الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
رِوَايَتَانِ: الرِّوَايَةُ الأُْولَى: اعْتِبَارُ الْعَادَةِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ لأُِمِّ حَبِيبَةَ إِذْ سَأَلَتْهُ عَنِ الدَّمِ: اُمْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي (١) وَلأَِنَّ الْعَادَةَ أَقْوَى (٢) . وَالثَّانِيَةُ: يُقَدَّمُ التَّمْيِيزُ فَيُعْمَل بِهِ وَتَدَعُ الْعَادَةَ.
أَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهِيَ الَّتِي لاَ عَادَةَ لَهَا وَلاَ تَمْيِيزَ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي مَوْضُوعِ (اسْتِحَاضَةُ مَنْ لَيْسَ لَهَا عَادَةٌ (٣» .
ب - ذَاتُ الْعَادَةِ فِي النِّفَاسِ:
١٩ - إِذَا رَأَتْ ذَاتُ الْعَادَةِ بِالنِّفَاسِ زِيَادَةً عَنْ عَادَتِهَا، فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَرْبَعِينَ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الزِّيَادَةُ اسْتِحَاضَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا دُونَ الأَْرْبَعِينَ، وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ إِلَى الأَْرْبَعِينَ أَوْ دُونَهَا، فَمَا زَادَ يَكُونُ نِفَاسًا، وَإِنْ زَادَ عَلَى الأَْرْبَعِينَ تُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا فَتَكُونُ عَادَتُهَا نِفَاسًا، وَمَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً (٤) .
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَمَا ذُكِرَ فِي الْحَيْضِ لِلْمُعْتَادَةِ يُذْكَرُ هُنَا أَيْضًا.
حَيْثُ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا. فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الزَّائِدُ عَنِ السِّتِّينَ كُلُّهُ اسْتِحَاضَةٌ وَلاَ تَسْتَظْهِرُ، فَإِنَّ الاِسْتِظْهَارَ خَاصٌّ بِالْحَيْضِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَمَا زَادَ عَلَى السِّتِّينَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ فَإِذَا عَبَرَ دَمُ النُّفَسَاءِ السِّتِّينَ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ كَالْحَيْضِ إِذَا عَبَرَ الْخَمْسَةَ
_________
(١) رواه مسلم.
(٢) مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى ١ / ٢٥٥
(٣) المغني والشرح الكبير ١ / ٣٢٤، ٣٢٨، ٣٣٢، ٣٣٦
(٤) حاشية رد المحتار على الدر المختار ١ / ٢٠٠
عَشَرَ فِي الرَّدِّ إِلَى التَّمْيِيزِ إِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً لِمَا تَرَى، أَوِ الْعَادَةِ إِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، وَالثَّانِي لَهُ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
الأَْوَّل: أَصَحُّهُمَا كَالطَّرِيقِ الأَْوَّل أَيْ أَنَّهُ كَالْحَيْضِ.
الثَّانِي: أَنَّ السِّتِّينَ كُلَّهَا نِفَاسٌ، وَمَا زَادَ عَلَى السِّتِّينَ اسْتِحَاضَةٌ، اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ.
الثَّالِثُ: أَنَّ السِّتِّينَ نِفَاسٌ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ حَيْضٌ فَعَلَى هَذَا قَال أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمَرْزُبَانِيُّ: قَال صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْعِدَّةِ: إِنْ زَادَ الدَّمُ بَعْدَ السِّتِّينَ حَكَمْنَا بِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فِي الْحَيْضِ. وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ (١) .
وَقَالَتِ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ زَادَ دَمُ النُّفَسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِلاَّ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ. وَلَمْ نَقِفْ فِيمَا بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ مَرَاجِعِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُمْ تَحَدَّثُوا عَنْ عَادَةٍ فِي النِّفَاسِ.
اسْتِحَاضَةُ مَنْ لَيْسَ لَهَا عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ:
٢٠ - مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْحَيْضِ - بِأَنْ كَانَتْ تَرَى شَهْرًا سِتًّا وَشَهْرًا سَبْعًا - فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فَإِنَّهَا تَأْخُذُ فِي حَقِّ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالرَّجْعَةِ بِالأَْقَل، وَفِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْوَطْءِ بِالأَْكْثَرِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِل فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ لِتَمَامِ الْيَوْمِ السَّادِسِ وَتُصَلِّي فِيهِ، وَتَصُومُ إِنْ كَانَ دَخَل عَلَيْهَا شَهْرُ رَمَضَانَ احْتِيَاطًا.
وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ تُعْتَبَرُ حَيْضَةً ثَالِثَةً يَكُونُ قَدْ سَقَطَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي مُرَاجَعَتِهَا.
_________
(١) المجموع للإمام النووي ٢ / ٥٣٤، والدسوقي ١ / ١٧٤، والمهذب ١ / ٥٢
وَأَمَّا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِلزَّوَاجِ مِنْ آخَرَ، وَحِل اسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ بِهَا فَتَأْخُذُ بِالأَْكْثَرِ؛ لأَِنَّ تَرْكَهَا التَّزَوُّجَ مَعَ جَوَازِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِدُونِ حَقِّ التَّزَوُّجِ، وَكَذَا تَرْكُ الْوَطْءِ مَعَ احْتِمَال الْحِل، أَوْلَى مِنَ الْوَطْءِ مَعَ احْتِمَال الْحُرْمَةِ، فَإِذَا جَاءَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِل ثَانِيًا، وَتَقْضِيَ الْيَوْمَ السَّابِعَ الَّذِي صَامَتْهُ؛ لأَِنَّ الأَْدَاءَ كَانَ وَاجِبًا، وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي السُّقُوطِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ حَائِضًا فِيهِ صَحَّ صَوْمُهَا وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ، فَلاَ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ بِالشَّكِّ.
وَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ؛ لأَِنَّهَا إِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ صَلَّتْ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فِيهِ فَلاَ صَلاَةَ عَلَيْهَا، وَبِالتَّالِي لاَ قَضَاءَ عَلَيْهَا (١) . وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً فَحَاضَتْ سِتَّةً، ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً أُخْرَى سَبْعَةً، ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً أُخْرَى سِتَّةً، فَعَادَتُهَا سِتَّةٌ بِالإِْجْمَاعِ حَتَّى يَنْبَنِيَ الاِسْتِمْرَارُ عَلَيْهَا.
أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلأَِنَّ الْعَادَةَ تَنْتَقِل بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَإِنَّمَا يَنْبَنِي الاِسْتِمْرَارُ عَلَى الْمَرَّةِ الأَْخِيرَةِ لأَِنَّ الْعَادَةَ انْتَقَلَتْ إِلَيْهَا، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فَلأَِنَّ الْعَادَةَ وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَنْتَقِل إِلاَّ بِالْمَرَّتَيْنِ فَقَدْ رَأَتِ السِّتَّةَ مَرَّتَيْنِ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ لِمَنْ لَيْسَ لَهَا عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي النِّفَاسِ.
اسْتِحَاضَةُ الْمُتَحَيِّرَةِ:
٢١ - الْمُتَحَيِّرَةُ: هِيَ الَّتِي نَسِيَتْ عَادَتَهَا بَعْدَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ وَتُوصَفُ بِالْمُحَيِّرَةِ بِصِيغَةِ اسْمِ
_________
(١) البدائع ١ / ١٧٤
الْفَاعِل، لأَِنَّهَا تُحَيِّرُ الْمُفْتِيَ، وَبِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُول لأَِنَّهَا حُيِّرَتْ بِسَبَبِ نِسْيَانِهَا (١)، وَتُدْعَى أَيْضًا الْمُضِلَّةَ؛ لأَِنَّهَا أَضَلَّتْ عَادَتَهَا.
وَمَسَائِل الْمُحَيِّرَةِ مِنْ أَصْعَبِ مَسَائِل الْحَيْضِ وَأَدَقِّهَا، وَلَهَا صُوَرٌ كَثِيرَةٌ وَفُرُوعٌ دَقِيقَةٌ، وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ حِفْظُ عَادَتِهَا فِي الزَّمَانِ وَالْعَدَدِ.
وَجَمِيعُ الأَْحْكَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تُبْنَى عَلَى الاِحْتِيَاطِ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ تَشْدِيدٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَيْسَ الْقَصْدُ التَّشْدِيدَ لأَِنَّهَا لَمْ تَرْتَكِبْ مَحْظُورًا.
وَتَفْصِيل أَحْكَامِ الْمُتَحَيِّرَةِ فِي مُصْطَلَحِهَا.
مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ الْحَامِل مِنَ الدَّمِ أَثْنَاءَ حَمْلِهَا:
٢٢ - إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الْحَامِل الدَّمَ حَال الْحَبَل وَقَبْل الْمَخَاضِ، فَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَإِنْ كَانَ مُمْتَدًّا بَالِغًا نِصَابَ الْحَيْضِ، بَل هُوَ اسْتِحَاضَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) وَالْحَنَابِلَةِ.
وَكَذَلِكَ مَا تَرَاهُ حَالَةَ الْمَخَاضِ وَقَبْل خُرُوجِ أَكْثَرِ الْوَلَدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الدَّمَ الَّذِي تَرَاهُ الْحَامِل قَبْل الْوِلاَدَةِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ دَمُ نِفَاسٍ (٣) وَإِنْ كَانَ لاَ يُعَدُّ مِنْ مُدَّةِ النِّفَاسِ.
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ: بِقَوْل عَائِشَةَ الْحَامِل لاَ تَحِيضُ وَمِثْل هَذَا لاَ يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ (٤) .
وَقَال الشَّافِعِيُّ: هُوَ حَيْضٌ فِي حَقِّ تَرْكِ الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ وَحُرْمَةِ الْقُرْبَانِ، لاَ فِي حَقِّ أَقْرَاءِ الْعِدَّةِ،
_________
(١) طحطاوي ١ / ٧٦
(٢) فتح القدير ١ / ١٦٤
(٣) المغني مع الشرح الكبير ١ / ٣٧٥
(٤) فالظاهر أنها قالته سماعا من رسول الله ﷺ ولأن فم الرحم ينسد حال الحبل في المعتاد، ولا ينفتح إلا بخروج الولد حيث يندفع النفاس. فتح القدير ١ / ١٦٥
وَاحْتَجَّ بِمَا يُرْوَى عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَال لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: إِذَا أَقْبَل قُرْؤُكِ فَدَعِي الصَّلاَةَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ حَالٍ وَحَالٍ. وَلأَِنَّ الْحَامِل مِنْ ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ إِلاَّ أَنَّ حَيْضَهَا لاَ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ أَقْرَاءِ الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ أَقْرَاءِ الْعِدَّةِ فَرَاغُ الرَّحِمِ، وَحَيْضُهَا لاَ يَدُل عَلَى ذَلِكَ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْحَامِل إِذَا رَأَتْ دَمًا فِي الشَّهْرِ الأَْوَّل أَوِ الثَّانِي يُعْتَبَرُ حَيْضًا، وَتُعَامَل كَأَنَّهَا حَامِلٌ؛ لأَِنَّ الْحَمْل لاَ يَسْتَبِينُ - عَادَةً - فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَأَمَّا إِذَا رَأَتْ دَمًا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ أَوِ الرَّابِعِ أَوِ الْخَامِسِ وَاسْتَمَرَّ كَانَ أَثَرُ حَيْضِهَا عِشْرِينَ يَوْمًا، وَمَا زَادَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ.
وَإِنَّمَا فَرَّقُوا فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ بَيْنَ الْحَامِل وَغَيْرِهَا؛ لأَِنَّ الْحَمْل يَحْبِسُ الدَّمَ، فَإِذَا خَرَجَ كَانَ زَائِدًا، وَرُبَّمَا اسْتَمَرَّ لِطُول الْمُكْثِ. وَأَمَّا إِنْ رَأَتْهُ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ أَوِ الثَّامِنِ أَوِ التَّاسِعِ وَاسْتَمَرَّ نَازِلًا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ فِي حَقِّهَا ثَلاَثِينَ يَوْمًا. وَأَمَّا إِنْ رَأَتْهُ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ مَا إِذَا حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شُيُوخُ إِفْرِيقِيَّةَ فَرَأَوْا أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (١) .
وَبَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ يُعْتَبَرُ اسْتِحَاضَةً (٢) .
مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الدَّمِ بَيْنَ الْوِلاَدَتَيْنِ (إِنْ كَانَتْ حَامِلًا بِتَوْأَمَيْنِ):
٢٣ - التَّوْأَمُ: اسْمُ وَلَدٍ إِذَا كَانَ مَعَهُ آخَرُ فِي بَطْنٍ
_________
(١) حاشية الدسوقي ١ / ١٦٩ - ١٧٠، والذخيرة ١ / ٣٨٦ ط كلية الشريعة بالأزهر.
(٢) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه الإمام مالك ١٤٧، والدسوقي ١ / ١٦٩.
وَاحِدٍ، فَالتَّوْأَمَانِ هُمَا الْوَلَدَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، يُقَال لِكُل وَاحِدٍ تَوْأَمٌ، وَلِلأُْنْثَى تَوْأَمَةٌ (١) .
فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الأَْوَّل وَالثَّانِي أَقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ النُّفَسَاءُ بَيْنَ الْوِلاَدَتَيْنِ دَمٌ صَحِيحٌ، أَيْ نِفَاسٌ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ دَمٌ فَاسِدٌ أَيِ اسْتِحَاضَةٌ، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا وَلَدَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ آخَرُ، فَالنِّفَاسُ مِنَ الْوَلَدِ الأَْوَّل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ مِنَ الْوَلَدِ الثَّانِي، وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِالْوَلَدِ الثَّانِي بِالإِْجْمَاعِ.
وَجْهُ قَوْل مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ: أَنَّ النِّفَاسَ يَتَعَلَّقُ بِوَضْعِ مَا فِي الْبَطْنِ، كَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَيَتَعَلَّقُ بِالْوَلَدِ الأَْخِيرِ، وَهَذَا لأَِنَّهَا لاَ تَزَال حُبْلَى، وَكَمَا لاَ يُتَصَوَّرُ انْقِضَاءُ عِدَّةِ الْحَمْل بِدُونِ وَضْعِ الْحَمْل، لاَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ النِّفَاسِ مِنَ الْحُبْلَى؛ لأَِنَّ النِّفَاسَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ، فَكَانَ الْمَوْجُودُ قَبْل وَضْعِ الْوَلَدِ الثَّانِي نِفَاسًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَلاَ تَسْقُطُ الصَّلاَةُ عَنْهَا بِالشَّكِّ.
وَلأَِبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: أَنَّ النِّفَاسَ إِنْ كَانَ دَمًا يَخْرُجُ عَقِيبَ الْوِلاَدَةِ فَقَدْ وُجِدَ بِوِلاَدَةِ الأَْوَّل، بِخِلاَفِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَبَقَاءُ الْوَلَدِ الثَّانِي فِي الْبَطْنِ لاَ يُنَافِي النِّفَاسَ (٢) .
وَيَتَّفِقُ الْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ الشَّيْخَيْنِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ أَوَّل النِّفَاسِ مِنَ الْوَلَدِ الأَْوَّل. وَتَبْدَأُ
_________
(١) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه الإمام مالك ١٤٨
(٢) بدائع الصنائع للكاساني ١ / ١٧٦، وفتح القدير ١ / ١٦٧
لِلثَّانِي بِنِفَاسٍ جَدِيدٍ (١) .
٢٤ - وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الدَّمُ الَّذِي بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ نِفَاسٌ، وَقِيل حَيْضٌ، وَالْقَوْلاَنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (٢) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ كَاَلَّتِي رُوِيَتْ عَنِ الْحَنَابِلَةِ.
أَحْكَامُ الْمُسْتَحَاضَةِ:
٢٥ - دَمُ الاِسْتِحَاضَةِ حُكْمُهُ كَالرُّعَافِ الدَّائِمِ، أَوْ كَسَلَسِ الْبَوْل، حَيْثُ تُطَالَبُ الْمُسْتَحَاضَةُ بِأَحْكَامٍ خَاصَّةٍ تَخْتَلِفُ عَنْ أَحْكَامِ الأَْصِحَّاءِ، وَعَنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَهِيَ:
أ - يَجِبُ رَدُّ دَمِ الاِسْتِحَاضَةِ، أَوْ تَخْفِيفُهُ إِذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ بِرِبَاطٍ أَوْ حَشْوٍ أَوْ بِالْقِيَامِ أَوْ بِالْقُعُودِ، كَمَا إِذَا سَال أَثْنَاءَ السُّجُودِ وَلَمْ يَسِل بِدُونِهِ، فَتُومِئُ مِنْ قِيَامٍ أَوْ مِنْ قُعُودٍ، وَكَذَا لَوْ سَال الدَّمُ عِنْدَ الْقِيَامِ صَلَّتْ مِنْ قُعُودٍ؛ لأَِنَّ تَرْكَ السُّجُودِ أَوِ الْقِيَامِ أَوِ الْقُعُودِ أَهْوَنُ مِنَ الصَّلاَةِ مَعَ الْحَدَثِ.
وَهَكَذَا إِذَا كَانَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ تَسْتَطِيعُ مَنْعَ سَيَلاَنِ الدَّمِ بِالاِحْتِشَاءِ فَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ، فَإِذَا نَفَذَتِ الْبِلَّةُ أَوْ أَخْرَجَتِ الْحَشْوَةَ الْمُبْتَلَّةَ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا.
فَإِذَا رَدَّتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الدَّمَ بِسَبَبٍ مِنَ الأَْسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ نَحْوِهَا خَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ صَاحِبَةَ عُذْرٍ (٣) .
وَاعْتَبَرَ الْمَالِكِيَّةُ الْمُسْتَحَاضَةَ صَاحِبَةَ عُذْرٍ كَمَنْ بِهِ سَلَسٌ، فَإِذَا فَارَقَهَا الدَّمُ أَكْثَرَ زَمَنِ وَقْتِ الصَّلاَةِ لَمْ
_________
(١) المغني ١ / ٣٦٥
(٢) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١٤٩
(٣) حاشية رد المحتار على الدر المختار ١ / ٢٠٤، والطحطاوي على مراقي الفلاح ٨٠، والقليوبي ١ / ١٠١، والمغني مع الشرح الكبير ١ / ٣٥٨
تُعَدَّ صَاحِبَةَ عُذْرٍ.
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهَا إِذَا رَأَتِ الدَّمَ عِنْدَ الْوُضُوءِ فَإِذَا قَامَتْ ذَهَبَ عَنْهَا، قَال مَالِكٌ: تَشُدُّ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلاَ تَتْرُكُ الصَّلاَةَ (١) .
وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الشَّدِّ أَوِ الاِحْتِشَاءِ أَمْرَانِ:
الأَْوَّل: أَنْ تَتَضَرَّرَ الْمُسْتَحَاضَةُ مِنَ الشَّدِّ أَوِ الاِحْتِشَاءِ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ صَائِمَةً فَتَتْرُكُ الاِحْتِشَاءَ نَهَارًا لِئَلاَّ يَفْسُدَ صَوْمُهَا.
وَإِذَا قَامَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ فِي حُكْمِهَا مِنَ الْمَعْذُورِينَ بِالشَّدِّ أَوِ الاِحْتِشَاءِ ثُمَّ خَرَجَ الدَّمُ رَغْمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْتَدَّ، أَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ وَاسْتَمَرَّ وَقْتَ صَلاَةٍ كَامِلٍ، فَلاَ يَمْنَعُ خُرُوجُ الدَّمِ أَوْ وُجُودُهُ مِنْ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاَةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي (٢)، وَفِي رِوَايَةٍ: تَوَضَّئِي لِكُل صَلاَةٍ (٣)، وَفِي رِوَايَةٍ: تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ (٤)، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ. (٥)
وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَلِغَيْرِهَا مِنَ الْمَعْذُورِينَ ثَلاَثَةَ شُرُوطٍ:
الأَْوَّل: شَرْطُ الثُّبُوتِ: حَيْثُ لاَ يَصِيرُ مَنِ اُبْتُلِيَ
_________
(١) المواق ١ / ٣٦٧
(٢) رواه الترمذي، وقال. حديث حسن صحيح.
(٣) رواه الترمذي أيضا.
(٤) رواه الترمذي أيضا، وقال حديث حسن صحيح.
(٥) رواه ابن ماجه في سننه، والبيهقي.
بِالْعُذْرِ مَعْذُورًا، وَلاَ تَسْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَعْذُورِينَ، حَتَّى يَسْتَوْعِبَهُ الْعُذْرُ وَقْتًا كَامِلًا لِصَلاَةٍ مَفْرُوضَةٍ وَلَوْ حُكْمًا، وَلَيْسَ فِيهِ انْقِطَاعٌ - فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْوَقْتِ - زَمَنًا بِقَدْرِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاَةِ، وَهَذَا شَرْطٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
الثَّانِيَ: شَرْطُ الدَّوَامِ، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الْعُذْرُ فِي كُل وَقْتٍ آخَرَ، سِوَى الْوَقْتِ الأَْوَّل الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الْعُذْرُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً.
الثَّالِثَ: شَرْطُ الاِنْقِطَاعِ، وَبِهِ يَخْرُجُ صَاحِبُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْذُورًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ الاِنْقِطَاعُ وَقْتًا كَامِلًا فَيَثْبُتُ لَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الأَْصِحَّاءِ مِنْ وَقْتِ الاِنْقِطَاعِ (١) .
مَا تَمْتَنِعُ عَنْهُ الْمُسْتَحَاضَةُ:
٢٦ - قَال الْبِرْكَوِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ: الاِسْتِحَاضَةُ حَدَثٌ أَصْغَرُ كَالرُّعَافِ. فَلاَ تَسْقُطُ بِهَا الصَّلاَةُ وَلاَ تَمْنَعُ صِحَّتَهَا أَيْ عَلَى سَبِيل الرُّخْصَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَلاَ تُحَرِّمُ الصَّوْمَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَلاَ تَمْنَعُ الْجِمَاعَ - لِحَدِيثِ حَمْنَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ زَوْجُهَا يَأْتِيهَا - وَلاَ قِرَاءَةَ قُرْآنٍ، وَلاَ مَسَّ مُصْحَفٍ، وَلاَ دُخُول مَسْجِدٍ، وَلاَ طَوَافًا إِذَا أَمِنَتِ التَّلْوِيثَ. وَحُكْمُ الاِسْتِحَاضَةِ كَالرُّعَافِ الدَّائِمِ، فَتُطَالَبُ الْمُسْتَحَاضَةُ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ (٢) .
وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، قَالُوا: لاَ تُمْنَعُ
_________
(١) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي ص ٨١.
(٢) مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ١١٤، وحاشية رد المحتار على الدر المختار ١ / ١٩٨، وفتح القدير ١ / ١٥٦، وحاشية الطحطاوي ص ٨٠، والدسوقي ١ / ١٦٩، والمغني ١ / ٣٥٧ مع الشرح الكبير، وشرح المنهاج ١ / ١٠١، والشرح الصغير ١ / ٧٢١٠، والقوانين الفقهية ص ٣٢ ط بيروت.
الْمُسْتَحَاضَةُ عَنْ شَيْءٍ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ فِي وُجُوبِ الْعِبَادَاتِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْوَطْءِ، فَهُنَاكَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْهُ بِالْمَنْعِ كَالْحَيْضِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ الْوُقُوعَ فِي مَحْظُورٍ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: هِيَ طَاهِرٌ حَقِيقَةً.
وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ، فَإِنَّ لَهَا أَحْكَامًا خَاصَّةً تُنْظَرُ تَحْتَ عِنْوَانِ (مُتَحَيِّرَة) .
طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ:
٢٧ - يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ الاِحْتِيَاطُ فِي طَهَارَتَيِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، فَتَغْسِل عَنْهَا الدَّمَ، وَتَحْتَشِي بِقُطْنَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ دَفْعًا لِلنَّجَاسَةِ أَوْ تَقْلِيلًا لَهَا، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعِ الدَّمُ بِذَلِكَ وَحْدَهُ تَحَفَّظَتْ بِالشَّدِّ وَالتَّعْصِيبِ. وَهَذَا الْفِعْل يُسَمَّى اسْتِثْفَارًا وَتَلَجُّمًا، وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ التَّعْصِيبَ (١) .
قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَهَذَا الْحَشْوُ وَالشَّدُّ وَاجِبٌ إِلاَّ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَتَأَذَّى بِالشَّدِّ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ صَائِمَةً فَتَتْرُكَ الْحَشْوَ نَهَارًا وَتَقْتَصِرَ عَلَى الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ
فَإِذَا اسْتَوْثَقَتْ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، ثُمَّ خَرَجَ دَمُهَا بِلاَ تَفْرِيطٍ لَمْ تَبْطُل طَهَارَتُهَا وَلاَ صَلاَتُهَا
٢٨ - وَأَمَّا إِذَا خَرَجَ الدَّمُ لِتَقْصِيرِهَا فِي التَّحَفُّظِ فَإِنَّهُ يَبْطُل طُهْرُهَا.
وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَيَجِبُ عَلَى الْمَعْذُورِ رَدُّ عُذْرِهِ، أَوْ تَقْلِيلُهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ. وَبِرَدِّهِ لاَ يَبْقَى ذَا عُذْرٍ. أَمَّا إِنْ كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الرَّبْطِ أَوْ مَنْعِ النَّشِّ
_________
(١) المجموع للإمام النووي ٢ / ٥٣٨، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١١٤