الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩ الصفحة 37

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩

الاِقْتِدَاءُ بِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مُسَافِرٌ:

١٢ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا اقْتَدَى بِإِمَامٍ لاَ يَدْرِي أَمُسَافِرٌ هُوَ أَمْ مُقِيمٌ؟ لاَ يَصِحُّ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ بِحَال الإِْمَامِ شَرْطُ الأَْدَاءِ بِجَمَاعَةٍ (١) .

وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا دَخَل مُصَلٍّ عَلَى قَوْمٍ ظَنَّ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ فَظَهَرَ خِلاَفُهُ، أَعَادَ أَبَدًا إِنْ كَانَ الدَّاخِل مُسَافِرًا، لِمُخَالَفَةِ إِمَامِهِ نِيَّةً وَفِعْلًا إِنْ سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ أَتَمَّ فَقَدْ خَالَفَهُ نِيَّةً، وَفَعَل خِلاَفَ مَا دَخَل عَلَيْهِ، وَتَبْطُل صَلاَتُهُ أَيْضًا إِذَا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ، لِحُصُول الشَّكِّ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ يُوجِبُ الْبُطْلاَنَ.

أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّاخِل مُقِيمًا فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلاَتَهُ، وَلاَ يَضُرُّهُ كَوْنُهُمْ عَلَى خِلاَفِ ظَنِّهِ، لِمُوَافَقَتِهِ لِلإِْمَامِ نِيَّةً وَفِعْلًا كَعَكْسِهِ وَهُوَ أَنْ يَظُنَّهُمْ مُقِيمِينَ فَيَنْوِيَ الإِْتْمَامَ فَيَظْهَرَ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إِنْ كَانَ مُسَافِرًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إِنْ قَصَرَ لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ، وَأَمَّا إِنْ أَتَمَّ فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ الصِّحَّةَ كَاقْتِدَاءِ مُقِيمٍ بِمُسَافِرٍ.

وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَمَّا دَخَل عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ ذَلِكَ، بِخِلاَفِ

_________

(١) فتح القدير ١ / ٤٠٢ ط. بولاق، حاشية ابن عابدين ١ / ٣٩٠ ط. المصرية.

الْمُقِيمِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ مِنْ أَوَّل الأَْمْرِ فَاغْتُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّاخِل مُقِيمًا صَحَّتْ وَلاَ إِعَادَةَ، لأَِنَّهُ مُقِيمٌ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ (١) .

وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لَوِ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَنَوَى الْقَصْرَ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَال الْمُسَافِرِ أَنْ يَنْوِيَهُ فَبَانَ مُقِيمًا أَتَمَّ لِتَقْصِيرِهِ فِي ظَنِّهِ إِذْ شِعَارُ الإِْقَامَةِ ظَاهِرٌ، أَوِ اقْتَدَى نَاوِيًا الْقَصْرَ بِمَنْ جَهِل سَفَرَهُ - أَيْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ أَتَمَّ - وَإِنْ بَانَ مُسَافِرًا قَاصِرًا، لِتَقْصِيرِهِ فِي ذَلِكَ، لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ، وَالأَْصْل الإِْتْمَامُ، وَقِيل: يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ إِذَا بَانَ كَمَا ذُكِرَ (٢) .

وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ مَنْ يَظُنُّهُ مُقِيمًا أَوْ شَكَّ فِيهِ لَزِمَهُ الإِْتْمَامُ وَإِنْ قَصَرَ إِمَامُهُ اعْتِبَارًا بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ لِدَلِيلٍ فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ وَيَتْبَعَ إِمَامَهُ، فَيَقْصُرَ بِقَصْرِهِ وَيُتِمَّ بِإِتْمَامِهِ، وَإِنْ أَحْدَثَ إِمَامُهُ قَبْل عِلْمِهِ بِحَالِهِ فَلَهُ الْقَصْرُ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ (٣) .

ظَنُّ الْخَوْفِ الْمُرَخَّصِ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ:

١٣ - لَوْ رَأَى الْمُسْلِمُونَ سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا

_________

(١) الدسوقي على الشرح ١ / ٣٦٧ ط. دار الفكر، مواهب الجليل ٢ / ١٥٢ ط. النجاح.

(٢) حاشية القليوبي ١ / ٢٦٢ - ٢٦٣ ط. الحلبي، نهاية المحتاج ٢ / ٢٥٥ ط. المكتبة الإسلامية.

(٣) الكافي ١ / ١٩٨، ١٩٩ ط. المكتب الإسلامي.

فَصَلَّوْا صَلاَةَ الْخَوْفِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلاَفُ ذَلِكَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ اشْتِدَادَ الْخَوْفِ لَيْسَ شَرْطًا فِي أَدَاءِ صَلاَةِ الْخَوْفِ، بَل الشَّرْطُ حُضُورُ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ فَلَوْ رَأَوْا سَوَادًا ظَنُّوهُ عَدُوًّا صَلَّوْهَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ كَمَا ظَنُّوا جَازَتْ لِتَبَيُّنِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ، وَإِنْ ظَهَرَ خِلاَفُهُ لَمْ تَجُزْ إِلاَّ إِنْ ظَهَرَ بَعْدَ أَنِ انْصَرَفَتِ الطَّائِفَةُ مِنْ نَوْبَتِهَا فِي الصَّلاَةِ قَبْل أَنْ تَتَجَاوَزَ الصُّفُوفَ، فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَبْنُوا اسْتِحْسَانًا، كَمَنِ انْصَرَفَ عَلَى ظَنِّ الْحَدَثِ يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ إِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الصُّفُوفِ (١) .

وَيَكْفِي عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي عَدَمِ الإِْعَادَةِ مُجَرَّدُ الْخَوْفِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُحَقَّقًا أَمْ مَظْنُونًا، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ، لِوُجُودِ الْخَوْفِ عِنْدَ الصَّلاَةِ، كَسَوَادٍ ظُنَّ بِرُؤْيَةٍ أَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ أَنَّهُ عَدُوٌّ فَصَلَّوْا صَلاَةَ الْتِحَامٍ أَوْ صَلاَةَ قَسْمٍ ثُمَّ ظَهَرَ خِلاَفُ ذَلِكَ فَلاَ إِعَادَةَ، وَالظَّنُّ الْبَيِّنُ خَطَؤُهُ لاَ عِبْرَةَ بِهِ إِذَا أَدَّى إِلَى تَعْطِيل حُكْمٍ، لاَ إِلَى تَغَيُّرِ كَيْفِيَّةٍ، وَهَذَا بِخِلاَفِ الْمُتَيَمِّمِ الْخَائِفِ مِنْ لِصٍّ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ خِلاَفُهُ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ؛ لأَِنَّهُ أَخَل بِشَرْطٍ (٢) .

_________

(١) فتح القدير ١ / ٤٤١ ط. الأميرية، تبيين الحقائق ١ / ٢٣٣ ط. الأميرية.

(٢) الخرشي ٢ / ٩٧ ط. بولاق الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٣٩٤ ط. دار الفكر، جواهر الإكليل ١ / ١٠١ ط. الحلبي.

وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ ظَنُّوهُ عَدُوًّا فَبَانَ بِخِلاَفِ ظَنِّهِمْ كَإِبِلٍ أَوْ شَجَرٍ قَضَوْا فِي الأَْظْهَرِ، لِتَرْكِهِمْ فُرُوضًا مِنَ الصَّلاَةِ بِظَنِّهِمْ الَّذِي تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ، وَالثَّانِي: لاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِوُجُودِ الْخَوْفِ عِنْدَ الصَّلاَةِ وَقَدْ قَال تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (١) وَسَوَاءٌ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ أَكَانُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَمْ دَارِ الإِْسْلاَمِ، اسْتَنَدَ ظَنُّهُمْ إِلَى إِخْبَارٍ أَمْ لاَ، وَقِيل: إِنْ كَانُوا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ أَوْ لَمْ يَسْتَنِدْ ظَنُّهُمْ إِلَى إِخْبَارٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ قَطْعًا (٢) .

وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ مَنْ رَأَى سَوَادًا فَظَنَّهُ عَدُوًّا فَصَلَّى صَلاَةَ الْخَوْفِ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ عَدُوٍّ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُ الْعُبُورَ أَعَادَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الْمُبِيحُ، فَأَشْبَهَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ فَصَلَّى ثُمَّ عَلِمَ بِحَدَثِهِ (٣) .

ظَنُّ الصَّائِمِ غُرُوبَ الشَّمْسِ أَوْ طُلُوعَ الْفَجْرِ:

١٤ - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّ مَنْ تَسَحَّرَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ، أَوْ أَفْطَرَ وَهُوَ

_________

(١) سورة البقرة / ٢٣٩.

(٢) روضة الطالبين ٢ / ٦٣ ط. المكتب الإسلامي، حاشية القليوبي ١ / ٣٠١ ط. الحلبي.

(٣) الكافي ١ / ٢١٢ ط. المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢ / ٢٠ ط. النصر، مطالب أولي النهى ١ / ٥٧٢ ط. المكتب الإسلامي.

يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَغْرُبْ فَإِنَّ صَوْمَهُ يَبْطُل (١) .

وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (صَوْم) .

الظَّنُّ فِي الْمَسْرُوقِ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ:

١٥ - ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ ظَنَّ السَّارِقِ فِي تَعْيِينِ نَوْعِ مَا سَرَقَهُ لاَ يُؤَثِّرُ فِي الْقَطْعِ، فَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا، أَوْ سَرَقَ ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ يَظُنُّهَا حِينَ أَخْرَجَهَا مِنَ الْحِرْزِ أَنَّهَا فُلُوسٌ لاَ تُسَاوِي قِيمَتُهَا النِّصَابَ قُطِعَ وَلاَ يُعْذَرُ بِظَنِّهِ.

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الشَّكُّ فِي قِيمَةِ الْمَسْرُوقِ فِي كَوْنِهِ هَل يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ لاَ لاَ يُوجِبُ الْقَطْعَ (٢) .

ظَنُّ الْمُكْرَهِ سُقُوطَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ:

١٦ - قَال النَّوَوِيُّ: لَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ إِلَى طَلَلٍ عَلِمَ الآْمِرُ أَنَّهُ إِنْسَانٌ، وَظَنَّهُ الْمَأْمُورُ حَجَرًا أَوْ صَيْدًا، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ إِلَى سُتْرَةٍ وَرَاءَهَا إِنْسَانٌ وَعَلِمَهُ الآْمِرُ دُونَ الْمَأْمُورِ، فَلاَ قِصَاصَ عَلَى الْمَأْمُورِ، وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الآْمِرِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ آلَةٌ لَهُ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ، فَإِنْ آل الأَْمْرُ إِلَى الدِّيَةِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا تَجِبُ كُلُّهَا

_________

(١) فتح القدير ٢ / ٩٣ ط. الأميرية، والكافي ١ / ٣٥٥ ط. المكتب الإسلامي.

(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٢٩٠ ط. الحلبي، حاشية القليوبي ٤ / ١٨٦ ط. الحلبي، الكافي ٤ / ١٧٦ ط. المكتب الإسلامي.

عَلَى الآْمِرِ وَاخْتَارَهُ الْبَغَوِيُّ، وَالثَّانِي: عَلَيْهِ نِصْفُهَا وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَأْمُورِ، نِصْفُهَا (١) .

لاَ أَثَرَ لِلظَّنِّ فِي الأُْمُورِ الثَّابِتَةِ بِيَقِينٍ:

١٧ - مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِيَقِينٍ لاَ يَرْتَفِعُ إِلاَّ بِيَقِينٍ، وَقَدِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ الرَّجُل الَّذِي يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ فَقَال: لاَ يَنْفَتِل أَوْ لاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدُ رِيحًا (٢) .

وَمِنْ فُرُوعِهَا: أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ طَهَارَةً أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ فَإِنَّهُ يَعْمَل بِيَقِينِهِ.

وَمِنْهَا: مَا لَوْ نَسِيَ صَلاَةً مِنَ الْخَمْسِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخَمْسُ، لاِشْتِغَال ذِمَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا يَقِينًا.

وَمِنْهَا: أَنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَقَعُ بِالشَّكِّ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ مُسْتَيْقَنٌ، فَإِذَا شَكَّ هَل طَلَّقَ أَمْ لاَ؟ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَهَل طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً.

_________

(١) روضة الطالبين ٩ / ١٣٦ ط. المكتب الإسلامي، حاشية القليوبي وعميرة ٤ / ١٠٢ ط. الحلبي، نهاية المحتاج ٧ / ٢٤٦ ط. المكتبة الإسلامية، حاشية الشرواني ٨ / ٣٩٠ ط. الحلبي.

(٢) حديث: عباد بن تميم عن عمه، " أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٢٣٧) ومسلم (١ / ٢٧٦) . واللفظ للبخاري.

وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَفْقُودَ لاَ يُقْسَمُ مَالُهُ وَلاَ تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يُتَيَقَّنُ أَنَّهُ لاَ يَعِيشُ أَمْثَالُهُ فِيهَا؛ لأَِنَّ بَقَاءَ الْحَيَاةِ مُتَيَقَّنٌ، فَلاَ نَرْفَعُهُ إِلاَّ بِيَقِينٍ (١) .

أَثَرُ الظَّنِّ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ:

١٨ - إِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ لِمَنْ ظَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا، فَبَانَ خَطَؤُهُ: اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الإِْجْزَاءُ وَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الإِْعَادَةُ.

وَالآْخَرُ: لاَ يُجْزِئُهُ، وَفِي الاِسْتِرْدَادِ قَوْلاَنِ. يُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ: (خَطَأ ف ١١) .

أَثَرُ الظَّنِّ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ:

١٩ - لَوْ وَقَفَ الْحَجِيجُ الْعَاشِرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ، فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (خَطَأ ف ٤٢) .

_________

(١) المنثور في القواعد ٣ / ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧ ط. الأولى، الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٥٣ ط. العلمية، حاشية الحموي على ابن نجيم ١ / ٨٩ العامرة.

ظِهَارٌ

التَّعْرِيفُ

١ - الظِّهَارُ بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لُغَةً: مَأْخُوذٌ مِنَ الظَّهْرِ؛ لأَِنَّ صُورَتَهُ الأَْصْلِيَّةَ أَنْ يَقُول الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَإِنَّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ - دُونَ الْبَطْنِ وَالْفَخِذِ وَغَيْرِهِمَا - لأَِنَّ الظَّهْرَ مِنَ الدَّابَّةِ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ تَشْبِيهُ الرَّجُل زَوْجَتَهُ، أَوْ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهَا، أَوْ جُزْءًا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا بِامْرَأَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إِلَيْهِ، كَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخِذِ (٢) .

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إِنَّمَا خُصَّ بِاسْمِ الظِّهَارِ تَغْلِيبًا لِلظَّهْرِ، لأَِنَّهُ كَانَ الأَْصْل فِي اسْتِعْمَالِهِمْ.

_________

(١) المصباح المنير، مادة (ظهر) .

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٣٥٣، وفتح القدير على الهداية ٣ / ٢٢٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٤٣٩، كشاف القناع ٥ / ٣٦٨.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الطَّلاَقُ:

٢ - الطَّلاَقُ لُغَةً: حَل الْقَيْدِ وَالإِْطْلاَقُ، وَشَرْعًا: حَل عُقْدَةِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلاَقِ، وَنَحْوِهِ (١) .

وَكَانَ الظِّهَارُ طَلاَقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَاءَ الإِْسْلاَمُ بِأَحْكَامٍ خَاصَّةٍ بِكُلٍّ مِنْهُمَا.

ب - الإِْيلاَءُ

٣ - الإِْيلاَءُ لُغَةً: الْحَلِفُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِ الزَّوْجَةِ أَمْ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ.

وَشَرْعًا: أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا أَلاَّ يَقْرَبَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ (٢) .

وَكَانَ الإِْيلاَءُ طَلاَقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ، وَخَصَّهُ بِأَحْكَامٍ غَيْرِ أَحْكَامِ الظِّهَارِ.

مَشْرُوعِيَّةُ أَحْكَامِ الظِّهَارِ:

٤ - كَانَ النَّاسُ قَبْل الإِْسْلاَمِ إِذَا غَضِبَ الرَّجُل عَلَى زَوْجَتِهِ لأَِمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ آلَى مِنْهَا، أَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ

_________

(١) مغني المحتاج ٣ / ٢٧٩.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٣٤٣، والموسوعة الفقهية جـ ٧ ص ٢٢١.

كَظَهْرِ أُمِّي، فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا لاَ تَحِل لَهُ بِحَالٍ، وَتَبْقَى كَالْمُعَلَّقَةِ، لاَ هِيَ بِالْمُتَزَوِّجَةِ وَلاَ بِالْمُطَلَّقَةِ.

وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ذَلِكَ فِي صَدْرِ الإِْسْلاَمِ حَتَّى غَضِبَ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ ﵁ عَلَى زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ ﵂ فَقَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَذَهَبَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا صَنَعَ زَوْجُهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أَوْسًا تَزَوَّجَنِي وَأَنَا شَابَّةٌ مَرْغُوبٌ فِي، فَلَمَّا كَبِرَتْ سِنِّي وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي جَعَلَنِي عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنَّ لِي مِنْهُ أَوْلاَدًا إِنْ ضَمَمْتُهُمْ إِلَيْهِ ضَاعُوا، وَإِنْ ضَمَمْتُهُمْ إِلَيَّ جَاعُوا، فَقَال ﷺ: مَا أَرَاكِ إِلاَّ وَقَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَجْدِي. فَنَزَل قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْل الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاَللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْل وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ