الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٣
سَبْعَةٌ، وَهُمْ:
١ - نَافِعٌ الْمَدَنِيُّ: وَهُوَ أَبُو رُوَيْمٍ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ اللَّيْثِيُّ وَرَاوِيَاهُ: قَالُونُ، وَوَرْشٌ.
٢ - ابْنُ كَثِيرٍ: وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الْمَكِّيُّ. وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرَاوِيَاهُ: الْبَزِّيُّ، وَقُنْبُلٌ.
٣ - أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ: وَهُوَ زَبَّانُ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَرَاوِيَاهُ: الدُّورِيُّ، وَالسُّوسِيُّ.
٤ - ابْنُ عَامِرٍ الشَّامِيُّ: وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الشَّامِيُّ الْيَحْصُبِيُّ، وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ، قَاضِي دِمَشْقَ فِي خِلاَفَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَيُكَنَّى أَبَا عِمْرَانَ، وَرَاوِيَاهُ: هِشَامٌ، وَابْنُ ذَكْوَانَ.
٥ - عَاصِمٌ الْكُوفِيُّ: وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، وَيُقَال لَهُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، وَيُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ، وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرَاوِيَاهُ: شُعْبَةُ، وَحَفْصٌ.
٦ - حَمْزَةُ الْكُوفِيُّ: وَهُوَ حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عُمَارَةَ الزَّيَّاتُ الْفَرَضِيُّ التَّيْمِيُّ، وَيُكَنَّى أَبَا عُمَارَةَ، وَرَاوِيَاهُ: خَلَفٌ، وَخَلاَّدٌ.
٧ - الْكِسَائِيُّ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ النَّحْوِيُّ، وَيُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ، وَرَاوِيَاهُ: أَبُو الْحَارِثِ، وَحَفْصٌ الدُّورِيُّ.
وَأَصْحَابُ الْقِرَاءَاتِ الْمُخْتَلَفِ فِي تَوَاتُرِهَا ثَلاَثَةٌ، وَهُمْ:
١ - أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ: وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَرَاوِيَاهُ: ابْنُ وَرْدَانَ، وَابْنُ جَمَّازٍ.
٢ - يَعْقُوبُ الْبَصْرِيُّ: وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَرَاوِيَاهُ: رُوَيْسٌ، وَرَوْحٌ.
٣ - خَلَفٌ: وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ خَلَفُ بْنُ هِشَامِ بْنِ ثَعْلَبٍ الْبَزَّازُ الْبَغْدَادِيُّ، وَرَاوِيَاهُ: إِسْحَاقُ، وَإِدْرِيسُ.
(وَأَصْحَابُ الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ هُمْ:
١ - ابْنُ مَحِيصٍ: وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيُّ، وَرَاوِيَاهُ: الْبَزِّيُّ السَّابِقُ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ شَنَبُوذَ.
٢ - الْيَزِيدِيُّ: وَهُوَ يَحْيَى بْنُ الْمُبَارَكِ، وَرَاوِيَاهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَأَحْمَدُ بْنُ فَرْحٍ.
٣ - الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَهُوَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَسَارٍ، وَرَاوِيَاهُ: شُجَاعُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْبَلْخِيُّ، وَالدُّورِيُّ أَحَدُ رَاوِيَيْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاَءِ.
٤ - الأَْعْمَشُ: وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ، وَرَاوِيَاهُ: الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُطَّوِّعِيُّ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشَّبَنُوذِيُّ الشَّطَوِيُّ (١) .
_________
(١) النشر في القراءات ١ / ٥٤، وإتحاف فضلاء البشر ص ٧.
الْقِرَاءَةُ بِالْقِرَاءَاتِ فِي الصَّلاَةِ:
٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِالْقِرَاءَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي الصَّلاَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَاخْتَارَ الْحَنَفِيَّةُ قِرَاءَةَ أَبِي عَمْرٍو، وَحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ.
وَاخْتَارَ الْحَنَابِلَةُ قِرَاءَةَ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيل بْنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَيَّاشٍ (١) .
وَقَدْ تَمَّ تَفْصِيل ذَلِكَ، وَحُكْمُ الْقِرَاءَةِ بِالشَّاذِّ مِنَ الْقِرَاءَاتِ، فِي مُصْطَلَحِ: (قِرَاءَة) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣٢٦، وحاشية العدوي على الخرشي ٢ / ٢٥، والمجموع شرح المهذب ٣ / ٣٩٢، وكشاف القناع ١ / ٣٤٥.
قِرَاءَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقِرَاءَةُ فِي اللُّغَةِ: التِّلاَوَةُ، يُقَال قَرَأَ الْكِتَابَ قِرَاءَةً وَقُرْآنًا: تَتَبَّعَ كَلِمَاتِهِ نَظَرًا، نَطَقَ بِهَا أَوْ لَمْ يَنْطِقْ.
وَقَرَأَ الآْيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: نَطَقَ بِأَلْفَاظِهَا عَنْ نَظَرٍ أَوْ عَنْ حِفْظٍ فَهُوَ قَارِئٌ، وَالْجَمْعُ قُرَّاءٌ، وَقَرَأَ السَّلاَمَ عَلَيْهِ قِرَاءَةً: أَبْلَغَهُ إِيَّاهُ، وَقَرَأَ الشَّيْءَ قُرْءًا وَقُرْآنًا: جَمَعَهُ وَضَمَّ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ.
وَاقْتَرَأَ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَ: قَرَأَهُ، وَاسْتَقْرَأَهُ: طَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ، وَقَارَأَهُ مُقَارَأَةً وَقِرَاءً: دَارَسَهُ.
وَالْقَرَّاءُ: الْحَسَنُ الْقِرَاءَةِ (١) .
وَالْقِرَاءَةُ اصْطِلاَحًا: هِيَ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ بِلِسَانِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَفِي قَوْلٍ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ (٢) .
_________
(١) القاموس المحيط والمعجم الوسيط مادة (قرأ) .
(٢) غنية المتملي في شرح منية المصلي ٢٧٥ ط. دار سعادت ١٣٢٥ هـ، وجواهر الإكليل ١ / ٤٧، وشرح روض الطالب ١ / ١٥٠، وكشاف القناع ١ / ٣٣٢.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التِّلاَوَةُ:
٢ - التِّلاَوَةُ فِي اللُّغَةِ: الْقِرَاءَةُ، تَقُول: تَلَوْتُ الْقُرْآنَ تِلاَوَةً قَرَأْتَهُ، وَتَأْتِي بِمَعْنَى تَبِعَ، تَقُول: تَلَوْتُ الرَّجُل أَتْلُوهُ تُلُوًّا: تَبِعْتَهُ، وَتَتَالَتِ الأُْمُورُ: تَلاَ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَتَأْتِي بِمَعْنَى التَّرْكِ وَالْخِذْلاَنِ (١) .
وَالتِّلاَوَةُ اصْطِلاَحًا: هِيَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مُتَتَابِعَةً (٢) .
وَفِي فُرُوقِ أَبِي هِلاَلٍ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتِّلاَوَةِ: أَنَّ التِّلاَوَةَ لاَ تَكُونُ إِلاَّ لِكَلِمَتَيْنِ فَصَاعِدًا، وَالْقِرَاءَةُ تَكُونُ لِلْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، يُقَال قَرَأَ فُلاَنٌ اسْمَهُ، وَلاَ يُقَال تَلاَ اسْمَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْل التِّلاَوَةِ اتِّبَاعُ الشَّيْءِ الشَّيْءَ، يُقَال تَلاَهُ: إِذَا تَبِعَهُ، فَتَكُونُ التِّلاَوَةُ فِي الْكَلِمَاتِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلاَ تَكُونُ فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ إِذْ لاَ يَصِحُّ فِيهَا التُّلُوُّ (٣) .
وَقَال صَاحِبُ الْكُلِّيَّاتِ: الْقِرَاءَةُ أَعَمُّ مِنَ التِّلاَوَةِ (٤) .
ب - التَّرْتِيل:
٣ - التَّرْتِيل فِي اللُّغَةِ: التَّمَهُّل وَالإِْبَانَةُ.
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (تلو) .
(٢) الكليات ٢ / ٩٥.
(٣) الفروق لأبي هلال العسكري ص ٤٨.
(٤) الكليات ٢ / ٩٥.
يُقَال رَتَّل الْكَلاَمَ: أَحْسَنَ تَأْلِيفَهُ وَأَبَانَهُ وَتَمَهَّل فِيهِ.
وَالتَّرْتِيل فِي الْقِرَاءَةِ: التَّرَسُّل فِيهَا وَالتَّبْيِينُ مِنْ غَيْرِ بَغْيٍ (١) .
وَالتَّرْتِيل اصْطِلاَحًا: التَّأَنِّي فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّمَهُّل وَتَبْيِينُ الْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّرْتِيل عُمُومٌ وَخُصُوصٌ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقِرَاءَةِ
أَوَّلًا: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ:
أ - الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلاَةِ:
مَا يَجِبُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ:
٤ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ، فَتَجِبُ قِرَاءَتُهَا فِي كُل رَكْعَةٍ مِنْ كُل صَلاَةٍ، فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، جَهْرِيَّةً كَانَتْ أَوْ سِرِّيَّةً، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لاَ تُجْزِئُ صَلاَةٌ لاَ يَقْرَأُ الرَّجُل فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. (٣)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ رُكْنَ الْقِرَاءَةِ فِي
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) تفسير القرطبي ١ / ١٧ ط. دار الكتب المصرية، والمغرب ١٨٣.
(٣) حديث: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٢٣٧)، ومسلم (١ / ٢٩٥) من حديث عبادة بن الصامت، والرواية الأخرى أخرجها الدارقطني (١ / ٣٢٢) . وصحح إسنادها.
الصَّلاَةِ يَتَحَقَّقُ بِقِرَاءَةِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ . (١)
أَمَّا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَهِيَ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ وَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة ف ٣٨) .
وَيَقْصِدُونَ بِالآْيَةِ هُنَا الطَّائِفَةَ مِنَ الْقُرْآنِ مُتَرْجَمَةً - أَيِ اعْتُبِرَ لَهَا مَبْدَأٌ وَمَقْطَعٌ - وَأَقَلُّهَا سِتَّةُ أَحْرُفٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ . (٢)
وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: أَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ ثَلاَثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ (٣) .
مَا يُسَنُّ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ:
٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
كَمَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، فَإِنْ أَتَى بِهَا انْتَفَتِ الْكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ، أَمَّا مَا يَحْصُل بِهِ أَصْل السُّنَّةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي
_________
(١) سورة المزمل / ٢٠.
(٢) سورة الإخلاص / ٣.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٠٠، ٣٦٠، وفتح القدير ١ / ٢٣٤، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٣١، ٢٣٦، ومغني المحتاج ١ / ١٥٥، ١٥٦، وكشاف القناع ١ / ٣٣٦، ٣٨٦.
مُصْطَلَحِ: (صَلاَة ف ٦٦) .
كَمَا سَبَقَ تَفْصِيل مَا يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأَهُ مِنَ الْمُفَصَّل فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف ٦٦) .
لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْمُفَصَّل:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ طِوَال الْمُفَصَّل مِنَ (الْحُجُرَاتِ) إِلَى (الْبُرُوجِ)، وَالأَْوْسَاطَ مِنْهَا إِلَى (لَمْ يَكُنْ)، وَالْقِصَارَ مِنْهَا إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ طِوَال الْمُفَصَّل مِنَ (الْحُجُرَاتِ) إِلَى (النَّازِعَاتِ)، وَأَوْسَاطُهُ مِنْ (عَبَسَ) إِلَى (الضُّحَى)، وَقِصَارُهُ مِنَ (الضُّحَى) إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: طِوَال الْمُفَصَّل كَالْحُجُرَاتِ وَاقْتَرَبَتْ وَالرَّحْمَنُ، وَأَوْسَاطُهُ كَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى، وَقِصَارُهُ كَالْعَصْرِ وَقُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَوَّل الْمُفَصَّل سُورَةُ ق، لِحَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَال: " سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلاَثٌ وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّل وَحْدَهُ ". (١)
قَالُوا: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَوَّل الْمُفَصَّل
_________
(١) حديث أوس بن حذيفة: سألت أصحاب رسول الله ﷺ. أخرجه أبو داود (٢ / ١١٦) .
السُّورَةُ التَّاسِعَةُ وَالأَْرْبَعُونَ مِنْ أَوَّل الْبَقَرَةِ لاَ مِنَ الْفَاتِحَةِ.
وَآخِرَ طِوَالِهِ سُورَةُ عَمَّ، وَأَوْسَاطَهُ مِنْهَا لِلضُّحَى، وَقِصَارَهُ مِنْهَا لآِخِرِ الْقُرْآنِ (١) .
مَا يُكْرَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَمَا يَجُوزُ فِي الصَّلاَةِ:
٦ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ سُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي الصَّلاَةِ، بَل اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيَّةُ قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ وَالإِْنْسَانِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تُسْتَحَبُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِمَا لِيُعْرَفَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ.
قَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُكْرَهُ مُلاَزَمَةُ سُورَةٍ يُحْسِنُ غَيْرَهَا مَعَ اعْتِقَادِهِ جَوَازَ غَيْرِهَا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُوَقِّتَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ كَالسَّجْدَةِ وَالإِْنْسَانِ لِفَجْرِ الْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ لِلْجُمُعَةِ.
قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: الْمُدَاوَمَةُ مُطْلَقًا مَكْرُوهَةٌ سَوَاءٌ رَآهُ حَتْمًا يُكْرَهُ غَيْرُهُ أَوْ لاَ، لإِيهَامِهِ التَّعْيِينَ، كَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ بِذَلِكَ أَحْيَانًا تَبَرُّكًا بِالْمَأْثُورِ (٢) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٦٢، وتبيين الحقائق ١ / ١٢٩، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٤٢، ٢٤٧، والخرشي على خليل ١ / ٢٧٤، وشرح روض الطالب ١ / ١٥٤، ومغني المحتاج ١ / ١٦١، وكشاف القناع ١ / ٣٤٢، ومطالب أولي النهى ١ / ٤٣٥، ٤٣٦.
(٢) فتح القدير ١ / ٢٣٨، حاشية الدسوقي ١ / ٢٤٢، مغني المحتاج ١ / ١٦٣، شرح روض الطالب ١ / ١٥٥، كشاف القناع ١ / ٣٧٤.
وَكَرِهَ مَالِكٌ الاِقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ السُّورَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.
كَمَا يُكْرَهُ عِنْدَ الأَْكْثَرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَقْرَأَ آخِرَ سُورَةٍ فِي كُل رَكْعَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ آخِرَ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّورَةِ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (١)، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُْولَى مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِل إِلَيْنَا﴾ (٢) وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُل يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ . (٣)
لَكِنْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ السُّورَةَ الْكَامِلَةَ أَفْضَل مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ؛ لأَِنَّ الاِبْتِدَاءَ بِهَا وَالْوَقْفَ عَلَى آخِرِهَا صَحِيحَانِ بِالْقَطْعِ بِخِلاَفِهِمَا فِي بَعْضِ السُّورَةِ، فَإِنَّهُمَا يَخْفَيَانِ، وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ، أَمَّا فِيهَا فَقِرَاءَةُ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ أَفْضَل، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ، بَل صَرَّحُوا بِأَنَّ كُل مَحَلٍّ وَرَدَ فِيهِ الأَْمْرُ بِالْبَعْضِ فَالاِقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَفْضَل كَقِرَاءَةِ آيَتَيِ الْبَقَرَةِ وَآل عِمْرَانَ فِي
_________
(١) سورة المزمل / ٢٠.
(٢) سورة البقرة / ١٣٦.
(٣) سورة آل عمران / ٦٤، والحديث أخرجه مسلم (١ / ٥٠٢) .