الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٠
ﷺ: نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْل (١) وَلاَ يُمْكِنُ حَمْل النَّهْيِ عَلَى نَفْسِ الْعَسْبِ، وَهُوَ الضِّرَابُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِالإِْعَارَةِ، فَيُحْمَل عَلَى الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ حَذَفَ ذَلِكَ وَأَضْمَرَهُ فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْأَل الْقَرْيَةَ﴾ . (٢)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّهُ يَجُوزُ إِجَارَةُ الْفَحْل لِلضِّرَابِ، وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ الْجَوَازَ بِمَا إِذَا كَانَ الاِسْتِئْجَارُ لِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ لِمَرَّاتٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْفَحْل لِلضِّرَابِ إِلَى حَمْل الأُْنْثَى عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ احْتَاجَ إِنْسَانٌ إِلَى اسْتِئْجَارِ الْفَحْل لِلضِّرَابِ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُطْرِقُ لَهُ مَجَّانًا، جَازَ لَهُ أَنْ يَبْذُل الْكِرَاءَ؛ لأَِنَّهُ بَذْلٌ لِتَحْصِيل مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ تَدْعُوا الْحَاجَةُ إِلَيْهَا. (٣)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَة ف ١٠١) .
عُسْر
انْظُرْ: تَيْسِير. وَرُخْصَة.
_________
(١) حديث: " نهى عن عسب الفحل ". تقدم تخريجه ف٤.
(٢) سورة يوسف / ٨٢.
(٣) بدائع الصنائع ٥ / ١٣٩، والدسوقي ٣ / ٥٧ - ٥٨، مغني المحتاج ٢ / ٣٠، كشاف القناع ٣ / ٥٦٣.
عَسَلٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعَسَل فِي اللُّغَةِ: لُعَابُ النَّحْل، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفَاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّرُ الْعَسَل وَتُؤَنِّثُهُ (١) .
وَكُنِّيَ عَنِ الْجِمَاعِ بِالْعُسَيْلَةِ (٢)، قَال ﵊: حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ (٣)؛ لأَِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُل مَا تَسْتَحْلِيهِ عَسَلًا (٤) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السُّكَّرُ:
٢ - السُّكَّرُ - بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ -: مَادَّةٌ حُلْوَةٌ تُسْتَخْرَجُ غَالِبًا مِنْ عَصِيرِ الْقَصَبِ
_________
(١) لسان العرب.
(٢) المفردات للراغب الأصفهاني.
(٣) حديث: " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٣٦١) ومسلم (٢ / ١٠٥٦) من حديث عائشة.
(٤) المصباح المنير.
أَوِ الْبَنْجَرِ، وَقَصَبُهُ يُعْرَفُ بِقَصَبِ السُّكَّرِ (١) .
قَال ابْنُ زُهَيْرٍ: الْعَسَل أَلْطَفُ مِنَ السُّكَّرِ نُفُوذًا (٢) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَسَل:
أ - التَّدَاوِي بِالْعَسَل:
٣ - يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْعَسَل قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (٣) قَال جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. أَيْ فِي الْعَسَل شِفَاءٌ لِلنَّاسِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ، وَالْفَرَّاءِ، وَابْنِ كَيْسَانَ: الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ، أَيْ: فِي الْقُرْآنِ شِفَاءٌ (٤) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: إِنَّ أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ - وَفِي رِوَايَةٍ: اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ - فَقَال: اسْقِهِ عَسَلًا، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَال: سَقَيْتُهُ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا، وَفِي لَفْظٍ: فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ اسْتِطْلاَقًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، كُل ذَلِكَ يَقُول لَهُ: اسْقِهِ عَسَلًا فَقَال لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ. (٥)
_________
(١) المعجم الوسيط.
(٢) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣ / ٨٢ - ٨٣.
(٣) سورة النحل / ٦٩.
(٤) تفسير القرطبي ١٠ / ١٣٦، وزاد المعاد في هدى خير العباد بتحقيق الأرناؤوط ٤ / ٣٦.
(٥) عمدة القاري ٢١ / ٢٣٣، زاد المعاد ٤ / ٣٣. وحديث أبي سعيد الخدري: " أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إن أخي يشتكي بطنه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١٣٩) ومسلم (٤ / ١٧٣٦ - ١٧٣٧) والرواية الأخرى لمسلم.
ب - زَكَاةُ الْعَسَل:
٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الْعَسَل (١)، قَال الأَْثْرَمُ: سُئِل أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَنْتَ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّ فِي الْعَسَل زَكَاةً؟ قَال نَعَمْ أَذْهَبُ إِلَى أَنَّ فِي الْعَسَل زَكَاةً؛ الْعُشْرَ، قَدْ أَخَذَ عُمَرُ ﵁ مِنْهُمُ الزَّكَاةَ قُلْتُ: ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ تَطَوَّعُوا بِهِ؟ قَال: لاَ، بَل أَخَذَهُ مِنْهُمْ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَالأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ (٢) . وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ (٣) . وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: كَتَبَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْل الْيَمَنِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْعَسَل الْعُشْرُ (٤) وَبِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ مِنَ
_________
(١) فتح القدير ٢ / ٥ - ٦ ط. بولاق، والمبسوط ٣ / ١٥، والمغني ٢ / ٧١٣.
(٢) المغني ٢ / ٧١٣.
(٣) نيل الأوطار ٤ / ١٤٦
(٤) حديث: " كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر ". أخرجه البيهقي (٤ / ١٢٦) من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف، ولكن أورد له ابن حجر في التلخيص (٢ / ١٦٧ - ١٦٨) شواهد تقويه.
الْعَسَل الْعُشْرَ (١) وَبِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ، اجْعَل لِقَوْمِي مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَفَعَل رَسُول اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْمَلَنِي عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَال: وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَهْل السَّرَاةِ، قَال: فَكَلَّمْتُ قَوْمِي فِي الْعَسَل، فَقُلْتُ لَهُمْ: زَكُّوهُ، فَإِنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي ثَمَرَةٍ لاَ تُزَكَّى، فَقَالُوا: كَمْ؟ قَال: فَقُلْتُ: الْعُشْرُ، فَأَخَذْتُ مِنْهُمُ الْعُشْرَ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ، فَقَبَضَهُ عُمَرُ فَبَاعَهُ، ثُمَّ جَعَل ثَمَنَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ (٢) .
وَقَالُوا: إِنَّ كَوْنَ عُمَرَ ﵁ قَبِلَهُ مِنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ حِينَ أَتَاهُ بِعَيْنِ الْعَسَل، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ إِلاَّ عَلَى أَنَّهُ زَكَاةٌ أَخَذَهَا مِنْهُمْ، يَدُل عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ مَعْهُودٌ فِي الشَّرْعِ.
كَمَا أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
_________
(&# x٦٦١ ;) حديث: " أن النبي ﷺ أخذ من العسل العشر ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٨٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناده ضعيف، لكن أورد له ابن حجر في التلخيص (٢ / ١٦٧ - ١٦٨) شواهد تقويه.
(٢) حديث سعيد بن أبي ذياب الدوسي: قدمت على رسول الله ﷺ فأسلمت. أخرجه الشافعي (١ / ٢٣٠ - ٢٣١) وحسنه العيني في عمدة القاري (٩ / ٧١) .
الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ لِي نَحْلًا، قَال: أَدِّ الْعُشْرَ قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ احْمِهَا لِي، فَحَمَاهَا لِي. (١) وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: جَاءَ هِلاَلٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا يُقَال لَهُ سَلَبَةُ. فَحَمَى لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْوَادِيَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁ إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ، فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلاَّ فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ. (٢)
وَيَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَل كَوْنَ النَّحْل فِي أَرْضِ الْعُشْرِ، أَمَّا إِذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ: لاَ عُشْرَ وَلاَ خَرَاجَ (٣)
_________
(١) حديث أبي سيارة المتعي: " يا رسول الله إن لي نحلًا. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٨٤)، وحسنه العيني في عمدة القاري (٩ / ٧١) .
(٢) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٥٤ - ٢٥٥)، وحسنه ابن عبد البر في الاستذكار كما في إعلاء السنن (٩ / ٦٦) .
(٣) فتح القدير والعناية بهامشه ٢ / ٥ - ٦، والمبسوط للسرخسي ٣ / ١٥.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْعَسَل لاَ زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّ الْعَسَل مَائِعٌ خَارِجٌ مِنْ حَيَوَانٍ أَشْبَهَ اللَّبَنَ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْعَسَل خَبَرٌ يَثْبُتُ وَلاَ إِجْمَاعٌ فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ (١) .
ج - نِصَابُ الْعَسَل:
٥ - يَرَى الْحَنَابِلَةُ وَالزُّهْرِيُّ أَنَّ نِصَابَ الْعَسَل عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا سَأَلُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَطَعَ لَنَا وَادِيًا بِالْيَمَنِ فِيهِ خَلاَيَا مِنْ نَحْلٍ، وَإِنَّا نَجِدُ نَاسًا يَسْرِقُونَهَا، فَقَال عُمَرُ ﵁: إِنْ أَدَّيْتُمْ صَدَقَتَهَا عَنْ كُل عَشَرَةِ أَفْرَاقٍ فَرْقًا حَمَيْنَاهَا لَكُمْ. (٢) وَهَذَا تَقْدِيرٌ مِنْ عُمَرَ ﵁ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ (٣) . وَرَجَّحَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ الْفَرْقَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ فَيَكُونُ نِصَابُ الْعَسَل مِائَةً وَسِتِّينَ رِطْلًا (٤) .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَرَى وُجُوبَ الْعُشْرِ فِي قَلِيل
_________
(١) الشرح الصغير ١ / ٦٠٩، وأسنى المطالب ١ / ٣٦٨.
(٢) أثر عمر: " إن أديتم صدقتها عن كل عشرة أفراق. . . ". أورده ابن قدامة في المغني ٢ / ٧١٤ وعزاه إلى الجوزجاني، وورى الشطر الموقوف منه عبد الرزاق في المصنف ٤ / ٦٣.
(٣) المغني ٢ / ٧١٤.
(٤) المغني ٢ / ٧١٤ - ٧١٥.
الْعَسَل وَكَثِيرِهِ:؛ لأَِنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ النِّصَابُ فِي الْعُشْرِ (١) .
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ الْعَسَل الْعُشْرُ، قَال السَّرَخْسِيُّ: مُرَادُ أَبِي يُوسُفَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ أَدْنَى مَا يَدْخُل تَحْتَ الْوَسْقِ، فَالْحَاصِل أَنَّ مَا لاَ يَدْخُل تَحْتَ الْوَسْقِ كَالْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَالسُّكَّرِ وَالْعَسَل، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِيهِ (٢)؛ لأَِنَّ نَصْبَ النِّصَابِ بِالرَّأْيِ لاَ يَكُونُ، وَلَكِنْ فِيمَا فِيهِ نَصٌّ يُعْتَبَرُ الْمَنْصُوصُ، وَمَا لاَ نَصَّ فِيهِ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْقِيمَةُ، كَمَا فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ مَعَ السَّوَائِمِ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ (٣) .
_________
(١) المبسوط ٣ / ١٥، وعمدة القاري ٩ / ٧١.
(٢) المبسوط ٣ / ١٥.
(٣) المبسوط ٣ / ١٦.
عُسَيْلَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعُسَيْلَةُ فِي اللُّغَةِ: النُّطْفَةُ، أَوْ مَاءُ الرَّجُل، أَوْ حَلاَوَةُ الْجِمَاعِ، تَشْبِيهٌ بِالْعَسَل لِلَذَّتِهِ.
قَال أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُل شَيْءٍ تَسْتَلِذُّهُ عَسَلًا (١) .
وَالْعُسَيْلَةُ اصْطِلاَحًا: كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ.
وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: ذَوْقُ الْعُسَيْلَةِ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُجَامَعَةِ، وَهُوَ تَغَيُّبُ حَشَفَةِ الرَّجُل فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ (٢) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلاَثًا لاَ تَحِل لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، ثُمَّ يُفَارِقَهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣)
_________
(١) القاموس المحيط والمصباح المنير.
(٢) طلبة الطلبة ١١٥، والمغرب ٣١٥، والعناية على الهداية بهامش فتح القدير ٣ / ١٧٦، (فتح الباري ٩ / ٤٦٦) .
(٣) سورة البقرة / ٢٣٠.
وَيَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ النِّكَاحِ الثَّانِي الْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ لِمَا رَوَى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لاَ يَأْتِيهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلاَّ مِثْل هُدْبَةٍ، فَقَال: لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ. (١)
وَلَمْ يَشْتَرِطْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْوَطْءَ، وَكَانَ يَقُول: يَقُول النَّاسُ لاَ تَحِل لِلأَْوَّل حَتَّى يُجَامِعَهَا الثَّانِي، وَأَنَا أَقُول إِذَا تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا لاَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِحْلاَلَهَا لِلأَْوَّل فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الأَْوَّل.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَفِي الْمُنْيَةِ: أَنَّ سَعِيدًا رَجَعَ عَنْهُ إِلَى قَوْل الْجُمْهُورِ، فَمَنْ عَمِل بِهِ يُسَوَّدُ وَجْهُهُ، وَيُبْعَدُ، وَمَنْ أَفْتَى بِهِ يُعَزَّرُ، وَذَكَرَ فِي الْخُلاَصَةِ: أَنَّ مَنْ أَفْتَى بِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ الإِْجْمَاعَ، وَلاَ يَنْفُذُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِهِ.
٣ - وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنَ الْوَطْءِ حَتَّى تَحِل لِمُطَلِّقِهَا ثَلاَثًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُل مَعَ الاِنْتِشَارِ، وَاعْتَبَرَ كَوْنَ الْوَطْءِ فِي الْقُبُل؛ لأَِنَّ الْوَطْءَ الْمُعْتَبَرَ فِي الزَّوْجَةِ شَرْعًا لاَ
_________
(١) حديث عائشة أن رفاعة القرظي تزوج امرأة. (أخرجه البخاري فتح الباري ٩ / ٤٦٤) .