الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١ الصفحة 40

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١

يُنْزِل (١) .

وَوَافَقَ الْحَنَفِيَّةُ الْجُمْهُورَ فِي ذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اسْتَثْنَوْا فَرْجَ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ، وَالصَّغِيرَةِ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ، وَالْعَذْرَاءِ إِنْ لَمْ يُزِل عُذْرَتَهَا إِذَا لَمْ يَحْصُل إِنْزَالٌ، وَذَلِكَ لِقُصُورِ الشَّهْوَةِ فِي الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ وَالصَّغِيرَةِ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ الَّتِي أُقِيمَتْ مَقَامَ الإِْنْزَال فِي وُجُوبِ الْغُسْل عِنْدَ الإِْيلاَجِ، وَعَلاَمَةُ الصَّغِيرَةِ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ: أَنْ تَصِيرَ مُفْضَاةً بِالْوَطْءِ (٢) .

١١ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي وُجُوبِ الْغُسْل.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ - الْعَقْل وَالْبُلُوغِ - فِي وُجُوبِ الْغُسْل، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكَلَّفًا فَعَلَيْهِ الْغُسْل فَقَطْ دُونَ الآْخَرِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْمُغَيِّبُ إِنْ كَانَ بَالِغًا وَجَبَ الْغُسْل عَلَيْهِ، وَكَذَا عَلَى الْمُغَيَّبِ فِيهِ إِنْ كَانَ بَالِغًا، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَى الْمُغَيِّبِ دُونَ الْمُغَيَّبِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمُغَيِّبُ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَلاَ عَلَى مَنْ غَيَّبَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا أَمْ لاَ مَا لَمْ يُنْزِل بِذَلِكَ الْمُغَيَّبُ فِيهِ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْل لِلإِْنْزَال.

_________

(١) حاشية الدسوقي١ / ١٣٩، والمجموع ٢ / ١٣٢، وكشاف القناع ١ / ١٤٢، ١٤٣.

(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ١٠٩ - ١١٢.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الصَّبِيُّ إِذَا أَوْلَجَ فِي امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرِ رَجُلٍ، أَوْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي دُبُرِهِ، يَجِبُ الْغُسْل عَلَى الْمَرْأَةِ وَالرَّجُل، وَكَذَا إِذَا اسْتَدْخَلَتِ امْرَأَةٌ ذَكَرَ صَبِيٍّ فَعَلَيْهَا الْغُسْل، وَيَصِيرُ الصَّبِيُّ فِي كُل هَذِهِ الصُّوَرِ جُنُبًا، وَكَذَا الصَّبِيَّةُ إِذَا أَوْلَجَ فِيهَا رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ، وَكَذَا لَوْ أَوْلَجَ صَبِيٌّ فِي صَبِيٍّ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ، وَإِذَا صَارَ جُنُبًا لاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ مَا لَمْ يَغْتَسِل، وَلاَ يُقَال: يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْل، كَمَا لاَ يُقَال: يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، بَل يُقَال: صَارَ مُحْدِثًا، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْغُسْل إِنْ كَانَ مُمَيِّزًا.

وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْحَنَابِلَةُ التَّكْلِيفَ لِوُجُوبِ الْغُسْل، فَيَجِبُ الْغُسْل عَلَى الْمُجَامِعِ غَيْرِ الْبَالِغِ - إِنْ كَانَ يُجَامِعُ مِثْلَهُ كَابْنَةِ تِسْعٍ وَابْنِ عَشْرٍ - فَاعِلًا كَانَ أَوْ مَفْعُولًا بِهِ إِذَا أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْغُسْل، قَال الْبُهُوتِيُّ: وَلَيْسَ مَعْنَى وُجُوبِ الْغُسْل فِي حَقِّ الصَّغِيرِ التَّأْثِيمَ بِتَرْكِهِ، بَل مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ أَوِ الطَّوَافِ أَوْ إِبَاحَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ، كَمَا نَصُّوا عَلَى وُجُوبِ الْغُسْل عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ مُوجِبَ الطَّهَارَةِ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ كَسَبْقِ

الْحَدَثِ (١) .

وَهُنَاكَ مَسَائِل تَتَعَلَّقُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:

أ - الإِْيلاَجُ بِحَائِلٍ:

١٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْغُسْل مِنَ الإِْيلاَجِ بِحَائِلٍ.

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْغُسْل عَلَى مَنْ أَوْلَجَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مَلْفُوفَةً بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ، فَإِنْ كَانَتِ الْخِرْقَةُ رَقِيقَةً بِحَيْثُ يَجِدُ مَعَهَا اللَّذَّةَ وَحَرَارَةَ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْل.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْل فِي الْخِرْقَةِ الْكَثِيفَةِ؛ لأَِنَّهُ يُسَمَّى مُولِجًا، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، أَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل (٢) قَال الْحَصْكَفِيُّ: وَالأَْحْوَطُ الْوُجُوبُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْقَوْل بِالْوُجُوبِ.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٩، وحاشية الدسوقي ١ / ١٢٨ - ١٢٩، والمجموع شرح المهذب ٢ / ١٣٢، وكشاف القناع ١ / ١٤٣.

(٢) حديث: " إذا التقى الختانان. . . ". أخرجه الشافعي في المسند (١ / ٣٨ - ترتيبه) من حديث عائشة، وأصله في الصحيحين كما تقدم في الحديث (ف٩) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْغُسْل عَلَى مَنْ أَوْلَجَ بِحَائِلٍ مُطْلَقًا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنُصُّوا عَلَى كَوْنِ الْحَائِل رَقِيقًا أَوْ كَثِيفًا (١) .

ب - الإِْيلاَجُ فِي فَرْجٍ غَيْرِ أَصْلِيٍّ:

١٣ - اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْغُسْل بِالإِْيلاَجِ فِي الْفَرْجِ: أَنْ يَكُونَ الْفَرْجُ أَصْلِيًّا، احْتِرَازًا مِنْ فَرْجِ الْخُنْثَى الْمُشْكِل، وَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ لاَ غُسْل عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِل بِإِيلاَجِهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ؛ لِجَوَازِ كَوْنِهِ امْرَأَةً وَهَذَا الذَّكَرُ مِنْهُ زَائِدٌ، فَيَكُونُ كَالإِْصْبَعِ الزَّائِدِ، كَمَا أَنَّهُ لاَ غُسْل عَلَى مَنْ جَامَعَهُ فِي قُبُلِهِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا، فَفَرْجُهُ كَالْجُرْحِ، فَلاَ يَجِبُ بِالإِْيلاَجِ فِيهِ غُسْلٌ بِمُجَرَّدِهِ، أَمَّا لَوْ جَامَعَهُ رَجُلٌ فِي دُبُرِهِ وَجَبَ الْغُسْل عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ الإِْشْكَال فِي الدُّبُرِ (٢) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١١١، وحاشية الدسوقي ١ / ١٢٩، والمجموع ١ / ١٣٤، وشرح روض الطالب ١ / ٦٤، وكشاف القناع ١ / ١٤٣، ومطالب أولي النهى ١ / ١٦٦، والإنصاف ١ / ٢٣٢.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٩، ومواهب الجليل ١ / ٣٠٩، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ١ / ٣٠٧، وشرح روض الطالب ١ / ٦٥، والمجموع ٢ / ٥٠ - ٥٢، وكشاف القناع ١ / ١٤٣، ١٤٤.

ج - وَطْءُ الْجِنِّ:

١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْغُسْل مِنْ وَطْءِ الْجِنِّ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْغُسْل مِنْ إِتْيَانِ الْجِنِّ لِلْمَرْأَةِ، وَإِتْيَانِ الرَّجُل لِلْجِنِّيَّةِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ إِنْزَالٌ.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَتْ: مَعِي جِنِّيٌّ يَأْتِينِي مِرَارًا وَأَجِدُ مَا أَجِدُ إِذَا جَامَعَنِي زَوْجِي لاَ غُسْل عَلَيْهَا لاِنْعِدَامِ سَبَبِهِ، وَهُوَ الإِْيلاَجُ أَوْ الاِحْتِلاَمُ.

وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مَا إِذَا ظَهَرَ لَهَا فِي صُورَةِ الآْدَمِيِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْل، وَكَذَا إِذَا ظَهَرَ لِلرَّجُل جِنِّيَّةٌ فِي صُورَةٍ آدَمِيَّةٍ فَوَطِئَهَا، وَذَلِكَ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ الصُّورِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِكَمَال السَّبَبِيَّةِ.

وَقَال السُّيُوطِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ وَطِئَ الْجِنِّيُّ الإِْنْسِيَّةَ فَهَل يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْل؟ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ أَصْحَابُنَا، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ غُسْل عَلَيْهَا؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الإِْيلاَجِ وَالإِْنْزَال فَهُوَ كَالْمَنَامِ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ، قَال السُّيُوطِيُّ: وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِنَا.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْل عَلَى الْمَرْأَةِ لَوْ قَالَتْ: بِي جِنِّيٌّ يُجَامِعُنِي

كَالرَّجُل، وَكَذَا الرَّجُل لَوْ قَال: بِي جِنِّيَّةٌ أُجَامِعُهَا كَالْمَرْأَةِ (١) .

د - إِيلاَجُ ذَكَرِ غَيْرِ الآْدَمِيِّ:

١٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْغُسْل مِنْ إِيلاَجِ ذَكَرِ غَيْرِ الآْدَمِيِّ (٢) .

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْل مِنْ إِيلاَجِ ذَكَرِ غَيْرِ الآْدَمِيِّ كَالْبَهِيمَةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ غُسْل مِنْ إِيلاَجِ ذَكَرِ غَيْرِ الآْدَمِيِّ.

هـ - وَطْءُ الْمَيِّتِ:

١٦ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْل عَلَى الْمُولِجِ فِي فَرْجِ الْمَيِّتِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ، وَلاَ يُعَادُ غُسْل الْمَيِّتِ الْمُغَيَّبِ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُعَادُ غُسْل الْمَيِّتَةِ الْمَوْطُوءَةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ غُسْل فِي وَطْءِ الْمَيِّتَةِ.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٩، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٢٨، الأشباه والنظائر للسيوطي ٢٥٨، كشاف القناع ١ / ١٤٤.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١١٢، وحاشية الدسوقي ١ / ١٢٨، وشرح روض الطالب ١ / ٦٥، وكشاف القناع ١ / ١٤٣.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْغُسْل عَلَى الْمَرْأَةِ فِيمَا لَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْغُسْل عَلَى الْمَرْأَةِ لَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا مَا لَمْ تُنْزِل.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْل عَلَيْهَا (١) .

و وُصُول الْمَنِيِّ إِلَى الْفَرْجِ مِنْ غَيْرِ إِيلاَجٍ:

١٧ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ غُسْل عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا وَصَل الْمَنِيُّ إِلَى فَرْجِهَا مَا لَمْ تُنْزِل؛ لِفَقْدِ الإِْيلاَجِ وَالإِْنْزَال.

قَال الْحَنَفِيَّةُ: فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْهُ وَجَبَ الْغُسْل لأَِنَّهُ دَلِيل الإِْنْزَال، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي إِعَادَةِ مَا صَلَّتْ بَعْدَ وُصُول الْمَنِيِّ إِلَى فَرْجِهَا إِلَى أَنِ اغْتَسَلَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ، قَال صَاحِبُ الْقُنْيَةِ: وَلاَ شَكَّ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْل عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ انْفِصَال مَنِيِّهَا إِلَى رَحِمِهَا وَهُوَ خِلاَفُ الأَْصَحِّ الَّذِي هُوَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ١١٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٢٩، والمجموع شرح المهذب ٢ / ١٣٣، وشرح روض الطالب ١ / ٦٥، وكشاف القناع ١ / ١٤٣، والإنصاف ١ / ٢٣٣ - ٢٣٥.

ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا حَمَلَتِ اغْتَسَلَتْ وَأَعَادَتِ الصَّلاَةَ مِنْ يَوْمِ وُصُولِهِ، لأَِنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ بَعْدَ انْفِصَال مَنِيِّهَا مِنْ مَحَلِّهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، قَال الدُّسُوقِيُّ: هَذَا الْفَرْعُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (١) .

وَهُنَاكَ مَسَائِل ذَكَرَهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:

١ - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْغُسْل فِي السِّحَاقِ - إِتْيَانُ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ - إِذَا لَمْ يَحْصُل إِنْزَالٌ (٢) .

٢ - قَال صَاحِبُ الْقُنْيَةُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ فِي وُجُوبِ الْغُسْل بِإِدْخَال الأُْصْبُعِ فِي الْقُبُل أَوْ الدُّبُرِ خِلاَفًا، وَالأَْوْلَى أَنْ يُوجَبَ إِذَا كَانَ فِي الْقُبُل إِذَا قَصَدَ الاِسْتِمْتَاعَ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ؛ لأَِنَّ الشَّهْوَةَ فِيهِنَّ غَالِبَةٌ، فَيُقَامُ السَّبَبُ مَقَامَ الْمُسَبَّبِ، وَهُوَ الإِْنْزَال، دُونَ الدُّبُرِ لِعَدَمِهَا، وَمِثْل هَذَا مَا يُصْنَعُ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ عَلَى صُورَةِ الذَّكَرِ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَابِدِينَ (٣) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُنْقَضُ وُضُوءُ الْمَرْأَةِ بِمَسِّهَا لِفَرْجِهَا وَلَوْ أَلْطَفَتْ، أَيْ أَدْخَلَتْ

_________

(١) غنية المتملي في شرح منية المصلي ٤٥ - ٤٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٢٩ - ١٣٠، وكشاف القناع ١ / ١٤٢.

(٢) مواهب الجليل ١ / ٣٠٨، والمجموع ٢ / ١٣٤، وكشاف القناع ١ / ١٤٣.

(٣) غنية المتملي ١ / ٤٦، وحاشية ابن عابدين ١ / ١١٢.

أُصْبُعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَصَابِعِهَا فِي فَرْجِهَا (١) .

الثَّالِثُ - الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ:

١٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْل، وَنَقَل ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَآخَرُونَ الإِْجْمَاعَ عَلَيْهِ.

وَدَلِيل وُجُوبِ الْغُسْل فِي الْحَيْضِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُل هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٢) أَيْ إِذَا اغْتَسَلْنَ، فَمَنَعَ الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا قَبْل غُسْلِهَا، فَدَل عَلَى وُجُوبِهِ عَلَيْهَا، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي (٣) .

وَدَلِيل وُجُوبِهِ فِي النِّفَاسِ الإِْجْمَاعُ - حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَالْمرغينَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ - وَلأَِنَّهُ حَيْضٌ مُجْتَمِعٌ؛ وَلأَِنَّهُ يُحَرِّمُ الصَّوْمَ

_________

(١) الشرح الصغير ١ / ١٤٦.

(٢) سورة البقرة / ٢٢٢.

(٣) حديث: " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٠٩) ومسلم (١ / ٢٦٢) واللفظ لمسلم.

وَالْوَطْءَ وَيُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلاَةِ، فَأَوْجَبَ الْغُسْل كَالْحَيْضِ.

١٩ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُوجِبِ لِلْغُسْل، هَل هُوَ وُجُودُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَوِ انْقِطَاعُهُ أَوْ شَيْءٌ آخَرُ؟

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُسْل وُجُودُ الْحَيْضِ لاَ انْقِطَاعُهُ، وَالاِنْقِطَاعُ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْغُسْل.

وَمِثْل الْمَالِكِيَّةِ الْحَنَابِلَةُ، قَال الْبُهُوتِيُّ: يَجِبُ بِالْخُرُوجِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ بِالْخُرُوجِ إِنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِسَبَبِهِ، وَالاِنْقِطَاعُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، وَكَلاَمُ الْخِرَقِيِّ يَدُل عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ بِالاِنْقِطَاعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الأَْحَادِيثِ.

وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: الْحَيْضُ مُوجِبٌ بِشَرْطِ انْقِطَاعِهِ.

وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: سَبَبُ وُجُوبِ الْغُسْل إِرَادَةُ فِعْل مَا لاَ يَحِل إِلاَّ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ ضِيقِ الْوَقْتِ، أَوْ عِنْدَ وُجُوبِ مَا لاَ يَصِحُّ مَعَهُ، وَذَلِكَ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ.

وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الشَّافِعِيَّةِ، فَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مُوجِبَهُ الاِنْقِطَاعُ، وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: الْخُرُوجُ مُوجِبٌ وَالاِنْقِطَاعُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَيُعْتَبَرُ مَعَ خُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا - الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ - وَانْقِطَاعِهِ الْقِيَامُ إِلَى الصَّلاَةِ أَوْ نَحْوِهَا كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ وَالتَّحْقِيقِ، وَقَال