الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّهُ: رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ (١) .
وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ يَسْتَعْمِلُونَهُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَلَمْ نَقِفْ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى تَعْرِيفٍ لِلاِسْتِحْقَاقِ، وَلَكِنْ بِاسْتِقْرَاءِ كَلاَمِهِمْ وُجِدَ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُ بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ، وَلاَ يَخْرُجُونَ فِيهِ عَنِ الاِسْتِعْمَال اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
التَّمَلُّكُ:
٢ - التَّمَلُّكُ ثُبُوتُ مِلْكِيَّةٍ جَدِيدَةٍ، إِمَّا بِانْتِقَالِهَا مِنْ مَالِكٍ إِلَى مَالِكٍ جَدِيدٍ، أَوْ بِالاِسْتِيلاَءِ عَلَى مُبَاحٍ، وَالاِسْتِحْقَاقُ إِخْرَاجُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ إِلَى الْمَالِكِ، فَالاِسْتِحْقَاقُ يَخْتَلِفُ عَنِ التَّمَلُّكِ؛ لأَِنَّ التَّمَلُّكَ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْمَالِكِ وَرِضَاهُ، أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ فِي خُرُوجِ الْمِلْكِيَّةِ، بِخِلاَفِ الاِسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ الْمُسْتَحَقَّ يَعُودُ لِمَالِكِهِ وَلَوْ دُونَ رِضَا الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ.
حُكْمُ الاِسْتِحْقَاقِ:
٣ - الأَْصْل فِي الاِسْتِحْقَاقِ (بِمَعْنَى الطَّلَبِ) الْجَوَازُ، وَقَدْ يَصِيرُ وَاجِبًا إِذَا تَيَسَّرَتْ أَسْبَابُهُ وَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْقِيَامِ بِهِ الْوُقُوعُ فِي الْحَرَامِ، نَصَّ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى لاَ تَأْبَى ذَلِكَ (٣) .
_________
(١) حاشية البناني ٦ / ١٥٨، والشرح الصغير ٢ / ٢٦٦، والخرشي على خليل مع حاشية العدوي ٦ / ١٥٠، ١٥١ نشر دار صادر، والحطاب ٥ / ٢٩٤، ٢٩٥ نشر ليبيا، وجواهر الإكليل ٢ / ١٥٤ نشر دار صادر.
(٢) قليوبي وعميرة ٣ / ١٩٥، والمغني ٤ / ٥٩٧
(٣) الحطاب ٥ / ٢٩٥، وحاشية البناني هامش الزرقاني على خليل ٦ / ١٥٧، والشرح الصغير ٣ / ٦١٣، والشرواني على التحفة ١٠ / ٣٣٦، والمغني ٩ / ٨٢، والفتاوى الهندية ٤ / ١٤٣
إِثْبَاتُ الاِسْتِحْقَاقِ:
٤ - يَثْبُتُ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَالْبَيِّنَةُ تَخْتَلِفُ مِنْ حَقٍّ لآِخَرَ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْحَقِّ الْوَاحِدِ. كَذَلِكَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي لِلْمُسْتَحِقِّ، أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ يَمِينِ نَفْيِ الْعِلْمِ بِالاِسْتِحْقَاقِ (١) .
هَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْبَيِّنَاتِ.
مَا يَظْهَرُ بِهِ الاِسْتِحْقَاقُ:
٥ - ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ سَبَبَ الاِسْتِحْقَاقِ (بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْحَقِّ) قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَيْنِ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي، لاَ يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ، وَلاَ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الآْنِ، وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ لاَ يُخَالِفُونَ فِي ذَلِكَ، فَالْبَيِّنَةُ سَبَبُ إِظْهَارِ الْوَاجِبِ لِغَيْرِ حَائِزِهِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ إِقَامَتِهَا حَتَّى يَظْهَرَ الاِسْتِحْقَاقُ؛ لأَِنَّ الثُّبُوتَ كَانَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الشَّهَادَةِ (٢) .
وَأَمَّا سَبَبُ ادِّعَاءِ الْعَيْنِ الْمُسْتَحَقَّةِ فَهُوَ سَبَبُ تَمَلُّكِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ مِنْ إِرْثٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ هِبَةٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِيَّةِ. وَهَل يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الاِسْتِحْقَاقِ بَيَانُ سَبَبِهِ وَشُرُوطِهِ فِي كُل الدَّعَاوَى؟ أَمْ فِي بَعْضِهَا كَالْمَال وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ لِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ. مَوْضِعُ اسْتِيفَائِهِ مُصْطَلَحُ (دَعْوى (٣» .
_________
(١) الفتاوى الهندية ٤ / ١٤٣، وشرح الروض ٢ / ٣٤٩، ٣٥٠ ط الميمنية، وكشاف القناع ٤ / ١٣١ مطبعة أنصار السنة.
(٢) حاشية البناني ٦ / ١٥٧، ومعين الحكام ص ٧٩، والبجيرمي على الخطيب ٤ / ٣٤٥
(٣) عابدين ٤ / ١٩٤، والفتاوى الهندية ٤ / ١٤١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٥٥ ط التجارية، ونهاية المحتاج ٨ / ٣٢٢، ٣٢٣
مَوَانِعُ الاِسْتِحْقَاقِ:
٦ - مَوَانِعُ الاِسْتِحْقَاقِ، كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْمَالِكِيَّةُ نَوْعَانِ: فِعْلٌ، وَسُكُوتٌ.
فَالْفِعْل: مِثْل أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ عِنْدِ حَائِزِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ - يَشْهَدُهَا سِرًّا - قَبْل الشِّرَاءِ بِأَنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ خَوْفَ أَنْ يَغِيبَ عَلَيَّ، فَإِذَا أَثْبَتَهُ رَجَعْتُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ. وَلَوِ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَرَى أَنْ لاَ بَيِّنَةَ لَهُ، ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ.
وَأَمَّا السُّكُوتُ: فَمِثْل أَنْ يَتْرُكَ الْمُطَالَبَةَ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ أَمَدِ الْحِيَازَةِ (١) .
وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِذِكْرِ مَوَانِعِ الاِسْتِحْقَاقِ إِلاَّ أَنَّ قَوَاعِدَهُمْ لاَ تَأْبَى الْمَانِعَ الأَْوَّل (٢) . وَهُوَ الْفِعْل، أَمَّا السُّكُوتُ مُدَّةَ أَمَدِ الْحِيَازَةِ وَكَوْنُهُ يُبْطِل الاِسْتِحْقَاقَ، فَلَمْ نَقِفْ عَلَى مَنْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُمْ سِوَى الْحَنَفِيَّةِ، عَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَهُمْ فِي مُدَّتِهِ، وَفِي الْحُقُوقِ الَّتِي تَسْقُطُ بِهِ وَاَلَّتِي لاَ تَسْقُطُ، وَيَتَعَرَّضُونَ لِذَلِكَ فِي بَابِ الدَّعْوَى (٣) .
شُرُوطُ الْحُكْمِ بِالاِسْتِحْقَاقِ:
٧ - عَدَّدَ الْمَالِكِيَّةُ لِلْحُكْمِ بِالاِسْتِحْقَاقِ ثَلاَثَةَ شُرُوطٍ، شَارَكَهُمْ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: الإِْعْذَارُ إِلَى الْحَائِزِ لِقَطْعِ حُجَّتِهِ، فَإِنِ ادَّعَى الْحَائِزُ مَا يَدْفَعُ بِهِ الدَّعْوَى أَجَّلَهُ الْقَاضِي بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ لِلإِْثْبَاتِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ فِي
_________
(١) الحطاب ٥ / ٢٩٦، والشرح الصغير ٣ / ٦١٤ ط دار المعارف.
(٢) الفتاوى الهندية ٣ / ١٢٢، وأدب القضاء لابن أبي الدم ص ١٧٣، ومطالب أولي النهى ٦ / ٦٧٢
(٣) ابن عابدين ٤ / ٣٤٢، ٣٤٣
الْبَيِّنَاتِ (١) .
الشَّرْطُ الثَّانِي: يَمِينُ الاِسْتِبْرَاءِ (وَتُسَمَّى أَيْضًا يَمِينَ الاِسْتِظْهَارِ)، وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي لُزُومِهَا ثَلاَثَةُ آرَاءٍ أَشْهَرُهَا: أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الأَْشْيَاءِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ، وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَكَيْفِيَّةُ الْحَلِفِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: أَنْ يَحْلِفَ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا بَاعَهُ، وَلاَ وَهَبَهُ، وَلاَ فَوَّتَهُ، وَلاَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَتَّى الآْنِ (٢) .
وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ الَّذِي تَفَرَّدَ الْمَالِكِيَّةُ بِالْقَوْل بِهِ هُوَ: الشَّهَادَةُ عَلَى الْعَيْنِ الْمُسْتَحَقَّةِ إِنْ أَمْكَنَ، وَهُوَ فِي الْمَنْقُول، وَإِلاَّ فَعَلَى الْحِيَازَةِ، وَهُوَ فِي الْعَقَارِ، وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي عَدْلَيْنِ، وَقِيل: أَوْ عَدْلًا مَعَ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْمِلْكِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ دَارًا قَالُوا لَهُمَا مَثَلًا: هَذِهِ الدَّارُ هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا فِيهَا عِنْدَ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ الْمُقَيَّدَةَ أَعْلاَهُ (٣) .
الاِسْتِحْقَاقُ فِي الْبَيْعِ
عِلْمُ الْمُشْتَرِي بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ:
٨ - يَحْرُمُ شِرَاءُ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالاِسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ حَصَل الْبَيْعُ مَعَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِالاِسْتِحْقَاقِ، فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ الاِسْتِحْقَاقِ إِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ نُكُولِهِ عَنِ الْيَمِينِ بِالاِسْتِحْقَاقِ، فَإِنَّهُ لاَ يَرْجِعُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ خِلاَفُ
_________
(١) البناني على الزرقاني ٦ / ١٥٨، ومعين الحكام ص ٧٤، وتبصرة الحكام المطبوع مع فتح العلي المالك ١ / ١٤٥
(٢) جامع الفصولين ٢ / ١٥٦، والحطاب ٥ / ٢٩٥
(٣) الحطاب ٥ / ٢٩٥، وابن عابدين ٤ / ٤٢٣
الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ (١) . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يَرِدُ فِيمَا يَأْتِي.
اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ.
٩ - إِذَا اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ كُلُّهُ فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُل، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ مُبْطِلًا لِلْمِلْكِ، وَهُوَ الاِسْتِحْقَاقُ الَّذِي يَرِدُ عَلَى مَحَلٍّ لاَ يَقْبَل التَّمَلُّكَ. وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ فُرُوعِ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ. فَإِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ نَاقِلًا لِلْمِلْكِيَّةِ - وَهُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَى مَحَلٍّ قَابِلٍ لِلتَّمَلُّكِ - كَانَ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ انْفَسَخَ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَهُمْ فِي وَقْتِ الاِنْفِسَاخِ بِالاِسْتِحْقَاقِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ، الصَّحِيحُ مِنْهَا: أَنَّهُ لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَرْجِعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَقِيل: يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ الْقَضَاءِ، وَقِيل: إِذَا قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ (٢) .
الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ:
١٠ - عِنْدَ الْفَسْخِ يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي رُجُوعِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَعَدَمِهِ إِذَا بَطَل الْبَيْعُ
_________
(١) الفروق ٣ / ٢٤٢ ط الميمنية، والفتاوى الهندية ٤ / ١٣٤، وجامع الفصولين ١ / ١٥٢، وشرح الروض ٢ / ١٠، ٣٤٩، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤١٣، ٤١٨ نشر مكتبة أنصار السنة المحمدية، والزرقاني على خليل ٥ / ٤، والفتاوى البزازية ٥ / ٤٣٣، ٤٣٦، ٥ / ٤٤٠، والحطاب ٥ / ٣٠٧، والشرواني على التحفة ٦ / ٥٢ نشر دار صادر، والجمل على المنهج ٣ / ٥٠٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٤٧٠، ٤٧١
(٢) الخرشي ٦ / ١٥٦، والحطاب والتاج والإكليل ٤ / ٤٦١ ط ليبيا، والمهذب ١ / ٢٨٨ ط عيسى الحلبي، ومغني ابن قدامة ٤ / ٥٩٨ ط الرياض، وابن عابدين ٤ / ١٩١، ١٩٣، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤١٧، وقواعد ابن رجب ص ٣٨٣
بِالاِسْتِحْقَاقِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَثَبَتَ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالإِْقْرَارِ أَمْ بِالنُّكُول، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ إِنْ ثَبَتَ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي بِصِحَّةِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلاَ عَدَمِهِ يَرْجِعُ. وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ عَدَمَ مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ نَظَرًا لِسَبْقِ ظُلْمِ الْبَائِعِ، لِبَيْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْحَمْل عَلَيْهِ (١) .
الثَّانِي: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لاَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، أَوْ نَكَل عَنِ الْيَمِينِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَدْ عَلَّل الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِاعْتِرَافِهِ بِالاِسْتِحْقَاقِ مَعَ الشِّرَاءِ، أَوْ بِنُكُولِهِ.
وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، إِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ، وَقَال أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ: لاَ يَمْنَعُ إِقْرَارُهُ مِنَ الرُّجُوعِ (٢) .
اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ الْمَبِيعِ:
١١ - يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ إِنْ حَصَل الاِسْتِحْقَاقُ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْكُل حَسَبَ الأَْقْوَال التَّالِيَةِ:
أ - بُطْلاَنُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ قِيَمِيًّا أَمْ مِثْلِيًّا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ
_________
(١) المغني ٤ / ٥٩٨ وابن عابدين ٤ / ١٩٤، وجامع الفصولين ٢ / ١٥١، ونهاية المحتاج ٥ / ٤٤٥ ط مصطفى الحلبي، وشرح الروض ٢ / ٣٤٩، ٣٥٠، ٤ / ٤١٣، ط الميمنية، والشرواني على التحفة ١ / ٣٣٦، والمهذب ١ / ٢٨٨، والزرقاني على خليل ٥ / ٤، والحطاب ٥ / ٣٠٧
(٢) جامع الفصولين ٢ / ١٥١، وشرح الروض ٢ / ٣٤٩، ٣٥٠، والزرقاني على خليل ٥ / ٤، والحطاب ٥ / ٣٠٧، والفتاوى البزازية ٥ / ٤٤٠
لِلشَّافِعِيَّةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ؛ لأَِنَّ الصَّفْقَةَ جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ: حَرَامًا وَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ، وَحَلاَلًا وَهُوَ الْبَاقِي، فَبَطَل بَيْعُ الْجَمِيعِ
وَهُوَ أَيْضًا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنِ اسْتَحَقَّ الأَْكْثَرَ (١) .
ب - تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْفَسْخِ، وَبَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي وَالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ وَالثَّمَنِ. وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لِلْحَنَابِلَةِ.
وَالتَّخْيِيرُ أَيْضًا هُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ لَوِ اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ قَبْل قَبْضِهِ، سَوَاءٌ أَوْرَثَ الاِسْتِحْقَاقُ فِي الْبَاقِي عَيْبًا أَمْ لاَ؛ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ قَبْل التَّمَامِ، وَكَذَا لَوِ اسْتُحِقَّ الْبَعْضُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَوْرَثَ فِي الْبَاقِي عَيْبًا (٢) .
ج - بُطْلاَنُ الْبَيْعِ فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ إِنِ اسْتُحِقَّ الْبَعْضُ بَعْدَ قَبْضِ الْكُل، وَلَمْ يُحْدِثِ الاِسْتِحْقَاقُ عَيْبًا فِي الْبَاقِي، كَثَوْبَيْنِ اسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا، أَوْ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ اسْتُحِقَّ بَعْضُهُ، وَكَذَا كُل مَا لاَ يَضُرُّ تَبْعِيضُهُ (٣) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الاِسْتِحْقَاقِ فِي الشَّائِعِ وَغَيْرِهِ، وَكَوْنِ الْمُسْتَحَقِّ الثُّلُثَ أَوْ أَقَل مِنَ الثُّلُثِ.
قَال الْبُنَانِيُّ: حَاصِل اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ أَنْ تَقُول: لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا
فَإِنْ كَانَ شَائِعًا مِمَّا لاَ يَنْقَسِمُ، وَلَيْسَ مِنْ رُبَاعِ الْغَلَّةِ - أَيِ الْعَقَارَاتِ الْمُسْتَغَلَّةِ - خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ مِنَ الثَّمَنِ،
_________
(١) الأم ٣ / ٢٢٢، والمجموع ١٠ / ٣٦٧، ١٢ / ٢١٩، والجمل ٣ / ٩٤، والدسوقي ٣ / ١٣٥ ط دار الفكر، والمغني ٤ / ٥٩٨، والإنصاف ٦ / ٢٩٠ ط أولى.
(٢) ابن عابدين ٤ / ٢٠١، والفتاوى البزازية ٥ / ٤٣٩
(٣) ابن عابدين ٤ / ٢٠١، وفتح القدير ٥ / ٥٤٣ ط بولاق، وفتح العزيز ١٠ / ٣٦٧، والمجموع ١٢ / ٢١٩، والجمل ٣ / ٩٤
وَفِي رَدِّهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ الأَْقَل أَوِ الأَْكْثَرَ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ، أَوْ كَانَ مُتَّخِذًا لِغَلَّةٍ خُيِّرَ فِي اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثِ، وَوَجَبَ التَّمَسُّكُ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ.
وَإِنِ اسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ، فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْقِيمَةِ لاَ بِالتَّسْمِيَةِ. وَإِنِ اسْتُحِقَّ وَجْهُ الصَّفْقَةِ تَعَيَّنَ رَدُّ الْبَاقِي، وَلاَ يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالأَْقَل.
وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُعَيَّنُ مِثْلِيًّا، فَإِنِ اسْتَحَقَّ الأَْقَل رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ الأَْكْثَرَ خُيِّرَ فِي التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَفِي الرَّدِّ (١) .
١٢ - وَكَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ هِيَ: أَنْ يَنْظُرَ لِقِيمَةِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ يَوْمَ اسْتِحْقَاقِهِ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنَ الثَّمَنِ بِمِيزَانِ الْقِيمَةِ. مَثَلًا إِذَا قِيل: قِيمَةُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ (١٠٠٠) وَقِيمَةُ الْمُسْتَحَقِّ (٢٠٠) وَقِيمَةُ الْبَاقِي (٨٠٠) فَيَكُونُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ (٢) .
اسْتِحْقَاقُ الثَّمَنِ:
١٣ - أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ - خِلاَفًا لِرِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - عَلَى بُطْلاَنِ الْبَيْعِ إِنِ اسْتُحِقَّ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ. قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ: يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ إِنْ كَانَ قَائِمًا، وَبِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ تَالِفًا،
_________
(١) البناني على الزرقاني ٦ / ١٦٦
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٤٦٩، والخرشي ٦ / ١٥٩، والزرقاني ٥ / ١٦٢، ٦ / ١٦٦
وَلاَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ. غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ قَيَّدَ التَّعْيِينَ بِكَوْنِهِ فِي الْعَقْدِ لاَ بَعْدَهُ.
فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلاَ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِاسْتِحْقَاقِهِ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَبِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، مَعَ مُلاَحَظَةِ خِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَمَا لاَ يَتَعَيَّنُ بِهِ. (١)
زِيَادَةُ الْمَبِيعِ الْمُسْتَحَقِّ:
١٤ - زِيَادَةُ الْمَبِيعِ الْمُسْتَحَقِّ مَحَل خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً - كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ - وَثَبَتَ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ فَهِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ. وَاخْتُلِفَ هَل يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالزِّيَادَةِ مَقْصُودًا أَوْ يُكْتَفَى بِالْقَضَاءِ بِالأَْصْل؟ عَلَى رَأْيَيْنِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ - كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ - وَاسْتُحِقَّ الأَْصْل، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ أَخْذِ الزِّيَادَةِ بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً، وَبَيْنَ أَمْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِقَلْعِهَا مَعَ تَضْمِينِهِ نُقْصَانَ الأَْرْضِ. وَلِهَذَا الأَْخِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ.
وَإِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَالسِّمَنِ فَاسْتُحِقَّ الأَْصْل فَهِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَجَاءَ فِي الْحَامِدِيَّةِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا زَادَ، بِأَنْ تُقَوَّمَ قَبْل الزِّيَادَةِ وَبَعْدَهَا وَيَرْجِعُ بِالْفَرْقِ (وَلاَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَ (٢» .
_________
(١) الخرشي ٦ / ١٥٩، ١٦٠، وشرح الروض ٢ / ٢٤٢ ط الميمنية، والإنصاف ٦ / ٢٩٠، وابن عابدين ٤ / ٤٧٣، والقليوبي ٢ / ٣٣٦، وتبيين الحقائق ٥ / ٣٤ نشر دار المعرفة، وقواعد ابن رجب ص ٣٨٣
(٢) الهندية ٤ / ١٤٤، وابن عابدين ٤ / ١٩٥، ٢٠٢
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ غَلَّةَ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ أُجْرَةٍ أَوِ اسْتِعْمَالٍ، أَوْ لَبَنٍ، أَوْ صُوفٍ، أَوْ ثَمَرَةٍ هِيَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ مِنْ يَوْمِ وَضَعَ يَدَهُ إِلَى يَوْمِ الْحُكْمِ. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْغَصْبِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَغْصُوبًا وَالْمُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ يَجْهَل ذَلِكَ، فَالزِّيَادَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ (١) .
وَالْحَنَابِلَةُ كَالْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً، فَإِنْ أَحْدَثَ فِيهَا شَيْئًا كَأَنْ أَتْلَفَهَا أَوْ أَكَل الثَّمَرَةَ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ فِعْل الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ فَإِنَّهُ لاَ يَغْرَمُ شَيْئًا، فَإِنْ رُدَّتِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ يَرُدُّ لَهُ النَّفَقَةَ أَوْ قِيمَةَ الْغِرَاسِ، إِنْ كَانَ قَدْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْقِيمَةِ بِيَوْمِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى أَنَّ الَّذِي يَدْفَعُ النَّفَقَةَ هُوَ الْمَالِكُ (الْمُسْتَحِقُّ)، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ. (٢)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَقَيَّدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا أُخِذَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَحَقَّةُ بِبَيِّنَةٍ مُطْلَقَةٍ لَمْ تُصَرِّحْ بِتَارِيخِ الْمِلْكِ، وَلاَ يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ عِنْدَهُمْ، لأَِنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ (٣) .
وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: إِنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطْلَقًا إِلاَّ كَانَتْ غَيْرَ ثَمَرَةٍ، أَوْ ثَمَرَةً غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ، (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إِنْ يَبِسَتْ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنْ جُذَّتْ) .
وَاخْتَلَفُوا فِي رُجُوعِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ بِمَا سَقَى وَعَالَجَ
_________
(١) الشرح الصغير ٣ / ٦١٨
(٢) قواعد ابن رجب ص ١٤٨، ١٥٤، ١٦٨، ٢١٣
(٣) الشرواني على التحفة ١٠ / ٣٣٦، والقليوبي ٢ / ١٨١، وشرح الروض ٢ / ٣٤٠، ٣٤١