وَفَعَل فَدَعَاهُ وَقَال: لاَ أَرَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يُسَبُّ بِكَ فَغَيَّرَ اسْمَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ (١) .

٨ - الْخَامِسُ: لاَ يَجُوزُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ ﷺ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ اسْمُ صَاحِبِ الْكُنْيَةِ مُحَمَّدًا أَمْ لاَ، وَيُفْصَل بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ بَيْنَ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُكَنَّى بِكُنْيَتِهِ ﷺ وَبَيْنَ مَنْ لَيْسَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَوْ أَحْمَدَ فَيَجُوزُ أَنْ يُكَنَّى بِكُنْيَتِهِ ﷺ قَال ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ: هُوَ أَعْدَل الْمَذَاهِبِ مَعَ غَرَابَتِهِ (٢) .

حُكْمُ التَّكَنِّي:

٩ - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: يُسَنُّ أَنْ يُكَنَّى أَهْل الْفَضْل مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ لأَِنَّ الرَّسُول ﷺ كَانَ يُكَنَّى وَكَذَا كِبَارُ الصَّحَابَةِ ﵃.

كَمَا يُسَنُّ أَنْ يُكَنَّى الرَّجُل بِأَكْبَرِ أَوْلاَدِهِ إِذَا كَانَ لَهُ أَوْلاَدٌ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يُسَنُّ أَنْ تُكَنَّى بِأَكْبَرِ أَوْلاَدِهَا إِذَا كَانَ لَهَا أَوْلاَدٌ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ

_________

(١) فتح الباري ١٠ / ٥٧٢ وما بعدها، والفروع ٣ / ٥٦٥.

(٢) فتح الباري ١٠ / ٥٧٤ والفروع ٣ / ٥٦٥ - ٥٦٦.