الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣١
الْمَيْسَرَةِ. (١)
وَقَسَّمَ الْمَالِكِيَّةُ - كَمَا سَبَقَ - التَّصَرُّفَاتِ مِنْ حَيْثُ تَأْثِيرُ الْغَرَرِ فِيهَا وَعَدَمُهُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: طَرَفَانِ وَوَاسِطَةٌ. فَالطَّرَفَانِ: مُعَاوَضَةٌ صِرْفَةٌ، فَيُجْتَنَبُ فِيهَا الْغَرَرُ، إِلاَّ مَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ عَادَةً.
وَإِحْسَانٌ صِرْفٌ لاَ يُقْصَدُ بِهِ تَنْمِيَةُ الْمَال، فَيُغْتَفَرُ فِيهِ الْغَرَرُ.
وَأَمَّا الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ فَهُوَ النِّكَاحُ، قَال الْقَرَافِيُّ: هُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَال فِيهِ لَيْسَ مَقْصُودًا، وَإِنَّمَا مَقْصِدُهُ الْمَوَدَّةُ وَالأُْلْفَةُ وَالسُّكُونُ، يَقْتَضِي أَنْ يَجُوزَ فِيهِ الْجَهَالَةُ وَالْغَرَرُ مُطْلَقًا، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ اشْتَرَطَ فِيهِ الْمَال بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٢) الآْيَةُ. يَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ فِيهِ، فَلِوُجُودِ الشَّبَهَيْنِ تَوَسَّطَ مَالِكٌ فَجَوَّزَ فِيهِ الْغَرَرَ الْقَلِيل دُونَ الْكَثِيرِ، نَحْوُ عَبْدٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، وَشُورَةِ بَيْتٍ، وَلاَ يَجُوزُ عَلَى الْعَبْدِ الآْبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ؛ لأَِنَّ الأَْوَّل يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْوَسَطِ الْمُتَعَارَفِ، وَالثَّانِي لَيْسَ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٤٨، ٣٥٩.
(٢) سورة النساء / ٢٤.
لَهُ ضَابِطٌ فَامْتَنَعَ، (١) وَصَرَّحُوا بِعَدَمِ جَوَازِ تَأْجِيل الْمَهْرِ إِلاَّ لِزَمَنٍ مُحَدَّدٍ، فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمُ التَّأْجِيل لِلْمَوْتِ أَوِ الْفِرَاقِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا تَأْجِيل الْمَهْرِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مَلِيًّا. (٢)
وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّدَاقِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَالثَّمَنِ، قَال الْبُهُوتِيُّ: لأَِنَّ الصَّدَاقَ عِوَضٌ فِي حَقِّ مُعَاوَضَةٍ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ؛ وَلأَِنَّ غَيْرَ الْمَعْلُومِ مَجْهُولٌ لاَ يَصِحُّ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ، فَلَمْ تَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ كَالْمُحَرَّمِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لاَ يَضُرُّ الْجَهْل الْيَسِيرُ وَالْغَرَرُ الَّذِي يُرْجَى زَوَالُهُ، وَمَثَّلُوا لِذَلِكَ بِالزَّوَاجِ عَلَى الآْبِقِ، وَالْمَغْصُوبِ، وَدَيْنِ السَّلَمِ، وَالْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ وَلَوْ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ، قَال الْبُهُوتِيُّ: لأَِنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ رُكْنًا فِي النِّكَاحِ، فَاغْتُفِرَ الْجَهْل الْيَسِيرُ وَالْغَرَرُ الَّذِي يُرْجَى زَوَالُهُ. (٣)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْغَرَرَ يُؤَثِّرُ فِي الْمَهْرِ كَمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، لِذَا يَشْتَرِطُونَ فِي الْمَهْرِ شُرُوطَ الْمَبِيعِ. قَال النَّوَوِيُّ: مَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقًا.
_________
(١) الفروق للقرافي ١ / ١٥١، المقدمات لابن رشد ٢ / ٤١ ط السعادة ١٣٢٥هـ.
(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٣٠٣، ٣٠٤، بداية المجتهد ٢ / ١٩، ٢٠.
(٣) كشاف القناع ٥ / ١٣٠، ١٣٣.
وَلَوْ سَمَّى صَدَاقًا فَاقِدًا لأَِحَدِ شُرُوطِ الْمَبِيعِ فَسَدَ الصَّدَاقُ وَتَبْطُل التَّسْمِيَةُ، وَيَجِبُ لِلزَّوْجَةِ مَهْرُ الْمِثْل. (١)
الْغَرَرُ فِي الشُّرُوطِ:
٢٥ - يُمْكِنُ تَقْسِيمُ الشُّرُوطِ مِنْ حَيْثُ تَأْثِيرُ الْغَرَرِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: شَرْطٌ فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ، وَشَرْطٌ يُحْدِثُ غَرَرًا فِي الْعَقْدِ، وَشَرْطٌ يَزِيدُ مِنَ الْغَرَرِ الَّذِي فِي الْعَقْدِ.
أَوَّلًا - الشَّرْطُ الَّذِي فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ:
٢٦ - قَال الْكَاسَانِيُّ: مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ الْخُلُوُّ عَنِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ، مِنْهَا شَرْطٌ فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ، نَحْوُ مَا إِذَا اشْتَرَى نَاقَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ؛ لأَِنَّ الْمَشْرُوطَ يَحْتَمِل الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ، وَلاَ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ لِلْحَال، لأَِنَّ عِظَمَ الْبَطْنِ وَالتَّحَرُّكَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ لِعَارِضِ دَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَكَانَ فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ، فَيُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ. (٢)
وَقَدْ وَافَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ٢٠، المحلي على المنهاج مع حاشيتي القليوبي وعميرة ٣ / ٢٧٦، ٢٧٨، ٢٧٩.
(٢) بدائع الصنائع ٥ / ١٦٨.
قَوْلٍ - الْحَنَفِيَّةَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ. (١)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ. (٢)
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلًا بِالصِّحَّةِ؛ لأَِنَّ كَوْنَهَا حَامِلًا بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ كَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ خَيَّاطًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَذَا جَائِزٌ فَكَذَا هَذَا، (٣) وَهُوَ قَوْل أَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، (٤) وَمِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي فِي وُجُودِهَا غَرَرٌ، مَا لَوْ اشْتَرَى نَاقَةً وَهِيَ حَامِلٌ عَلَى أَنَّهَا تَضَعُ حَمْلَهَا إِلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، قَال الْكَاسَانِيُّ: فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لأَِنَّ فِي وُجُودِ هَذَا الشَّرْطِ غَرَرًا، وَكَذَا لَوِ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا وَكَذَا رِطْلًا. (٥) قَال النَّوَوِيُّ: لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا تُدِرُّ كُل يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنَ اللَّبَنِ بَطَل الْبَيْعُ بِلاَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَضَبْطُهُ فَلَمْ يَصِحَّ. (٦)
_________
(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٥٩، ٦٠، المنتقى شرح الموطأ ٤ / ١٨٣.
(٢) المجموع للنووي ٩ / ٣٢٢.
(٣) بدائع الصنائع ٥ / ١٦٨.
(٤) المنتقى ٤ / ١٨٣.
(٥) بدائع الصنائع ٥ / ١٦٩.
(٦) المجموع ٩ / ٣٢٤. ملاحظة: ترى لجنة الموسوعة أن بعض ما كان يعتبر غررًا يترتب عليه الفساد في زمن الفقهاء السابقين، لم يعد الآن وفي ضوء العلم الحديث غررًا يترتب عليه الفساد؛ لأن الجهالة به لم تعد كاملة، بل وصل العلم إلى جوانب منه.
ثَانِيًا - الشَّرْطُ الَّذِي يُحْدِثُ غَرَرًا فِي الْعَقْدِ:
٢٧ - مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُحْدِثُ غَرَرًا فِي الْعَقْدِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُل شَيْئًا وَيَسْتَثْنِيَ بَعْضَهُ غَيْرَ الْمَعْلُومِ، وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِبَيْعِ الثُّنْيَا.
وَبَيْعُ الثُّنْيَا مِنَ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالثُّنْيَا إِلاَّ أَنْ تُعْلَمَ. (١)
وَقَدْ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الثُّنْيَا إِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولًا؛ لأَِنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَجْهُول مِنَ الْمَعْلُومِ يَجْعَل الْبَاقِي مَجْهُولًا. (٢)
وَمِنْ أَمْثِلَةِ بَيْعِ الثُّنْيَا: أَنْ يَبِيعَ الشَّاةَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا فِي بَطْنِهَا، فَإِنَّ هَذَا الْبَيْعَ لاَ يَصِحُّ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ النَّاشِئِ عَنْ جَهَالَةِ الْمَبِيعِ.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: وَإِذَا بَاعَ الرَّجُل بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً أَوْ شَاةً وَهُنَّ حَوَامِل، وَاسْتَثْنَى مَا فِي بُطُونِهَا، فَإِنَّ الْبَيْعَ عَلَى
_________
(١) حديث جابر: " أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٥٠) ومسلم (٣ / ١١٧٤) دون قوله: " وعن الثنيا إلا أن تعلم "، فقد أخرجه الترمذي (٣ / ٥٧٦) .
(٢) المجموع ٩ / ٣١٠، المغني لابن قدامة ٤ / ١١٣.
هَذَا فَاسِدٌ لاَ يَجُوزُ. (١)
ثَالِثًا - الشَّرْطُ الَّذِي يَزِيدُ الْغَرَرَ فِي الْعَقْدِ
٢٨ - هَذَا الشَّرْطُ يَكُونُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي فِي أَصْلِهَا غَرَرٌ، وَالأَْصْل مَنْعُهَا، لَكِنَّهَا جَازَتِ اسْتِثْنَاءً وَذَلِكَ كَعَقْدِ الْمُضَارَبَةِ.
قَال ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ: أَجْمَعُوا بِالْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَقْتَرِنُ بِهِ - أَيِ الْقِرَاضِ - شَرْطٌ يَزِيدُ فِي مَجْهَلَةِ الرِّبْحِ أَوْ فِي الْغَرَرِ الَّذِي فِيهِ. (٢)
ر: (مُضَارَبَة) .
_________
(١) الأصل ٩٢، ٩٩ ط مطبعة جامعة القاهرة ١٩٥٤م.
(٢) بداية المجتهد ٢ / ٢٠٨.
غَرَّاوَانِ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْغَرَّاوَانِ تَثْنِيَةُ غَرَّاءَ بِمَعْنَى الْبَيْضَاءِ، وَهُوَ مُؤَنَّثُ الأَْغَرِّ أَيِ الأَْبْيَضِ، يُقَال: فَرَسٌ أَغَرُّ، وَمُهْرَةٌ غَرَّاءُ أَيْ بَيْضَاءُ الْجَبْهَةِ. (١)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُرَادُ بِالْغَرَّاوَيْنِ مَسْأَلَتَانِ مِنْ مَسَائِل الْمِيرَاثِ: يَمُوتُ فِي إِحْدَاهُمَا زَوْجٌ عَنْ زَوْجَةٍ فَأَكْثَرُ وَأَبَوَيْنِ، وَفِي الأُْخْرَى تَمُوتُ عَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ.
وَتُسَمَّى هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا وَوُضُوحِهِمَا، تَشْبِيهًا لَهُمَا بِالْكَوْكَبِ الأَْغَرِّ. (٢)
وَتُلَقَّبَانِ كَذَلِكَ بِالْعُمَرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيهِمَا، كَمَا تُلَقَّبَانِ بِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا وَعَدَمِ النَّظِيرِ لَهُمَا. (٣)
_________
(١) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٢) شرح المنهاج للمحلي مع حاشيتي القليوبي وعميرة ٣ / ١٤٣، ومغني المحتاج ٣ / ١٥.
(٣) المرجعان السابقان.
الْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ:
٢ - تَرِثُ الأُْمُّ سُدُسَ التَّرِكَةِ فَرْضًا إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثٌ، وَتَرِثُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثٌ. (١)
وَهُنَاكَ حَالَتَانِ هُمَا الْغَرَّاوَانِ لاَ تَأْخُذُ فِيهِمَا الأُْمُّ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ، بَل تَأْخُذُ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ:
الأُْولَى: إِذَا تُوُفِّيَ الزَّوْجُ عَنْ أُمٍّ وَأَبٍ وَزَوْجَةٍ فَأَكْثَرُ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَأْخُذُ الزَّوْجَةُ الرُّبُعَ، وَالأُْمُّ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَهُوَ الرُّبُعُ أَيْضًا مِنْ أَصْل التَّرِكَةِ، وَيَأْخُذُ الأَْبُ ثُلُثَيِ الْبَاقِي أَيْ نِصْفَ أَصْل التَّرِكَةِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَتَكُونُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا تُوُفِّيَتِ الزَّوْجَةُ عَنْ أُمٍّ وَأَبٍ وَزَوْجٍ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَأْخُذُ الزَّوْجُ النِّصْفَ فَرْضًا، وَتَأْخُذُ الأُْمُّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنَ التَّرِكَةِ، وَيَأْخُذُ الأَْبُ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ، وَتَكُونُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ: النِّصْفُ وَهُوَ ثَلاَثَةٌ لِلزَّوْجِ، وَثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ لِلأُْمِّ، وَثُلُثَا الْبَاقِي وَهُمَا اثْنَانِ لِلأَْبِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ، لِقَضَاءِ عُمَرَ ﵁
_________
(١) شرح السراجية ١٢٧ وما بعدها، والتحفة الخيرية ص ٨٣، ومغني المحتاج ٣ / ١٥، وحاشية القليوبي ٣ / ١٤٣.
فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِذَلِكَ. (١)
وَنُقِل عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ الْخِلاَفَ فِي ذَلِكَ قَائِلًا: بِأَنَّ لِلأُْمِّ الثُّلُثَ كَامِلًا فِي الْحَالَيْنِ لِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَهِيَ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ﴾ . (٢)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عُمَرِيَّة ف ٢ وَمَا بَعْدَهَا)، وَفِي مُصْطَلَحِ (إِرْث ف ٢٨) .
_________
(١) السراجية مع شرحها ص ١٢٧ وما بعدها، والتحفة الخيرية ص٨٥ وما بعدها، وحاشية القليوبي ٣ / ١٤٣، ١٤٤، ومغني المحتاج ٣ / ١٥.
(٢) سورة النساء / ١١.
غُرَّة
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي الْغُرَّةِ - بِالضَّمِّ - فِي اللُّغَةِ: بَيَاضٌ فِي الْجَبْهَةِ فَوْقَ الدِّرْهَمِ، وَفِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ: أَنْتُمِ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ (١) يُرِيدُ بَيَاضَ وُجُوهِهِمْ بِنُورِ الْوُضُوءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَالأَْغَرُّ مِنَ الْخَيْل هُوَ: الَّذِي غُرَّتُهُ أَكْبَرُ مِنَ الدِّرْهَمِ، وَالْغُرَّةُ: الْعَبْدُ وَالأَْمَةُ. (٢)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تُطْلَقُ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ مِنَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَجِبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ، وَهُوَ أَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ مُمَيِّزٌ سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الدِّيَةُ:
٢ - الدِّيَةُ اسْمٌ لِضَمَانٍ مُقَدَّرٍ يَجِبُ
_________
(١) حديث: " أنتم الغر المحجلون يوم القيامة. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٢١٦) من حديث أبي هريرة.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، وحاشية القليوبي ١ / ٥٥.
(٣) جواهر الإكليل ١ / ٣٠٣ وحاشية القليوبي وبهامشه شرح المنهاج ٤ / ١٦٠، والمطلع على أبواب المقنع ص٣٦٤.