الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالأُْمِّ نِصْفَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الأُْمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَيْنِ، وَقَدْ غَلَّطَ الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ زَيْدًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هَذَا فِي: زَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ (١) .
مِيرَاثُ الْجَدَّاتِ:
٣٣ - الْجَدَّاتُ نَوْعَانِ: جَدَّاتٌ صَحِيحَاتٌ، وَجَدَّاتٌ غَيْرُ صَحِيحَاتٍ.
فَالْجَدَّةُ الصَّحِيحَةُ: هِيَ الَّتِي لاَ يَدْخُل فِي نِسْبَتِهَا إِلَى الْمَيِّتِ أَبٌ، أَوْ هِيَ الَّتِي تُدْلِي بِعَصَبَةٍ أَوْ صَاحِبَةِ فَرِيضَةٍ كَأُمِّ الأُْمِّ.
وَغَيْرُ الصَّحِيحَةِ: هِيَ الَّتِي تُدْلِي بِمَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ، وَلاَ صَاحِبَةِ فَرِيضَةٍ كَأُمِّ أَبِي الأُْمِّ.
وَمِيرَاثُ الْجَدَّةِ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، كَمَا ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
وَالْجَدَّةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ. وَالْجَدَّةُ غَيْرُ الصَّحِيحَةِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ.
٣٤ - وَلِلْجَدَّةِ الصَّحِيحَةُ فِي الْمِيرَاثِ حَالَتَانِ:
الأُْولَى: أَنْ تَرِثَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ، وَيَكُونَ فَرْضُهَا السُّدُسَ، تَسْتَقِل بِهِ الْجَدَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَتَشْتَرِكُ فِيهِ الْجَدَّاتُ الْمُتَعَدِّدَاتُ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ كَأُمِّ الأُْمِّ، أَمْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ كَأُمِّ الأَْبِ، أَمْ مِنِ الْجِهَتَيْنِ مَعًا كَأُمِّ الأُْمِّ الَّتِي هِيَ أُمُّ أَبِي الأَْبِ أَيْضًا.
وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْجَدَّةُ ذَاتُ الْقَرَابَتَيْنِ مَعَ الْجَدَّةِ
_________
(١) المبسوط ٢٩ / ١٨٠ ط السعادة
ذَاتِ الْقَرَابَةِ الْوَاحِدَةِ اشْتَرَكَتَا فِي السُّدُسِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْقِيَاسُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ. لأَِنَّ تَعَدُّدَ جِهَةِ الْقَرَابَةِ فِي الْجَدَّةِ ذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ لَمْ يُكْسِبْهَا اسْمًا جَدِيدًا تَرِثُ بِهِ، بَل هِيَ فِي الْقَرَابَتَيْنِ جَدَّةٌ.
وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الصَّحِيحِ: إِلَى أَنَّ السُّدُسَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلاَثًا: الثُّلُثَانِ لِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ. وَثُلُثُهُ لِذَاتِ الْقَرَابَةِ الْوَاحِدَةِ، لأَِنَّ اسْتِحْقَاقَ الإِْرْثِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى وُجُودِ سَبَبِهِ. فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ سَبَبَانِ، وَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ وَرِثَ بِهِمَا، كَالْجَدَّةِ ذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ، وَكَانَتِ الْجَدَّةُ الْوَاحِدَةُ كَأَنَّهَا جَدَّتَانِ، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فِي شَخْصِهَا حَقِيقَةً فَإِنَّهَا مُتَعَدِّدَةٌ حُكْمًا وَمَعْنَى، فَتَسْتَحِقُّ بِالسَّبَبَيْنِ بِمُقْتَضَى هَذَا التَّعَدُّدِ. وَهَذَا مِثْل مَا إِذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ لِلإِْرْثِ فَإِنَّهُ يَرِثُ بِهِمَا اتِّفَاقًا، كَمَا إِذَا تُوُفِّيَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمِّهَا الشَّقِيقِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ النِّصْفَ فَرْضًا بِاعْتِبَارِهِ زَوْجًا، وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا بِاعْتِبَارِهِ ابْنَ عَمٍّ شَقِيقٍ (١) .
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ لِلْجَدَّةِ: حَجْبُ الْجَدَّاتِ كُلِّهِنَّ بِالأُْمِّ، سَوَاءٌ أَكُنَّ لأَِبٍ أَمْ لأُِمٍّ، أَمَّا الأُْمِّيَّاتُ فَلأَِنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِالأُْمِّ. وَأَمَّا الأَْبَوِيَّاتُ فَلأَِنَّهُنَّ مِثْل الْجَدَّاتِ لأُِمٍّ، بَل هُنَّ أَضْعَفُ، وَلِهَذَا تُقَدَّمُ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَل الأُْمِّ عَلَى الْجَدَّةِ لأَِبٍ فِي الْحَضَانَةِ.
وَالْجَدَّاتُ الأَْبَوِيَّاتُ يَسْقُطْنَ بِالأَْبِ، وَهُوَ قَوْل عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ. وَنُقِل عَنْ
_________
(١) المبسوط ٢٩ / ١٦٥ وما بعدها ط السعادة، والعذب الفائض ١ / ٦٦، والتحفة الخيرية ص ٩٨، ٩٩ ط الحلبي
عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ أُمَّ الأَْبِ تَرِثُ مَعَ الأَْبِ، وَاخْتَارَهُ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ، لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى أُمَّ الأَْبِ السُّدُسَ مَعَ وُجُودِ الأَْبِ.
وَالْجَدَّةُ الْقُرْبَى مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ مِنْ قِبَل الأُْمِّ أَوْ مِنْ قِبَل الأَْبِ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ الْبُعْدَى. وَهَذَا مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ زَيْدٍ: أَنَّ الْقُرْبَى إِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَل الأَْبِ وَالْبُعْدَى مِنْ قِبَل الأُْمِّ فَهُمَا سَوَاءٌ، وَالْقَوْلاَنِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمَا فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأَْبِ لاَ تُسْقِطُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأُْولَى يَكُونُ الْحَجْبُ فِي أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَكُونُ الْحَجْبُ فِي ثَلاَثَةٍ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلَيْهِ، وَمَذْهَبُ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (١) .
مِيرَاثُ الزَّوْجَيْنِ:
٣٥ - مِيرَاثُ الزَّوْجَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ . (٢)
_________
(١) حاشية الفناري على السراجية ص ١٤٠، ١٤١ ط الكردي والتحفة الخيرية ص ١٠٠ ط الحلبي.
(٢) سورة النساء / ١٢
فَالآْيَةُ تُبَيِّنُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ لاَ يَرِثُ إِلاَّ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ وَأَنَّ لِكُلٍّ حَالَتَيْنِ:
أَحْوَال الزَّوْجِ:
٣٦ - أ - يَرِثُ الزَّوْجُ نِصْفَ مِيرَاثِ زَوْجَتِهِ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فَرْعٌ وَارِثٌ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوِ التَّعْصِيبِ، وَهُوَ الاِبْنُ وَابْنُ الاِبْنِ وَإِنْ نَزَل، وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الاِبْنِ وَإِنْ نَزَل، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْفَرْعُ الْوَارِثُ مِنَ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَتَشْمَل هَذِهِ الْحَالَةُ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ فَرْعٌ أَصْلًا وَمَا إِذَا كَانَ لَهَا فَرْعٌ غَيْرُ وَارِثٍ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوِ التَّعْصِيبِ، وَهُوَ بِنْتُ الْبِنْتِ أَوِ ابْنُ الْبِنْتِ.
ب - أَنْ يَرِثَ الرُّبُعَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ لِلزَّوْجَةِ فَرْعٌ وَارِثٌ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوِ التَّعْصِيبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْفَرْعُ الْوَارِثُ مِنْ هَذَا الزَّوْجِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ.
حَالاَتُ الزَّوْجَةِ:
لاَ تَرِثُ الزَّوْجَةُ إِلاَّ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ، وَلَهَا حَالَتَانِ:
٣٧ - (الأُْولَى) أَنْ يَكُونَ فَرْضُهَا الرُّبُعَ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوِ التَّعْصِيبِ، وَهُوَ الاِبْنُ وَابْنُ الاِبْنِ وَإِنْ نَزَل، وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الاِبْنِ وَإِنْ نَزَل، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْفَرْعُ الْوَارِثُ وَلَدًا لَهُ مِنْ هَذِهِ الزَّوْجَةِ أَمْ وَلَدًا لَهُ مِنْ غَيْرِهَا.
فَيَدْخُل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ فَرْعٌ أَصْلًا، وَمَا إِذَا كَانَ لَهُ فَرْعٌ غَيْرُ وَارِثٍ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوِ التَّعْصِيبِ وَهُوَ بِنْتُ الْبِنْتِ أَوِ ابْنُ الْبِنْتِ.
(الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ) أَنْ يَكُونَ فَرْضُهَا الثُّمُنَ، وَذَلِكَ
إِذَا كَانَ لِلزَّوْجِ فَرْعٌ وَارِثٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.
٣٨ - وَيُشْتَرَطُ لِلْمِيرَاثِ بِالزَّوْجِيَّةِ شَرْطَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجِيَّةُ صَحِيحَةً. . فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَلاَ تَوَارُثَ وَلَوِ اسْتَمَرَّتِ الْعِشْرَةُ بِمُقْتَضَاهُ إِلَى الْوَفَاةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الأَْئِمَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.
وَقَال الإِْمَامُ مَالِكٌ: إِنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ إِنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَتَزَوُّجِ خَامِسَةٍ وَفِي عِصْمَتِهِ أَرْبَعٌ، أَوْ تَزَوُّجِ الْمُحَرَّمَةِ رَضَاعًا جَاهِلًا بِسَبَبِ التَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ لاَ تَوَارُثَ، سَوَاءٌ أَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْل الْمُتَارَكَةِ وَالْفَسْخِ، أَمْ مَاتَ بَعْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ غَيْرَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ كَعَدَمِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ فِي زَوَاجِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَمْثَالِهَا إِنْ كَانَتِ الْوَفَاةُ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلاَ تَوَارُثَ، لِعَدَمِ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْمِيرَاثِ؛ إِذِ انْتَهَتِ الزَّوْجِيَّةُ. وَإِنْ كَانَتِ الْوَفَاةُ قَبْل الْفَسْخِ فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ ثَابِتًا، لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ الزَّوَاجِ.
ثَانِيهِمَا: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً وَقْتَ الْوَفَاةِ حَقِيقَةً، أَوْ أَنْ تَكُونَ قَائِمَةً حُكْمًا، وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مُطَلَّقَةً طَلاَقًا رَجْعِيًّا، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا فَإِنَّهُ لاَ تَوَارُثَ وَلَوْ كَانَتِ الْوَفَاةُ فِي حَال الْعِدَّةِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ مَنْ تَوَلَّى سَبَبَ الْفُرْقَةِ قَدْ اُعْتُبِرَ فَارًّا مِنَ الْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ.
وَتَنْفَرِدُ الْوَاحِدَةُ بِالرُّبُعِ وَالثُّمُنِ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الأَْكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ: اثْنَتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ أَوْ أَرْبَعٌ. (١)
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٩١ ط بولاق، والخرشي ٥ / ٤٤٢ ط الشرقية، والتحفة ص ٧٨ ط الحلبي، والعذب الفائض ١ / ٥١
أَحْوَال الْبَنَاتِ:
٣٩ - جُمِعَتْ أَحْكَامُ مِيرَاثِ بَنَاتِ الْمُتَوَفَّى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ . (١)
فَقَدْ دَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى أَنَّ أَحْوَال الْبَنَاتِ الصُّلْبِيَّاتِ ثَلاَثٌ:
الأُْولَى: أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ابْنٌ صُلْبِيٌّ أَوْ أَبْنَاءٌ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الْجَمِيعُ عَصَبَةً لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، وَيَأْخُذُونَ التَّرِكَةَ كُلَّهَا إِنْ لَمْ يَكُنِ لِلْمُورَثِ أَصْحَابُ فَرْضٍ، أَوِ الْبَاقِي بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ بِنْتَانِ فَأَكْثَرُ، وَلَيْسَ مَعَهُنَّ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُنَّ ثُلُثَا التَّرِكَةِ بِالتَّسَاوِي.
أَمَّا الْبِنْتَانِ فَاسْتِحْقَاقُهُمَا الثُّلُثَانِ، وَدَلِيل ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اُسْتُشْهِدَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ﵁ يَوْمَ أُحُدٍ (٢) وَكَانَ خَلَّفَ ابْنَتَيْنِ وَزَوْجَةً، فَاسْتَوْلَى أَخُوهُ عَلَى مَالِهِ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالَتْ: إِنَّ سَعْدًا قُتِل مَعَكَ وَخَلَفَ ابْنَتَيْنِ، وَقَدْ غَلَبَ عَمُّهُمَا عَلَى مَالِهِمَا وَلاَ يُرْغَبُ فِي النِّسَاءِ إِلاَّ بِمَالٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلاَ يُنْكَحَانِ إِلاَّ وَلَهُمَا مَالٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لَمْ يُنْزِل اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ شَيْئًا. ثُمَّ ظَهَرَ آثَارُ الْوَحْيِ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَال: قِفُوا مَال سَعْدٍ، فَقَدْ أَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مَا إِنْ بَيَّنَهُ لِي بَيَّنْتُهُ لَكُمْ، وَتَلاَ
_________
(١) سورة النساء / ١١
(٢)
(قتل يوم أحد) هكذا جاء في رواية التزمذي وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجه (تحفة الأحوذي ٦ / ٢٦٧ - ٢٦٨ ط الفجالة) .
عَلَيْهِمْ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَال نَصِيبُ مِمَّا تَرَكَ﴾ الآْيَةَ ثُمَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ﴾ فَدَعَا أَخَا سَعْدٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وَالْمَرْأَةَ الثُّمُنَ وَلَهُ مَا بَقِيَ. وَقِيل: هَذَا أَوَّل مِيرَاثٍ فِي الإِْسْلاَمِ. (١)
كَمَا اسْتَدَل بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ﴾ وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ أَدْنَى مَرَاتِبِ الاِخْتِلاَطِ: ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَلِلاِبْنِ حِينَئِذٍ الثُّلُثَانِ بِالاِتِّفَاقِ، فَعُرِفَ بِهَذِهِ الإِْشَارَةِ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ فِي حَالَةِ انْفِرَادِهِمَا فَلاَ حَاجَةَ إِلَى بَيَانِ حَالِهِمَا، بَل إِلَى بَيَانِ حَال مَا فَوْقَهُمَا، فَلِذَلِكَ جَاءَتِ الآْيَةُ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ (٢) أَيْ فَإِنْ كُنَّ جَمَاعَةً بَالِغَاتٍ مَا بَلَغْنَ مِنَ الْعَدَدِ فَلَهُنَّ مَا لِلاِثْنَتَيْنِ أَيِ الثُّلُثَانِ لاَ يَتَجَاوَزْنَهُ، وَبِأَنَّ الْبِنْتَيْنِ أَمَسُّ رَحِمًا مِنَ الأُْخْتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُحْرِزَانِ الثُّلُثَيْنِ فَهُمَا أَوْلَى بِذَلِكَ الإِْحْرَازِ.
وَبِأَنَّ الأُْخْتَ إِذَا كَانَتْ مَعَ أَخِيهَا وَجَبَ لَهَا الثُّلُثُ، فَبِالأَْوْلَى أَنْ يَجِبَ لَهَا ذَلِكَ مَعَ أُخْتٍ أُخْرَى. وَكَذَا الْبِنْتُ يَجِبُ لَهَا مَعَ أُخْتِهَا مِثْل مَا كَانَ لَهَا لَوِ انْفَرَدَتْ مَعَ أَخِيهَا فَوَجَبَ لَهُمَا ذَلِكَ.
وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْوَاحِدَةِ، أَيْ أَنَّ نَصِيبَهُمَا إِذَا انْفَرَدَتَا
_________
(١) حديث (قفوا مال سعد. . . . .) أخرجه الترمذي (تحفة الأحوذي ٦ / ٢٦٧ نشر المكتبة السلفية) وأبو داود (٣ / ٨٠ - ط المطبعة الأنصارية بدهلي) والحاكم ٤ / ٣٣٤ - ط دائرة المعارف العثمانية)
(٢) سورة النساء / ١١
عَنْ عَاصِبٍ هُوَ النِّصْفُ.
وَاسْتَدَل لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِأَنَّ الآْيَةَ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ قَدْ نَصَّتْ عَلَى حُكْمِ الأَْكْثَرِ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَعَلَى الْوَاحِدَةِ. فَإِذَا أَعْطَيْتَ الثِّنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ فَقَدْ خَالَفْتَ الآْيَةَ، فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْ تُعْطَيَا الأَْقَل. (١) لَكِنْ قَال الشَّرِيفُ الأُْرْمَوِيُّ: صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَصَارَ إِجْمَاعًا؛ إِذِ الإِْجْمَاعُ بَعْدَ الاِخْتِلاَفِ حُجَّةٌ. وَحَكَى الإِْجْمَاعَ الْعَلاَّمَةُ الشِّنْشَوَرِيُّ وَقَال: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمُنْكَرٌ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ (٢)
الثَّالِثَةُ: أَنْ تَرِثَ النِّصْفَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ يُوجَدْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا، وَهُوَ ابْنُ الْمُتَوَفَّى الْمُبَاشِرُ: وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ .
أَحْوَال بَنَاتِ الاِبْنِ (٣):
٤٠ - بِنْتُ الاِبْنِ هِيَ كُل بِنْتٍ تَنْتَسِبُ إِلَى الْمُتَوَفَّى بِطَرِيقِ الاِبْنِ مَهْمَا نَزَلَتْ دَرَجَةُ أَبِيهَا فَتَشْمَل بِنْتَ الاِبْنِ وَبِنْتَ ابْنِ الاِبْنِ مَهْمَا نَزَل.
وَلَهَا فِي الْمِيرَاثِ سِتُّ حَالاَتٍ: ثَلاَثٌ مِنْهَا تَكُونُ لَهَا إِذَا قَامَتْ مَقَامَ الْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَعَهَا فَرْعٌ وَارِثٌ لِلْمُتَوَفَّى أَقْرَبُ مِنْهَا دَرَجَةً سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْفَرْعُ مُذَكَّرًا أَمْ مُؤَنَّثًا. وَثَلاَثٌ مِنْهَا تَكُونُ لَهَا إِذَا لَمْ تَقُمْ مَقَامَ الْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ.
_________
(١) حاشية الفناري على السراجية ص ١٠٢ وما بعدها ط الكردي.
(٢) العذب الفائض ١ / ٥٢
(٣) السراجية مع حاشية الفناري ص ١٠٦
فَإِذَا قَامَتْ مَقَامَ الْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ كَانَتْ لَهَا الْحَالاَتُ الثَّلاَثُ الآْتِيَةُ:
الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ تَرِثَ النِّصْفَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَلَيْسَ مَعَهَا مَنْ يَعْصِبُهَا.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَرِثَ بَنَاتُ الاِبْنِ الثُّلُثَيْنِ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ، وَذَلِكَ إِذَا كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ عَاصِبٌ. الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَرِثَ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَهَا أَوْ مَعَهُنَّ مَنْ يُعَصِّبُ.
٤١ - فَإِذَا لَمْ تَقُمْ بِنْتُ الاِبْنِ مَقَامَ الْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ بِأَنْ وُجِدَ مَعَهَا فَرْعٌ وَارِثٌ لِلْمُتَوَفَّى أَقْرَبُ دَرَجَةً مِنْهَا كَانَتْ لَهَا الأَْحْوَال الثَّلاَثَةُ الآْتِيَةُ:
الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ تَأْخُذَ السُّدُسَ فَرْضًا تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاحِدَةً أَمْ أَكْثَرَ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَهَا بِنْتٌ أَعْلَى مِنْهَا دَرَجَةً، صُلْبِيَّةً كَانَتْ أَمْ غَيْرَ صُلْبِيَّةٍ، بِشَرْطِ أَلاَّ يُوجَدَ مَعَ بِنْتِ الاِبْنِ مَنْ يُعَصِّبُهَا، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا وَرِثَتْ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ لاَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَلاَّ يَبْقَى لَهَا شَيْءٌ مِنْ فَرْضِ الْبَنَاتِ، وَذَلِكَ إِذَا وُجِدَ مَعَهَا اثْنَتَانِ فَأَكْثَرُ مِنَ الْبَنَاتِ الصُّلْبِيَّاتِ أَوْ مِنْ بَنَاتِ الاِبْنِ الأَْعْلَى دَرَجَةً، عَلَى أَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَرِثُ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ إِنْ وُجِدَ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلاَ شَيْءَ لَهَا. وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ بِنْتَ أَوْ بَنَاتِ الاِبْنِ تَأْخُذُ أَوْ يَأْخُذْنَ السُّدُسَ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، لأَِنَّ الْبِنْتَيْنِ عِنْدَهُ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْوَاحِدَةِ. وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ بَنَاتِ الاِبْنِ مَعَ الْبِنْتَيْنِ لاَ يَرِثْنَ مَعَ ابْنِ الاِبْنِ أَوْ أَبْنَائِهِ، بَل يَكُونُ الْبَاقِي لاِبْنِ الاِبْنِ، لأَِنَّهُ لَوْ أَعْطَى بَنَاتِ الاِبْنِ لَزَادَ
حَقُّ الْبَنَاتِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ - لَمْ يَجْعَل لَهُنَّ إِلاَّ الثُّلُثَيْنِ. وَحُجَّةُ مَنْ عَدَا ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل الثُّلُثَيْنِ لِلْبَنَاتِ بِطَرِيقَةِ الْفَرْضِ، وَاسْتِحْقَاقُ بَنَاتِ الاِبْنِ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ، فَلاَ يُضَمُّ أَحَدُ الْحَقَّيْنِ إِلَى الآْخَرِ فَلاَ زِيَادَةَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: لاَ تَرِثُ شَيْئًا، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ، مَعَهَا مُعَصِّبٌ، أَوْ لَيْسَ مَعَهَا مُعَصِّبٌ، وَذَلِكَ إِذَا وُجِدَ مَعَهَا ابْنٌ أَوِ ابْنُ ابْنٍ أَعْلَى دَرَجَةً
وَهَذِهِ الْحَالاَتُ هِيَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ عَدَا ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ. (١)
أَحْوَال الأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ:
٤٢ - لِلأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ. وَهَذِهِ الأَْحْوَال مِنْهَا مَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ، وَمِنْهَا مَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ، وَمِنْهَا مَا ثَبَتَ بِالإِْجْمَاعِ.
الْحَالَتَانِ الأُْولَى وَالثَّانِيَةُ: النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ إِذَا انْفَرَدَتْ وَلَيْسَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ يَحْجُبُهَا، أَوْ أَخٌ شَقِيقٌ. وَالثُّلُثَانِ لِلاِثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا أَخٌ شَقِيقٌ. وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُل اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ﴾ . (٢)
فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالأَْخَوَاتِ فِي الآْيَةِ: الشَّقِيقَاتُ، أَوْ لأَِبٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُنَّ اللاَّئِي يَرِثْنَ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ
_________
(١) شرح السراجة ص ١٠٩ ط الكردي
(٢) سورة النساء / ١٧٦