الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ. وَالأَْخَوَاتُ لأُِمٍّ يَرِثْنَ بِالْفَرْضِ فَقَطْ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي آيَةِ الْكَلاَلَةِ أَوَائِل السُّورَةِ، كَمَا بَيَّنَ فِي الآْيَةِ الأَْخِيرَةِ مِنَ السُّورَةِ نَصِيبَ الأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ أَوْ لأَِبٍ.
وَإِذَا زَادَتِ الأَْخَوَاتُ عَنِ الاِثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى فِي بَيَانِ نَصِيبِ الأَْوْلاَدِ: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْبَنَاتُ الثَّلاَثُ فَأَكْثَرُ يَرِثْنَ الثُّلُثَيْنِ وَقَرَابَتُهُنَّ بِالْمُتَوَفَّى أَكْثَرُ، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَلاَّ تَأْخُذَ الأَْخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ، وَلَمْ يَنُصَّ فِي الآْيَةِ عَلَى نَصِيبِ الأَْكْثَرِ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الأَْخَوَاتِ لِدَلاَلَةِ الآْيَةِ الْخَاصَّةِ بِنَصِيبِ الأَْوْلاَدِ عَلَيْهِ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوِ الأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ أَخٌ شَقِيقٌ فَيَكُونُ لَهُنَّ مَعَهُ الْبَاقِي بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، لأَِنَّهُنَّ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِهِ وَهَذَا مَا دَل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ﴾ وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الأُْخْتَ الشَّقِيقَةَ أَوْ لأَِبٍ تَصِيرُ عَصَبَةً بِالْجَدِّ، مِنْ بَابِ الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَخٌ يُعَصِّبُهَا، وَيَكُونُ لَهُ ضِعْفُ نَصِيبِهَا. (١)
الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ تَكُونَ الأُْخْتُ الشَّقِيقَةُ أَوِ الأَْخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ عَصَبَةً مَعَ الْغَيْرِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ أَخَوَاتٌ شَقِيقَاتٌ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ أَخٌ شَقِيقٌ وَقَدْ تَرَكَ الْمَيِّتُ فَرْعًا وَارِثًا مُؤَنَّثًا، فَإِنَّ الْفَرْعَ الْوَارِثَ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ وَالأُْخْتَ أَوِ الأَْخَوَاتِ
_________
(١) الدسوقي ٤ / ٤٥٩، المواق ٦ / ٤١٠، العذب ١ / ٩٠
الشَّقِيقَاتِ يَأْخُذْنَ الْبَاقِيَ بِاعْتِبَارِهِنَّ عَصَبَةً، لِقَوْلِهِ ﷺ: اجْعَلُوا الأَْخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً. (١) وَهَذَا مَا أَفْتَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَقَال: إِنَّهُ قَضَاءُ رَسُول اللَّهِ ﷺ. (٢)
الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: الْحِرْمَانُ وَذَلِكَ إِنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ فَرْعًا وَارِثًا ذَكَرًا أَوْ أَبًا، وَفِي مِيرَاثِهِنَّ مَعَ الْجَدِّ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ.
أَحْوَال الأَْخَوَاتِ لأَِبٍ:
٤٣ - لِلأَْخَوَاتِ لأَِبٍ سَبْعُ حَالاَتٍ:
(١) النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَعَهَا أُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ أَخٌ لأَِبٍ يُعَصِّبُهَا.
(٢) الثُّلُثَانِ لِلأُْخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَعَهُنَّ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ أَخٌ لأَِبٍ يُعَصِّبُهُنَّ. وَدَلِيل هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ آيَةُ الْكَلاَلَةِ آخِرَ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُل اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ﴾ .
(٣) السُّدُسُ لِلْوَاحِدَةِ أَوْ أَكْثَرَ مَعَ الأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ الْوَاحِدَةِ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، لأَِنَّ فَرْضَ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ، وَالأُْخْتُ لأَِبٍ مَعَهَا كَبِنْتِ الاِبْنِ مَعَ الْبِنْتِ، فَتَأْخُذُ السُّدُسَ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ مَعَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَخٌ لأَِبٍ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا، وَهِيَ الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ الآْتِيَةُ، وَيَسْقُطَانِ مَعًا " الأَْخُ وَالأُْخْتُ لأَِبٍ " لَوِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ، لأَِنَّ حَقَّ الأَْخَوَاتِ الثُّلُثَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ .
_________
(١) حدبث (اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة) جعله البخاري عنوانا (باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة)، الفتح ٨ / ٤٤٨، والعذب الفائض ١ / ٩١
(٢) المبسوط ٢٩ / ١٥١ وشرح الرحبية ص ٣٢ وما بعدها
(٤) التَّعْصِيبُ بِالأَْخِ لأَِبٍ فَيُعْطَى الذَّكَرُ ضِعْفَ الأُْنْثَى.
(٥) الإِْرْثُ بِالتَّعْصِيبِ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الاِبْنِ وَإِنْ نَزَل أَوْ مَعَهُمَا، فَتَأْخُذُ الْبَاقِيَ بَعْدَهُنَّ مِنَ التَّرِكَةِ بِالْعُصُوبَةِ، وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَتَسْقُطُ إِذَا اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ فَلاَ تَأْخُذُ شَيْئًا.
(٦) تُحْجَبُ بِالأُْخْتَيْنِ الشَّقِيقَتَيْنِ إِلاَّ إِذَا كَانَ مَعَهَا أَخٌ لأَِبٍ، فَيَأْخُذَانِ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ.
(٧) تُحْجَبُ بِالأَْبِ، وَالاِبْنِ، وَابْنِ الاِبْنِ، وَإِنْ نَزَل، وَبِالأَْخِ الشَّقِيقِ، وَالأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ إِذَا صَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الاِبْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ الأُْخْتِ لأَِبٍ أَخٌ يُعَصِّبُهَا أَمْ لاَ. لأَِنَّ الأُْخْتَ الشَّقِيقَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَأَنَّهَا أَخٌ شَقِيقٌ فِي كَوْنِهَا عَصَبَةً أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ. (١)
مِيرَاثُ أَوْلاَدِ الأُْمِّ:
٤٤ - الْمُرَادُ بِأَوْلاَدِ الأُْمِّ، إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى وَأَخَوَاتُهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ فَقَطْ.
وَأَوْلاَدُ الأُْمِّ يَرِثُونَ دَائِمًا بِطَرِيقِ الْفَرْضِ، وَلاَ يَرِثُونَ بِالتَّعْصِيبِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ مِنْهُمْ أَخًا، لأَِنَّهُمْ لَيْسُوا عَصَبَةً لإِدْلاَئِهِمْ إِلَى الْمُتَوَفَّى بِقَرَابَةِ الأُْمِّ وَحْدَهَا، وَلاَ يَصِيرُونَ عَصَبَةً بِالْغَيْرِ وَلاَ مَعَ الْغَيْرِ. وَذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ سَوَاءٌ فِي الْمِيرَاثِ عِنْدَ الاِنْفِرَادِ وَعِنْدَ الاِجْتِمَاعِ، فَلاَ يَفْضُل الذَّكَرُ عَلَى الأُْنْثَى.
_________
(١) المبسوط ٢٩ / ١٥٦ والشرح الكبير ٤ / ٤٥٩ - ٤٦٠، والعذب الفائض ١ / ٩١
وَلَهُمْ ثَلاَثُ حَالاَتٍ:
الأُْولَى: السُّدُسُ فَرْضًا لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى فَرْعٌ وَارِثٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، أَوْ أَصْلٌ مُذَكَّرٌ وَارِثٌ كَالأَْبِ وَالْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ.
الثَّانِيَةُ: الثُّلُثُ فَرْضًا إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفِينَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى فَرْعٌ وَارِثٌ أَوْ أَصْلٌ مُذَكَّرٌ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِالاِبْنِ وَابْنِ الاِبْنِ وَإِنْ نَزَل، وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الاِبْنِ وَإِنْ نَزَل، وَبِالأَْبِ وَالْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ.
وَدَلِيل مَا ذُكِرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (١)
إِذِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَوْلاَدُ الأُْمِّ إِجْمَاعًا. وَيَدُل عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنَ الأُْمِّ) .
وَدَلِيل التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى وَأَنَّ نَصِيبَهُمْ لاَ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ لأَِنَّ الشَّرِكَةَ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ وَقَدْ حَصَرَتِ الآْيَةُ نَصِيبَ الأَْكْثَرِ مِنَ الْوَاحِدِ فِي الثُّلُثِ. وَلأَِنَّ إِدْلاَءَ أَوْلاَدِ الأُْمِّ إِلَى الْمَيِّتِ هُوَ بِالأُْمِّ، فَفُرِضَ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَقَل فَرْضِهَا وَهُوَ السُّدُسُ، وَفُرِضَ لِلأَْكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ أَكْثَرُ فَرْضِهَا وَهُوَ الثُّلُثُ. وَلَمْ يُفْرَضْ لَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَيْ لاَ يُؤَدِّيَ إِلَى تَفْضِيل نَصِيبِ الْمُدْلِي عَلَى نَصِيبِ الْمُدْلَى بِهِ. وَسُوِّيَ بَيْنَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ قِسْمَةً
_________
(١) سورة النساء / ١٢
وَاسْتِحْقَاقًا، لأَِنَّ تَفْضِيل الذَّكَرِ عَلَى الأُْنْثَى إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي قَرَابَةِ الأُْمِّ، فَلاَ يَفْضُل الذَّكَرُ مِنْهُمْ عَلَى الأُْنْثَى لاَ فِي الْقِسْمَةِ وَلاَ فِي الاِسْتِحْقَاقِ. (١)
الإِْرْثُ بِالْعُصُوبَةِ:
٤٥ - عَصَبَةُ الرَّجُل لُغَةً: بَنُوهُ وَقَرَابَتُهُ لأَِبِيهِ، سُمُّوا بِذَلِكَ، لأَِنَّهُمْ عُصِّبُوا بِهِ، أَيْ أَحَاطُوا بِهِ. وَالأَْبُ طَرَفٌ وَالاِبْنُ طَرَفٌ. وَالْعَمُّ جَانِبٌ، وَالأَْخُ جَانِبٌ. (٢)
وَيُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ لِلْغَلَبَةِ. وَقَالُوا فِي مَصْدَرِهَا الْعُصُوبَةَ. وَالذَّكَرُ يُعَصِّبُ الأُْنْثَى أَيْ يَجْعَلُهَا عَصَبَةً. (٣)
٤٦ - وَالْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ مَنْ يَرِثُ الْمَال كُلَّهُ إِذَا انْفَرَدَ أَوِ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ، وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ. (٤) وَعَرَّفَهُ صَاحِبُ السِّرَاجِيَّةِ: بِأَنَّهُ كُل ذَكَرٍ لاَ تَدْخُل فِي نِسْبَتِهِ إِلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى، فَإِنَّ مَنْ دَخَلَتِ الأُْنْثَى فِي نِسْبَتِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً كَأَوْلاَدِ الأُْمِّ (٥) .
٤٧ -
_________
(١) الفناري على السراجة ص ٩٤ وما بعدها، والعذب الفائض ص ٥٤ - ٦٣، والشرح الكبير ٤ / ٤١١، والتحفة مع الشرواني ٦ / ١٧
(٢) مختار الصحاح ص ٤٣٥ ط دار الكتاب
(٣) السراجية ص ١٤٦، والعذب الفائض ١ / ٧٤
(٤) الشرح الكبير ٤ / ٤١٤، والتحفة مع الحاشية ٦ / ٢٨، والعذب الفائض ١ / ٧٥
(٥) السراجة ص ١٤٦
وَالْعَصَبَةُ نَوْعَانِ، عَصَبَةٌ نَسَبِيَّةٌ وَهِيَ مَا سَبَقَ تَعْرِيفُهُ.
وَعَصَبَةٌ سَبَبِيَّةٌ وَيُرَادُ بِهَا الْمُعْتَقُ وَعَصَبَتُهُ الذُّكُورُ.
وَالْعَصَبَةُ النَّسَبِيَّةُ أَقْسَامٌ ثَلاَثَةٌ: عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ، وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ.
٤٨ - وَالْعَصَبَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ:
الأَْوَّل: جُزْءُ الْمَيِّتِ، وَالثَّانِي أَصْلُهُ، وَالثَّالِثُ جُزْءُ أَبِيهِ، وَالرَّابِعُ جُزْءُ جَدِّهِ.
فَيُقَدَّمُ فِي هَذِهِ الأَْصْنَافِ وَالْمُنْدَرِجِينَ فِيهَا الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ، أَيْ يُرَجَّحُونَ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ. فَأَوْلاَهُمْ بِالْمِيرَاثِ بَنُو الْمَيِّتِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ أَصْل الْمَيِّتِ أَيِ الأَْبُ، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلاَ. وَقُدِّمَ الْبَنُونَ عَلَى الأَْبِ، لأَِنَّهُمْ فُرُوعُ الْمَيِّتِ وَالأَْبُ أَصْلُهُ، وَاتِّصَال الْفَرْعِ بِأَصْلِهِ أَظْهَرُ مِنْ اتِّصَال الأَْصْل بِفَرْعِهِ. فَإِنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَصْلَهُ وَيَصِيرُ مَذْكُورًا بِذِكْرِهِ دُونَ الْعَكْسِ، فَإِنَّ الْبِنَاءَ وَالأَْشْجَارَ يَدْخُلاَنِ فِي بَيْعِ الأَْرْضِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، وَلاَ يَدْخُلاَنِ فِي بَيْعِهَا إِلاَّ بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا. وَقُدِّمَ بَنُو الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا عَلَى الأَْبِ، لأَِنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِمْ أَيْضًا الْبُنُوَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى الأُْبُوَّةِ. وَكَوْنُ الأَْبِ أَقْرَبَ مِنَ الْجَدِّ ظَاهِرٌ كَظُهُورِهِ فِيمَا بَيْنَ الاِبْنِ وَابْنِ الاِبْنِ، وَإِذَا أُرِيدَ بِالْجَدِّ أَبُو الأَْبِ فَيَخْرُجُ عَنْهُ أَبُو الأُْمِّ، ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ مَنْ ذُكِرُوا جُزْءُ الأَْبِ أَيِ الإِْخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا. وَهَذَا (أَيْ تَأْخِيرُ الإِْخْوَةِ عَنِ الْجَدِّ) عِنْدَ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ خِلاَفًا لِلصَّاحِبَيْنِ، ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ أَيِ الأَْعْمَامُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا.
وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ جِهَاتِ الْعُصُوبَةِ سِتٌّ: الْبُنُوَّةُ ثُمَّ الأُْبُوَّةُ ثُمَّ الْجُدُودَةُ مَعَ الأُْخُوَّةُ ثُمَّ بَنُو الإِْخْوَةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلاَءُ، وَعِنْدَ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ خَمْسُ جِهَاتٍ فَقَطْ: الْبُنُوَّةُ ثُمَّ الأُْبُوَّةُ ثُمَّ الأُْخُوَّةُ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلاَءُ،
بِإِدْخَال الْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ فِي الأُْبُوَّةِ وَإِدْخَال بَنِي الإِْخْوَةِ وَإِنْ نَزَلُوا بِمَحْضِ الذُّكُورَةِ فِي الأُْخُوَّةِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الْجِهَاتُ سَبْعٌ: الْبُنُوَّةُ ثُمَّ الأُْبُوَّةُ ثُمَّ الْجُدُودَةُ مَعَ الأُْخُوَّةِ ثُمَّ بَنُو الإِْخْوَةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلاَءُ ثُمَّ بَيْتُ الْمَال (١)
وَمِمَّا تَقَدَّمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَصَبَةَ إِذَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ أَيِّ جِهَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ كُل التَّرِكَةِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ فَرْضٍ، فَإِنْ وُجِدَ كَانَ لَهُ الْبَاقِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاقٍ فَلاَ شَيْءَ لَهُ.
وَإِذَا تَعَدَّدَتِ الْعَصَبَاتُ وَتَعَدَّدَتْ جِهَاتُهُمْ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْبُنُوَّةِ كَمَا سَبَقَ. فَإِذَا تَعَدَّدُوا وَكَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ قُدِّمَ أَقْرَبُهُمْ دَرَجَةً، فَيُقَدَّمُ الاِبْنُ عَلَى ابْنِ الاِبْنِ، وَالأَْبُ عَلَى الْجَدِّ، وَيُقَدَّمُ فُرُوعُ الْجَدِّ الأَْوَّل مَهْمَا نَزَلُوا عَلَى فُرُوعِ الْجَدِّ الثَّانِي مَهْمَا عَلَوْا، لأَِنَّهُمْ أَقْرَبُ دَرَجَةً.
وَإِنِ اتَّحَدَتِ الْجِهَةُ وَاتَّحَدَتِ الدَّرَجَةُ قُدِّمَ الأَْقْوَى قَرَابَةً، وَهُوَ مَنْ تَكُونُ قَرَابَتُهُ لأَِبَوَيْنِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ تَكُونُ قَرَابَتُهُ لأَِبٍ فَقَطْ، فَيُقَدَّمُ الأَْخُ الشَّقِيقُ عَلَى الأَْخِ لأَِبٍ، وَابْنُ الأَْخِ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الأَْخِ لأَِبٍ وَهَكَذَا.
وَإِنْ تَعَدَّدَتِ الْعَصَبَاتُ وَكَانُوا جَمِيعًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقُوَّةُ قَرَابَتِهِمْ وَاحِدَةٌ، اسْتَحَقُّوا جَمِيعًا فِي الْمِيرَاثِ؛ إِذْ لاَ تَفَاوُتَ بَيْنَهُمْ وَلاَ وَجْهَ لِتَرْجِيحِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيَكُونُونَ فِي التَّعْصِيبِ سَوَاءً.
_________
(١) السراجية ص ١٤٦ وما بعدها، والعذب الفائض ١ / ٧٥ وما بعدها، والشرح الكبير ٤ / ٤١٤ وما بعدها، والتحفة مع الحاشية ٦ / ٢٨
الْعَصَبَةُ بِالْغَيْرِ:
٤٩ - وَهُنَّ النِّسَاءُ اللاَّتِي يَصِرْنَ عَصَبَةً بِالْغَيْرِ
وَهُنَّ أَرْبَعٌ: بِنْتُ الصُّلْبِ، وَبِنْتُ الاِبْنِ إِذَا لَمْ تُوجَدِ الْبِنْتُ، وَالأُْخْتُ الشَّقِيقَةُ، وَالأُْخْتُ لأَِبٍ عِنْدَ عَدَمِ الشَّقِيقَةِ، فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الأَْرْبَعَ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ الَّذِينَ فِي قُوَّتِهِنَّ، وَيُعَصَّبُ بَنَاتُ الاِبْنِ أَيْضًا بِبَنِي عَمِّهِنَّ الَّذِينَ فِي دَرَجَتِهِنَّ، وَيُعَصِّبْنَ كَذَلِكَ بِبَنِي إِخْوَتِهِنَّ، وَبَنِيَّ أَبْنَاءِ عَمِّهِنَّ إِذَا احْتَجْنَ إِلَيْهِمْ فِي التَّوْرِيثِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأُْخْتَ الشَّقِيقَةَ أَوْ لأَِبٍ تُعَصَّبُ أَيْضًا بِالْجَدِّ وَتَكُونُ عَصَبَةً بِالْغَيْرِ (١) .
وَكَذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَخٌ يُعَصِّبُهَا.
وَمَنْ لاَ فَرْضَ لَهَا مِنْهُنَّ يُعَصِّبُهَا أَيْضًا مَنْ دُونَهَا مِنْ بَنِي الاِبْنِ.
وَالأَْصْل فِي هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ﴾ . (٢)
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ﴾ . (٣)
وَمَنْ لاَ فَرْضَ لَهَا وَأَخُوهَا عَصَبَةٌ لاَ تَصِيرُ عَصَبَةً بِأَخِيهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي صَيْرُورَةِ الإِْنَاثِ بِالذُّكُورِ عَصَبَةً إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: الْبَنَاتِ بِالْبَنِينَ، وَالأَْخَوَاتِ بِالإِْخْوَةِ، وَالإِْنَاثُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ذَوَاتُ فُرُوضٍ. فَمَنْ لاَ فَرْضَ لَهَا مِنَ الإِْنَاثِ كَبِنْتِ الأَْخِ مَعَ أَخِيهَا، وَالْعَمَّةِ مَعَ الْعَمِّ، لاَ يَتَنَاوَلُهَا النَّصُّ، وَالأَْخُ يَنْقُل أُخْتَهُ مِنْ فَرْضِهَا حَالَةَ
_________
(١) المواق ٦ / ٤١٠، والدسوقي ٤ / ٤٤٩، والعذب الفائض ١ / ٩٠
(٢) سورة النساء / ١١
(٣) سورة النساء / ١٧٦
الاِنْفِرَادِ إِلَى الْعُصُوبَةِ، كَيْ لاَ يَلْزَمَ تَفْضِيل الأُْنْثَى عَلَى الذَّكَرِ أَوِ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا.
الْعَصَبَةُ مَعَ الْغَيْرِ:
٥٠ - وَهِيَ كُل أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ أُنْثَى غَيْرِهَا، وَهِيَ الأُْخْتُ الشَّقِيقَةُ أَوْ لأَِبٍ مَعَ الْبِنْتِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ صُلْبِيَّةً أَمْ بِنْتَ ابْنٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاحِدَةً أَمْ أَكْثَرَ
، لِقَوْلِهِ ﵊: اجْعَلُوا الأَْخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً (١) وَالْمُرَادُ مِنَ الْجَمْعَيْنِ (الأَْخَوَاتُ) (وَالْبَنَاتُ) هُوَ الْجِنْسُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ وَالْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ، أَنَّ الْمُعَصِّبَ لِغَيْرِهِ يَكُونُ عَصَبَةً بِنَفْسِهِ، فَتَتَعَدَّى بِسَبَبِهِ الْعُصُوبَةُ إِلَى الأُْنْثَى. وَفِي الْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ لاَ يَكُونُ ثَمَّةَ عَاصِبٌ بِالنَّفْسِ أَصْلًا. (٢)
الإِْرْثُ بِالْعُصُوبَةِ السَّبَبِيَّةِ:
٥١ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَتِيقَ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً يَرِثُ جَمِيعَ مَال مَنْ أَعْتَقَهُ أَوِ الْبَاقِيَ مِنْهُ إِذَا اتَّفَقَا فِي الدِّينِ، وَلَمْ يَخْلُفِ الْعَتِيقُ مَنْ يَرِثُهُ، أَوْ خَلَفَ مَنْ يَرِثُ الْبَعْضَ. أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَا فِي الدِّينِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ عَتِيقَهُ الْكَافِرَ بِالْوَلاَءِ وَعَكْسِهِ. (٣)
_________
(١) تقدم (هامش ف ٤٢)
(٢) السراجية ص ١٥٤، ١٥٦، والعذب الفائض ١ / ٨٨ - ٩٣ والشرح الكبير ٤ / ٤١٤، والتحفة على الحاشية ٦ / ٢٧
(٣) منتهى الإرادات ٢ / ٦٢٥
وَلاَءُ الْمُوَالاَةِ:
٥٢ - عَقْدُ الْمُوَالاَةِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الإِْرْثِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَرْتَبَتُهُ بَعْدَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ.
فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالاَهُ وَعَاقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلاَ وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَمِيرَاثُهُ لَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ وَعَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ (عَاقَدَتْ) فَالآْيَةُ ثَابِتَةُ الْحُكْمِ مُسْتَعْمَلَةٌ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ مِنْ إِثْبَاتِ الْمِيرَاثِ عِنْدَ فَقْدِ ذَوِي الأَْرْحَامِ.
وَقَدْ وَرَدَ الأَْثَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ وَبَقَائِهِ عِنْدَ عَدَمِ ذَوِي الأَْرْحَامِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُل يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَال: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ فَقَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَمَاتِهِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَوْلاَهُمْ بِمِيرَاثِهِ، إِذْ لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ بَيْنَهُمَا وِلاَيَةٌ إِلاَّ فِي الْمِيرَاثِ.
وَقَال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ: مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَقَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إِذَا جَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَإِنَّ وَلاَءَهُ لِمَنْ وَالاَهُ. وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَوَلاَؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ بِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلأَِنَّ أَسْبَابَ الإِْرْثِ مَحْصُورَةٌ فِي رَحِمٍ وَنِكَاحٍ وَوَلاَءٍ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا، وَالآْيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ، وَلِذَلِكَ لاَ يَرِثُ مَعَ ذِي