الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤
كُرَّاثٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْكُرَّاثُ لُغَةً بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: بَقْلٌ مَعْرُوفٌ خَبِيثُ الرَّائِحَةِ كَرِيهُ الْعَرَقِ.
وَيُقَال: الْكَرَاثُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ وَاحِدَتُهُ كَرَاثَةٌ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُل كَرَاثَةً.
قَال أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ: الْكَرَاثُ شَجَرَةٌ جَبَلِيَّةٌ لَهَا خُضْرَةٌ نَاعِمَةٌ لَيِّنَةٌ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْبَقْل:
٢ - وَهُوَ كُل مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ، وَكُل نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الأَْرْضُ، وَكُل مَا يَنْبُتُ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ فِي الشِّتَاءِ فَهُوَ بَقْلٌ (٢) .
فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْكُرَّاثِ.
_________
(١) لسان العرب وتاج العروس مادة (كرث) .
(٢) لسان العرب مادة (بقل)، والكليات ١ / ٣٨٩، والمغرب في ترتيب المعرب ٤٨.
ب - الثُّومُ:
٣ - بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ قَوِيَّةُ الرَّائِحَةِ، وَهِيَ بِبَلَدِ الْعَرَبِ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا بَرِّيٌّ وَمِنْهَا رِيفِيٌّ، وَاحِدَتُهُ ثُومَةٌ (١) .
وَالْكُرَّاثُ وَالثُّومُ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ مِنَ الْبَقْل.
ج - الْبَصَل:
٤ - نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ يَنْمُو تَحْتَ الأَْرْضِ وَلَهُ جُذُورٌ دَقِيقَةٌ وَيُؤْكَل نِيئًا أَوْ مَطْبُوخًا (٢)، وَاحِدَتُهُ بَصَلَةٌ.
وَهُوَ غَيْرُ الْكُرَّاثِ وَهُمَا نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ
د - الْفُجْل:
٥ - بَقْلَةٌ حَوْلِيَّةٌ وَلَهُ أَرُومَةٌ خَبِيثَةُ الْجُشَاءِ، وَاحِدَتُهُ فُجْلَةٌ - بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ - وَفُجُلَةٌ - بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْجِيمِ (٣) -. وَهُوَ غَيْرُ الْكُرَّاثِ، وَهُمَا نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ مِنَ الْبُقُول.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكُرَّاثِ مِنْ أَحْكَامٍ:
حُكْمُ أَكْلِهِ وَأَثَرُهُ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ.
٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنَ الأَْعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ: أَكْل كُل ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ كَبَصَلٍ وَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَفُجْلٍ إِذَا
_________
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة (ثوم) .
(٢) لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة (بصل) .
(٣) لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة (فجل) .
تَعَذَّرَ زَوَال رَائِحَتِهِ (١) لِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَنْ أَكَل مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ وَقَال مَرَّةً: مَنْ أَكَل الْبَصَل وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ (٢)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ ف ٣٣) .
٧ - وَهَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ أَرَادَ الذَّهَابَ إِلَى الْمَسْجِدِ، أَمَّا مَنْ لَمْ يُرِدِ الذَّهَابَ لِلْمَسْجِدِ فَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا بِكَرَاهِيَةِ أَكْلِهِ إِلاَّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى إِزَالَةِ رِيحِهَا.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُكْرَهُ أَكْل الْبَصَل وَالثُّومِ وَالْكُرَّاثِ وَالْفُجْل وَكُل ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مِنْ أَجْل رَائِحَتِهِ، سَوَاءٌ أَرَادَ دُخُول الْمَسْجِدِ أَمْ لَمْ يُرِدْ (٣)، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ النَّاسُ (٤) .
وَفِي حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيِّ: وَأَمَّا أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَمَكْرُوهٌ إِنْ لَمْ يُرِدِ الذَّهَابَ لِلْمَسْجِدِ، وَإِنْ أَرَادَ الذَّهَابَ إِلَى
_________
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٣٩٠، وجواهر الإكليل ١ / ١٠٠، ومغني المحتاج ١ / ٢٣٦، والقليوبي وعميرة ١ / ٢٢٧، وكشاف القناع ١ / ٤٩٧، والمغني ١١ / ٨٨ - ٨٩، وعمدة القاري ٦ / ١٤٦.
(٢) حديث: " من أكل من هذه. . . " أخرجه مسلم (١ / ٣٩٥) .
(٣) المغني ١١ / ٨٨ - ٨٩، وكشاف القناع ١ / ٤٩٧ - ٤٩٨.
(٤) حديث: " إن الملائكة تتأذى. . " أخرجه مسلم (١ / ٣٩٥) .
الْمَسْجِدِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَرَامٌ (١) .
وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَأَكْلُهَا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ ﷺ عَلَى الرَّاجِحِ وَكَذَا فِي حَقِّنَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ. نَعَمْ. قَال ابْنُ حَجَرٍ وَشَيْخُ الإِْسْلاَمِ: لاَ يُكْرَهُ أَكْلُهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى إِزَالَةِ رِيحِهَا وَلاَ لِمَنْ لَمْ يُرِدِ الاِجْتِمَاعَ مَعَ النَّاسِ، وَيَحْرُمُ أَكْلُهَا بِقَصْدِ إِسْقَاطِ وَاجِبٍ كَالْجُمُعَةِ وَيَجِبُ السَّعْيُ فِي إِزَالَةِ رِيحِهَا (٢) .
وَحَكَى النَّوَوِيُّ إِجْمَاعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْبُقُول حَلاَلٌ (٣) .
أَكْل الزَّوْجَةِ لِلْكُرَّاثِ:
٨ - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ أَكْل مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ كَثُومٍ أَوْ بَصَلٍ أَوْ كُرَّاثٍ لأَِنَّهُ يَمْنَعُ الْقُبْلَةَ وَكَمَال الاِسْتِمْتَاعِ.
فَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ أَكْل مَا يَتَأَذَّى مِنْ رَائِحَتِهِ.
وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: يَجُوزُ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ أَكْل كُل مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مَا لَمْ يَأْكُلْهُ مَعَهَا أَوْ يَكُنْ فَاقِدَ الشَّمِّ وَأَمَّا هِيَ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ تَأْكُل (٤) .
_________
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٣٩٠.
(٢) القليوبي وعميرة ١ / ٢٢٧.
(٣) شرح مسلم ٥ / ٤٨.
(٤) فتح القدير ٢ / ٥٢٠، والفتاوى الهندية ١ / ٣٤١، والشرح الصغير ١ / ٥٢٠ ط. الحلبي.
وَفِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْل مَا يَتَأَذَّى مِنْ رَائِحَتِهِ كَبَصَلٍ أَوْ ثُومٍ (١) .
وَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: وَتُمْنَعُ الزَّوْجَةُ مِنْ أَكْل مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ كَبَصَلٍ أَوْ ثُومٍ وَكُرَّاثٍ لأَِنَّهُ يَمْنَعُ كَمَال الاِسْتِمْتَاعِ (٢) .
وَهُنَاكَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ الزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ لأَِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الْوَطْءَ (٣) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عِشْرَةٌ ف ١٤) .
السَّلَمُ فِي الْكُرَّاثِ:
٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْبُقُول وَالَّتِي مِنْهَا الْكُرَّاثُ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ لأَِنَّ الْبُقُول مِنْ ذَوَاتِ الأَْمْثَال؛ وَلأَِنَّهَا تَخْتَلِفُ وَلاَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا بِالْحُزَمِ (٤) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ إِلَى صِحَّةِ ذَلِكَ (٥) .
بَيْعُ الْكُرَّاثِ:
١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ١٨٩.
(٢) كشاف القناع ٥ / ١٩٠، وانظر المغني ٨ / ١٢٨.
(٣) المغني ٨ / ١٢٨، والإنصاف ٨ / ٣٥٢.
(٤) الفتاوى الهندية ٣ / ١٨٥، والبحر الرائق ٦ / ١٧١، والإنصاف ٥ / ٨٦، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢١٥، وكشاف القناع ٣ / ٢٩٠.
(٥) المدونة ٤ / ١٤، والتاج والإكليل ٤ / ٥٣١، وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٥ / ٢١٣، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٠٦ ط. المكتبة الإسلامية، والإنصاف ٥ / ٨٦.
الْكُرَّاثِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلاَحِهِ (١) لِعُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا (٢) .
وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلاَتٌ وَخِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف ٧٠ - ٨٧) .
كُرْكِيّ
انْظُرْ: أَطْعِمَة
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٣٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ١٧٦، والقليوبي وعميرة ٢ / ٢٣٥، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٣ / ٢٠٤، والمغني ٤ / ١٠٤، والإنصاف ٥ / ٦٧، والقواعد النورانية (١٢٣) .
(٢) حديث: " نهى عن بيع الثمار. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٩٤) ومسلم (٣ / ١١٦٥) .
كُرْهٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْكُرْهُ فِي اللُّغَةِ - بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا - الْمَشَقَّةُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ كَرِهْتُ الشَّيْءَ أَكْرَهُهُ كُرْهًا - بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ - ضِدُّ أَحْبَبْتُهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ.
وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ إِلَى أَنَّ الْكُرْهَ وَالْكَرْهَ لُغَتَانِ، فَبِأَيِّ لُغَةٍ وَقَعَ فَهُوَ جَائِزٌ، إِلاَّ الْفَرَّاءَ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْكُرْهَ - بِالضَّمِّ - مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ، وَالْكَرْهُ - بِالْفَتْحِ - مَا أَكْرَهَكَ غَيْرُكَ عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْكَرْهُ - بِالْفَتْحِ - الْمَشَقَّةُ، وَبِالضَّمِّ: الْقَهْرُ، وَقِيل: بِالْفَتْحِ: الإِْكْرَاهُ، وَبِالضَّمِّ الْمَشَقَّةُ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) القرطبي ٣ / ٣٨ - ٣٩.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْبُغْضُ:
٢ - الْبُغْضُ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الْحُبِّ، وَبَغَضَ الشَّيْءَ بُغْضًا: مَقَتَهُ وَكَرِهَهُ، وَبَغُضَ الرَّجُل - بِالضَّمِّ - بَغَاضَةً، أَيْ صَارَ بَغِيضًا، وَبَغَّضَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ تَبْغِيضًا فَأَبْغَضُوهُ، أَيْ مَقَتُوهُ.
وَفِي الْمُفْرَدَاتِ: الْبُغْضُ: نِفَارُ النَّفْسِ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي تَرْغَبُ عَنْهُ، وَهُوَ ضِدُّ الْحُبِّ (١) .
وَقَدْ فَرَّقَ أَبُو هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيُّ بَيْنَ الْكَرَاهَةِ وَالْبُغْضِ فَقَال: إِنَّهُ قَدِ اتَّسَعَ بِالْبُغْضِ مَا لَمْ يَتَّسِعْ بِالْكَرَاهَةِ، فَقِيل: أَبْغَضُ زَيْدًا أَيْ أَبْغَضُ إِكْرَامَهُ وَنَفْعَهُ، وَلاَ يُقَال: أَكْرَهُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ تُسْتَعْمَل فِيمَا لاَ يُسْتَعْمَل فِيهِ الْبُغْضُ، فَيُقَال: أَكْرَهُ هَذَا الطَّعَامَ وَلاَ يُقَال أَبْغَضُهُ، وَالْمُرَادُ أَنِّي أَكْرَهُ أَكْلَهُ (٢) .
ب - الْحُبُّ:
٣ - الْحُبُّ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الْبُغْضِ، وَالْحُبُّ: الْوِدَادُ وَالْمَحَبَّةُ، وَأُحِبُّهُ فَهُوَ مُحَبٌّ وَحَبَّهُ يَحِبُّهُ - بِالْكَسْرِ - فَهُوَ مَحْبُوبٌ، وَتَحَبَّبَ
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، والمفردات في غريب القرآن.
(٢) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري.
إِلَيْهِ: تَوَدَّدَ (١) .
وَالْحُبُّ نَقِيضُ الْكُرْهِ.
أَنْوَاعُ الْكُرْهِ:
٤ - جَاءَ فِي الْمُفْرَدَاتِ: الْكُرْهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يُعَافُ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ.
وَالثَّانِي: مَا يُعَافُ مِنْ حَيْثُ الْعَقْل أَوِ الشَّرْعُ.
وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ يَقُول الإِْنْسَانُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ: إِنِّي أُرِيدُهُ وَأَكْرَهُهُ، بِمَعْنَى أَنِّي أُرِيدُهُ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ، وَأَكْرَهُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَقْل أَوِ الشَّرْعُ، وَأُرِيدُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَقْل أَوِ الشَّرْعُ، وَأَكْرَهُهُ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَال وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (٢)، أَيْ تَكْرَهُونَهُ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ (٣) .
وَقَدْ قَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآْيَةِ: كَانَ الْجِهَادُ كُرْهًا لأَِنَّ فِيهِ إِخْرَاجَ الْمَال وَمُفَارَقَةَ الأَْهْل وَالْوَطَنِ، وَالتَّعَرُّضَ بِالْجَسَدِ لِلشِّجَاجِ وَالْجِرَاحِ وَذَهَابِ النَّفْسِ فَكَانَتْ كَرَاهِيَتُهُمْ لِذَلِكَ، لاَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا فَرْضَ اللَّهِ (٤) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٥ - الْكُرْهُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَكُرْهِ الْكُفْرِ وَكُرْهِ الْمَعْصِيَةِ وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ فَضْل اللَّهِ عَلَى
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن.
(٢) سورة البقرة / ٢١٦.
(٣) المفردات في غريب القرآن.
(٤) القرطبي ٣ / ٣٨ - ٣٩.