الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩ الصفحة 18

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩

الطُّمَأْنِينَةُ، وَلاَ يَقُومُ زِيَادَةُ الْهُوِيِّ مَقَامَ الطُّمَأْنِينَةِ بِلاَ خِلاَفٍ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: أَقَلُّهَا حُصُول السُّكُونِ وَإِنْ قَل، وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَقِيل: هِيَ بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ، قَال الْمِرْدَاوِيُّ: وَفَائِدَةُ الْوَجْهَيْنِ: إِذَا نَسِيَ التَّسْبِيحَ فِي رُكُوعِهِ، أَوْ فِي سُجُودِهِ، أَوِ التَّحْمِيدَ فِي اعْتِدَالِهِ، أَوْ سُؤَال الْمَغْفِرَةِ فِي جُلُوسِهِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ لِعُجْمَةٍ أَوْ خَرَسٍ، أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ، وَقُلْنَا: هُوَ سُنَّةٌ، وَاطْمَأَنَّ قَدْرًا لاَ يَتَّسِعُ لَهُ فَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الأَْوَّل، وَلاَ تَصِحُّ عَلَى الثَّانِي.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَقَل الطُّمَأْنِينَةِ هُوَ تَسْكِينُ الْجَوَارِحِ قَدْرَ تَسْبِيحَةٍ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة) .

طَمْثٌ

اُنْظُرْ: حَيْض.

_________

(١) المراجع السابقة.

طَهَارَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الطَّهَارَةُ فِي اللُّغَةِ: النَّظَافَةُ، يُقَال: طَهُرَ الشَّيْءُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا يَطْهُرُ بِالضَّمِّ طَهَارَةً فِيهِمَا، وَالاِسْمُ: الطُّهْرُ بِالضَّمِّ، وَطَهَّرَهُ تَطْهِيرًا، وَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ، وَهُمْ قَوْمٌ يَتَطَهَّرُونَ أَيْ: يَتَنَزَّهُونَ مِنَ الأَْدْنَاسِ، وَرَجُلٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ، أَيْ: مُنَزَّهٌ (١) .

وَفِي الشَّرْعِ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ غَسْل أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ (٢) .

وَعُرِفَتْ أَيْضًا بِأَنَّهَا: زَوَال حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ، أَوْ رَفْعُ الْحَدَثِ أَوْ إِزَالَةُ النَّجِسِ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا أَوْ عَلَى صُورَتِهِمَا (٣) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهَا صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِلْمَوْصُوفِ بِهَا جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاَةِ بِهِ، أَوْ فِيهِ، أَوْ لَهُ. فَالأَْوَّلاَنِ يَرْجِعَانِ لِلثَّوْبِ وَالْمَكَانِ، وَالأَْخِيرُ لِلشَّخْصِ (٤) .

_________

(١) مختار الصحاح مادة: (طهر) .

(٢) التعريفات للجرجاني ص ١٤٢ ط. الكتب العلمية - بيروت.

(٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١١، وكفاية الأخيار للحصني ص ٦، وكشاف القناع ١ / ٢٤.

(٤) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي ١ / ٣٤.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْغَسْل:

٢ - الْغَسْل بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ غَسَل، وَالْغُسْل بِالضَّمِّ: اسْمٌ مِنَ الْغَسْل - بِالْفَتْحِ - وَمِنْ الاِغْتِسَال، وَأَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الاِغْتِسَال.

وَيُعَرِّفُونَهُ لُغَةً: بِأَنَّهُ سَيَلاَنُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مُطْلَقًا.

وَشَرْعًا: بِأَنَّهُ سَيَلاَنُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ بِنِيَّةٍ (١) .

وَالطَّهَارَةُ أَعَمُّ مِنَ الْغَسْل.

ب - التَّيَمُّمُ:

٣ - التَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ: مُطْلَقُ الْقَصْدِ، وَفِي الشَّرْعِ: قَصْدُ الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَاسْتِعْمَالُهُ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ لإِزَالَةِ الْحَدَثِ (٢) .

وَالتَّيَمُّمُ أَخَصُّ مِنَ الطَّهَارَةِ.

ج - الْوُضُوءُ:

٤ - الْوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ: اسْمٌ لِلْفِعْل، وَهُوَ: اسْتِعْمَال الْمَاءِ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا: اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ،

_________

(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح ومغني المحتاج ١ / ٦٨، وانظر مراقي الفلاح ص ٥٢، والقليوبي ١ / ٦١، وكشاف القناع ١ / ١٣٨.

(٢) التعريفات للجرجاني ٧١ ط. دار الكتب العلمية بيروت.

وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ وَالضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ.

وَفِي الشَّرْعِ: أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالنِّيَّةِ (١) .

وَالطَّهَارَةُ أَعَمُّ مِنْهُ.

تَقْسِيمُ الطَّهَارَةِ:

٥ - الطَّهَارَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ النَّجِسِ، أَيْ: حُكْمِيَّةٌ وَحَقِيقِيَّةٌ.

فَالْحَدَثُ هُوَ: الْحَالَةُ النَّاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ شَرْعًا، بِمَعْنَى أَنَّ الْحَدَثَ إِنْ صَادَفَ طَهَارَةً نَقَضَهَا، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ طَهَارَةً فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ.

وَيَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَْكْبَرُ وَالأَْصْغَرُ؛ أَمَّا الأَْكْبَرُ فَهُوَ: الْجَنَابَةُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، وَأَمَّا الأَْصْغَرُ فَمِنْهُ: الْبَوْل وَالْغَائِطُ وَالرِّيحُ وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ لَذَّةٍ، وَالْهَادِي وَهُوَ: الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ وِلاَدَتِهَا.

وَأَمَّا النَّجِسُ (وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْخَبَثِ أَيْضًا) فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ النَّجَاسَةِ الْقَائِمَةِ بِالشَّخْصِ أَوِ الثَّوْبِ أَوِ الْمَكَانِ.

وَالأُْولَى مِنْهُمَا - وَهِيَ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ وَالأَْكْبَرِ - شُرِعَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا

_________

(١) الإقناع للشربيني الخطيب ١ / ٣٩ ط. محمد على صبيح وأولاده.

الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١) الآْيَةَ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ تُقْبَل صَلاَةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ (٢) .

وَالثَّانِيَةُ مِنْهُمَا - وَهِيَ طَهَارَةُ الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ النَّجِسِ - شُرِعَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٣) وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٤) وقَوْله تَعَالَى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٥) وَبِقَوْلِهِ ﵊: اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي (٦) .

وَالطَّهَارَةُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ (٧) .

_________

(١) سورة المائدة / ٦.

(٢) حديث: " لا تقبل صلاة بغير طهور ". أخرجه مسلم (١ / ٢٠٤) من حديث ابن عمر.

(٣) سورة المدثر / ٤.

(٤) سورة المائدة / ٦.

(٥) سورة البقرة / ١٢٥.

(٦) حديث: " اغسلي عنك الدم وصلي ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٠٩) ومسلم (١ / ٢٦٢) من حديث عائشة.

(٧) المصباح المنير، والاختيار شرح المختار ١ / ٤٣ ط. مصطفى الحلبي، مراقي الفلاح ص ٥٩ - ٦٠، فتح القدير والعناية بهامشه ١ / ١٥١، ١٧٩، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي ١ / ٣٤، ١٧٥ - ١٧٦، جواهر لإكليل ١ / ٣٨، الشرح الكبير ١ / ٣٣، ٢٠٠، المهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٦٦ - ٦٧، الإقناع للشربيني الخطيب ١ / ١٦٩ - ١٧٠، والمغني لابن قدامة مع الشرح ١ / ٦٦٠، منار السبيل في شرح الدليل ١ / ٣٦، ٩٨ نيل المآرب بشرح دليل الطالب ١ / ٧٣، ١٢٠، ١٢٧ تحقيق د / محمد سليمان الأشقر ط. الفلاح.

وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل الطَّهَارَةِ الْحُكْمِيَّةِ - وَهِيَ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ - إِلَى مَوَاطِنِهَا فِي مُصْطَلَحَاتِ: (حَدَث، وُضُوء، جَنَابَة، حَيْض، نِفَاس) .

مَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ الْحَقِيقِيَّةُ:

٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ طَهَارَةُ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَثَوْبِهِ وَمَكَانِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ. لِمَا مَرَّ فِي الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ.

وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الأَْعْرَابِيِّ: صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، وَسُنَّةٌ مَعَ النِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ.

وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِحُكْمِهَا، أَوْ جَاهِلًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِزَالَتِهَا يُعِيدُ صَلاَتَهُ أَبَدًا، وَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِيًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا أَوْ عَاجِزًا عَنْ إِزَالَتِهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (٢) .

_________

(١) حديث: " صبوا عليه ذنوبًا من ماء ". أخرجه أبو داود (١ / ٢٦٥) وأصله في البخاري (فتح الباري ١ / ٣٢٣) ومسلم (١ / ٢٣٦) .

(٢) الاختيار لتعليل المختار ١ / ٤٣، ومراقي الفلاح ١١٢، ١١٣، وفتح القدير ١ / ١٣٢، ١٣٣ وجواهر الإكليل ١ / ١١، والشرح الكبير ١ / ٦٥، ٦٩ والعدوي على الخرشي ١ / ١٠٣، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١ / ١٩١، ١٩٢، والمهذب ١ / ٦٦، ٦٩، والإقناع للشربيني الخطيب ١ / ١٧٠، ١٧٥، والمحلي على المنهاج ١ / ١٨٠، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ١ / ٧١٣، ٧١٤.

وَأَيْضًا تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَهِيَ شَرْطٌ فِي الْمَيِّتِ بِالإِْضَافَةِ إِلَى الْمُصَلِّي (١) .

وَتُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ الْحَقِيقِيَّةُ كَذَلِكَ فِي سَجْدَةِ التِّلاَوَةِ (٢) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي الطَّوَافِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى اشْتِرَاطِهَا، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ بِمَنْزِلَةِ الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَل فِيهِ الْمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلاَ يَنْطِقْ إِلاَّ بِخَيْرٍ (٣) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي الطَّوَافِ.

_________

(١) مراقي الفلاح ٣١٨، ٣١٩، فتح القدير ١ / ١٧٩، أسهل المدارك ١ / ٧٦، جواهر الإكليل ١ / ٦٨، الشرح الكبير ١ / ٢٠١، نهاية المحتاج ٣ / ٢٤، القليوبي وعميرة ١ / ٣٣٤، المهذب ١ / ١٣٩، الإقناع ١ / ١٧٠، ٢ / ٦٧، كشاف القناع ٢ / ١١٨، منار السبيل ١ / ٧١، المغني مع الشرح الكبير ١ / ٦٦٠، ٢ / ٣٥٠ ط. دار الكتاب العربي.

(٢) مراقي الفلاح ٢٦٠، الاختيار شرح المختار ١ / ٤٣، ٧٤، فتح القدير ١ / ١٧٩، ٣٩٢، والمهذب ١ / ٦٦، ٦٩، ٩٣ منهاج الطالبين ١ / ١٧٩، ١٨٠، ٢٠٨، أسهل المدارك ١ / ١٧٥، ١٧٦، ٣٠٨، ٣٠٩، جواهر الإكليل ١ / ٣٧، ٣٨، ٧١، الشرح الكبير ١ / ٢٠٠، ٢٠١، ٣٠٧، منار السبيل ١ / ٧٠، ١١٤، نيل المآرب ١ / ١٢٠، المغني مع الشرح الكبير ١ / ٦٥٠، ٦٦٠.

(٣) حديث: " الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة. . . ". أخرجه الترمذي (٣ / ٢٨٤) والحاكم (٢ / ٢٦٧) من حديث ابن عباس، واللفظ للحاكم، وصححه ووافقه الذهبي.

قَال الطَّحَاوِيُّ: وَالأَْكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (١) .

وَانْفَرَدَ الشَّافِعِيَّةُ بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (٢) .

تَطْهِيرُ النَّجَاسَاتِ:

٧ - النَّجَاسَاتُ الْعَيْنِيَّةُ لاَ تَطْهُرُ بِحَالٍ، إِذْ أَنَّ ذَاتَهَا نَجِسَةٌ، بِخِلاَفِ الأَْعْيَانِ الْمُتَنَجِّسَةِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ طَاهِرَةً فِي الأَْصْل وَطَرَأَتْ عَلَيْهَا النَّجَاسَةُ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا (٣) .

وَالأَْعْيَانُ مِنْهَا مَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.

وَمِمَّا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَجَاسَتِهِ: الدَّمُ الْمَسْفُوحُ، وَالْمَيْتَةُ، وَالْبَوْل وَالْعَذِرَةُ مِنَ الآْدَمِيِّ (٤) .

وَمِمَّا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ: الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ، حَيْثُ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى الْقَوْل بِنَجَاسَةِ

_________

(١) مراقي الفلاح ٣٩٧، فتح القدير ٢ / ٢٤٤، حاشية الدسوقي ٢ / ٣١، المحلي على المنهاج ٢ / ١٠٣، كشاف القناع ٢ / ٤٨٥، المغني ٣ / ٣٧٧.

(٢) المحلي على المنهاج ١ / ٢٨١، البجيرمي علىالخطيب ٢ / ١٧٩ ط. مصطفى الحلبي ١٩٥١م.

(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٦٠، وكشاف القناع ١ / ٢٩.

(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٢١٢، تبيين الحقائق ١ / ٧١ وما بعدها، الفتاوى الهندية ١ / ٤٦، حاشية الدسوقي ١ / ٤٩، ٥٣، ٥٦ وما بعدها، نهاية المحتاج ١ / ٢١٧ وما بعدها، كشاف القناع ١ / ١٩٢، ١٩٣.

الْخِنْزِيرِ كَمَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى نَجَاسَةِ الْكَلْبِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ: إِنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا لَحْمُهُ نَجِسٌ.

وَلِمَعْرِفَةِ مَا يُعْتَبَرُ نَجِسًا أَوْ غَيْرَ نَجِسٍ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَجَاسَة) .

النِّيَّةُ فِي التَّطْهِيرِ مِنَ النَّجَاسَاتِ:

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّطْهِيرَ مِنَ النَّجَاسَةِ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، فَلَيْسَتِ النِّيَّةُ بِشَرْطٍ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ، وَيَطْهُرُ مَحَل النَّجَاسَةِ بِغَسْلِهِ بِلاَ نِيَّةٍ؛ لأَِنَّ الطَّهَارَةَ عَنِ النَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ التُّرُوكِ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى النِّيَّةِ كَمَا عَلَّلَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.

وَلأَِنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ تَعَبُّدٌ غَيْرُ مَعْقُول الْمَعْنَى.

وَقَال الْبَابَرْتِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: الْمَاءُ طَهُورٌ بِطَبْعِهِ، فَإِذَا لاَقَى النَّجِسَ طَهَّرَهُ قَصَدَ الْمُسْتَعْمِل ذَلِكَ أَوْ لاَ، كَالثَّوْبِ النَّجِسِ (١) .

مَا تَحْصُل بِهِ الطَّهَارَةُ:

٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ مُزِيلٌ لِلْخَبَثِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿

_________

(١) العناية بهامش فتح القدير ١ / ٢١ ط. الأميرية ١٣١٥هـ، حاشية الدسوقي ١ / ٧٨، المهذب ١ / ٢١، كشاف القناع ١ / ٨٦.

وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (١) وَلِحَدِيثِ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَال: تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ (٢) .

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَبِكُل مَائِعٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ، كَالْخَل وَمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا إِذَا عُصِرَ انْعَصَرَ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: (مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا) (٣) أَيْ حَكَّتْهُ. وَلأَِنَّهُ مُزِيلٌ بِطَبْعِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُفِيدَ الطَّهَارَةَ كَالْمَاءِ بَل أَوْلَى؛ لأَِنَّهُ أَقْلَعُ لَهَا، وَلأَِنَّا نُشَاهِدُ وَنَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَائِعَ يُزِيل شَيْئًا مِنَ النَّجَاسَةِ فِي كُل مَرَّةٍ، وَلِهَذَا يَتَغَيَّرُ لَوْنُ الْمَاءِ بِهِ، وَالنَّجَاسَةُ مُتَنَاهِيَةٌ، لأَِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ

_________

(١) سورة الأنفال / ١١.

(٢) حديث أسماء: " جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٣١) ومسلم (١ / ٢٤٠) واللفظ لمسلم.

(٣) حديث عائشة: " ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤١٣) .