الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ: الاِسْتِئْنَاسُ هُنَا الاِسْتِئْذَانُ (١)، مَعَ أَنَّ الاِسْتِئْنَاسَ مَا هُوَ إِلاَّ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الاِسْتِئْذَانِ، قَال الْجَصَّاصُ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الاِسْتِئْذَانُ اسْتِئْنَاسًا؛ لأَِنَّهُمْ إِذَا اسْتَأْذَنُوا أَوْ سَلَّمُوا أَنِسَ أَهْل الْبُيُوتِ بِذَلِكَ، وَلَوْ دَخَلُوا عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنٍ لاَسْتَوْحَشُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ (٢) .
صِفَتُهُ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ):
٢ - إِنَّ الْحُكْمَ التَّكْلِيفِيَّ لِلاِسْتِئْذَانِ مُرْتَبِطٌ ارْتِبَاطًا وَثِيقًا بِالإِْذْنِ، فَحَيْثُمَا تَوَقَّفَ حِل التَّصَرُّفِ عَلَى الإِْذْنِ، كَانَ الاِسْتِئْذَانُ فِيهِ وَاجِبًا، كَاسْتِئْذَانِ الأَْجْنَبِيِّ لِدُخُول بَيْتٍ غَيْرِ بَيْتِهِ، وَاسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ زَوْجَهَا فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ، وَاسْتِئْذَانِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فِي الْعَزْل عَنْهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: " حِل التَّصَرُّفُ " وَلَمْ نُعَبِّرْ بِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّ التَّصَرُّفَ قَدْ يَقَعُ - إِذَا خَلاَ مِنَ الإِْذْنِ صَحِيحًا مَعَ الْكَرَاهَةِ، كَمَا لَوْ صَامَتِ الزَّوْجَةُ نَافِلَةً بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا.
وَقَدْ يَقَعُ غَيْرَ صَحِيحٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ بِغَيْرِ رِضَاهَا، أَوِ بَاعَ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، عَلَى الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
أَوَّلًا
الاِسْتِئْذَانُ لِدُخُول الْبُيُوتِ
أ - الْمَكَانُ الْمُرَادُ دُخُولُهُ:
٣ - إِنَّ مَنْ يُرِيدُ دُخُول بَيْتٍ مِنَ الْبُيُوتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْبَيْتَ لاَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْتَهُ أَوْ غَيْرَ بَيْتِهِ، فَإِنْ
_________
(١) أحكام القرآن للجصاص ٣ / ٣٨١ طبع مصر، المطبعة البهية، وتفسير ابن كثير والقرطبي لهذه الآية.
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٣ / ٣٨١
كَانَ بَيْتَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ خَالِيًا، لاَ سَاكِنَ فِيهِ غَيْرُهُ، أَوْ تَكُونَ فِيهِ زَوْجَتُهُ، وَلَيْسَ مَعَهَا غَيْرُهَا، أَوْ مَعَهَا بَعْضُ مَحَارِمِهِ، كَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ بَيْتَهُ، وَلاَ سَاكِنَ فِيهِ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُهُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانِ أَحَدٍ؛ لأَِنَّ الإِْذْنَ لَهُ، وَاسْتِئْذَانُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ ضَرْبٌ مِنَ الْعَبَثِ الَّذِي تَتَنَزَّهُ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ (١) .
٤ - أَمَّا إِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ زَوْجَتُهُ، وَلَيْسَ مَعَهَا غَيْرُهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الاِسْتِئْذَانُ لِلدُّخُول؛ لأَِنَّهُ يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَائِرِ جَسَدِهَا، وَلَكِنْ يَنْدُبُ لَهُ الإِْيذَانُ بِدُخُولِهِ بِنَحْوِ التَّنَحْنُحِ، وَطَرْقِ النَّعْل، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهَا رُبَّمَا كَانَتْ عَلَى حَالَةٍ لاَ تُرِيدُ أَنْ يَرَاهَا زَوْجُهَا عَلَيْهَا (٢) .
وَفِي وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الرَّجُل عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ قَوْلاَنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ: هَل يَلْزَمُ مِنَ الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ تَحْرِيمُهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا أَمْ لاَ؟ فَمَنْ قَال إِنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً، كَالْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، قَال: لاَ يَجِبُ الاِسْتِئْذَانُ بَل يُنْدَبُ، وَيَكُونُ دُخُولُهُ عَلَيْهَا كَدُخُولِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ.
وَمَنْ قَال إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ وَقَعَ بِإِيقَاعِ الطَّلاَقِ، كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ
_________
(١) تفسير القرطبي ١٢ / ٢١٩ طبع دار الكتب المصرية.
(٢) تفسير القرطبي ١٢ / ٢١٩، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٢ طبع دار المعارف بمصر، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٧، طبع مصطفى البابي الحلبي، وشرح الكافي ٢ / ١١٣٣، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٨، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٥٣١ طبع بولاق، والآداب الشرعية لابن مفلح ١ / ٤٥١ طبع مطبعة المنار بمصر.
الْحَنَابِلَةِ، قَال بِوُجُوبِ الاِسْتِئْذَانِ قَبْل الدُّخُول عَلَيْهَا (١) .
٥ - وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَحَدُ مَحَارِمِهِ، كَأُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّنْ لاَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرَاهُ عُرْيَانًا، مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، فَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَيَكُونُ الاِسْتِئْذَانُ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبًا لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ، بَل قَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الاِسْتِئْذَانِ يَكْفُرُ، لأَِنَّهُ مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ (٢) .
وَيَدُل عَلَى وُجُوبِ الاِسْتِئْذَانِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَآثَارُ الصَّحَابَةِ وَمَبَادِئُ الشَّرِيعَةِ.
أَمَّا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَْطْفَال مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ . (٣) . .
وَأَمَّا السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ فَمَا رَوَاهُ الإِْمَامُ مَالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ فَقَال: نَعَمْ، فَقَال: إِنَّهَا مَعِي فِي الْبَيْتِ. فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا. فَقَال الرَّجُل: إِنِّي خَادِمُهَا، فَقَال رَسُول اللَّهِ: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ قَال: لاَ، قَال: فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا. (٤)
وَأَمَّا آثَارُ الصَّحَابَةِ فَهِيَ كَثِيرَةٌ، نَذْكُرُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٣١، والمغني لابن قدامة ٧ / ٢٧٩ الطبعة الثالثة للمنار، والشرح الكبير ٢ / ٤٢٢
(٢) بدائع الصنائع ٥ / ١٢٤، وأحكام القرآن للجصاص ٣ / ٣٨٦، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٢، وشرح الكافي ٢ / ١١٣٣، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٧، وتفسير القرطبي ١٢ / ٢١٩
(٣) سورة النور / ٥٩
(٤) حديث: " أن رجلا. . . " أخرجه الإمام مالك في باب الاستئذان في الموطأ ٢ / ٩٦٣ طبع البابي الحلبي.
: عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْتَأْذِنُوا عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ وَأَخَوَاتِكُمْ (١)
وَمَا رَوَاهُ الْجَصَّاصُ عَنْ عَطَاءٍ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَأَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: إِنَّهَا مَعِي فِي الْبَيْتِ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا، قَال: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا (٢)
وَمَا ذَكَرَهُ الْكَاسَانِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي؟ فَقَال: إِنْ لَمْ تَسْتَأْذِنْ رَأَيْتَ مَا يَسُوءُكَ (٣)
وَأَمَّا مَبَادِئُ الشَّرِيعَةِ: فَإِنَّهُ إِذَا دَخَل عَلَيْهَا بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، فَرُبَّمَا كَانَتْ مَكْشُوفَةَ الْعَوْرَةِ، فَيَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى مَا لاَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ وَجَبَ الاِسْتِئْذَانُ، سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ.
٦ - وَيَتَّفِقُ الْمُحَرِّمُونَ لِلدُّخُول - عَلَى الْمَحَارِمِ وَنَحْوِهِمْ - إِلاَّ بِاسْتِئْذَانٍ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الدُّخُول عَلَى ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَعَلَى الرِّجَال بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ أَيْسَرُ مِنْ تَرْكِ الاِسْتِئْذَانِ عَلَى الأَْجْنَبِيَّاتِ؛ لِجَوَازِ نَظَرِهِ إِلَى الشَّعْرِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ دُونَ الأَْجْنَبِيَّاتِ (٤) .
وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ لِلرَّجُل أَنْ يَدْخُل عَلَى مَحَارِمِهِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَعَهُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُشْعِرَهُمْ بِدُخُولِهِ بِنَحْوِ تَنَحْنُحٍ، وَطَرْقِ نَعْلٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِيَسْتَتِرَ الْعُرْيَانُ (٥) .
_________
(١) تفسير الطبري ١٨ / ١١٠ طبع مصطفى البابي الحلبي، وأحكام الجصاص ٣ / ٣٨٦
(٢) أحكام الجصاص ٣ / ٣٨٦
(٣) بدائع الصنائع ٥ / ١٢٥
(٤) أحكام الجصاص ٣ / ٣٨٦، وبدائع الصنائع ٥ / ١٢٥، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٦
(٥) مغني المحتاج ٤ / ١٩٩ طبع مصطفى البابي الحلبي.
٧ - وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ غَيْرَ بَيْتِهِ، وَأَرَادَ الدُّخُول إِلَيْهِ، فَعَلَيْهِ الاِسْتِئْذَانُ، وَلاَ يَحِل لَهُ الدُّخُول قَبْل الإِْذْنِ بِالاِتِّفَاقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا أَوْ مُغْلَقًا (١) . وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِيهِ سَاكِنٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ . (٢) وَلأَِنَّ لِلْبُيُوتِ حُرْمَتَهَا فَلاَ يَجُوزُ أَنْ تُنْتَهَكَ هَذِهِ الْحُرْمَةُ؛ وَلأَِنَّ الاِسْتِئْذَانَ لَيْسَ لِلسُّكَّانِ أَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، بَل لأَِنْفُسِهِمْ وَلأَِمْوَالِهِمْ؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ كَمَا يَتَّخِذُ الْبَيْتَ سِتْرًا لِنَفْسِهِ، يَتَّخِذُهُ سِتْرًا لأَِمْوَالِهِ، وَكَمَا يَكْرَهُ اطِّلاَعَ الْغَيْرِ عَلَى نَفْسِهِ، يَكْرَهُ اطِّلاَعَهُ عَلَى أَمْوَالِهِ (٣) .
وَيُفَرِّقُ الشَّافِعِيَّةُ، فِي حَالَةِ كَوْنِ بَيْتِ ذَلِكَ الْغَيْرِ هُوَ بَيْتُ أَحَدِ مَحَارِمِهِ، بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا، فَيَقُولُونَ:
إِنْ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا فَإِنَّهُ لاَ يَدْخُل إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانٍ وَإِذْنٍ، أَمَّا إِنْ كَانَ مَفْتُوحًا فَوَجْهَانِ، وَالأَْوْجَهُ الاِسْتِئْذَانُ (٤) . وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الاِسْتِئْذَانِ لِدُخُول الْبُيُوتِ عُمُومًا:
٨ - أَوَّلًا: دُخُول الْبُيُوتِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ الَّتِي فِيهَا مَتَاعٌ - أَيْ مَنْفَعَةٌ - لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، بِنَاءً عَلَى الإِْذْنِ الْعَامِّ بِدُخُولِهَا، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِ هَذِهِ الْبُيُوتِ.
فَقَال قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهَا الْبُيُوتُ الَّتِي تُبْنَى عَلَى الطُّرُقَاتِ، يَأْوِي إِلَيْهَا الْمُسَافِرُونَ، وَمِثْلُهَا الْخَانَاتُ.
_________
(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٢٤، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٢
(٢) سورة النور / ٢٧
(٣) بدائع الصنائع ٥ / ١٢٤
(٤) مغني المحتاج ٤ / ١٩٩ طبع مصطفى البابي الحلبي.
وَقَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَلِيٌّ الشَّعْبِيُّ: إِنَّهَا الدَّكَاكِينُ الَّتِي فِي الأَْسْوَاقِ، وَقَدِ اسْتَظَل عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي خَيْمَةِ فَارِسِيٍّ بِالسُّوقِ مِنَ الْمَطَرِ دُونَ إِذْنٍ مِنْهُ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي دُخُول حَوَانِيتِ السُّوقِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَقَال: وَمَنْ يُطِيقُ مَا كَانَ يُطِيقُهُ ابْنُ عُمَرَ؟ قَال الْجَصَّاصُ: وَلَيْسَ فِي فِعْل ابْنِ عُمَرَ هَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ رَأَى دُخُولَهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ مَحْظُورًا، وَلَكِنَّهُ احْتَاطَ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ مُبَاحٌ لِكُل وَاحِدٍ.
وَقَال عَطَاءٌ: هِيَ الْبُيُوتُ الْخَرِبَةُ الَّتِي يَدْخُلُهَا النَّاسُ لِلْبَوْل وَالْغَائِطِ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا بُيُوتُ مَكَّةَ (١) . وَقَدْ بَيَّنَ الإِْمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الأَْصْل فِي قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ هَذَا فَقَال: وَتَجْوِيزُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ دُخُول بُيُوتِ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ بُيُوتَ مَكَّةَ غَيْرُ مُتَمَلَّكَةٍ، وَأَنَّ النَّاسَ فِيهَا شُرَكَاءُ (٢) . وَأَدْخَل جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ كُل مَكَانٍ فِيهِ انْتِفَاعٌ، وَلَهُ فِيهِ حَاجَةٌ (٣) .
وَبَنَى الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ عَلَى الْعُرْفِ، فَقَالُوا: يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَدْخُل بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ كُل مَحَلٍّ مَطْرُوقٍ، كَالْمَسْجِدِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْفُنْدُقِ، وَبَيْتِ الْعَالِمِ، وَالْقَاضِي، وَالطَّبِيبِ - وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَسْتَقْبِل فِيهِ النَّاسَ - لِوُجُودِ الإِْذْنِ الْعَامِّ بِدُخُولِهِ (٤) .
_________
(١) أحكام الجصاص ٣ / ٣٨٧، والطبري ١٨ / ١١٣، والقرطبي ١٢ / ٢٢١ - ٢٢٢، وعمدة القاري شرح البخاري ٢٢ / ١٣١ طبعة المنيرية.
(٢) تفسير القرطبي ١٢ / ٢٢١
(٣) تفسير القرطبي ١٢ / ٢٢١
(٤) الفواكه الدواني ٢ / ٤٢٦، وشرح الكافي ٢ / ١١٣٤، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٢
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: إِنَّ الْبُيُوتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَاكِنٌ، وَلِلْمَرْءِ فِيهَا مَنْفَعَةٌ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، كَالْخَانَاتِ وَالرِّبَاطَاتِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَارَّةِ، وَالْخَرَابَاتِ الَّتِي تُقْضَى فِيهَا حَاجَةُ الْبَوْل وَالْغَائِطِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ أَيْ مَنْفَعَةٌ (١) .
٩ - ثَانِيًا: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا إِذَا كَانَ فِي تَرْكِ الاِسْتِئْذَانِ لِدُخُول بَيْتٍ إِحْيَاءٌ لِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ، حَتَّى لَوِ اسْتَأْذَنَ وَانْتَظَرَ الإِْذْنَ تَلِفَتِ النَّفْسُ وَضَاعَ الْمَال، وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَنَفِيَّةُ عَدَدًا مِنَ الْفُرُوعِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ. وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى لاَ تَأْبَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ، إِلاَّ الْحَنَابِلَةَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا دُخُول الْبَيْتِ إِذَا خِيفَ ضَيَاعُ الْمَال إِلاَّ بِاسْتِئْذَانٍ، فَإِذْنٍ (٢) . وَمِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ:
الأَْوَّل: إِذَا كَانَ الْبَيْتُ مُشْرِفًا عَلَى الْعَدُوِّ، يُقَاتِل مِنْهُ الْعَدُوُّ، وَيُوقِعُ بِهِ النِّكَايَةَ، يَجُوزُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ؛ لِمَا فِي دَفْعِ الْعَدُوِّ مِنْ إِحْيَاءِ نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ.
الثَّانِي: إِذَا سَقَطَ ثَوْبُهُ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ، وَخَافَ لَوْ أَعْلَمَهُ أَخَذَهُ، جَازَ لَهُ الدُّخُول لأَِخْذِهِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَيِنَبْغِي أَنْ يَعْلَمَ الصُّلَحَاءُ أَنَّهُ إِنَّمَا دَخَل لِذَلِكَ.
الثَّالِثُ: لَوْ نَهَبَ مِنْهُ ثَوْبًا وَدَخَل النَّاهِبُ دَارَهُ لاَ بَأْسَ بِدُخُولِهَا لِيَأْخُذَ حَقَّهُ.
_________
(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٢٥، والآية من سورة النور / ٢٩
(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ١٢٦، ١٢٧، وأسنى المطالب ٤ / ٣٨٧ طبع المكتبة الإسلامية، ونهاية المحتاج ٨ / ٣١٥ طبع المكتبة الإسلامية، والمغني ٩ / ٣٢٥ ط ٣ للمنار.
الرَّابِعُ: لَوْ كَانَ لَهُ مَجْرَى فِي دَارِ رَجُلٍ، أَرَادَ إِصْلاَحَهُ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَمُرَّ فِي بَطْنِهِ، يُقَال لِرَبِّ الدَّارِ: إِمَّا أَنْ تَدَعَهُ يُصْلِحُهُ وَإِمَّا أَنْ تُصْلِحَهُ.
الْخَامِسُ: آجَرَهُ دَارًا وَسَلَّمَهَا لَهُ، لَهُ دُخُولُهَا لِيَنْظُرَ حَالَهَا فَيَرْمِهَا، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إِلاَّ إِذَا رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ (١) .
١٠ - ثَالِثًا: وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ دُخُول الْبَيْتِ الَّذِي يُتَعَاطَى فِيهِ الْمُنْكَرُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، بِقَصْدِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ، كَمَا إِذَا سَمِعَ فِي دَارٍ صَوْتَ الْمَزَامِيرِ وَالْمَعَازِفِ، فَلَهُ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ؛ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِعِلَّتَيْنِ. الأُْولَى: أَنَّ الدَّارَ لَمَّا اُتُّخِذَتْ لِتَعَاطِي الْمُنْكَرِ فَقَدْ سَقَطَتْ حُرْمَتُهَا، وَإِذَا سَقَطَتْ حُرْمَتُهَا جَازَ دُخُولُهَا بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. وَالثَّانِيَةِ: أَنَّ تَغْيِيرَ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ، فَلَوْ شُرِطَ الإِْذْنُ لَتَعَذَّرَ التَّغْيِيرُ (٢) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ، فَقَدْ كَانُوا أَكْثَرَ تَفْصِيلًا لِلأَْمْرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْمُنْكَرَ إِنْ كَانَ مِمَّا يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهُ، جَازَ لَهُ دُخُولُهُ لِمَنْعِ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، كَمَا إِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ: أَنَّ رَجُلًا خَلاَ بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ، أَوْ خَلاَ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا، فَيَجُوزُ لَهُ فِي مِثْل هَذِهِ الْحَال أَنْ يَتَجَسَّسَ، وَيُقْدِمَ عَلَى الْكَشْفِ وَالْبَحْثِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لاَ يُسْتَدْرَكُ، مِنْ إِزْهَاقِ رَوْحِ مَعْصُومٍ، وَانْتِهَاكِ عَرْضِ الْمَحَارِمِ، وَارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَفُتِ اسْتِدْرَاكُهُ، كَمَا إِذَا دَخَل مَعَهَا الْبَيْتَ لِيُسَاوِمَهَا عَلَى أُجْرَةِ الزِّنَا، ثُمَّ يَخْرُجَانِ لِيَزْنِيَا
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ١٢٦ - ١٢٧
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٨٠ - ١٨١، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥١ طبع مصر، عباس شقرون.
فِي بَيْتٍ آخَرَ، أَوْ إِذَا كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ إِنْكَارُهُ وَرَفْعُهُ بِغَيْرِ دُخُولٍ، لَمْ يَحِل لَهُ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، كَمَا إِذَا سَمِعَ الْمُحْتَسِبُ أَصْوَاتَ تَلاَهٍ مُنْكَرَةً مِنْ دَارٍ تَظَاهَرَ أَهْلُهَا بِأَصْوَاتِهِمْ، أَنْكَرَهَا خَارِجَ الدَّارِ، وَلَمْ يَهْجُمْ عَلَيْهَا بِالدُّخُول؛ لأَِنَّ الْمُنْكَرَ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْشِفَ عَمَّا سِوَاهُ (١) .
ب - الشَّخْصُ الْمُسْتَأْذِنُ:
١١ - إِنَّ مَنْ يُرِيدُ الدُّخُول، إِمَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ، أَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا، أَوْ كَبِيرًا، وَالْمُرَادُ بِالتَّمْيِيزِ هُنَا: الْقُدْرَةُ عَلَى وَصْفِ الْعَوْرَاتِ (٢) .
أَمَّا الْكَبِيرُ فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لَهُ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَإِذْنٍ.
١٢ - وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَطَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ، وَالْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ) إِلَى وُجُوبِ أَمْرِهِ بِالاِسْتِئْذَانِ قَبْل الدُّخُول، فِي الأَْوْقَاتِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ كَشْفِ الْعَوْرَاتِ؛ لأَِنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِتَخَفُّفِ النَّاسِ فِيهَا مِنَ الثِّيَابِ.
وَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الاِسْتِئْذَانِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الأَْوْقَاتِ الثَّلاَثَةِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَرَجِ فِي الاِسْتِئْذَانِ عِنْدَ كُل خُرُوجٍ وَدُخُولٍ. وَالصَّغِيرُ مِمَّنْ يَكْثُرُ دُخُولُهُ وَخُرُوجُهُ فَهُوَ مِنَ الطَّوَّافِينَ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ
_________
(١) حاشية القليوبي ٣ / ٣٣ طبع عيسى البابي الحلبي، ومعالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوة ص ٣٧ - ٣٨ طبع كمبرج مطبعة دار الفنون سنة ١٩٣٧
(٢) بدائع الصنائع ٥ / ١٢٥
أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْل صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآْيَاتِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١)
وَذَهَبَ أَبُو قِلاَبَةَ إِلَى أَنَّ اسْتِئْذَانَ هَؤُلاَءِ فِي هَذِهِ الأَْوْقَاتِ الثَّلاَثَةِ مَنْدُوبٌ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَكَانَ يَقُول: " إِنَّمَا أُمِرُوا بِهَذَا نَظَرًا لَهُمْ (٢) ".
ج - صِيغَةُ الاِسْتِئْذَانِ:
١٣ - يَكُونُ الاِسْتِئْذَانُ - فِي الأَْصْل - بِاللَّفْظِ، وَقَدْ يَنُوبُ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَالصِّيغَةُ الْمُثْلَى لِلاِسْتِئْذَانِ أَنْ يَقُول الْمُسْتَأْذِنُ: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُل؟ " (٣) مُقَدِّمًا السَّلاَمَ؛ لِمَا رَوَاهُ رِبْعِيُّ بْنُ خِرَاشٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَال: أَأَلِجُ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ لِخَادِمِهِ: اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاِسْتِئْذَانَ. فَقُل لَهُ: قُل: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُل؟ فَسَمِعَ الرَّجُل ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُل؟ فَأَذِنَ لَهُ رَسُول اللَّهِ، فَدَخَل. (٤)
_________
(١) سورة النور / ٥٨، وانظر بدائع الصنائع ٥ / ١٢٥، وأحكام ابن العربي ٥ / ١٣٨٥، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٦، وتفسير القرطبي ١٢ / ٣٠٣، وتفسير الطبري ١٨ / ١١١
(٢) القرطبي ٢ / ٣٠٢
(٣) الفواكه الدواني ٢ / ٤٢٧، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٢، وشرح الكافي ٢ / ١١٣٤، وتفسير القرطبي ١٢ / ٢١٥، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٥
(٤) حديث: " جاء رجل. . . " أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب الاستئذان.