الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٣ الصفحة 67

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٣

أَعْلَى مِنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ. وَفِي شَيْءٍ يَكُونُ الأَْمْرُ بِالْعَكْسِ، وَفِي الْغَالِبِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِالْمُوجِبِ وَعَكْسِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ دَائِمًا فَقَدْ يَتَجَرَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الآْخَرِ، مِثَال تَجَرُّدِ الصِّحَّةِ: الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ أَثَرُهُ، فَيُحْكَمُ فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَلاَ يُحْكَمُ فِيهِ بِالْمُوجِبِ.

وَمِثَال تَجَرُّدِ الْمُوجِبِ: الْخُلْعُ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ مِنَ الْبَيْنُونَةِ وَلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْل فَيُحْكَمُ فِيهِ بِالْمُوجِبِ دُونَ الصِّحَّةِ، وَكَذَا الرِّبَا وَالسَّرِقَةُ وَنَحْوُهُمَا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْمُوجِبِ دُونَ الصِّحَّةِ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ قَطْعًا، وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - حُكْمٌ بِمُوجَبِ الدَّعْوَى الثَّابِتَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَالإِْقْرَارِ، فَالدَّعْوَى الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْمُوجَبِ حُكْمٌ بِالصِّحَّةِ لأَِنَّهَا مِنْ مُوجِبِهِ كَسَائِرِ آثَارِهِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ حِينَئِذٍ أَقْوَى مُطْلَقًا لِسَعَتِهِ وَتَنَاوُلِهِ الصِّحَّةَ وَآثَارَهَا، وَالدَّعْوَى غَيْرُ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذَلِكَ - أَيْ مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ الْمُدَّعَى بِهِ كَأَنِ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ الْعَيْنَ فَقَطْ - يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهَا

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٣٩٤، ٣٩٥.

بِالْمُوجِبِ لَيْسَ حُكْمًا بِالصِّحَّةِ إِذْ مُوجِبُ الدَّعْوَى حِينَئِذٍ حُصُول صُورَةِ بَيْعٍ بَيْنَهُمَا دُونَ أَنْ تَشْتَمِل عَلَى مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَلَمْ تَقُمْ بِهِ بَيِّنَةٌ، وَصِحَّةُ الْعَقْدِ تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ (١) .

ب - قَضَاءُ الاِسْتِحْقَاقِ وَالتَّرْكِ:

٨٣ - الْمُدَّعِي إِمَّا أَنْ يَظْهَرَ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ أَوْ مُبْطِلًا، فَإِذَا ظَهَرَ مُحِقًّا يُقْضَى لَهُ بِقَضَاءِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَإِذَا ظَهَرَ مُبْطِلًا يُقْضَى بِقَضَاءِ التَّرْكِ.

فَالأَْوَّل: هُوَ إِلْزَامُ الْقَاضِي الْمَحْكُومِ بِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِكَلاَمٍ، كَقَوْلِهِ: حَكَمْتُ أَوْ أَلْزَمْتُ فَأَعْطِ الَّذِي ادَّعَى بِهِ عَلَيْكَ لِهَذَا الْمُدَّعِي أَوْ سَلِّمْهُ أَوِ ادْفَعِ الدَّيْنَ الَّذِي ادَّعَى بِهِ عَلَيْكَ.

وَيُقَال لِهَذَا الْقَضَاءِ: قَضَاءَ إِلْزَامٍ وَقَضَاءَ اسْتِحْقَاقٍ وَقَضَاءَ مِلْكٍ، وَهُوَ يَكُونُ فِي حَالَةِ ظُهُورِ حَقِّ الْمُدَّعَى عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

الثَّانِي: هُوَ مَنْعُ الْقَاضِي الْمُدَّعِي عَنِ الْمُنَازَعَةِ بِكَلاَمٍ، كَقَوْلِهِ: لَيْسَ لَكَ حَقٌّ، وَأَنْتَ مَمْنُوعٌ عَنِ الْمُنَازَعَةِ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيُقَال لِهَذَا الْقَضَاءِ: قَضَاءَ التَّرْكِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَضَاءِ الاِسْتِحْقَاقِ وَقَضَاءِ التَّرْكِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

_________

(١) شرح منتهى الإرادات ٣ / ٤٧٥، وكشاف القناع ٦ / ٣٢٣.

الْوَجْهُ الأَْوَّل: أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ الاِسْتِحْقَاقِ فِي حَادِثَةٍ لاَ يَكُونُ مَقْضِيًّا لَهُ أَبَدًا فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ.

أَمَّا الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ التَّرْكِ فِي حَادِثَةٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُقْضَى لَهُ إِذَا أَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ، مِثَالُهُ: إِذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَال الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إِنَّهُ مَالِي، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحَلَفَ الْيَمِينَ بِالطَّلَبِ، حُكِمَ عَلَى الْمُدَّعِي بِقَضَاءِ التَّرْكِ، فَإِذَا أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ يُحْكَمُ لَهُ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: إِذَا ادَّعَى شَخْصٌ ثَالِثٌ بِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ هُوَ مَالُهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِي قَضَاءِ التَّرْكِ، وَلاَ تُسْمَعُ فِي قَضَاءِ الاِسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ يَدَّعِ تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ جِهَةِ الْمَقْضِيِّ لَهُ فَحِينَئِذٍ تُسْمَعُ (١) .

ج - الْقَضَاءُ الْقَوْلِيُّ وَالْقَضَاءُ الْفِعْلِيُّ:

٨٤ - مَا يُصْدِرُهُ الْقَاضِي فِي حُدُودِ وِلاَيَتِهِ وَضِمْنِ اخْتِصَاصِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلِيًّا بِأَلْفَاظٍ تَدُل عَلَى الإِْلْزَامِ، كَأَلْزَمْتُ وَقَضَيْتُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدِي - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِأَنَّ الثُّبُوتَ حُكْمٌ - أَوْ تَدُل عَلَى التَّرْكِ، كَمَنَعْتُ الْمُدَّعِيَ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ الْقَوْلِيُّ قَصْدِيًّا، وَيَدْخُل الضِّمْنِيُّ تَبَعًا كَمَنْ يَدَّعِي

_________

(١) المادة / ١٧٨٦ من مجلة الأحكام العدلية وشرحها / علي حيدر ٤ / ٥١٩، ٥٢١.

عَلَى كَفِيلٍ بِالْمَال مُقِرٍّ بِالْكَفَالَةِ مُنْكِرٍ لِلدَّيْنِ، فَبَرْهَنَ عَلَى الْكَفِيل بِالدَّيْنِ وَقَضَى عَلَيْهِ بِهَا، كَانَ قَضَاءً عَلَيْهِ قَصْدًا، وَعَلَى الأَْصِيل الْغَائِبِ ضِمْنًا، وَيُشْتَرَطُ لِلْقَوْلِيِّ سَبْقُ الدَّعْوَى.

أَوْ يَكُونُ فِعْلًا: وَفِعْل الْقَاضِي عَلَى وَجْهَيْنِ: أَوَّلًا: مَا لاَ يَكُونُ مَوْضِعًا لِلْحُكْمِ كَمَا لَوْ أَذِنَتْهُ مُكَلَّفَةٌ بِتَزْوِيجِهَا فَزَوَّجَهَا، فَفِعْلُهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ لأَِنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهَا.

ثَانِيًا: مَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْحُكْمِ كَتَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ لاَ وَلِيَّ لَهَا، فَعِنْدَ الْبَعْضِ أَنَّهُ حُكْمٌ، وَقَال آخَرُونَ: الأَْوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ لاِنْتِفَاءِ شَرْطِهِ أَيْ مِنَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِي الْحُكْمِ الْفِعْلِيِّ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ (١) .

أَثَرُ الْحُكْمِ فِي تَحْوِيل الشَّيْءِ عَنْ صِفَتِهِ:

٨٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي الْمُسْتَوْفِيَ لِشُرُوطِهِ، لاَ يُزِيل الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ، فَلاَ يُحِل الْحَرَامَ لِلْمَحْكُومِ لَهُ إِذَا كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ وَلاَ يُحَرِّمُ الْحَلاَل؛ لأَِنَّ

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٤٢٣، ٤٢٤، وكشاف القناع ٦ / ٣٢٢.

الْقَاضِيَ يَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ، فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ لَمْ يَحْصُل بِحُكْمِهِ الْحِل بَاطِنًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مَالًا أَمْ غَيْرَهُ، لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَل بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ (١)، فَإِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ نِكَاحًا لَمْ يَحِل لِلْمَحْكُومِ لَهُ الاِسْتِمْتَاعُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَيْهَا الاِمْتِنَاعُ مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ أُكْرِهَتْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهَا، وَالإِْثْمُ عَلَيْهِ (٢) .

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، فَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ مَبْنِيًّا عَلَى شَهَادَةِ زُورٍ فَهُوَ مَحَلٌّ قَابِلٌ لِلنَّفَاذِ فِي الْعُقُودِ وَفِي الْفُسُوخِ كَالإِْقَالَةِ وَالطَّلاَقِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَاضِي عَالِمًا بِكَوْنِ الشُّهُودِ شُهُودَ زُورٍ، لِقَوْل عَلِيٍّ ﵁ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ: " شَاهِدَاكِ

_________

(١) حديث: " إنما أنا بشر. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ١٥٧) ومسلم (٣ / ١٣٣٧) من حديث أم سلمة واللفظ للبخاري.

(٢) القوانين الفقهية ص ١٩٦، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٥٦، والشرح الصغير ٤ / ٢٢٣، ومغني المحتاج ٤ / ٣٩٧، والروضة ١١ / ١٥٢، ١٥٣، والمغني ٩ / ٥٨، ٥٩، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٥٠٠، وشرح المجلة لعلي حيدر ٤ / ٥٢٠.

زَوَّجَاكِ (١)

أَمَّا فِي الأُْمُورِ غَيْرِ الْقَابِلَةِ لِلإِْنْشَاءِ بِسَبَبٍ كَالأَْمْلاَكِ الْمُرْسَلَةِ أَيِ الْمُطْلَقَةِ عَنْ ذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ وَالإِْرْثِ وَالنَّسَبِ فَلاَ تَنْفُذُ بَاطِنًا، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُكْمَ لاَ يَنْفُذُ بَاطِنًا فِي دَعَاوَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ بِأَقَل مِنَ الْقِيمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ إِذَا كَانَ مَبْنَى الْحُكْمِ شَهَادَةَ زُورٍ، وَكَذَلِكَ لاَ يَنْفُذُ عِنْدَهُ بَاطِنًا إِذَا كَانَ الْمَحَل غَيْرَ قَابِلٍ لِلنَّفَاذِ كَمَا إِذَا ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فِي عِصْمَةِ آخَرَ أَوْ عِدَّتِهِ، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِشُهُودِ زُورٍ (٢) .

أَثَرُ الْحُكْمِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ:

٨٦ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ - إِلاَّ فِي مَسَائِل اسْتَثْنَوْهَا - إِلَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي فِي الْمُجْتَهَدَاتِ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَأَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَيَرْفَعُ الْخِلاَفَ فَيَصِيرُ الْمَقْضِيُّ بِهِ هُوَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَذَلِكَ مِثْل قَضَاءِ الْقَاضِي بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ إِذَا كَانَ مَذْهَبُ الْمَقْضِيِّ لَهُ لاَ يُجِيزُهَا، فَيَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَيَحِل لِلأَْخِيرِ الأَْخْذُ بِهَذِهِ الشُّفْعَةِ، وَذَهَبَ

_________

(١) أثر علي: " شاهداك زوجاك ". أورده ابن قدامة في المغني (٩ / ٥٩) ولم نهتد إليه في المراجع التي بين أيدينا.

(٢) فتح القدير ٥ / ٤٩٢، وشرح مجلة الأحكام العدلية لعلي حيدر ٤ / ٦٠٥، ٦٠٦، وابن عابدين ٥ / ٤٠٥.

أَبُو إِسْحَاقَ الإِْسْفَرَايِينِيُّ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَنْفُذُ فِي الْبَاطِنِ، وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ لَهُ عَالِمًا بِالدَّلِيل لَمْ يَنْفُذِ الْقَضَاءُ فِي حَقِّهِ بَاطِنًا وَلاَ يَحِل لَهُ أَخْذُهُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ، وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا نَفَذَ فِي حَقِّهِ بَاطِنًا وَكَانَ لَهُ الأَْخْذُ بِهَا (١) .

نَقْضُ الْحُكْمِ:

٨٧ - إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةٍ بِاجْتِهَادِهِ

_________

(١) ابن أبي الدم ص ١٦٩، ١٧٠، وروضة القضاة ١ / ٣٢٣، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٥٠١، والشرح الصغير ٤ / ٢٢٠.

لِخُلُوِّهَا عَنْ نَصٍّ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَى حُكْمِهَا، لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ بِاجْتِهَادٍ ثَانٍ يُقَارِبُ ظَنَّهُ الأَْوَّل وَيُنَاقِضُهُ، وَإِنَّمَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ الْوَاقِعُ عَلَى خِلاَفِ نَصِّ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَوِ الإِْجْمَاعِ، أَوِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ وَتَفْصِيل مَا يَنْقُضُ فِيهِ الْقَاضِي حُكْمَ نَفْسِهِ أَوْ حُكْمَ غَيْرِهِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (نَقْض) (١) .

_________

(١) ابن أبي الدم ص ١٦٤، وتبصرة الحكام ١ / ٧٠، ومعين الحكام ص ٣٢، والمغني ٩ / ٥٦.

أ

إبراهيم الحلبي: هو إبراهيم بن محمد الحلبي:

تقدمت ترجمته في ج ٣ ص ٣٥١.

إبراهيم النخعي: هو إبراهيم بن يزيد:

تقدمت ترجمته في ج١ ص ٣٢٥.

ابن أبي داود: (٢٣٠ - ٣١٦ هـ)

هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن إسحاق، أبو بكر بن أبي داود، السجستاني. الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد، صاحب التصانيف. رحل به والده من سجستان، فطوف به شرقا وغربا وأسمعه من علماء ذلك الوقت، سمع بخراسان، والجبال وأصبهان وفارس، والبصرة، وبغداد، والكوفة، والمدينة والشام، ومكة، ومصر، والجزيرة. واستوطن بغداد وكان فهما عالما حافظا. وحدث عن علي خشرم المروزي وأبي داود سليمان بن معبد السنجي وسلمة بن شبيب ومحمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن الأزهر النيسابوري وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن

مجاهد المقرئ وأبو بكر الشافعي والدارقطني وغيرهم. قال أبو ذر الهروي: أنبأنا أبو حفص بن شاهين، قال: أملى علينا ابن أبي داود (سنين) وما رأيت بيده كتابا، إنما كان يملي حفظا، وقال أبو بكر الخطيب: كان فقيها عالما حافظا. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن ابن أبي داود، فقال: ثقة. من تصانيفه: " المسند "، و" السنن "، و" التفسير "، و" القراءات "، و" الناسخ والمنسوخ ". [طبقات الحنابلة ٢ / ٥١، وميزان الاعتدال ٢ / ٤٣٣، وسير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٢١، والنجوم الزاهرة ٣ / ٢٢٢] .

ابن أبي زيد القيرواني: هو عبد الله بن عبد الرحمن:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥.

ابن أبي الفتح: (٦٤٥ - ٧٠٩ هـ)

هو محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل: شمس الدين، أبو عبد الله، البعلي، فقيه، محدث، نحوي سمع ببعلبك من الفقيه محمد اليونيني، وبدمشق من إبراهيم بن خليل ومحمد بن عبد الهادي وعمر الكرماني وغيرهم، وعني بالحديث، وطلب وقرأ بنفسه، وتفقه على ابن أبي عمر وغيره، حتى