الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩ الصفحة 27

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩

الْحَنَفِيَّةُ تَقْبِيل الْحَجَرِ.

وَصِفَةُ الاِسْتِلاَمِ: أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْحَجَرِ، وَيَضَعُ فَمَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَيُقَبِّلُهُ.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَبَّل الْحَجَرَ وَقَال: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (١) .

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُل طَوْفَةٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ (٢) .

و اسْتِلاَمُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ:

٣٣ - اسْتِلاَمُهُ يَكُونُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الرُّكْنُ الْوَاقِعُ قِبَل رُكْنِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: مَا تَرَكْتُ اسْتِلاَمَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ: الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ، مُذْ رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا، فِي شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ (٣) .

_________

(١) حديث ابن عمر أن عمر قبل الحجر. أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٤٧١) ومسلم (٢ / ٩٢٥) واللفظ لمسلم.

(٢) حديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ لا يدع أن يستلم الركن اليماني. أخرجه أبو داود (٢ / ٤٤٠ - ٤٤١) والنسائي (٥ / ٢٣١) وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢ / ٣٧٥): " في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وفيه مقال ".

(٣) حديث ابن عمر: ما تركت استلام هذين الركنين. أخرجه مسلم (٢ / ٩٢٤) .

وَالسُّنِّيَّةُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَقَوْل مُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سُنَّةٌ فِي الشَّوْطِ الأَْوَّل مَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهِ، وَقَال الشَّيْخَانِ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: هُوَ مَنْدُوبٌ.

وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَبِّلُهُ وَلاَ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَبِّل مَا اسْتَلَمَ بِهِ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلاَ يُشِيرُ إِلَيْهِ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقَبِّل مَا اسْتَلَمَ بِهِ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْوُصُول إِلَيْهِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ.

أَمَّا غَيْرُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فَلاَ يُسَنُّ اسْتِلاَمُهُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَلاَ يَسْتَلِمُ غَيْرَهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ (١) . وَقَدْ أَبْدَى الْعُلَمَاءُ لِذَلِكَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ سَبَبًا وَضَّحَهُ الرَّمْلِيُّ فَقَال: وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلاَفِ الأَْرْكَانِ فِي هَذِهِ الأَْحْكَامِ: أَنَّ الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الأَْسْوَدُ فِيهِ فَضِيلَتَانِ: كَوْنُ الْحَجَرِ فِيهِ، وَكَوْنُهُ عَلَى

_________

(١) حديث ابن عمر: لم أر النبي ﷺ يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين. أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٤٧٣) ومسلم (٢ / ٩٢٤) .

قَوَاعِدِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، وَالْيَمَانِيُّ فِيهِ فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ: وَهِيَ كَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الشَّامِيَّانِ فَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْفَضِيلَتَيْنِ (١) .

ز - الدُّعَاءُ:

٣٤ - وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ غَيْرَ مَحْدُودٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ فِي أَوَّل الطَّوَافِ، وَفِي كُل طَوْفَةٍ الدُّعَاءُ بِالْمَأْثُورِ وَهُوَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ﴾ (٢) وَالدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ فِي بَقِيَّةِ جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَمِنْهُ:

الدُّعَاءُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ:

٣٥ - اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا

_________

(١) انظر سنن الطواف في الهداية وشرحها ٢ / ١٤٨ و١٥٠ - ١٥٣، والمسلك المتقسط ص ١٠٨ ورد المحتار ٢ / ٢٢٧ و٢٢٩ - ٢٣٢، وشرح الرسالة وحاشية العدوي ١ / ٤٦٦ - ٤٦٨، والشرح الكبير ٢ / ٤٠ - ٤١ وشرح المنهاج ٢ / ١٠٤، ١٠٦ - ١٠٨، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٠٧ - ٤١٥، ومغني المحتاج ١ / ٤٨٧ - ٤٩٣ والمغني ٣ / ٣٧٠ - ٣٨٤، والفروع ٣ / ٤٩٥ - ٥٠٤.

(٢) حديث: " بسم الله والله أكبر. . . الخ ". أورده ابن حجر في التلخيص (٢ / ٢٤٧) وقال: " لم أجده هكذا " ثم عزاه مختصرا دون لفظة: " ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك " إلى الأم للشافعي وهو فيه (٢ / ١٧٠) من حديث ابن جريج قال: أنبئت أن بعض أصحاب النبي ﷺ

وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا (١) . " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلاَمِ ". (٢)

دُعَاءُ افْتِتَاحِ الطَّوَافِ وَاسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ أَوِ الْمُرُورِ بِهِ:

٣٦ - بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ وَحُكْمُهُ كَمَا سَبَقَ (٣) .

وَالْمَعْنَى: أَطُوفُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَطُوفُ اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ.

الدُّعَاءُ فِي الأَْشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ الأُْولَى:

٣٧ - اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، اللَّهُمَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَمَا أَمَتَّ (٤) .

_________

(١) دعاء: اللهم زد هذا البيت تشريفا. . . أخرجه الشافعي في المسند (١ / ٣٣٩ - ترتيبه) عن ابن جريج أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى البيت قال: الحديث به، وأعله ابن حجر بالإعضال كذا في الفتوحات الربانية لابن علان (٤ / ٣٧٠) .

(٢) دعاء: اللهم أنت السلام ومنك السلام. ورد موقوفًا على سعيد بن المسيب، أخرجه عنه الشافعي في المسند (١ / ٣٣٨) .

(٣) حديث: بسم الله الله أكبر. . . سبق تخريجه فـ ٣٤.

(٤) حديث: اللهم اجعله حجًا مبرورًا. . . قال ابن حجر في التلخيص (٢ / ٢٥٠) لم أجده واستحبه الشافعي وأسنده عنه البيهقي في السند (٥ / ٨٤) .

وَإِذَا كَانَ يُؤَدِّي عُمْرَةً دَعَا فَقَال: اجْعَلْهَا عُمْرَةً مَبْرُورَةً، وَإِنْ كَانَ طَوَافًا نَفْلًا دَعَا: اجْعَلْهُ طَوَافًا مَبْرُورًا أَيْ مَقْبُولًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا (وَسَعْيُ الرَّجُل عَمَلُهُ) كَمَا قَال تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ (١) .

الدُّعَاءُ فِي الأَْشْوَاطِ الأَْرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ:

٣٨ - اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الأَْعَزُّ الأَْكْرَمُ (٢) .

الدُّعَاءُ عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ:

٣٩ - " بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُول اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَالذُّل، وَمَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " (٣) .

الدُّعَاءُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الأَْسْوَدِ:

٤٠ - رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٤) .

_________

(١) سورة النجم آية: ٣٩.

(٢) دعاء: اللهم اغفر وارحم. . . استحبه الشافعي، أسنده عنه البيهقي في السنن (٥ / ٨٤) .

(٣) دعاء الركن اليماني: بسم الله، والله أكبر، والسلام على رسول الله. ورد عن علي بن أبي طالب، أخرجه عنه الأزرقي في أخبار مكة (١ / ٢٤٢) .

(٤) الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة. ورد مرفوعا من حديث عبد الله بن السائب، أخرجه عنه أبو داود (٢ / ٤٤٨ - ٤٤٩) والحاكم (١ / ٤٥٥) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

رَبِّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَى كُل غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ (١) .

الدُّعَاءُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ:

٤١ - اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وَعَلاَنِيَتِي فَاقْبَل مَعْذِرَتِي، وَتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي سُؤْلِي، وَتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا يُبَاشِرُ قَلْبِي، وَيَقِينًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُنِي إِلاَّ مَا كَتَبْتَ لِي، وَرِضًا بِمَا قَسَمْتَ (٢) .

دُعَاءٌ لِعَامَّةِ الطَّوَافِ:

٤٢ - اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَخَطَايَايَ، وَعَمْدِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، إِنَّكَ إِنْ لاَ تَغْفِرْ لِي تُهْلِكْنِي (٣) .

اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ، وَنَحْنُ عَبِيدُكَ،

_________

(١) دعاء: رب قنعني بما رزقتني. أخرجه الحاكم (١ / ٤٥٥) من حديث ابن عباس مرفوعا، واستغربه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية لابن علان (٤ / ٣٨٢) .

(٢) دعاء: اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي. ورد من حديث دعاء آدم لما أهبطه الله إلى الأرض، أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (١٠ / ١٨٣) وقال: (فيه النضر بن طاهر وهو ضعيف) .

(٣) دعاء: اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي. ورد في حديث عبد الأعلى التيمي مرسلا، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣ / ٤٥٣) وأشار البيهقي إلى إرساله.

وَنَوَاصِينَا بِيَدِكَ، وَتَقَلُّبُنَا فِي قَبْضَتِكَ، فَإِنْ تُعَذِّبْنَا فَبِذُنُوبِنَا، وَإِنْ تَغْفِرْ لَنَا فَبِرَحْمَتِكَ، فَرَضْتَ حَجَّكَ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا جَعَلْتَ لَنَا مِنَ السَّبِيل، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ (١) .

دُعَاءُ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ:

٤٣ - اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا، وَشِفَاءً مِنْ كُل دَاءٍ (٢) .

ح - الْقُرْبُ مِنَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ:

٤٤ - الْقُرْبُ فِي الطَّوَافِ مِنَ الْبَيْتِ لِلرِّجَال وَالْبُعْدُ لِلنِّسَاءِ، وَعَدَّهُ الشَّافِعِيَّةُ سُنَّةً.

فَلَوْ فَاتَ الرَّمَل بِمُرَاعَاةِ الْقُرْبِ مِنَ الْبَيْتِ فَالرَّمَل مَعَ الْبُعْدِ أَوْلَى، إِلاَّ إِذَا كَانَ الزِّحَامُ شَدِيدًا أَوْ خَافَ صَدْمَ النِّسَاءِ لَوْ بَعُدَ عَنِ الْبَيْتِ، فَالْقُرْبُ حِينَئِذٍ مَعَ تَرْكِ الرَّمَل أَوْلَى (٣) .

ط - حِفْظُ الْبَصَرِ عَنْ كُل مَا يَشْغَلُهُ:

٤٥ - عَلَى الطَّائِفِ أَنْ يَحْفَظَ بَصَرَهُ، عَنْ كُل مَا يَشْغَلُهُ عَنِ الطَّوَافِ: لأَِنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ،

_________

(١) دعاء: اللهم البيت بيتك. . . أورده المتقي الهندي في كنز العمال (٥ / ١٧٢ - ١٧٣) عزاه للديلمي وقال: (فيه عبد السلام بن الجنوب متروك) .

(٢) دعاء: اللهم إني أسألك علما نافعًا. . . أخرجه الحاكم (١ / ٤٧٣) من حديث ابن عباس موقوفًا عليه، وأشار الذهبي إلى تضعيف أحد رواته في الميزان (٣ / ٥٠٨) .

(٣) مغني المحتاج ١ / ٤٩٠ - ٤٩١.

وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلاَةِ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيهِ التَّفَرُّغُ لأَِدَائِهِ.

ى - الإِْسْرَارُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ:

٤٦ - الإِْسْرَارُ بِالأَْذْكَارِ وَالأَْدْعِيَةِ (١) مَطْلُوبٌ فِي الطَّوَافِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمِيعٌ، حَتَّى لاَ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ إِنْ جَهَرَ.

ك - الْتِزَامُ الْمُلْتَزَمَ:

٤٧ - يُسْتَحَبُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنْ يَلْتَزِمَ الطَّائِفُ الْمُلْتَزَمَ وَهُوَ الْجِدَارُ الَّذِي بَيْنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ، اقْتِدَاءً بِالرَّسُول ﷺ وَالْتِزَامُهُ أَنْ يُلْصِقَ صَدْرَهُ وَخَدَّهُ الأَْيْمَنَ، وَيَدَاهُ وَكَفَّاهُ مَبْسُوطَتَانِ قَائِمَتَانِ، وَهُوَ مُتَذَلِّلٌ مُسْتَجِيرٌ بِرَبِّ الْبَيْتِ، وَالْمُلْتَزَمُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ، وَيَدْعُو بِالْمَأْثُورِ مِنَ الدُّعَاءِ إِنْ حَفِظَهُ وَإِلاَّ فَبِمَا تَيَسَّرَ (٢) .

ل - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:

٤٨ - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ صَوْتٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

_________

(١) لباب المناسك ص ١١٠، وانظر رد المحتار ٢ / ٢٢٧، والشرح الكبير ٢ / ٤١، والمغني ٣ / ٣٥٤.

(٢) شرح ابن عابدين ١ / ١٧٠ - ١٨٧، وروضة الطالبين ٣ / ١١٨، كشاف القناع ٢ / ٥١٣.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرُ أَفْضَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (١) .

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: مَأْثُورُ الدُّعَاءِ أَفْضَل مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَهِيَ أَفْضَل مِنْ غَيْرِ مَأْثُورِهِ (٢) .

اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ الأَْفْضَل، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ فِي الطَّوَافِ قِرَاءَةُ قُرْآنٍ، بَل الذِّكْرُ، وَهُوَ الْمُتَوَارَثُ مِنَ السَّلَفِ وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى (٣) .

وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الدُّعَاءِ بِالْمَأْثُورِ فِي الطَّوَافِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِاتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَفْضَلِيَّةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ الْمَأْثُورِ فِي الطَّوَافِ، بِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ ذِكْرٍ، وَالْقُرْآنُ أَفْضَل الذِّكْرِ (٤) .

وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَل مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْل كَلاَمِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلاَمِ كَفَضْل اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ (٥) .

مُبَاحَاتُ الطَّوَافِ:

٤٩ - أ - الْكَلاَمُ الْمُبَاحُ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.

_________

(١) شرح اللباب ص ١١١ - ١١٢، ورد المحتار ٢ / ٢٣١، والمغني ٣ / ٣٧٨، والخرشي ٢ / ٣٢٦.

(٢) مغني المحتاج ١ / ٤٨٩.

(٣) رد المحتار الموضع السابق.

(٤) مغني المحتاج الموضع السابق.

(٥) حديث: " من شغله القرآن وذكري عن مسألتي. . . " أخرجه الترمذي (٥ / ١٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري. وقال (حسن غريب) .

صَرَّحَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِكَرَاهَةِ الْكَلاَمِ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ. وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الأَْفْضَل أَلاَّ يَتَكَلَّمَ (١) لِقَوْلِهِ ﷺ: الطَّوَافُ صَلاَةٌ فَأَقِلُّوا فِيهِ الْكَلاَمَ وَفِي رِوَايَةٍ: إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلاَ يَتَكَلَّمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ (٢) .

ب - السَّلاَمُ عَلَى مَنْ لاَ يَكُونُ مَشْغُولًا بِالذِّكْرِ (٣) .

ج - الإِْفْتَاءُ وَالاِسْتِفْتَاءُ، وَنَحْوُهُ مِنْ تَعْلِيمِ جَاهِلٍ أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ (٤) .

د - الْخُرُوجُ مِنَ الطَّوَافِ لِحَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ.

هـ - الشُّرْبُ، لِعَدَمِ إِخْلاَلِهِ بِالْمُوَالاَةِ لِقِلَّةِ زَمَانِهِ، بِخِلاَفِ الأَْكْل (٥) .

ولُبْسُ نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ إِذَا كَانَا طَاهِرَيْنِ.

مُحَرَّمَاتُ الطَّوَافِ:

٥٠ - أ - تَرْكُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الطَّوَافِ، وَحُكْمُهُ: أَنَّهُ لاَ يَتَحَلَّل التَّحَلُّل الأَْكْبَرَ إِلاَّ بِالْعَوْدِ وَأَدَائِهِ إِنْ كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا، أَوْ وَاجِبًا.

_________

(١) بدائع الصنائع ٢ / ١٣١ وشرح اللباب ص ١١٠ ونحوه في المغني لابن قدامة ٣ / ٣٧٨، انظر المجموع ٨ / ٥٢.

(٢) حديث: الطواف صلاة. سبق فـ ٢٢.

(٣) شرح اللباب ص ١١١.

(٤) المرجع السابق والمجموع ٨ / ٥٣.

(٥) شرح الدر ٢ / ٢٣١.