الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١ الصفحة 60

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١

فِيهَا (١) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: زَكَاةٌ ف ٥٧ وَمَا بَعْدَهَا)

ج - سَرِقَةُ الْغَنَمِ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى مَنْ سَرَقَ الْغَنَمَ مِنَ الأَْبْنِيَةِ الْمُغْلَقَةِ الأَْبْوَابِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ (٢) .

وَاخْتَلَفُوا فِي سَرِقَةِ الْغَنَمِ مِنْ الْمَرْعَى: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ فِي الْغَنَمِ الرَّاعِيَةِ فِي حَال رَعْيِهَا، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ أَوْ لاَ (٣) .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وُجُوبَ الْقَطْعِ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ الْغَنَمَ مِنَ الْمَرْعَى، إِذَا كَانَ الرَّاعِي عَلَى نَشَزٍ مِنَ الأَْرْضِ يَرَاهَا جَمِيعًا وَيَبْلُغُهَا صَوْتُهُ (٤) .

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ بُلُوغَ الصَّوْتِ، وَيَكْتَفُونَ بِالنَّظَرِ، حَيْثُ قَالُوا: وَحِرْزُ الْغَنَمِ فِي الْمَرْعَى بِالرَّاعِي وَنَظَرُهُ

_________

(١) العناية ٣ / ٥٣، ٥٥، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ٣٨١ - ٣٨٢ ط الحلبي، والمجموع ٥ / ٣٣٨ المغني ٢ / ٥٩٧.

(٢) فتح القدير ٤ / ٢٤٦ ط الأميرية، والفتاوى الهندية ٢٦٨ ط الحلبي، وروضة الطالبين ١٠ / ١٢٧، وكشاف القناع ٦ / ١٣٧.

(٣) فتح القدير ٤ / ٢٤٦، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٢٦٧ - ٢٦٨.

(٤) روضة الطالبين ١٠ / ١٢٨، وأسنى المطالب ٤ / ١٤٤.

إِلَيْهَا إِذَا كَانَ الرَّاعِي يَرَاهَا فِي الْغَالِبِ؛ لأَِنَّ الْعَادَةَ حِرْزُهَا بِذَلِكَ (١) وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْوَال حِرْزِ الْغَنَمِ وَسَائِرِ الْمَوَاشِي فِي الأَْبْنِيَةِ وَغَيْرِ الأَْبْنِيَةِ ر: (سَرِقَةٌ ف ٣٧)

د - السَّلَمُ فِي الْغَنَمِ:

٥ - يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ السَّلَمِ فِي الْغَنَمِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِهِ فِي الْحَيَوَانِ - وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - ذِكْرُ الأُْنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ وَالسِّنِّ وَاللَّوْنِ وَالنَّوْعِ (٢) .

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ عَدَمَ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِالْوَصْفِ، إِذْ يَبْقَى بَعْدَ بَيَانِ جِنْسِهَا وَنَوْعِهَا وَصِفَتِهَا وَقَدْرِهَا جَهَالَةً فَاحِشَةً مُفْضِيَةً إِلَى الْمُنَازَعَةِ لِلتَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ بَيْنَ حَيَوَانٍ وَحَيَوَانٍ (٣) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ ر: (سَلَمٍ ف ٢٠ وَمَا بَعْدَهَا) .

_________

(١) كشاف القناع ٦ / ١٣٧.

(٢) الدسوقي ٣ / ٢٠٨، والمنتقى ٤ / ٢٩٣، وروضة الطالبين ٤ / ٢٠، والمغني ٤ / ٣١٢، ٣١٣.

(٣) بدائع الصنائع ٥ / ٢٠٩، والمبسوط للسرخسي ١١ / ١٣١.

غُنْمٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْغُنْمُ - بِالضَّمِّ - لُغَةً: هُوَ الْفَوْزُ بِالشَّيْءِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ قَاعِدَةُ: " الْغُنْمُ بِالْغُرْمِ " وَمَعْنَاهَا: أَنَّ مَنْ يَنَال نَفْعَ شَيْءٍ يَتَحَمَّل ضَرَرَهُ (٢) .

وَدَلِيل هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ (٣) قَال الشَّافِعِيُّ: غُنْمُهُ زِيَادَتُهُ، وَغُرْمُهُ هَلاَكُهُ وَنَقْصُهُ (٤) .

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير.

(٢) مجلة الأحكام العدلية (مادة ٨٧) مع شرح الأتاسي ١ / ٢٤٥.

(٣) حديث: " لا يغلق الرهن من صاحبه. . . ". أخرجه الدارقطني (٣ / ٣٣) من حديث سعيد بن المسيب مرسلًا، وقال ابن حجر في التلخيص (٣ / ٣٦): صحح أبو داود والبزار والدارقطني إرساله.

(٤) شرح السنة للبغوي ٨ / ١٨٥.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رَهْنٍ ف ١٩)

٣ - وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ جُمْلَةٌ مِنَ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ:

مِنْهَا: الْوَقْفُ إِذَا كَانَ دَارًا فَعِمَارَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ فَقِيرًا آجَرَهَا الْحَاكِمُ وَعَمَّرَهَا بِأُجْرَتِهَا. وَإِنَّمَا يُعَامَل بِذَلِكَ لأَِنَّ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى لَهُ فَعَلَيْهِ عِمَارَتُهَا.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَقْفٍ) .

وَمِنْهَا: إِذَا احْتَاجَ الْمَال الْمُشْتَرَكُ إِلَى التَّعْمِيرِ، يُعَمِّرُهُ أَصْحَابُهُ بِالاِشْتِرَاكِ عَلَى مِقْدَارِ حِصَصِهِمْ؛ لأَِنَّ مَنْفَعَةَ كُلٍّ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ (١)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (جِوَارٍ ف ٤، وَحَائِطٍ ف ٥)

_________

(١) ينظر في تتبع هذه الفروع شرح مجلة الأحكام العدلية للأتاسي ومواد المجلة الخاصة بها ١ / ٢٤٥، ٢٤٦.

غَنِيمَة

التَّعْرِيفُ:

١ - الْغَنِيمَةُ وَالْمَغْنَمُ وَالْغَنِيمُ وَالْغُنْمُ بِالضَّمِّ فِي اللُّغَةِ: الْفَيْءُ، يُقَال: غَنِمَ الشَّيْءَ غُنْمًا: فَازَ بِهِ، وَغَنِمَ الْغَازِي فِي الْحَرْبِ: ظَفِرَ بِمَال عَدُوِّهِ (١) .

وَالْغَنِيمَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَلَى سَبِيل الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، إِمَّا بِحَقِيقَةِ الْمَنَعَةِ أَوْ بِدَلاَلَتِهَا، وَهِيَ إِذْنُ الإِْمَامِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: هِيَ اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ الْمُوجَفِ عَلَيْهَا بِالْخَيْل وَالرِّكَابِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْفَيْءُ.

٢ - الْفَيْءُ: هُوَ الْمَال الْحَاصِل لِلْمُسْلِمِينَ

_________

(١) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمعجم الوسيط.

(٢) بدائع الصنائع ٧ / ١١٨، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق ٥ / ٨٢.

(٣) الأم ٤ / ١٣٩.

مِنْ أَمْوَال الْكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلاَ إِيجَافِ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ (١) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ: أَنَّ الْغَنِيمَةَ مَا أُخِذَ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَنْوَةً وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ، وَالْفَيْءُ مَا أُخِذَ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلاَ إِيجَافِ خَيْلٍ.

وَثَمَّةَ فَرْقٌ آخَرُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، هُوَ أَنَّ الْفَيْءَ لاَ يُخَمَّسُ كَمَا تُخَمَّسُ الْغَنِيمَةُ.

ب - الْجِزْيَةُ:

٣ - الْجِزْيَةُ: اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَهُوَ عَامٌّ يَشْمَل كُل جِزْيَةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُوجِبُهَا الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ وَفَتْحَ الأَْرْضِ عَنْوَةً، أَوْ عَقْدُ الذِّمَّةِ الَّذِي يَنْشَأُ بِالتَّرَاضِي (٢) وَالْغَنِيمَةُ مُخَالِفَةٌ لِلْجِزْيَةِ؛ لأَِنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَالْغَنِيمَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ فِي الْقِتَال.

وَالتَّفْصِيل فِي (جِزْيَةٍ ف ١ وَ٥)

ج - النَّفَل:

٤ - النَّفَل بِالتَّحْرِيكِ فِي اللُّغَةِ: الْغَنِيمَةُ، وَالْجَمْعُ أَنْفَالٌ.

_________

(١) بدائع الصنائع ٧ / ١١٦، ومنح الجليل على مختصر خليل ١ / ٧٣٧، ونهاية المحتاج ٦ / ١٣٣، والمغني ٦ / ٤٠٢، وكشاف القناع ٣ / ١٠٠.

(٢) الفتاوى الهندية ٢ / ٢٤٤، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٦.

وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا خَصَّهُ الإِْمَامُ لِبَعْضِ الْغُزَاةِ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى الْقِتَال، وَسُمِّيَ نَفْلًا لِكَوْنِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا يُسْهِمُ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ (١) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالنَّفَل: أَنَّ النَّفَل يَنْفَرِدُ بِهِ بَعْضُ الْغَانِمِينَ مِنَ الْغَنِيمَةِ زِيَادَةً عَلَى أَسْهُمِهِمْ لِعَمَلٍ قَامُوا بِهِ نِكَايَةً بِالْعَدُوِّ، أَمَّا الْغَنِيمَةُ فَلِلْجَمِيعِ (٢) .

د - السَّلَبُ:

٥ - السَّلَبُ: مَا يَأْخُذُهُ الْمُقَاتِل الْمُسْلِمُ مِنْ قَتِيلِهِ الْكَافِرِ فِي الْحَرْبِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابٍ وَآلاَتِ حَرْبٍ، وَمِنْ مَرْكُوبِهِ الَّذِي يُقَاتِل عَلَيْهِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ سَرْجٍ وَلِجَامٍ (٣) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّلَبِ وَالْغَنِيمَةِ: أَنَّ السَّلَبَ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى سَهْمِ الْمُقَاتِل مِمَّا مَعَ الْقَتِيل.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْغَنِيمَةِ:

٦ - الْغَنِيمَةُ مَشْرُوعَةٌ أَحَلَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُْمَّةِ، وَحِلُّهَا مُخْتَصٌّ بِهَا، قَال ﷺ: أُعْطِيت خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. . . وَذَكَرَ

_________

(١) بدائع الصنائع للكاساني ٧ / ١١٥، وشرح السير الكبير للسرخسي ٢ / ٥٩٣، ومنح الجليل على مختصر خليل ١ / ٧٣٧.

(٢) كشاف القناع ٣ / ٨٦.

(٣) الروضة ٦ / ٣٧٤.

فِيهَا: وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ (١) وَكَانَتِ الْغَنِيمَةُ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً يَصْنَعُ فِيهَا مَا يَشَاءُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل﴾ (٢) فَجَعَل خُمُسَهَا مَقْسُومًا عَلَى هَذِهِ الأَْسْهُمِ الْخَمْسَةِ، وَجَعَل أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ الْغَنِيمَةَ إِلَى الْغَانِمِينَ فِي قَوْلِهِ: ﴿غَنِمْتُمْ﴾ وَجَعَل الْخُمُسَ لِغَيْرِهِمْ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَائِرَهَا لَهُمْ (٣) .

مَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَمْوَال الْغَنِيمَةِ وَمَا لاَ يُعْتَبَرُ:

أ - الأَْمْوَال الْمَنْقُولَةُ:

٧ - يُعَدُّ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا أُخِذَ مِنَ الْحَرْبِيِّ مِنْ أَمْوَالٍ مَنْقُولَةٍ قَهْرًا بِقِتَالٍ؛ لأَِنَّهُ مَالٌ أُخِذَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ، فَكُل مَالٍ يَصِل إِلَى يَدِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِاعْتِبَارِ قُوَّتِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ، لاَ مَا أُخِذَ

_________

(١) حديث: " أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٣٦)، ومسلم (١ / ٣٧٠ - ٣٧١) من حديث جابر بن عبد الله.

(٢) سورة الأنفال / ٤١.

(٣) روضة الطالبين ٦ / ٣٦٨، وكشاف القناع ٣ / ٧٧، وأحكام القرآن للقرطبي ٧ / ٣٦١.

مِنْ أَمْوَال أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَنَحْوِهِ، وَلاَ مَا جَلَوَا عَنْهُ وَتَرَكُوهُ فَزَعًا، وَلاَ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنَ الْعُشْرِ إِذَا اتَّجَرُوا إِلَيْنَا وَنَحْوُهُ (١) .

ب - الأَْرْضُ:

وَهِيَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَضْرُبٍ:

أَوَّلًا - مَا فُتِحَ عَنْوَةً:

٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَسْمِ الأَْرْضِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً، أَوْ عَدَمِ قَسْمِهَا: فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُقَاتِلِينَ، أَوْ يَضْرِبَ عَلَى أَهْلِهَا الْخَرَاجَ وَيُقِرَّهَا بِأَيْدِيهِمْ.

وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُقْسَمُ، وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى قَسْمِهَا بَيْنَ الْمُقَاتِلِينَ كَمَا يُقْسَمُ الْمَنْقُول.

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يُوَافِقُ رَأْيَ كُلٍّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَرْضٍ ف ٢٥ - ٢٦) .

ثَانِيًا - مَا جَلاَ أَهْلُهَا عَنْهَا خَوْفًا:

٩ - وَهَذِهِ تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ

_________

(١) شرح السير الكبير ٤ / ١١٧٤، وكشاف القناع ٣ / ٧٧ - ٨١.

عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ غَنِيمَةً، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَيْءِ.

ثَالِثًا - مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِنْ الأَْرْضِ:

١٠ - وَهُوَ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَالِحَهُمُ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ، فَهَذِهِ الأَْرْضُ تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ مِلْكِنَا لَهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُصَالَحُوا عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَهُمْ وَيُضْرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ يُؤَدُّونَهُ عَنْهَا، وَهَذَا الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ، مَتَى أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ (١) .

ج - الْمَال الْمَأْخُوذُ بِاتِّفَاقٍ:

١١ - مَا يُؤْخَذُ مِنْ فِدْيَةِ الأُْسَارَى غَنِيمَةٌ، لأَِنَّهُ ﷺ قَسَّمَ فِدَاءَ أُسَارَى بَدْرٍ بَيْنَ الْغَانِمِينَ؛ وَلأَِنَّهُ مَالٌ حَصَل بِقُوَّةِ الْجَيْشِ أَشْبَهَ بِالسِّلاَحِ.

وَمَا أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِبَعْضِ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ فُعِل خَوْفًا مِنَ الْجَيْشِ، فَيَكُونُ غَنِيمَةً، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ بِغَيْرِهَا، فَلَوْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ بِدَارِنَا فَهِيَ لِمَنْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ (٢) .

(ر: مُصْطَلَحُ أَسْرَى ف ٢٣ - ٢٤) .

_________

(١) كشاف القناع ٣ / ٩٤ - ٩٥، والأحكام السلطانية للماوردي ١٣٨.

(٢) كشاف القناع ٣ / ٩٣.