الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ. وَقَوْلُهُ: مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. (١)
وَرَدُّ الْعَيْنِ هُوَ الْوَاجِبُ الأَْصْلِيُّ (إِلاَّ مَا جَاءَ فِي الْقَرْضِ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا) عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ (٢) .
هَذَا إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا دُونَ حُدُوثِ تَغْيِيرٍ فِيهَا، لَكِنَّهَا قَدْ تَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ، أَوْ تَغْيِيرِ صُورَةٍ، فَهَل يُؤَثِّرُ ذَلِكَ عَلَى اسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ؟
أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً، وَفُرُوعًا مُتَعَدِّدَةً، وَأَهَمُّ مَا وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ: الْبَيْعُ الْفَاسِدُ، وَالْغَصْبُ وَالْهِبَةُ. وَنُورِدُ فِيمَا يَلِي بَعْضَ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي يَنْدَرِجُ تَحْتَهَا كَثِيرٌ مِنَ الْفُرُوعِ وَالْمَسَائِل.
أَوَّلًا: بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْغَصْبِ:
٢٠ - يَتَشَابَهُ الْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْغَصْبِ، حَيْثُ إِنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يَجِبُ فِيهِ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ حَقًّا لِلشَّرْعِ، وَكَذَلِكَ الْمَغْصُوبُ يَجِبُ رَدُّهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
_________
(١) حديث " من جد ماله بعينه. . . " أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده بهذا اللفظ (٢ / ٤٧٤ ط الميمنية) والبخاري بلفظ مقارب (فتح الباري ٥ / ٩٢ ط السلفية) .
(٢) البدائع ٧ / ٨٣، ٨٩، ١٤٨، ٥ / ٣٠٠،٢١٠،١٢٧، ٦ / ٢١٦، ومنتهى الإرادات ٢ / ١٨٨، ١٩٣، ٢٢٣، ٢٢٧، ٣٩٧، ٤٠١، ٤٥٥، ومغني المحتاج ٢ / ٤٠، ٥٦، ٦٧، ٩٧، ٩٩، ١٤٨، ٣١٩، والدسوقي ٣ / ٧١، وجواهر الإكليل ٢ / ٩٤، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٨، والحطاب ٥ / ٤٠٩ والكافي ٢ / ٨٤٠، ١٠٨٦
أ - التَّغْيِيرُ بِالزِّيَادَةِ:
٢١ - إِذَا تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا أَوِ الْمَغْصُوبُ بِالزِّيَادَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنَ الأَْصْل، كَالسِّمَنِ وَالْجَمَال، أَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنَ الأَْصْل، كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ، أَمْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنَ الأَْصْل، كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَسْبِ، فَإِنَّهَا لاَ تَمْنَعُ الرَّدَّ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَسْتَرِدَّ الأَْصْل مَعَ الزِّيَادَةِ؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَتَابِعَةٌ لِلأَْصْل، وَالأَْصْل مَضْمُونُ الرَّدِّ، فَكَذَلِكَ التَّبَعُ. وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ فِي الْغَصْبِ، وَعِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا. أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا يَفُوتُ بِالزِّيَادَةِ، وَلاَ يَجِبُ رَدُّ عَيْنِهِ (١) .
وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنَ الأَْصْل، كَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ، أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ. فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يَمْتَنِعُ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؛ لِتَعَذُّرِ الْفَصْل، أَمَّا فِي الْغَصْبِ فَإِنَّ الْمَالِكَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ دُونَ صَبْغٍ، وَمِثْلُهُ السَّوِيقُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا وَغَرِمَ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَالسَّمْنُ فِيهِمَا، وَذَلِكَ رِعَايَةٌ لِلْجَانِبَيْنِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. لاَ رَدَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَفِي الْغَصْبِ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي الثَّوْبِ فَقَطْ، أَمَّا السَّوِيقُ فَلاَ يُسْتَرَدُّ؛ لأَِنَّهُ تَفَاضُل طَعَامَيْنِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: يُرَدُّ لِصَاحِبِهِ، وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الزِّيَادَةِ إِنْ زَادَ بِذَلِكَ، وَيَقُول
_________
(١) البدائع ٥ / ٣٠٢، والهداية ٤ / ١٩، ومنح الجليل ٢ / ٥٨٠، و٣ / ٥٢٤، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩٥،٢٨٦،٤٠، والمهذب ١ / ٢٧٥، ٣٧٧، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤٠٥، والمغني ٤ / ٢٥٣
الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ أَمْكَنَ قَلْعُ الصَّبْغِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ (١) .
ب - التَّغْيِيرُ بِالنَّقْصِ:
٢٢ - إِذَا كَانَ التَّغْيِيرُ بِالنَّقْصِ، كَمَا إِذَا نَقَصَ الْعَقَارُ بِسُكْنَاهُ وَزِرَاعَتِهِ، وَكَتَخَرُّقِ الثَّوْبِ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ مَعَ أَرْشِ النُّقْصَانِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، أَمْ بِفِعْل الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الْغَصْبِ، وَعِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ التَّغْيِيرُ بِالنَّقْصِ مَانِعًا لِلرَّدِّ وَفَوْتًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٢)، كَالزِّيَادَةِ.
ج - التَّغْيِيرُ بِالصُّورَةِ وَالشَّكْل:
٢٣ - وَإِذَا تَغَيَّرَتْ صُورَةُ الْمُسْتَحَقِّ، بِأَنْ كَانَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا، أَوْ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا، أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ، أَوْ قُطْنًا فَغَزَلَهُ، أَوْ ثَوْبًا فَخَاطَهُ قَمِيصًا، أَوْ طِينًا جَعَلَهُ لَبِنًا أَوْ فَخَّارًا، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: لاَ يَنْقَطِعُ حَقُّ صَاحِبِهِ فِي الاِسْتِرْدَادِ، وَيَجِبُ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ؛ لأَِنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ، وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ نَقْصِهِ إِنْ نَقَصَ بِذَلِكَ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: يَنْقَطِعُ حَقُّ صَاحِبِهِ فِي اسْتِرْدَادِ عَيْنِهِ، لأَِنَّ اسْمَهُ قَدْ تَبَدَّل (٣) .
د - التَّغْيِيرُ بِالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فِي الأَْرْضِ:
٢٤ - وَالْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ فِي الأَْرْضِ لاَ يَمْنَعُ الاِسْتِرْدَادَ، وَيُؤْمَرُ صَاحِبُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ بِقَلْعِ
_________
(١) البدائع ٥ / ٣٠٢، والهداية ٤ / ١٧، ومنح الجليل ٣ / ٥٣٨، والمواق بهامش الحطاب ٥ / ٢٨٠، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤١١، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩١
(٢) البدائع ٥ / ٣٠٢، والهداية ٤ / ١٦، ١٩، والمغني ٥ / ٢٤٧، ومنح الجليل ٣ / ٥٠٨، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨١
(٣) منتهى الإرادات ٢ / ٤٠٦، والمهذب ١ / ٣٧٦، ومنح الجليل ٣ / ٥١٨، والبدائع ٥ / ٣٠٣، والاختيار ٣ / ٦٢
غَرْسِهِ، وَنَقْضِ بِنَائِهِ، وَرَدِّ الأَْرْضِ لِصَاحِبِهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْحُكْمُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي الْغَصْبِ دُونَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يُعْتَبَرُ فَوْتًا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ حَصَلاَ بِتَسْلِيطٍ مِنَ الْبَائِعِ، فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ فِي الاِسْتِرْدَادِ (١) .
وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فِي اسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ إِلاَّ بِالْهَلاَكِ الْكُلِّيِّ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَنْقَطِعُ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ فِي الْمُسْتَحَقِّ إِلاَّ إِذَا تَغَيَّرَتْ صُورَتُهُ وَتَبَدَّل اسْمُهُ.
وَالأَْمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْغَصْبِ، أَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ وَالتَّغْيِيرَ يُعْتَبَرُ فَوْتًا، وَلاَ يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ.
وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفَاصِيل كَثِيرَةٌ وَمَسَائِل مُتَعَدِّدَةٌ. (ر: غَصْب - بَيْع - فَسَاد - فَسْخ) .
ثَانِيًا: بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ:
٢٥ - مَنْ وَهَبَ لِمَنْ يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ - عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ، تَفْصِيلُهُ فِي الْهِبَةِ - فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، وَيَسْتَرِدَّهَا مَا دَامَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا.
فَإِنْ زَادَتِ الْهِبَةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً، فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً - كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ - فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لاَ تَمْنَعُ الاِسْتِرْدَادَ، لَكِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الأَْصْل فَقَطْ، دُونَ الزِّيَادَةِ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ.
_________
(١) منح الجليل ٣ / ٥٢٣، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤٠٢، والهداية ٤ / ١٧، والمهذب ١ / ٣٧٨
وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً، فَإِنَّهَا لاَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ: فَإِنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ. وَإِذَا نَقَصَتِ الْهِبَةُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ فَإِنَّهَا لاَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ غَيْرِ أَرْشِ مَا نَقَصَ (١) .
وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ تَصِحُّ، فَإِنْ كَانَ الثَّوَابُ مَجْهُولًا لَمْ تَصِحَّ، كَمَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَصَارَتْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُهُ، وَتُرَدُّ بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ؛ لأَِنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِ الْوَاهِبِ (٢) .
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ يُجِيزُ لِلأَْبِ، وَلِمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِثَوَابٍ الرُّجُوعَ فِيهَا، إِذَا كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، فَإِنْ حَدَثَ فِيهَا تَغْيِيرٌ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَلاَ تُسْتَرَدُّ، أَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْمَوْهُوبُ لَهُ تَزَوَّجَ لأَِجْل الْهِبَةِ، فَذَلِكَ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهَا (٣) .
الثَّانِي: الإِْتْلاَفُ بِوَاسِطَةِ الْمُسْتَحَقِّ:
٢٦ - يُعْتَبَرُ إِتْلاَفُ الْمَالِكِ مَا يَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ وَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهِ اسْتِرْدَادًا لَهُ، فَالطَّعَامُ الْمَغْصُوبُ إِذَا أَطْعَمَهُ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ، فَأَكَلَهُ عَالِمًا أَنَّهُ طَعَامُهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ مِنَ الضَّمَانِ، وَاعْتُبِرَ الْمَالِكُ مُسْتَرِدًّا
_________
(١) الهداية ٣ / ٢٢٧، والزيلعي ٥ / ٩٨، ومنتهى الإرادات ٢ / ٥٢٦، ومغني المحتاج ٢ / ٤٠٣
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٤٠٥، والمهذب ١ / ٤٥٤، ٤٥٥، ومنتهى الإرادات ٢ / ٥١٨، ٥١٩
(٣) منح الجليل ٤ / ١٠٦
لِطَعَامِهِ؛ لأَِنَّهُ أَتْلَفَ مَالَهُ عَالِمًا مِنْ غَيْرِ تَغْرِيرٍ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمَالِكُ أَنَّهُ طَعَامُهُ، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَغَيْرِ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنَ الضَّمَانِ (١) .
وَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، وَثَبَتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ فِيهِ لأَِيِّ سَبَبٍ، فَأَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، صَارَ مُسْتَرِدًّا لِلْمَبِيعِ بِالاِسْتِهْلاَكِ. وَإِذَا هَلَكَ الْبَاقِي مِنْ سِرَايَةِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ يَصِيرُ مُسْتَرِدًّا لِلْجَمِيعِ، وَيَسْقُطُ عَنِ الْمُشْتَرِي جَمِيعُ الثَّمَنِ؛ لأَِنَّ تَلَفَ الْبَاقِي حَصَل مُضَافًا إِلَى فِعْلِهِ فَصَارَ مُسْتَرِدًّا لِلْكُل. وَلَوْ قَتَل الْبَائِعُ الْمَبِيعَ يُعْتَبَرُ مُسْتَرِدًّا بِالْقَتْل، وَكَذَلِكَ لَوْ حَفَرَ الْبَائِعُ بِئْرًا فَوَقَعَ فِيهِ وَمَاتَ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْقَتْل فَيَصِيرُ مُسْتَرِدًّا (٢) .
مَنْ لَهُ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ:
٢٧ - يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ - إِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ - اسْتِرْدَادُ مَا يَسْتَحِقُّ لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ. وَكَمَا يَثْبُتُ هَذَا الْحَقُّ لِلْمَالِكِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَالْوَلِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ يَقُومُ مَقَامَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي تَخْلِيصِ حَقِّهِ مِنْ رَدِّ وَدِيعَةٍ، وَمَغْصُوبٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَمَا يُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا، وَجَمْعِ الأَْمْوَال الضَّائِعَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الاِسْتِرْدَادُ.
_________
(١) البدائع ٧ / ١٥٠، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨٠، الدسوقي ٣ / ٤٥٢، ومنح الجليل ٣ / ٥٣٤، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٢٧، ٢٢٨ وكشاف القناع ٤ / ١٠٣ ط النصر بالرياض.
(٢) البدائع ٥ / ٢٣٩، ٢٤١، ٣٠٣، ومغني المحتاج ٢ / ٦٧ والدسوقي ٣ / ١٠٥، والمغني ٤ / ١٢٤
وَإِذَا تَبَرَّعَ الصَّبِيُّ لاَ تَنْفُذُ تَبَرُّعَاتُهُ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ رَدُّهَا (١) .
وَكَذَلِكَ الْوَكِيل يَقُومُ مَقَامَ مُوَكِّلِهِ فِيمَا وُكِّل فِيهِ، وَالرَّدُّ عَلَى الْوَكِيل حِينَئِذٍ يَكُونُ كَالرَّدِّ عَلَى الْمُوَكِّل، حَيْثُ إِنَّ الْوَكَالَةَ تَجُوزُ فِي الْفُسُوخِ، وَفِي قَبْضِ الْحُقُوقِ (٢) .
وَمِثْل ذَلِكَ نَاظِرُ الْوَقْفِ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُ رَدَّ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَضُرُّ بِالْوَقْفِ (٣) .
وَالْحَاكِمُ أَوِ الْقَاضِي لَهُ النَّظَرُ فِي مَال الْغَائِبِ، وَيَأْخُذُ لَهُ الْمَال مِنَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَيَحْفَظُهُ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْقَاضِيَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ (٤) .
٢٨ - كَذَلِكَ لِلإِْمَامِ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ، فَمَنْ أَقْطَعَهُ الإِْمَامُ شَيْئًا مِنَ الْمَوَاتِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ، لَكِنْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ، كَالْمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ فِي الإِْحْيَاءِ؛ لِمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ بِلاَل بْنِ الْحَارِثِ حَيْثُ اسْتَرْجَعَ عُمَرُ مِنْهُ مَا عَجَزَ عَنْ إِحْيَائِهِ، مِنَ الْعَقِيقِ الَّذِي أَقْطَعَهُ إِيَّاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ (٥)، وَلَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَجُزِ اسْتِرْجَاعُهُ.
وَكَذَلِكَ رَدُّ عُمَرَ قَطِيعَةَ أَبِي بَكْرٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، فَسَأَل عُيَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ كِتَابًا فَقَال: لاَ، وَاَللَّهِ لاَ أُجَدِّدُ شَيْئًا رَدَّهُ عُمَرُ. لَكِنِ الْمُقْطَعُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ
_________
(١) قليوبي ٣ / ١٨١، ١٨٣، ١٨٦، وابن عابدين ٥ / ٤٦٥، ٤٦٦ ط ثالثة، والاختيار ٥ / ٦٧، والحطاب ٤ / ٢٤٥، ومنح الجليل ٣ / ١٦٩، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٩٣
(٢) الدسوقي ٣ / ٣٧٧، والبحر الرائق ٦ / ٦٢، ومنتهى الإرادات ٢ / ٣٠٢، ٣٠٤، وقليوبي ٣ / ١٨٣
(٣) جامع الفصولين ٢ / ١٨ ط بولاق أولى.
(٤) الاختيار ٣ / ٦٧،٦٥، وابن عابدين ٥ / ٤٦٧، وقليوبي ٣ / ١٨٢، والحطاب ٤ / ١٥٦، والمغني ٤ / ٥٢٠
(٥) حديث بلال بن حارث أخرجه البيهقي (٦ / ١٤٨ - ١٤٩ ط دائرة المعارف العثمانية) .
مِنْ سَائِرِ النَّاسِ، وَأَوْلَى بِإِحْيَائِهِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ وَإِلاَّ قَال لَهُ السُّلْطَانُ: ارْفَعْ يَدَكَ عَنْهُ (١) .
مَوَانِعُ الاِسْتِرْدَادِ:
٢٩ - سُقُوطُ حَقِّ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الاِسْتِرْدَادِ لِمَانِعٍ مِنَ الْمَوَانِعِ يَشْمَل مَا يَأْتِي:
أ - سُقُوطُ الْحَقِّ فِي اسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ مَعَ سُقُوطِ الضَّمَانِ.
ب - سُقُوطُ الْحَقِّ فِي اسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ فِي الضَّمَانِ.
ج - سُقُوطُ الْحَقِّ فِي اسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ وَالضَّمَانُ قَضَاءً لاَ دِيَانَةً.
أَوَّلًا: يَسْقُطُ الْحَقُّ فِي اسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ وَالضَّمَانِ بِمَا يَأْتِي:
أ - حُكْمُ الشَّرْعِ:
٣٠ - وَذَلِكَ كَالصَّدَقَةِ، فَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا؛ لأَِنَّ الصَّدَقَةَ لإِرَادَةِ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ ﷿، وَقَدْ قَال سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ لاَ يَرْجِعُ فِيهَا. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، لأَِنَّ الرَّأْيَ الرَّاجِحَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الصَّدَقَةَ لِلتَّطَوُّعِ عَلَى الْوَلَدِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا (٢) .
وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الْوَلَدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ أَحْمَدَ: لاَ يَجُوزُ رُجُوعُ الْمَرْأَةِ فِيمَا وَهَبَتْهُ لِزَوْجِهَا. وَلِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَذَلِكَ هِبَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلآْخَرِ
_________
(١) المغني لابن قدامة ٥ / ٥٧٩، والمهذب ٢ / ٢٤١، ومنح الجليل ٤ / ١٧، وابن عابدين ٥ / ٢٧٨
(٢) المغني ٥ / ٦٨٤، ونهاية المحتاج ٥ / ٤١٣ ط المكتبة الإسلامية، والهداية ٣ / ٢٣١، والكافي ٢ / ١٠٠٨
عِنْدَهُمْ، وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ. (١)
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الرَّجُل أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يَثِبْ مِنْهَا أَيْ لَمْ يُعَوِّضْ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ عِوَضٌ مَعْنًى؛ لأَِنَّ التَّوَاصُل سَبَبُ الثَّوَابِ فِي الدَّارِ الآْخِرَةِ، فَكَانَ أَقْوَى مِنَ الْمَال (٢) .
وَكَذَلِكَ الْوَقْفُ إِذَا تَمَّ وَلَزِمَ، لاَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَال: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ قَطُّ مَالًا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؟ فَقَال: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلاَ يُبْتَاعُ، وَلاَ يُوهَبُ، وَلاَ يُورَثُ (٣) .
وَالْخَمْرُ لاَ تُسْتَرَدُّ؛ لِحُرْمَةِ تَمَلُّكِهَا لِلْمُسْلِمِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا إِنْ غُصِبَتْ مِنْهُ، وَيَجِبُ إِرَاقَتُهَا؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، فَأَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا (٤) .
_________
(١) حديث " لا يحل لرجل. . . . "، أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وابن عباس وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه (تحفة الأحوذي ٦ / ٣٣٣ نشر محمد عبد المحسن الكتبي ط مطبعة الفجالة بمصر) .
(٢) البدائع ٦ / ١٣٢، والمغني ٥ / ٦٨٢ و٦٨٣، والحطاب ٦ / ٦٤، والمهذب ١ / ٤٥٤
(٣) الكافي ٢ / ١٠١٢، والمغني ٥ / ٦٠٠، وابن عابدين ٣ / ٣٦١، ونهاية المحتاج ٥ / ٣٨٥
(٤) منح الجليل ٣ / ٥١٩، والمغني ٥ / ٢٩٩، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨٥، وابن عابدين ٥ / ١٣٧. وحديث " أمر أبا طلحة. . . " أخرجه أبو داود مطولا (عون المعبود ٣ / ٣٦٧ ط المطبعة الأنصارية) وأخرجه بالإسناد نفسه مسلم في صحيحه مختصرا (٣ / ١٥٧٣ ط عيسى الحلبي) .
ب - التَّصَرُّفُ وَالإِْتْلاَفُ:
٣١ - الْهِبَةُ الَّتِي يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلاِبْنِ أَمْ لِلأَْجْنَبِيِّ - عَلَى اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ - إِذَا تَصَرَّفَ فِيهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ أَتْلَفَهَا، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ فِيهَا مَعَ سُقُوطِ الضَّمَانِ (١) .
ج - التَّلَفُ:
٣٢ - مَا كَانَ أَمَانَةً، كَالْمَال تَحْتَ يَدِ الْوَكِيل وَعَامِل الْقِرَاضِ، وَكَالْوَدِيعَةِ، وَكَالْعَارِيَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - إِذَا تَلِفَ دُونَ تَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ - فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمَالِكِ فِي الاِسْتِرْدَادِ (٢) مَعَ سُقُوطِ الضَّمَانِ.
ثَانِيًا: مَا يُسْقِطُ الْحَقَّ فِي اسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ فِي الضَّمَانِ:
٣٣ - اسْتِرْدَادُ الْعَيْنِ هُوَ الأَْصْل لِمَا يَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ، كَالْمَغْصُوبِ، وَالْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا، فَمَا دَامَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ.
بَل إِنَّ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ لاَ يَمْنَعُ الرَّدَّ، فَيَجْتَمِعُ عَلَى السَّارِقِ: الْقَطْعُ وَضَمَانُ مَا سَرَقَهُ؛ لأَِنَّهُمَا حَقَّانِ لِمُسْتَحِقَّيْنِ، فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا، فَيَرُدُّ السَّارِقُ مَا سَرَقَهُ لِمَالِكِهِ إِنْ بَقِيَ؛ لأَِنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ.
وَقَدْ يَحْدُثُ فِي الْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ رَدَّهَا وَذَلِكَ بِاسْتِهْلاَكِهَا، أَوْ تَلَفِهَا، أَوْ تَغَيُّرِهَا تَغَيُّرًا يُخْرِجُهَا عَنِ اسْمِهَا، وَعِنْدَئِذٍ يَثْبُتُ الْحَقُّ فِي الضَّمَانِ (الْمِثْل أَوِ الْقِيمَةُ) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (ضَمَان) .
_________
(١) منح الجليل ٤ / ١٠٦، والبدائع ٦ / ١٢٨، ١٢٩، والزيلعي ٥ / ٩٨، ومنتهى الإرادات ٢ / ٥٢٦، ومغني المحتاج ٢ / ٤٠٣
(٢) لهداية ٣ / ٢٠٣، ٢١٥، ٢٢٠، وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٥،١٣٠،١٠٤، والمهذب ١ / ٣٦٦، ٣٦٤، ٣٩٥، ومنتهى الإرادات ٢ / ٣٣٧، ٤٥٥