الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣ الصفحة 22

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣

يَكُنْ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَال لَمْ يَحِل لَهُ الأَْكْل مِنْ هَذَا الإِْرْصَادِ، وَلَوْ أَقَرَّهُ النَّاظِرُ وَبَاشَرَ الْعَمَل فِيمَا أُرْصِدَ لَهُ الْمُرْصَدُ؛ لأَِنَّ هَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَال، وَهُوَ لاَ يَتَحَوَّل عَنْ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ بِجَعْل أَحَدٍ (١) .

فَإِذَا أُرْصِدَ عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، تُؤَمِّنُ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ، كَالْمَدَارِسِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْقُضَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِرْصَادُهُ صَحِيحٌ نَافِذٌ (٢)، لأَِنَّ الْمَصْرِفَ الأَْوَّل لأَِمْوَال بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ تَأْمِينُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ.

١٠ - وَاخْتَلَفُوا فِي الإِْرْصَادِ عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ:

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْبَرُّ بْنُ الشِّحْنَةِ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَمِنْهُمُ السُّيُوطِيُّ وَالسُّبْكِيُّ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الإِْرْصَادُ عَلَى أَشْخَاصٍ بِأَعْيَانِهِمْ (٣) وَإِنْ كَانُوا يَقُومُونَ بِمَصَالِحَ عَامَّةٍ، أَوْ لَهُمُ اسْتِحْقَاقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَال، كَوَقْفِ الإِْمَامِ عَلَى أَوْلاَدِهِ وَنَحْوِهِمْ (٤) .

وَلَعَلَّهُمْ مَنَعُوا ذَلِكَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَقَطْعًا لِدَابِرِ تَلاَعُبِ الْفَسَقَةِ مِنَ الْحُكَّامِ بِصَرْفِ أَمْوَال بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ لِلْمُقَرَّبِينَ إِلَيْهِمْ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى جَوَازِ الإِْرْصَادِ عَلَى أَشْخَاصٍ

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ١ / ٣١١

(٢) الشرواني على تحفة المحتاج ٥ / ٣٩٢، وحاشية الجمل ٣ / ٧٧، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار ٣ / ٢٥٩، والفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٧، ومطالب أولي النهى ٤ / ٢٧٨، ونهاية الزين شرح قرة العين ص: ٢٦٨، والرهوني علي الزرقاني ٧ / ١٣٠ - ١٣١

(٣) الشرواني على تحفة المحتاج ٥ / ٣٩٢، وحاشية الجمل ٣ / ٥٧٦

(٤) الفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٨

بِأَعْيَانِهِمْ، بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ (١) .

وَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَل آخِرَ الإِْرْصَادِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَنَحْوِهِمْ، نَظَرًا لِلْمَال (٢) .

١١ - وَيَنُصُّ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَمِنْهُمُ السُّيُوطِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُرْصَدَ عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّ مَا رُصِدَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِعَمَلِهِ الْمَشْرُوطِ فِي الإِْرْصَادِ (٣)، وَيَرَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَمِنْهُمُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُرْصَدِ عَلَيْهِ الْعَمَل بِشَرْطِ الإِْرْصَادِ، وَلاَ يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومُ الْمُرْصَدَ عَلَيْهِ إِلاَّ إِذَا بَاشَرَ الْعَمَل بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (٤) .

وَيَنُصُّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى، أَنَّهُ إِنْ قَصَّرَ الْمُرْصَدُ (بِفَتْحِ الصَّادِ) عَنْ كِفَايَةِ جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَكَانَ الإِْرْصَادُ عَلَى جِهَةٍ، رُوعِيَ فِي الاِسْتِحْقَاقِ صِفَةُ الأَْحَقِّيَّةِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَيُقَدَّمُ الأَْحَقُّ فِي بَيْتِ الْمَال عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا مِنْ أَصْحَابِ الأَْحَقِّيَّةِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ حَاجَةً إِلَيْهِ، فَيُقَدَّمُ الْمُدَرِّسُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ، وَالْمُؤَذِّنُ عَلَى الإِْمَامِ، وَالإِْمَامُ عَلَى الْمُقِيمِ. فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ إِلَيْهِمْ قُدِّمَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ أَكْبَرَ سِنًّا (٥) .

الرَّابِعُ: الصِّيغَةُ:

١٢ - يُشْتَرَطُ فِي صِيغَةِ الإِْرْصَادِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ. وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الإِْرْصَادِ كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ

_________

(١) نهاية الزين شرح قرة العين ص: ٢٦٨، وحاشية الجمل ٣ / ٥٧٦، وحاشية الشرواني ٥ / ٣٩٢، وحاشية كنون على الزرقاني ٧ / ١٣١، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٦٥، وتهذيب القواعد بهامش الفروق ٣ / ١٠، والرهوني ٧ / ١٣٠، ١٣١

(٢) الفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٦، ٦٤٨

(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ١ / ٣١٠، والجمل ٣ / ٥٧٧

(٤) حاشية الجمل ٣ / ٥٧٧

(٥) الأشباه والنظائر ١ / ٣١١

الْوَقْفِ، وَكَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ إِحْدَى الصِّيغَتَيْنِ (الْوَقْفَ، الإِْرْصَادَ) لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الأُْخْرَى.

١٣ - لِلْمُرْصِدِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي إِرْصَادِهِ مِنَ الشُّرُوطِ الْمَشْرُوعَةِ مَا يَشَاءُ كَالْوَاقِفِ. قَال فِي الْفَتَاوَى الْمَهْدِيَّةِ: الْوَاقِفُ يَتَصَرَّفُ فِي وَقْفِهِ كَيْفَ شَاءَ، وَمِثْلُهُ الْمُرْصِدُ بِإِجْمَاعِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ (١) .

آثَارُ الإِْرْصَادِ:

١٤ - إِذَا أَرْصَدَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ الآْثَارُ التَّالِيَةُ:

أ - تَأْبِيدُ هَذَا الإِْرْصَادِ وَاسْتِمْرَارُ صَرْفِهِ عَلَى الْمَصْرِفِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُرْصِدُ. فَلاَ يَجُوزُ لإِمَامٍ يَأْتِي بَعْدَهُ نَقْضُهُ وَلاَ إِبْطَالُهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (٢) . وَلاَ أَدَل عَلَى ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْحَادِثَةِ الَّتِي حَدَثَتْ فِي عَهْدِ السُّلْطَانِ بُرْقُوقٍ، فَإِنَّهُ فِي عَامِ نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ الأَْرْصَادَ لِكَوْنِهَا أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ، فَعَقَدَ لِذَلِكَ مَجْلِسًا حَافِلًا حَضَرَهُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ رَسْلاَنَ الْبُلْقِينِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَالْبُرْهَانُ بْنُ جَمَاعَةَ، وَشِيحُ الْحَنَفِيَّةِ الشَّيْخُ أَكْمَل الدِّينِ شَارِحُ الْهِدَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ، فَقَال لَهُ الشَّيْخُ الْبُلْقِينِيُّ: مَا وُقِفَ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَالطَّلَبَةِ لاَ سَبِيل إِلَى نَقْضِهِ؛ لأَِنَّ لَهُمْ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا رُصِدَ عَلَى فَاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ يُنْقَضُ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَاضِرُونَ (٣) . قَال فِي

_________

(١) الفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٨

(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٥٩، ٢٦٦، والفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٧، وحاشية كنون على شرح الزرقاني لمتن خليل ٧ / ١٣١

(٣) ابن عابدين ٣ / ٢٥٩، والفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٧ وما بعدها.

الْفَتَاوَى الْمَهْدِيَّةِ: قَال السُّيُوطِيُّ: وَهُوَ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ، قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، سُلْطَانُ الْعُلَمَاءِ، فَكَلاَمُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُوَافِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا (١) .

ب - مَدَى الاِلْتِزَامِ بِالشُّرُوطِ فِيهِ: يَرَى جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ مُخَالَفَةُ شُرُوطِ الإِْرْصَادِ (٢) بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا رَأَى وَلِيُّ الأَْمْرِ الْمَصْلَحَةَ فِي زِيَادَةٍ فِيهِ، أَوْ نَقْصٍ فِي مَصَارِفِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ، يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنِ الْجِهَةِ الَّتِي عُيِّنَتْ فِي الإِْرْصَادِ، كَأَنْ يَمْنَعَ مَنْ عُيِّنَ فِيهِ وَيَصْرِفَ اسْتِحْقَاقَهُ لِغَيْرِهِ، فَحِينَئِذٍ لاَ يَصِحُّ الْعُدُول (٣) .

وَعَلَّل الْعَلاَّمَةُ أَبُو السُّعُودِ جَوَازَ مُخَالَفَةِ الإِْمَامِ شُرُوطَ الإِْرْصَادِ، بِأَنَّ الْمُرْصَدَ مِنْ بَيْتِ الْمَال أَوْ يَرْجِعُ إِلَيْهِ (٤) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ تَجِبُ مُرَاعَاةُ شُرُوطِ الْمُرْصَدِ، وَلاَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا، إِذَا كَانَتْ عَلَى وَفْقِ الأَْوْضَاعِ الشَّرْعِيَّةِ (٥) .

ثَانِيًا:

الإِْرْصَادُ بِمَعْنَى تَخْصِيصِ

رَيْعِ الْوَقْفِ لِسَدَادِ دُيُونِهِ

:

١٥ - يُطْلِقُ الْحَنَفِيَّةُ " الإِْرْصَادَ " عَلَى تَحْوِيل جُزْءٍ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ أَوْ كُلِّهِ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِوَفَاءِ دَيْنٍ مَشْرُوعٍ

_________

(١) الفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٨

(٢) حاشية أبو السعود على ملا مسكين ٢ / ٥٠٥، والفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٦ - ٦٤٩، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٥٩

(٣) حاشية أبو السعود ٢ / ٥٠٥، وابن عابدين ٣ / ٢٥٩

(٤) حاشية أبو السعود ٢ / ٥٠٦، وابن عابدين ٣ / ٢٥٩

(٥) ابن عابدين ٣ / ٢٥٩، وحاشية كنون على شرح الزرقاني ٣ / ١٣١

عَلَى الْوَقْفِ، كَمَا إِذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ لِلْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ دُكَّانًا فِيهِ، أَوْ جَدَّدَ بِنَاءَهُ الْمُتَدَاعِيَ؛ لِيَكُونَ مَا أَنْفَقَهُ فِي ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ فَاضِلٌ فِي رَيْعِ الْوَقْفِ يَقُومُ بِذَلِكَ. فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الْبِنَاءُ لِلْوَقْفِ، وَيَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُ مَا دَفَعَهُ عَلَى الْبِنَاءِ أَوْ عَلَى إِصْلاَحِهِ، وَيَكُونُ حَقُّهُ فِي اسْتِيفَاءِ مَا دَفَعَهُ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الأَْجْرِ بَعْدَ الْبِنَاءِ هُوَ أَجْرُ الْمِثْل لِلْمُسْتَأْجَرِ (بِفَتْحِ الْجِيمِ) بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَأَجَازَ الْبَعْضُ تَأْجِيرَهُ إِيَّاهُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْل؛ لأَِنَّهُ لَوْ أَرَادَ آخَرُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ وَيَدْفَعَ لِلأَْوَّل مَا صَرَفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ لاَ يَسْتَأْجِرُهُ إِلاَّ بِتِلْكَ الأُْجْرَةِ الْقَلِيلَةِ (١) . وَمَحَل تَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ بَحْثُ (الْوَقْف) .

١٦ الْفَرْقُ بَيْنَ الإِْرْصَادِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَبَيْنَ الْحَكْرِ (وَهُوَ فِي حَقِيقَتِهِ اسْتِئْجَارُ أَرْضِ الْوَقْفِ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لإِقَامَةِ بِنَاءٍ عَلَيْهَا) أَنَّ الْعِمَارَةَ فِي الإِْرْصَادِ تَكُونُ لِلْوَقْفِ، وَأَنَّ الْعِمَارَةَ فِي الْحَكْرِ تَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَمَا يَدْفَعُهُ الْوَقْفُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الإِْرْصَادِ هُوَ دَيْنٌ عَلَى الْوَقْفِ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَمَا يَدْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْوَقْفِ فِي الْحَكْرِ هُوَ أُجْرَةُ الأَْرْضِ الَّتِي أَقَامَ عَلَيْهَا بِنَاءَهُ.

أَرْضٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الأَْرْضُ: هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا النَّاسُ، وَلَفْظُهَا

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٦، ٣ / ٣٧٦

مُؤَنَّثٌ. وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ، وَجَمْعُهَا: أَرَاضٍ وَأُرُوضٌ وَأَرْضُونَ (١) .

طَهَارَةُ الأَْرْضِ، وَتَطْهِيرُهَا، وَالتَّطْهِيرُ بِهَا

طَهَارَةُ الأَْرْضِ:

٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا فِي أَنَّ الأَْصْل طَهَارَةُ الأَْرْضِ. فَتَصِحُّ الصَّلاَةُ عَلَى أَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا، مَا لَمْ يَتَنَجَّسْ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي - إِلَى أَنْ قَال: - وَجُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَل. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا طَهُورًا وَهَذَا نَصٌّ فِي طَهَارَةِ الأَْرْضِ.

تَطْهِيرُ الأَْرْضِ مِنَ النَّجَاسَةِ (٢)

٣ - الأَْرْضُ إِذَا تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ، كَالْبَوْل وَالْخَمْرِ وَغَيْرِهِمَا فَتَطْهِيرُهَا أَنْ يَغْمُرَهَا الْمَاءُ بِحَيْثُ يَذْهَبُ لَوْنُ النَّجَاسَةِ وَرِيحُهَا، وَمَا انْفَصَل عَنْهَا غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ بِهَا فَهُوَ طَاهِرٌ. بِهَذَا قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ أَنَسٌ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَال فِي طَائِفَةٍ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٣)

_________

(١) لسان العرب

(٢) الأم ١ / ٤٤ وما بعدها، وفتح القدير ١ / ١٤٠، وابن عابدين ١ / ٢٠٧، الاختيار ١ / ٤٦، والمغني ٢ / ٥٤، ٩٤، ٩٥، ٩٦، وبداية المجتهد ١ / ٧٦، وفتح الباري ١ / ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٩٨، ٤٣٦ ط السلفية، ونيل الأوطار ١ / ٣٨، ومسلم (١ / ٣٧١ ط عيسى الحلبي)

(٣) أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٢٤ ط السلفية)

وَمِثْل الْغَمْرِ بِالْمَاءِ مَا إِذَا أَصَابَهَا الْمَطَرُ أَوِ السَّيْل وَجَرَى عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا تَطْهُرُ؛ لأَِنَّ تَطْهِيرَ النَّجَاسَةِ لاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةٌ وَلاَ فِعْلٌ، فَاسْتَوَى مَا صَبَّهُ الآْدَمِيُّ وَمَا جَرَى بِغَيْرِ صَبٍّ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ رَخْوَةً فَطَهُورُهَا بِغَمْرِهَا بِالْمَاءِ، كَمَا قَال الْجُمْهُورُ، وَإِنْ كَانَتِ الأَْرْضُ صُلْبَةً فَإِنَّهَا لاَ تَطْهُرُ حَتَّى يَنْفَصِل الْمَاءُ، فَيَكُونُ الْمُنْفَصِل عَنْهَا نَجَسًا؛ لأَِنَّ النَّجَاسَةَ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ.

وَإِنَّمَا تَطْهُرُ بِحَفْرِهَا، حَتَّى يَصِل الْحَفْرُ إِلَى مَوْضِعٍ لَمْ تَصِلْهُ النَّجَاسَةُ، أَوْ بِكَبْسِهَا بِتُرَابٍ أَلْقَاهُ عَلَيْهَا، فَزَالَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ.

٤ - إِذَا جَفَّتِ النَّجَاسَةُ الْمَائِعَةُ، فَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: لاَ تَطْهُرُ إِلاَّ بِالْمَاءِ، لِحَدِيثِ الأَْعْرَابِيِّ السَّابِقِ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ - فِي الأَْظْهَرِ - تَطْهُرُ لِلصَّلاَةِ عَلَيْهَا لاَ لِلتَّيَمُّمِ مِنْهَا، وَقِيل: تَطْهُرُ لَهُمَا، وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: إِنَّ الْكِلاَبَ كَانَتْ تَبُول، وَتُقْبِل وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُنْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.

وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِذَا جَفَّتِ الأَْرْضُ فِي الظِّل فَقَدْ طَهُرَتْ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ أَنَّهُ قَال: إِذَا جَفَّتِ الأَْرْضُ فَقَدْ زَكَتْ (١)

٥ - أَمَّا إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَائِعَةٍ، بِأَنْ كَانَتْ ذَاتَ أَجْزَاءٍ مُتَفَرِّقَةٍ كَالرِّمَّةِ، وَالرَّوْثِ، وَالدَّمِ إِذَا جَفَّ، وَاخْتَلَطَتْ بِأَجْزَاءِ الأَْرْضِ لَمْ تَطْهُرْ بِالْغَسْل، بَل تَطْهُرُ بِإِزَالَةِ أَجْزَاءِ الْمَكَانِ، حَتَّى يَتَيَقَّنَ زَوَال

_________

(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٥٧ الدار السلفية - بمباي)

أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ، وَهَذَا مَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ (١) .

التَّطْهِيرُ بِالأَْرْضِ

الاِسْتِجْمَارُ:

٦ - الاِسْتِجْمَارُ هُوَ قَلْعُ النَّجَاسَةِ بِالْجِمَارِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ. وَكَمَا يَصِحُّ الاِسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ يَصِحُّ بِالأَْحْجَارِ، وَهَذَا مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ (٢) .

تَطْهِيرُ النَّعْل بِالأَْرْضِ:

٧ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَتِ النَّعْل وَمَا فِي مَعْنَاهَا بِمَائِعٍ، مِثْل الْبَوْل وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ أَنَّهَا لاَ تَطْهُرُ إِلاَّ بِالْغَسْل، وَعَلَى رِوَايَةِ الْمَالِكِيَّةِ الْقَائِلَةِ بِأَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ سُنَّةٌ، تَكُونُ مَعْفُوًّا عَنْهَا.

وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ ذَاتَ جِرْمٍ، فَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً فَالْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالدَّلْكِ أَيْضًا، وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ ذَاتَ جِرْمٍ وَرَطْبَةً، فَالْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهَا تَطْهُرُ أَيْضًا بِالدَّلْكِ.

وَالأَْصْل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الآْثَارُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي طَهَارَةِ النِّعَال بِالدَّلْكِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الأَْذَى بِنَعْلِهِ فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ. وَالْمَنْقُول فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُمْ

_________

(١) فتح القدير ١ / ١٤٨، ١٥٠، والاختيار ١ / ٤٩، وبداية المجتهد ١ / ٧٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١١٣، ١١٤، ومغني المحتاج ١ / ٤٣، وشرح الروض ١ / ٢١، والأم ١ / ١٨، ٤٤، والمغني ١ / ١٤٩ وما بعدها و١٥٦، ١٥٧، منتقى الأخبار ١ / ٨٥

(٢) المراجع السابقة.

لاَ تَطْهُرُ إِلاَّ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَهَذِهِ أَيْضًا رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (١) .

التَّتْرِيبُ فِي تَطْهِيرِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ:

٨ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ اسْتِعْمَال التُّرَابِ مَعَ الْمَاءِ فِي التَّطْهِيرِ مِنْ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ. وَقَدْ قَاسُوا الْخِنْزِيرَ عَلَى الْكَلْبِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ اسْتِعْمَال التُّرَابِ فِي ذَلِكَ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (كَلْب)

التَّطَهُّرُ بِالتُّرَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ:

٩ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَبَاحُ بِالتَّيَمُّمِ - عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ - مَا يُسْتَبَاحُ بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْل، وَالتَّيَمُّمُ يَكُونُ بِالتُّرَابِ الطَّهُورِ إِجْمَاعًا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهُ مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ، عَلَى تَفْصِيلٍ مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (تَيَمُّم (٢»

_________

(١) الطحطاوي ص ٨٤، وفتح القدير ١ / ١٣٥، والاختيار ١ / ٤٥، والدسوقي ١ / ٧٤، والجمل على المنهج ١ / ١٨٣، والمغني مع الشرح الكبير ١ / ٧٢٨

(٢) فتح القدير ١ / ١٣٥، ١٣٦، والاختيار ١ / ٤٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٧٥، ٨٣، ٨٤، والمغني ١ / ٥٢، ٥٣ و٢ / ٨٣، ٨٤، والمحلى ١ / ٩٤ وما بعدها، ونيل الأوطار ١ / ٣٩، ٨٣، ٨٤، ومعاني الآثار للطحاوي ١ / ١٣، وسنن الدارقطني ص ٢٤، ٢٥

الصَّلاَةُ عَلَى الأَْرْضِ:

١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى صِحَّةِ الصَّلاَةِ عَلَى الأَْرْضِ الطَّاهِرَةِ فِي جَمِيعِ الْبِقَاعِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلاَةِ عَلَى الأَْرْضِ النَّجِسَةِ، فَمَنَعَهَا الْجُمْهُورُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَذَهَبَ إِلَى صِحَّةِ الصَّلاَةِ عَلَيْهَا الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ.

وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ لِبَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَجَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْحُشِّ، وَمَعَاطِنِ الإِْبِل، وَالأَْرْضِ الْمَغْصُوبَةِ، وَأَرْضِ الْعَذَابِ، وَالْبِيَعِ، وَالْكَنَائِسِ، وَالطَّرِيقِ الْمَسْلُوكَةِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا (١) .

أَرْضُ الْعَذَابِ:

١١ - هِيَ الأَْرْضُ الَّتِي عُذِّبَ فِيهَا قَوْمٌ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، كَأَرْضِ بَابِل، وَدِيَارِ ثَمُودَ

، كَمَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ . . . ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ (٢) . وَمِنَ الأَْحْكَامِ الَّتِي تَتَّصِل بِهَذِهِ الأَْرْضِ مَا يَأْتِي:

حُكْمُ دُخُول تِلْكَ الْمَوَاضِعِ:

١٢ - يُكْرَهُ دُخُول تِلْكَ الْمَوَاضِعِ، وَإِذَا دَخَل الإِْنْسَانُ شَيْئًا مِنْهَا فَعَلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَرْشَدَ إِلَيْهَا

_________

(١» الأم ١ / ٧٩، ٨٠، ٨٥، ٢٠٧ و٧ / ١٨٨، ١٨٩، ٣٢٠، وحاشية الجمل ١ / ٤١٦، ٢ / ٩٩، والاختيار ١ / ٥٩، ١١٨، والدسوقي ١ / ٣٤، ٦٨، ١٥٥، وبداية المجتهد ١ / ٦٨، ١٠٣، ١٠٦، ١٠٧، والمغني ٢ / ٦٤، ٦٧، ٧٥، ٣٧٢، والمحلى ٤ / ٢٤ - ٣٤، ٨٠ - ٨٢، وفتح الباري ١ / ٢٥٦، ٢٥٧، و٦ / ٢٣٩، ونيل الأوطار ٢ / ١١١، ١١٨، و٣ / ٢٤٨، وفتح القدير ١ / ٤٧٩، ٤٨٠، وأبو داود ١ / ١٨٢، ١٨٤، والجامع لأحكام القرآن ١٠ - ٥٤ - ٥٢

(٢) سورة الحجر / ٨٠ - ٨٣