الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
أَحَدُهُمَا: الدَّعْوَةُ إلَى الإِْيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالإِْيمَانِ بِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ:
١٥ - وَقَبُول الدَّعْوَةِ إلَى الإِْيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَاجِبٌ إذِ الإِْقْبَال عَلَى مَا دَعَا إلَيْهِ الدَّاعِي وَمُتَابَعَتُهُ فِيمَا دَعَا إلَيْهِ هُوَ الْخَيْرُ الْعَظِيمُ الَّذِي يَسُوقُهُ اللَّهُ ﷾ لِمَنْ قَبِل الدَّعْوَةَ، فَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: جَاءَتْ مَلاَئِكَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ. . .، إلَى أَنْ قَال: فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَل رَجُلٍ بَنَى دَارًا جَعَل فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَل الدَّارَ وَأَكَل مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُل الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُل مِنَ الْمَأْدُبَةِ، فَأَوَّلُوا الرُّؤْيَا فَقَالُوا: الدَّارُ: الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي: مُحَمَّدٌ ﷺ فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ " (١) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (دَعْوَةٌ ف ١٧) .
الأَْمْرُ الثَّانِي: الدَّعْوَةُ إلَى الطَّعَامِ:
١٦ - وَالْقَبُول هُنَا هُوَ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَالذَّهَابُ إلَى الْوَلِيمَةِ الَّتِي دُعِيَ إلَيْهَا.
وَقَبُول الدَّعْوَةِ إلَى الْوَلِيمَةِ وَاجِبٌ إنْ كَانَتِ الْوَلِيمَةُ وَلِيمَةَ عُرْسٍ.
_________
(١) حديث جابر: " جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ٢٤٩) .
أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْوَلاَئِمِ كَالْعَقِيقَةِ وَالْعَذِيرَةِ وَالْوَكِيرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ قَبُول الدَّعْوَةِ إلَيْهَا، هَل هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (دَعْوَةٌ ف ٣٢) .
قَبِيلَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَبِيلَةُ فِي اللُّغَةِ: جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ تَنْتَسِبُ إلَى أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَاحِدٍ، وَقِيل: الْقَبِيلَةُ الْبَطْنُ، وَالْقَبِيل: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ تَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلاَثَةٍ فَصَاعِدًا مِنْ قَوْمٍ شَتَّى.
وَالْقَبِيلَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ: الصِّنْفُ، جَمْعُ قَبَائِل وَقَبِيلٍ، وَقَبَائِل الشَّجَرَةِ أَغْصَانُهَا (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْقَبِيلَةُ هِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
(أ) الشَّعْبُ:
٢ - الشَّعْبُ بِفَتْحِ الشَّيْنِ: الْقَبِيلَةُ الْعَظِيمَةُ، وَقِيل: الْحَيُّ الْعَظِيمُ يَتَشَعَّبُ مِنَ الْقَبِيلَةِ، وَقِيل هُوَ الْقَبِيلَةُ نَفْسُهَا، وَجَمْعُهُ شُعُوبٌ.
وَالشَّعْبُ أَبُو الْقَبَائِل الَّذِي يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ
_________
(١) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط، المفردات في غريب القرآن للأصفهاني.
(٢) الحطاب ٦ / ٢٦٦ وما بعدها.
أَيْ يَجْمَعُهُمْ وَيَضُمُّهُمْ، وَقِيل: الشُّعُوبُ الْجُمَّاعُ، وَالْقَبَائِل الْبُطُونُ، وَالشَّعْبُ مَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبَائِل الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَكُل جِيلٍ شَعْبٌ، وَالشَّعْبُ قَدْ يَكُونُ أَوْسَعَ مِنَ الْقَبِيلَةِ، وَهُوَ مَا انْقَسَمَتْ فِيهِ الْقَبَائِل، وَقَدْ يَكُونُ مُسَاوِيًا لِلْقَبِيلَةِ (١) .
(ب) الْعَشِيرَةُ:
٣ - الْعَشِيرَةُ فِي أَصْل اللُّغَةِ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَهِيَ الْمُخَالَطَةُ، وَلاَ وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَالْجَمْعُ عَشَائِرُ وَعَشِيرَاتٌ، وَعَشِيرَةُ الرَّجُل بَنُو أَبِيهِ الأَْقْرَبُونَ، وَتُطْلَقُ عَلَى الرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ، وَهُمْ أَهْل الرَّجُل الَّذِينَ يَتَكَثَّرُ بِهِمْ أَيْ يَصِيرُونَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَدِ الْكَامِل، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَشَرَةَ هُوَ الْعَدَدُ الْكَامِل، فَصَارَتِ اسْمًا لِكُل جَمَاعَةٍ مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُل الَّذِينَ يَتَكَثَّرُ بِهِمْ. (٢)
وَالْعَشِيرَةُ أَخَصُّ مِنَ الْقَبِيلَةِ.
(ح) الْقَوْمُ
٤ - الْقَوْمُ فِي اللُّغَةِ: جَمَاعَةُ الرِّجَال لَيْسَ فِيهِمُ امْرَأَةٌ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي التَّنْزِيل: ﴿لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ (٣) الْوَاحِدُ مِنْهُ رَجُلٌ وَامْرُؤٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْوَامٌ، سُمُّوا
_________
(١) لسان العرب، المصباح المنير، والمفردات للراغب.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن.
(٣) سورة الحجرات / ١١.
بِذَلِكَ لِقِيَامِهِمْ بِالْعَظَائِمِ وَالْمُهِمَّاتِ، وَلَفْظُ الْقَوْمِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَال: قَامَ الْقَوْمُ، وَقَامَتِ الْقَوْمُ، وَكَذَلِكَ كُل اسْمِ جَمْعٍ لاَ وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، نَحْوُ رَهْطٍ وَنَفَرٍ.
وَقَوْمُ الرَّجُل أَقْرِبَاؤُهُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ مَعَهُ فِي جَدٍّ وَاحِدٍ، وَقَدْ يُقِيمُ الرَّجُل بَيْنَ الأَْجَانِبِ فَيُسَمِّيهِمْ قَوْمَهُ مَجَازًا لِلْمُجَاوَرَةِ.
قَال الْعُلَمَاءُ: الْقَوْمُ فِي الأَْصْل جَمَاعَةُ الرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ إلاَّ أَنَّهُ فِي عَامَّةِ الْقُرْآنِ أُرِيدَ بِهِ الرِّجَال وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا (١) .
وَالْقَوْمُ أَخَصُّ مِنَ الْقَبِيلَةِ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَبِيلَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:
أ - الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ:
٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ النَّسَبِ إلَى الْقَبِيلَةِ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى اعْتِبَارِ الْقَبِيلَةِ فِي كَفَاءَةِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ الرَّجُل لَيْسَ كُفْئًا لاِمْرَأَةٍ تُنْسَبُ إلَى قَبِيلَةٍ أَشْرَفَ مِنْ قَبِيلَتِهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقَبِيلَةِ أَوِ النَّسَبِ فِي كَفَاءَةِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فَقَطْ هُوَ الدِّينُ، (٢) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّ أَكْرَمَكُمْ
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن.
(٢) الرزقاني ٣ / ٢٠٢، جواهر الإكليل ١ / ٢٨٨، تفسير القرطبي ١٦ / ٣٤٦ وما بعدها، أحكام القرآن لابن العربي ٤ / ١٧١٣ وما بعدها، حاشية ابن عابدين ٢ / ٣١٨ وما بعدها، مغني المحتاج ٣ / ١٦٥ - ١٦٦، المغني لابن قدامة ٦ / ٤٨٠ وما بعدها.
عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ . (١)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٌ، وَكَفَاءَةٌ) .
(ب) التَّعَصُّبُ لِلْقَبِيلَةِ:
٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ التَّعَصُّبِ لِلْقَبِيلَةِ وَأَبْنَاءِ الْعَشِيرَةِ وَالاِنْحِيَازِ إلَى الْقَرَابَةِ، وَالْمُحَابَاةِ بِسَبَبِهَا، وَالاِقْتِتَال مِنْ أَجْلِهَا أَوْ تَحْتَ لِوَائِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْحَقِّ.
وَقَدْ جَاءَ الإِْسْلاَمُ لِيُزِيل آثَارَ الْقَبَلِيَّةِ السَّيِّئَةِ فَأَلَّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَمَنَعَ التَّقَاطُعَ، وَالتَّدَابُرَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾، (٢) وَقَال تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل لَتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ . (٣)
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بَنِي بَيَاضَةَ أَنْ يُزَوِّجُوا أَبَا هِنْدٍ امْرَأَةً مِنْهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ: نُزَوِّجُ بَنَاتَنَا مَوَالِيَنَا؟ فَأَنْزَل اللَّهُ ﷿
_________
(١) سورة الحجرات / ١٣.
(٢) سورة آل عمران / ١٠٣.
(٣) سورة الحجرات / ١٣.
هَذِهِ الآْيَةَ. (١) وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ رَقَى بِلاَلٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، فَأَذَّنَ فَقَال بَعْضُ النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَهَذَا الْعَبْدُ الأَْسْوَدُ يُؤَذِّنُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: إنْ يَسْخَطِ اللَّهُ هَذَا يُغَيِّرْهُ فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ . (٢)
قَال الْقُرْطُبِيُّ: زَجَرَهُمْ عَنِ التَّفَاخُرِ بِالأَْنْسَابِ، وَالتَّكَاثُرِ بِالأَْمْوَال، وَالاِزْدِرَاءِ بِالْفُقَرَاءِ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّقْوَى (٣) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا، إنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُعَل الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ، إنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، إنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ. (٤)
_________
(١) حديث " أن رسول الله ﷺ أمر بني بياضة أن يزوجوا أبا هند. . . ". أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٩٥) من حديث الزهري مرسلًا.
(٢) حديث ابن أبي مليكة: " لما كان يوم الفتح رقى بلال. . . ". أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ص ٤١٨) من حديث ابن أبي مليكة مرسلًا.
(٣) تفسير القرطبي ١٦ / ٣٤٠ وما بعدها، ٤ / ١٥٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٤ / ١٧١٣.
(٤) حديث: " لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ٧٣٤) وقال: حديث حسن غريب.
وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَال: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي وَسْطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلاَ إنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلاَ لاَ فَضْل لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلاَ لأَِحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلاَ لأَِسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إلاَّ بِالتَّقْوَى. أَبَلَّغْتُ؟ (١) الْحَدِيثَ.
وَقَال ﵊ فِي مَعْرِضِ ذَمِّهِ لِلْعَصَبِيَّةِ الْقَبَلِيَّةِ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ (٢)
_________
(١) حديث أبي نضرة " عمن سمع خطبة رسول الله ﷺ ". أخرجه أحمد (٥ / ٤١١) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣ / ٢٦٦) وقال: رجاله رجال الصحيح.
(٢) حديث: " دعوها فإنها منتنة ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٨ / ٦٥٢) ومسلم (٤ / ١٩٩٩) من حديث جابر بن عبد الله.
قِتَالٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقِتَال مَصْدَرُ قَاتَل، وَمَصْدَرُ الثُّلاَثِيِّ مِنْهُ قَتْلٌ، وَأَصْل الْقَتْل: الإِْمَاتَةُ، وَهِيَ إزَالَةُ الرُّوحِ عَنِ الْجَسَدِ، لَكِنْ إذَا اُعْتُبِرَ بِفِعْل الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ يُقَال: قَتْلٌ، وَإِذَا اُعْتُبِرَ بِفَوْتِ الْحَيَاةِ يُقَال: مَوْتٌ.
وَالْقِتَال مِنَ الْمُقَاتَلَةِ وَالْمُحَارَبَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَالْمُقَاتِلَةُ - بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا - الَّذِينَ يَشْتَرِكُونَ فِي الْقِتَال، لأَِنَّ الْفِعْل وَاقِعٌ مِنْ كُل وَاحِدٍ.
وَقَاتَلَهُ اللَّهُ: لَعَنَهُ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلَّفْظِ " قِتَالٌ " عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْحِرَابَةُ:
٢ - الْحِرَابَةُ لُغَةً: مِنَ الْحَرْبِ الَّتِي هِيَ نَقِيضُ
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات للراغب.
(٢) المهذب ٢ / ٢١٨ - ٢١٩، وفتح القدير ٤ / ٤١١، وجواهر الإكليل ١ / ٢٠٧.
السِّلْمِ، يُقَال: حَارَبَهُ مُحَارَبَةً وَحِرَابًا، أَوْ مِنَ الْحَرَبِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - وَهُوَ السَّلْبُ (١) .
وَالْحِرَابَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ هِيَ الْبُرُوزُ لِلنَّاسِ لأَِخْذِ الْمَال أَوْ لِلْقَتْل أَوْ لِلإِْرْعَابِ عَلَى سَبِيل الْمُجَاهَرَةِ (٢) .
وَبَيْنَ الْقِتَال وَالْحِرَابَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ.
ب - الْجِهَادُ:
٣ - الْجِهَادُ لُغَةً: قِتَال الْعَدُوِّ، يُقَال: جَاهَدَ الْعَدُوَّ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا إذَا قَاتَلَهُ (٣) .
وَاصْطِلاَحًا: قِتَال الْمُسْلِمِينَ الْكُفَّارَ غَيْرَ الْمُعَاهِدِينَ إعْلاَءً لِكَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ دَعْوَتِهِمْ إلَى الإِْسْلاَمِ وَإِبَائِهِمْ (٤) .
وَبَيْنَ الْقِتَال وَالْجِهَادِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٤ - الْقِتَال قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَذَلِكَ كَقِتَال الْكُفَّارِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَال وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ . (٥) وَكَقِتَال الْبُغَاةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ . (٦)
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) المغني ٨ / ٢٧٨، ومغني المحتاج ٤ / ١٨٠.
(٣) لسان العرب، والقاموس المحيط.
(٤) فتح القدير ٤ / ٢٧٧، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٠.
(٥) سورة البقرة / ٢١٦.
(٦) سورة الحجرات / ٩.