الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
شُمُول الْمَنْعِ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ:
٧ - مَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ سُكْنَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ شَامِلٌ لِجَمِيعِهِمْ مَهْمَا كَانَتْ دِيَانَتُهُمْ، أَوْ صِفَاتُهُمْ، وَهُوَ مَا دَل عَلَيْهِ حَدِيثُ: لاَ يَبْقَى دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ (١)
دُخُول الْكَافِرِ أَرْضَ الْعَرَبِ
لِغَيْرِ الإِْقَامَةِ وَالاِسْتِيطَانِ:
٨ - يَرَى الْجُمْهُورُ، وَمَعَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْكَافِرِ دُخُول الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ بِحَالٍ. وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِصُلْحٍ أَوْ إِذْنٍ. وَلِمَعْرِفَةِ تَفْصِيل ذَلِكَ (ر: حَرَم) . وَأَمَّا حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ لاَ يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِهِ لِرِسَالَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ حَمْل مَتَاعٍ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ (٢» .
٩ - وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ - مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ - فَلاَ يَدْخُلُهُ الْكَافِرُ إِلاَّ بِإِذْنٍ أَوْ صُلْحٍ. وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ دَخَل - أَيِ الذِّمِّيُّ - أَرْضَ الْعَرَبِ لِتِجَارَةٍ جَازَ، وَلاَ يُطِيل، فَيُمْنَعُ أَنْ يُطِيل فِيهَا الْمُكْثَ، حَتَّى يَتَّخِذَ فِيهَا مَسْكَنًا؛ لأَِنَّ حَالَهُمْ فِي الْمُقَامِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ مَعَ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ، كَحَالِهِمْ فِي غَيْرِهَا بِلاَ جِزْيَةٍ، وَهُنَاكَ لاَ يُمْنَعُونَ مِنَ التِّجَارَةِ، بَل مِنْ إِطَالَةِ الْمُقَامِ، فَكَذَلِكَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ. وَقَدْ قَدَّرَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِسَنَةٍ. قَال صَاحِبُ الاِخْتِيَارِ: لأَِنَّهَا مُدَّةٌ تَجِبُ فِيهَا الْجِزْيَةُ، فَتَكُونُ الإِْقَامَةُ لِمَصْلَحَةِ الْجِزْيَةِ (٣) .
_________
(١) المواق بهامش الحطاب ٣ / ٣٨١
(٢) أحكام أهل الذمة ١ / ١٨٥
(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٧٥ نقلا عن السير الكبير. والاختيار ٤ / ١٣٦ ط دار المعرفة.
١٠ - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لأَِهْل الذِّمَّةِ الاِجْتِيَازُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فِي سَفَرِهِمْ لِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا، وَإِقَامَةِ الأَْيَّامِ، كَالثَّلاَثَةِ لِمَصَالِحِهِمْ إِنْ دَخَلُوهَا لِمَصْلَحَةٍ، كَبَيْعِ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ. قَال الصَّاوِيُّ: وَلَيْسَتِ الثَّلاَثَةُ قَيْدًا، بَل الْمَدَارُ عَلَى الإِْقَامَةِ لِلْمَصَالِحِ، وَالْمَمْنُوعُ الإِْقَامَةُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ (١) . وَعِبَارَةُ الْعَدَوِيِّ عَلَى قَوْل الْخَرَشِيِّ: (وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) قَال: " الظَّاهِرُ أَنَّ تَخْصِيصَ الثَّلاَثَةِ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِ الثَّلاَثَةِ إِذْ ذَاكَ مَظِنَّةٌ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَإِلاَّ فَلَوْ كَانَتِ الْحَاجَةُ تَقْتَضِي أَكْثَرَ لَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ". قَال الصَّاوِيُّ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُمُ الْمُرُورَ عَابِرِينَ وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ. وَفِي الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ: قَال مَالِكٌ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ إِذَا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ: يُضْرَبُ لَهُمْ أَجَلٌ ثَلاَثُ لَيَالٍ، يَسْتَقُونَ وَيَنْظُرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَقَدْ ضَرَبَ لَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
١١ - أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلاَتٌ أَوْسَعُ، قَالُوا: إِنِ اسْتَأْذَنَ الْكَافِرُ فِي دُخُول الْحِجَازِ أُذِنَ لَهُ إِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِمَصْلَحَةٍ، كَرِسَالَةٍ وَحَمْل مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَثِيرًا مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ، وَكَإِرَادَةِ عَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ هُدْنَةٍ لِمَصْلَحَةٍ. وَهُنَا لاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِهِ. أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فَلاَ يُؤْذَنُ لَهُ، فَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِتِجَارَةٍ لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ، لَمْ يَجُزِ الإِْذْنُ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ ذِمِّيًّا، وَبِشَرْطِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْبِضَاعَةِ أَوْ ثَمَنِهَا.
وَلاَ يُقِيمُ بِالْحِجَازِ حَيْثُ دَخَلَهُ، إِلاَّ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَل، غَيْرَ يَوْمَيْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ، اقْتِدَاءً بِعُمَرَ ﵁. فَإِنْ أَقَامَ بِمَحَلٍّ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ
_________
(١) الشرح الصغير وبلغة السالك ١ / ٣٦٧
بِآخَرَ مِثْلَهَا، وَهَكَذَا، لَمْ يُمْنَعْ، إِنْ كَانَ بَيْنَ كُل مَحَلَّيْنِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ (١) .
وَالشَّافِعِيُّ يَقُول: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لاَ يَدْخُل الْحِجَازَ مُشْرِكٌ بِحَالٍ، وَلَوْلاَ مَا رَأَى عُمَرُ مِنْ أَنَّ أَجَل مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ تَاجِرًا ثَلاَثٌ، لاَ يُقِيمُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لَرَأَيْتُ أَنْ لاَ يُصَالَحُوا بِدُخُولِهَا بِكُل حَالٍ (٢) .
١٢ - وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الإِْقَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. وَقَال الْقَاضِي: أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ حَدُّ مَا يَتِمُّ الْمُسَافِرُ الصَّلاَةَ، وَقَالُوا كَالشَّافِعِيَّةِ: إِنْ أَقَامُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أُخْرَى جَازَ (٣) .
تَجَاوُزُ الْمُدَّةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا:
١٣ - يَنُصُّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أُذِنَ لَهُ مِنَ الْكُفَّارِ بِدُخُول شَيْءٍ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ - عَلَى الاِخْتِلاَفِ السَّابِقِ - فَزَادَ فِي الإِْقَامَةِ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ يُعَزَّرُ، مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ. وَالأَْعْذَارُ الَّتِي ذَكَرُوهَا لِتَمْدِيدِ الإِْقَامَةِ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ - سِوَى الْحَرَمِ - ثَلاَثَةٌ:
أ - الدَّيْنُ:
١٤ - قَال الْحَنَابِلَةُ: أَنْ يَكُونَ دَخَل بِتِجَارَةٍ فَصَارَ لَهُ دَيْنٌ، وَحِينَئِذٍ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا يُمْنَعُ مِنَ الإِْقَامَةِ إِنْ أَمْكَنَ التَّوْكِيل، وَإِلاَّ أُجْبِرَ غَرِيمُهُ عَلَى وَفَائِهِ لِيَخْرُجَ. فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَتِ الإِْقَامَةُ لاِسْتِيفَائِهِ؛ لأَِنَّ الْعُذْرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي إِخْرَاجِهِ قَبْل اسْتِيفَائِهِ ذَهَابُ مَالِهِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّعَذُّرُ لِمَطْلٍ أَوْ
_________
(١) نهاية المحتاج ٨ / ٨٥، ٨٦
(٢) الأم ٤ / ١٧٦
(٣) المغني مع الشرح الكبير، ١٠ / ٦١٥
تَغَيُّبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنَ الإِْقَامَةِ حَتَّى يَحِل؛ لِئَلاَّ يَتَّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِلإِْقَامَةِ، وَيُوَكِّل مَنْ يَسْتَوْفِيهِ لَهُ إِذَا حَل (١) .
وَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
ب - بَيْعُ الْبِضَاعَةِ:
١٥ - قَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ احْتَاجَ إِلَى أَيَّامٍ أُخْرَى لِيَبِيعَ بِضَاعَتَهُ وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: يُحْتَمَل أَنْ تَجُوزَ إِقَامَتُهُ؛ لأَِنَّ فِي تَكْلِيفِهِ تَرْكَهَا أَوْ حَمْلَهَا مَعَهُ ضَيَاعَ مَالِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمْنَعُ مِنَ الدُّخُول بِالْبَضَائِعِ إِلَى الْحِجَازِ، فَتَفُوتُ مَصْلَحَتُهُمْ، وَتَلْحَقُهُمُ الْمَضَرَّةُ بِانْقِطَاعِ الْجَلْبِ عَنْهُمْ. وَيُحْتَمَل أَنْ يُمْنَعَ مِنَ الإِْقَامَةِ، لأَِنَّ لَهُ مِنَ الإِْقَامَةِ بُدًّا (٢) .
ج - الْمَرَضُ:
١٦ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ لَمْ تَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ، وَلَمْ يَخَفْ زِيَادَةَ مَرَضِهِ، يُنْقَل حَتْمًا؛ لِحُرْمَةِ الْمَحَل.
وَإِنْ عَظُمَتِ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتْرَكُ دَفْعًا لأَِعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ.
وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ: " يُمْهَل بِالإِْخْرَاجِ حَتَّى يَكُونَ مُحْتَمِلًا ". وَفِي قَوْلٍ لَهُمْ: يُنْقَل مُطْلَقًا (٣) .
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَإِنَّ الْمَرَضَ عُذْرٌ يُجِيزُ إِقَامَتَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ مَرَضِهِ؛ لأَِنَّ الاِنْتِقَال يَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ. وَتَجُوزُ الإِْقَامَةُ أَيْضًا لِمَنْ يُمَرِّضُهُ، لِضَرُورَةِ إِقَامَتِهِ. وَفِي قَوْلٍ ذَكَرَهُ صَاحِبُ
_________
(١) كشاف القناع ٣ / ١٠٨، والإنصاف ٤ / ٢٤٠
(٢) المغني ١٠ / ٦١٥
(٣) نهاية المحتاج ٨ / ٨٦، والأم ٤ / ١٧٨
الإِْنْصَافِ: إِنْ شَقَّ نَقْلُهُ جَازَ إِبْقَاؤُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ (١) .
وَيُؤْخَذُ مِنَ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ فِي الْبَقَاءِ وَعَدَمِهِ هُوَ الْمَشَقَّةُ، وَالْقَوَاعِدُ الْعَامَّةُ لِلشَّرِيعَةِ لاَ تَخْتَلِفُ مَعَ مَا نُقِل عَنِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
مَا يُشْتَرَطُ لِدُخُول الْكُفَّارِ أَرْضَ الْعَرَبِ:
١٧ - لَيْسَ لِلْكَافِرِ أَنْ يَدْخُل لِلإِْقَامَةِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، عَلَى الأَْقْوَال الْمُتَقَدِّمَةِ فِي تَفْسِيرِهَا. وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْقِدَ الذِّمَّةَ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ الإِْقَامَةِ بِهَا. وَحِينَئِذٍ إِنْ شَرَطَ هَذَا فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ، يَبْطُل الشَّرْطُ، فَلاَ يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَيَصِحُّ الْعَقْدُ. لَكِنْ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا الذِّمِّيُّ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا، فِي حُدُودِ الأَْيَّامِ الثَّلاَثَةِ، فَإِنْ لَمْ يَعْقِدِ الذِّمَّةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَلاَ يَجُوزُ دُخُولُهُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ دُخُول سَائِرِ الْكُفَّارِ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ. كَمَا أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لاَ يَدْخُلُونَ سَائِرَ بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
وَمَنْ دَخَل مِنْهُمْ دُونَ إِذْنٍ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُخْرَجُ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّمَا يُعَزَّرُ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْمَنْعِ. فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يُخْرَجُ وَلاَ يُعَزَّرُ، وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْجَهْل.
وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الإِْذْنَ فِي دُخُول أَهْل الذِّمَّةِ الْحِجَازَ (٢) .
_________
(١) كشاف القناع ٣ / ١٣٧، والإنصاف ٤ / ٢٤١
(٢) الأم للشافعي ٤ / ١٧٨، ونهاية المحتاج ٨ / ٨٦، وأحكام أهل الذمة ١ / ١٨٧، وكشاف القناع ٣ / ١٠٧، ١٣٥ ط أنصار السنة المحمدية، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٧٥، والشرح الصغير ١ / ٣٦٧
تَمَلُّكُ أَهْل الذِّمَّةِ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ:
١٨ - تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَال: الصَّوَابُ مَعَ شِرَاءِ الْكَافِرِ أَرْضًا فِي الْحِجَازِ لَمْ يَقُمْ بِهَا؛ لأَِنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ، كَالأَْوَانِي الذَّهَبِيَّةِ وَالْفِضِّيَّةِ، وَآلاَتِ اللَّهْوِ. وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْل الشَّافِعِيِّ: وَلاَ يَتَّخِذُ الذِّمِّيُّ شَيْئًا مِنَ الْحِجَازِ دَارًا (١) .
إِقَامَةُ الْكُفَّارِ فِيمَا سِوَى الْحِجَازِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ:
١٩ - لاَ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يُقَرَّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الشِّرْكِ، وَعَبَدَةِ الأَْوْثَانِ، وَالدَّهْرِيِّينَ، وَنَحْوِهِمْ بِذِمَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَلَكِنْ يَجُوزُ، عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خَاصَّةً، أَنْ يُقِيمَ بِهَا - خَارِجَ الْحِجَازِ - أَهْل الذِّمَّةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (أَهْل الذِّمَّةِ) .
دَفْنُ الْكُفَّارِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ
٢٠ - إِنْ دَخَل الذِّمِّيُّ الْحِجَازَ، فَمَاتَ فِيهِ، يُنْقَل وَلاَ يُدْفَنُ هُنَاكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ نَقْلُهُ مِنْهُ لِنَحْوِ خَوْفِ تَغَيُّرٍ، يُدْفَنُ هُنَاكَ لِلضَّرُورَةِ - أَيْ فِيمَا عَدَا الْحَرَمِ، أَمَّا الْحَرَمُ فَفِيهِ تَشْدِيدٌ (ر: حَرَم) - وَهَذَا بِخِلاَفِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ دَفْنُهُمَا فِي الْحِجَازِ بِحَالٍ. فَإِنْ آذَى رِيحُهُمَا غُيِّبَتْ جِيفَتُهُمَا (٣) .
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ جَوَازُ دَفْنِ الذِّمِّيِّ
_________
(١) نهاية المحتاج ٨ / ٨٥
(٢) نهاية المحتاج ٨ / ٨٢
(٣) نهاية المحتاج ٨ / ٨٧
بِالْحِجَازِ إِنْ مَاتَ بِهِ وَقَدْ دَخَل بِإِذْنٍ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَهُمْ: لاَ يُدْفَنُ بِهِ. وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنْ شَقَّ نَقْلُهُ جَازَ دَفْنُهُ. وَلَمْ يَنُصُّوا عَلَى دَفْنِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ دَخَل مُشْرِكٌ الْحَرَمَ مَسْتُورًا وَمَاتَ، نُبِشَ قَبْرُهُ وَأُخْرِجَتْ عِظَامُهُ، فَلَيْسَ لَهُمُ الاِسْتِيطَانُ وَلاَ الاِجْتِيَازُ.
وَأَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ، وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ وَمَخَالِيفُهَا، فَقَدْ قَال مَالِكٌ: يُخْرَجُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُل مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُمْنَعُونَ مِنَ التَّرَدُّدِ بِهَا مُسَافِرِينَ، وَلاَ يُدْفَنُونَ فِيهَا وَيُلْجَئُونَ إِلَى الْحِل (٢) .
وَلَمْ نَجِدْ لِلْحَنَفِيَّةِ كَلاَمًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
دُورُ الْعِبَادَةِ لِلْكُفَّارِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ:
٢١ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ - الْحِجَازَ وَمَا سِوَاهُ - لاَ يَجُوزُ إِحْدَاثُ كَنِيسَةٍ فِيهَا، وَلاَ بِيعَةٍ، وَلاَ صَوْمَعَةٍ، وَلاَ بَيْتِ نَارٍ، وَلاَ صَنَمٍ، تَفْضِيلًا لأَِرْضِ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهَا، وَتَطْهِيرًا لَهَا عَنِ الدِّينِ الْبَاطِل كَمَا عَبَّرَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مُدُنُهَا وَقُرَاهَا وَسَائِرُ مِيَاهِهَا.
وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ إِبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا مُحْدَثٍ أَوْ قَدِيمٍ، أَيْ سَابِقٍ عَلَى الْفَتْحِ الإِْسْلاَمِيِّ (٣) .
وَيُفْهَمُ مِثْل ذَلِكَ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ (٤) .
_________
(١) الإنصاف ٤ / ٢٤١
(٢) القرطبي ٨ / ١٠٤، والزرقاني ٣ / ١٤٢
(٣) البحر الرائق ٥ / ١٢١، ١٢٢، ورد المحتار ٣ / ٢٧١، والبدائع ٧ / ٢١٤
(٤) الدسوقي ٢ / ٢٠١
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحِجَازِ خَاصَّةً.
أَمَّا سَائِرُ أَرْضِ الْعَرَبِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ:
١ - مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ قَبْل الْفَتْحِ، فَلاَ يَجُوزُ إِحْدَاثٌ وَلاَ إِبْقَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْمَعَابِدِ لأَِهْل الذِّمَّةِ.
٢ - مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، فَلاَ يَجُوزُ فِيهِ الإِْحْدَاثُ، وَفِي وُجُوبِ هَدْمِ الْمَوْجُودِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
٣ - مَا أَحْدَثَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الأَْمْصَارِ، كَالْبَصْرَةِ فَلاَ يَجُوزُ إِحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ وَلَوْ صُولِحُوا عَلَيْهِ.
٤ - مَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَنَا، فَلاَ يُحْدِثُونَ فِيهَا مَعْبَدًا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ شُرِطَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: مَا وَقَعَ مُطْلَقًا مِنْ شَرْطٍ فَعَلَى شُرُوطِ عُمَرَ.
٥ - مَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَهُمْ، وَلَنَا عَلَيْهَا الْخَرَاجُ، فَلَهُمْ إِحْدَاثُ مَا شَاءُوا لأَِنَّ الأَْرْضَ مِلْكُهُمْ (١) .
أَخْذُ الْخَرَاجِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ:
٢٢ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ كُلَّهَا أَرْضُ عُشْرٍ - أَيْ زَكَوِيَّةٌ - لاَ يُؤْخَذُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا خَرَاجٌ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْخُذِ الْخَرَاجَ مِنْ أَرَاضِي الْعَرَبِ. قَالُوا: وَلأَِنَّهُ - أَيِ الْخَرَاجَ - بِمَنْزِلَةِ الْجِزْيَةِ، فَلاَ يَثْبُتُ فِي أَرَاضِيِهِمْ، كَمَا لاَ تَثْبُتُ فِي رِقَابِهِمْ؛ لأَِنَّ مِنْ شَرْطِ الْخَرَاجِ أَنْ يُقَرَّ أَهْلُهَا عَلَى
_________
(١) نهاية المحتاج ٨ / ٩٣، والمقنع وحاشيته ١ / ٥٢٩، والمغني ١٠ / ٦٠٩
الْكُفْرِ، كَمَا فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ، وَمُشْرِكُو الْعَرَبِ لاَ يُقْبَل مِنْهُمْ إِلاَّ الإِْسْلاَمُ أَوِ السَّيْفُ (١) . وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الأَْرْضُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا مِمَّا كَانَ مَعْمُورًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ كَانَ مَوَاتًا وَأُحْيِيَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَال الإِْمَامُ أَبُو يُوسُفَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ: أَرْضُ الْعَرَبِ مُخَالِفَةٌ لأَِرْضِ الأَْعَاجِمِ، مِنْ قِبَل أَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا يُقَاتَلُونَ عَلَى الإِْسْلاَمِ، لاَ تُقْبَل مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ.
فَإِنْ عَفَا لَهُمُ الإِْمَامُ عَنْ بِلاَدِهِمْ فَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ.
وَلاَ نَعْلَمُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلاَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، أَوِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، أَخَذُوا مِنْ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ جِزْيَةً، إِنَّمَا هُوَ الإِْسْلاَمُ أَوِ الْقَتْل (٢) .
وَيَرَى أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِلإِْمَامِ تَحْوِيل أَرْضِ الْعَرَبِ مِنَ الْعُشْرِ إِلَى الْخَرَاجِ. يَقُول: أَرْضُ الْحِجَازِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَأَرْضُ الْيَمَنِ، وَأَرْضُ الْعَرَبِ الَّتِي افْتَتَحَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلاَ يُزَادُ عَلَيْهَا وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهَا؛ لأَِنَّهُ شَيْءٌ قَدْ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلاَ يَحِل لِلإِْمَامِ أَنْ يُحَوِّلَهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ حُصُونًا مِنَ الأَْرْضِ الْعَرَبِيَّةِ فَوَضَعَ عَلَيْهَا الْعُشْرَ، وَلَمْ يَجْعَل عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا خَرَاجًا. وَكَذَلِكَ قَوْل أَصْحَابِنَا فِي تِلْكَ الأَْرْضِينَ، أَلاَ تَرَى أَنَّ مَكَّةَ وَالْحَرَمَ كَذَلِكَ؟ أَوَلاَ تَرَى أَنَّ الْعَرَبَ مِنْ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ حُكْمُهُمُ الْقَتْل أَوِ الإِْسْلاَمُ، وَلاَ تُقْبَل مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ؟ وَهَذَا خِلاَفُ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِمْ فَكَذَلِكَ أَرْضُ الْعَرَبِ.
وَقَدْ جَعَل النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْل الْيَمَنِ - يُرَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ، الْخَرَاجَ عَلَى رِقَابِهِمْ -
_________
(١) فتح القدير ٥ / ٢٧٨، وابن عابدين ٣ / ٢٢٩
(٢) الخراج ص ٦٦ ط ٣ السلفية.
وَجَعَل عَلَى كُل حَالِمٍ أَوْ حَالِمَةٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرِيًّا. فَأَمَّا الأَْرْضُ فَلَمْ يَجْعَل عَلَيْهَا خَرَاجًا، وَإِنَّمَا جَعَل الْعُشْرَ فِي السَّيْحِ، وَنِصْفَ الْعُشْرِ فِي الدَّالِيَةِ (١) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَإِنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ عِنْدَهُمْ قِسْمَانِ: الأَْوَّل مَا سِوَى الْحِجَازِ، وَالثَّانِي الْحِجَازُ. فَمَا سِوَى الْحِجَازِ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْبِلاَدِ. وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ، أَنَّ أَرْضَ بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
١ - مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ.
٢ - مَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ، فَيَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ كَذَلِكَ.
٣ - مَا فُتِحَ عَنْوَةً، وَلَمْ يَقِفْهُ الإِْمَامُ، بَل قَسَمَهُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، فَيَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ كَذَلِكَ.
٤ - مَا صُولِحَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، فَيُوضَعُ عَلَيْهِ خَرَاجٌ، وَهُوَ قِسْمَانِ.
الأَْوَّل: مَا صُولِحَ أَهْلُهُ عَلَى زَوَال مِلْكِهِمْ عَنْهُ، فَيَكُونُ خَرَاجُهُ أُجْرَةً، لاَ تَسْقُطُ بِإِسْلاَمِ أَهْلِهِ. فَيُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الذِّمَّةِ.
وَالثَّانِي: مَا صُولِحَ أَهْلُهُ عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِمْ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ خَرَاجُهُ جِزْيَةً، تَسْقُطُ بِإِسْلاَمِهِمْ، فَيُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، وَلاَ يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٢) .
٢٣ - أَمَّا أَرْضُ الْحِجَازِ فَقَدْ لَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ كَلاَمَهُمْ فِيهَا فَقَال: أَرْضُ الْحِجَازِ تَنْقَسِمُ لاِخْتِصَاصِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِفَتْحِهَا قِسْمَيْنِ:
_________
(١) الخراج ص ٥٨، ٥٩
(٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٥٤، والأحكام السلطانية للمارردي ص ١٤٧