الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩ الصفحة 28

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩

ب - تَرْكُ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ، وَحُكْمُهُ: أَنَّ الطَّوَافَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَهُ إِنْ كَانَ فَرْضًا، أَوْ وَاجِبًا.

فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَعَادَهُ وَلاَ إِشْكَال، وَإِنْ سَافَرَ مِنْ مَكَّةَ، فَلاَ بُدَّ لَهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ وَإِعَادَتِهِ، كَمَا فِي تَرْكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الطَّوَافِ.

ج - تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ، وَهُوَ غَيْرُ مُجْزِئٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً تَحْرِيمِيَّةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ حَسَبَ اصْطِلاَحِهِمْ، وَيَلْزَمُهُ الإِْثْمُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ (١) .

مَكْرُوهَاتُ الطَّوَافِ:

٥١ - نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أُمُورٍ تُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ، مِنْهَا:

أ - رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْقُرْآنِ بِمَا يُشَوِّشُ عَلَى الطَّائِفِينَ.

ب - الْكَلاَمُ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَقِلُّوا الْكَلاَمَ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلاَةٍ.

ج - إِنْشَادُ شِعْرٍ لَيْسَ مِنْ قَبِيل الذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ.

د - تَرْكُ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ، حَسْبَمَا هُوَ

_________

(١) المسلك المتقسط في المنسك المتوسط شرح لباب المناسك ص ١١٢، مغني المحتاج ١ / ٤٥٨، الخرشي ٢ / ٣١٤.

مُقَرَّرٌ فِي كُل مَذْهَبٍ، كَتَرْكِ الرَّمَل فِي طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ، وَكَتَرْكِ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ وَالإِْشَارَةِ إِلَيْهِ.

هـ - الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ طَوَافٍ كَامِلٍ مِنْ غَيْرِ صَلاَةٍ بَعْدَ كُل طَوَافٍ، إِلاَّ إِذَا وَقَعَتِ الصَّلاَةُ فِي وَقْتِ كَرَاهَةٍ فَيُؤَخِّرُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

والطَّوَافُ وَهُوَ يُدَافِعُ الْبَوْل أَوِ الْغَائِطَ، أَوْ وَهُوَ شَدِيدُ التَّوَقَانِ إِلَى الأَْكْل، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَشْغَلُهُ عَنِ الْحُضُورِ فِي الْعِبَادَةِ، كَمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلاَةِ.

ز - الأَْكْل فِي الطَّوَافِ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَكَذَا الشُّرْبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَرَاهَةُ الشُّرْبِ أَخَفُّ عِنْدَهُمْ، قَال الشَّافِعِيُّ: لاَ بَأْسَ بِشُرْبِ الْمَاءِ فِي الطَّوَافِ وَلاَ أَكْرَهُهُ، بِمَعْنَى الْمَأْثَمِ، لَكِنِّي أُحِبُّ تَرْكَهُ؛ لأَِنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ فِي الأَْدَبِ وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الإِْمْلاَءِ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ " أَنَّهُ شَرِبَ وَهُوَ يَطُوفُ (١) .

ح - وَضْعُ الطَّائِفِ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ مِثْل دَفْعِ التَّثَاؤُبِ.

ط - تَشْبِيكُ الأَْصَابِعِ أَوْ فَرْقَعَتُهَا، كَمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ (٢) .

_________

(١) المجموع ٨ / ٥٣.

(٢) شرح اللباب ص ١١٢، المجموع ٨ / ٥٣.

كَيْفِيَّةُ الطَّوَافِ:

٥٢ - إِذَا أَرَادَ شَخْصٌ الطَّوَافَ فَيَسْتَعِدُّ لِذَلِكَ بِتَطْهِيرِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَيَغْتَسِل إِنْ كَانَ جُنُبًا، وَيَتَوَضَّأُ وَيَضْبِطُ ثِيَابَ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَأْمَنَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ وَزِحَامِهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَدَاءَ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ مِثْل طَوَافِ الْقُدُومِ فِي حَال تَقْدِيمِ السَّعْيِ إِلَيْهِ، وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ إِذَا لَمْ يُقَدِّمِ السَّعْيَ عَلَيْهِ، وَطَوَافِ الْعُمْرَةِ، فَيُسَنُّ لَهُ فِي هَذِهِ الأَْطْوِفَةِ الاِضْطِبَاعُ فِي الأَْشْوَاطِ كُلِّهَا.

كَيْفِيَّةُ الاِضْطِبَاعِ:

٥٣ - وَكَيْفِيَّةُ الاِضْطِبَاعِ: أَنْ يَجْعَل الطَّائِفُ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ إِبِطِهِ الْيُمْنَى، وَيَرُدُّ طَرَفَيْهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى، وَيَتْرُكُ كَتِفَهُ الْيُمْنَى مَكْشُوفَةً. ثُمَّ يَتَّجِهُ إِلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ حَتَّى يَتَجَاوَزَهُ قَلِيلًا إِلَى جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا، يَنْوِي الطَّوَافَ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَيَجْعَل يَسَارَهُ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِل الْحَجَرَ الأَْسْوَدَ وَيَسْتَلِمُهُ، بِأَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَيَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ، وَيُقَبِّلَهُ ثَلاَثًا.

لَكِنْ إِذَا وَجَدَ الطَّائِفُ زِحَامًا فَيَجْتَنِبُ الإِْيذَاءَ، وَيَكْتَفِي بِالإِْشَارَةِ إِلَى الْحَجَرِ بِيَدَيْهِ؛ لأَِنَّ اسْتِلاَمَ الْحَجَرِ سُنَّةٌ، وَإِيذَاءُ النَّاسِ حَرَامٌ

يَجِبُ تَرْكُهُ، وَلاَ يَجُوزُ ارْتِكَابُ الْحَرَامِ لأَِجْل السُّنَّةِ، وَقَدْ قَال ﷺ لِعُمَرِ ﵁: يَا عُمَرُ، إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ، لاَ تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ، فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ فَهَلِّل وَكَبِّرْ (١) .

وَكَيْفِيَّةُ الإِْشَارَةِ: أَنْ يَرْفَعَ الطَّائِفُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَجْعَل بَاطِنَهُمَا نَحْوَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ يُشِيرُ بِهِمَا إِلَيْهِ.

٥٤ - وَيَرْمُل الطَّائِفُ فِي الأَْشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ الأُْولَى إِنْ كَانَ سَيَسْعَى بَعْدَ الطَّوَافِ.

وَكَيْفِيَّةُ الرَّمَل: إِسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ مُقَارَبَةِ الْخُطَى وَهَزِّ الْكَتِفَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَثْبٍ، وَيَمْشِي بَقِيَّةَ الأَْشْوَاطِ، وَيَكُونُ فِي طَوَافِهِ عَلَى غَايَةِ الأَْدَبِ وَالْحُضُورِ وَالتَّعْظِيمِ، مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، فَإِذَا وَصَل إِلَى الْحَطِيمِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُحَاطُ بِجِدَارٍ دَائِرِيٍّ، جِهَةَ شِمَال الْكَعْبَةِ حَيْثُ الْمِيزَابُ فَيَجْعَل الْحَطِيمَ فِي ضِمْنِ طَوَافِهِ، وَلاَ يَدْخُل فِي دَاخِلِهِ، فَإِذَا وَصَل إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَيَسْتَلِمُهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ فَقَطْ، دُونَ سُجُودٍ وَلاَ تَقْبِيلٍ لَهُ وَلاَ لِيَدَيْهِ، حَتَّى يَصِل إِلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ

_________

(١) حديث: " يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر. . . ". أخرجه أحمد (١ / ٢٨) من حديث عمر بن الخطاب وأورده الهيثمي في المجمع (٣ / ٢٤١) وقال: رواه أحمد، وفيه راو لم يسم.

أَدَّى شَوْطًا، فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيُقَبِّلُهُ، أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ زِحَامٌ.

وَيُتَابِعُ الطَّوَافَ حَتَّى تَكْمُل سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ عِنْدَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ فَيَسْتَلِمَهُ وَيُقَبِّلَهُ خِتَامًا لأَِشْوَاطِ الطَّوَافِ، أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ زِحَامٌ، ثُمَّ يَتَّجِهُ نَحْوَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيل ﵇ فَيَجْعَلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا الْوَضْعُ شَرْطًا لِصِحَّتِهِمَا كَمَا يَتَوَهَّمُ الْعَامَّةُ، فَلاَ يُزَاحِمُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ أَيْنَمَا تَيَسَّرَ، فَحَيْثُمَا أَدَّاهُمَا جَائِزٌ، لَكِنَّ الْحَرَمَ أَفْضَل، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى سُورَةَ ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ اتِّبَاعًا لِفِعْلِهِ ﷺ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهُمَا بِمَا يُحِبُّ لَهُ وَلِمَنْ يُحِبُّ.

طُوًى

التَّعْرِيفُ:

١ - الطُّوَى مِنَ الطَّيِّ، مِنْ مَعَانِي الطَّيِّ فِي اللُّغَةِ: بِنَاءُ الْبِئْرِ بِالْحِجَارَةِ، يُقَال طَوَيْتُ الْبِئْرَ فَهُوَ طُوًى، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِي اللِّسَانِ: طُوَى جَبَلٌ بِالشَّامِ، وَقِيل. هُوَ وَادٍ فِي أَصْل الطُّورِ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ (١) . وَفِي مُعْجَمِ يَاقُوتِ الْحَمَوِيِّ: الطُّوَى بِئْرٌ حَفَرَهَا عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَهِيَ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْبَيْضَاءِ دَارُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ (٢) .

وَذُو طُوًى وَادٍ بِمَكَّةَ، قَال الزُّبَيْدِيُّ: يُعْرَفُ الآْنَ بِالزَّاهِرِ.

وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: طُوًى - بِالْقَصْرِ وَتَثْلِيثِ الطَّاءِ وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ - وَادٍ بِمَكَّةَ بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ - كَدَاءِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى - وَأَقْرَبُ إِلَى

_________

(١) سورة طه / ١٢.

(٢) المصباح المنير، لسان العرب، تاج العروس، معجم البلدان مادة: طوى.

السُّفْلَى، سُمِّيَ بِذَلِكَ لاِشْتِمَالِهِ عَلَى بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ - مَبْنِيَّةٍ - بِالْحِجَارَةِ.

وَالْمَقْصُودُ بِهَذَا الْمُصْطَلَحِ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِي مَكَّةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْل فِي ذِي طُوًى عِنْدَ دُخُول مَكَّةَ لِلطَّوَافِ، لِمَا رَوَى نَافِعٌ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا دَخَل أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِل وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ (١) .

وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ هَذَا الْغُسْل بِذِي طُوًى إِنْ كَانَتْ فِي طَرِيقِهِ، وَإِلاَّ اغْتَسَل فِي غَيْرِ طَرِيقِهَا مِنْ نَحْوِ مَسَافَتِهَا.

قَال الدُّسُوقِيُّ: إِنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ جِهَتِهَا فَيُقَدِّرُ مَا بَيْنَهُمَا.

وَقَال الشِّرْبِينِيُّ: وَالْجَائِيُّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ كَالْيَمَنِ فَيَغْتَسِل مِنْ نَحْوِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ.

وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا الْغُسْل مُسْتَحَبٌّ لِكُل دَاخِلٍ مُحْرِمٍ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ

_________

(١) حديث ابن عمر: " كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٤٣٥) ومسلم (٢ / ٩١٩) .

عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ بِلاَ خِلاَفٍ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْل عِنْدَ دُخُول مَكَّةَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ مَوْضِعٍ (١) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٦٥، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٧٠، حاشية الدسوقي ٢ / ٣٨، ٣٩، المجموع ٨ / ٢ ط. المكتبة السلفية، مغني المحتاج ١ / ٤٨٣، المغني لابن قدامة ٣ / ٣٦٨ ط. مكتبة الرياض الحديثة، الإنصاف ١ / ٢٥٠ ط. دار إحياء التراث العربي ١٩٨٠م. فتح الباري ٣ / ٤١٣، ٤٣٥ ط. السلفية.

طَوْلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الطَّوْل فِي اللُّغَةِ - بِفَتْحِ الطَّاءِ - الْفَضْل يُقَال: لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ طَوْلٌ: أَيْ زِيَادَةٌ وَفَضْلٌ، وَيُقَال: طَال عَلَى الْقَوْمِ يَطُول طَوْلًا إِذَا أَفْضَل، وَطَوْل الْحُرَّةِ فِي الأَْصْل مَصْدَرٌ مِنْ هَذَا لأَِنَّهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى صَدَاقِهَا وَكُلْفَتِهَا فَقَدْ طَال عَلَيْهَا، وَالأَْصْل أَنْ يُعَدَّى بِإِلَى فَيُقَال: وَجَدْت طَوْلًا إِلَى الْحُرَّةِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فَقَالُوا: طَوْل الْحُرَّةِ.

وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْفَضْل وَالْمَنِّ (١) .

وَأَمَّا فِي الأَْصَحِّ: فَهُوَ السَّعَةُ وَالْغِنَى عَلَى قَوْلٍ، وَقَال آخَرُونَ: الطَّوْل كُل مَا يُقْدَرُ بِهِ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ، قَال الْقُرْطُبِيُّ: الطَّوْل: هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَهْرِ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْمَهْرُ:

٢ - الْمَهْرُ: صَدَاقُ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ مَا وَجَبَ لَهَا

_________

(١) المصباح المنير، المغرب في ترتيب المعرب مادة (طول) .

(٢) الجامع لأحكام القرآن ٥ / ١٣٦، أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٠٣، الفواكه الدواني ٢ / ٤٥.

بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ، أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ، وَسُمِّيَ الْمَهْرُ صَدَاقًا، لإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الأَْصْل فِي إِيجَابِ الْمَهْرِ (١) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِوَاجِدِ الطَّوْل الْحُرِّ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةَ غَيْرِهِ، حَتَّى لاَ يُفْضِيَ ذَلِكَ إِلَى إِرْقَاقِ وَلَدِهِ مَعَ الْغِنَى عَنْهُ، لِقَوْل عُمَرَ ﵁: أَيُّمَا حُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً فَقَدْ أَرَقَّ نِصْفَهُ (أَيْ وَلَدَهُ) وَأَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ، وَأَنَّ مِنَ الطَّوْل الْمُحَرَّمِ لِنِكَاحِ الأَْمَةِ أَنْ تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ صَالِحَةٌ لِلاِسْتِمْتَاعِ؛ لأَِنَّ وُجُودَ الْحُرَّةِ تَحْتَهُ أَعْظَمُ مِنِ اسْتِطَاعَةِ طَوْلِهَا، وَلأَِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَتَزَوَّجُ الأَْمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ (٢)، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَالِحَةً لِلاِسْتِمْتَاعِ، بِأَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ لاَ تُطِيقُ الْوَطْءَ، أَوْ هَرِمَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ، أَوْ مَجْذُومَةٌ، أَوْ بَرْصَاءُ، أَوْ رَتْقَاءُ، أَوْ قَرْنَاءُ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الأَْمَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ وُجُودَهَا كَعَدَمِهَا، وَهَذَا إِذَا خَافَ الزِّنَى.

_________

(١) المصباح المنير، المغرب في ترتيب المعرب مادة (مهر) مغني المحتاج ٣ / ٢٢٠، كشاف القناع ٥ / ١٢٨.

(٢) حديث: " لا يتزوج الأمة على الحرة ". أخرجه الدارقطني (٤ / ٣٩) من حديث عائشة، وأورده الزيلعي في نصب الراية (٣ / ١٧٥) وضعف أحد رواته.