الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٩
يَرْضَ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ صَرِيحًا أَوِ الْتِزَامًا حَيْثُ اطَّلَعَ. . . إِلاَّ امْرَأَةَ الْمُعْتَرِضِ إِذَا عَلِمَتْ قَبْل الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِاعْتِرَاضِهِ وَمَكَّنَتْهُ مِنَ التَّلَذُّذِ بِهَا، فَلَهَا الْخِيَارُ، حَيْثُ كَانَتْ تَرْجُو بُرْأَهُ فِيهِمَا وَلَمْ يَحْصُل.
(١) وَهَل يُعَدُّ الرِّضَا بِالْعَيْبِ قَبْل النِّكَاحِ مُسْقِطًا لِلْخِيَارِ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَهَا بِعُنَّتِهِ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ صَرَاحَةً أَوْ دَلاَلَةً؟ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْقِطٌ لِلْخِيَارِ، وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ كَذَلِكَ، إِلاَّ فِي الْعِنِّينِ، فَإِنَّهُ قَال: يُؤَجَّل؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنِّينًا فِي نِكَاحٍ دُونَ نِكَاحٍ، ثُمَّ إِنَّ عَجْزَهُ عَنْ وَطْءِ امْرَأَةٍ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى عَجْزِهِ عَنْ وَطْءِ غَيْرِهَا.
(٢) ب - سَلاَمَةُ طَالِبِ الْفَسْخِ مِنَ الْعُيُوبِ فِي الْجُمْلَةِ:
٩٦ - الْمَبْدَأُ الْعَامُّ لَدَى الْجُمْهُورِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِطَلَبِ التَّفْرِيقِ بِالْعَيْبِ سَلاَمَةُ طَالِبِ التَّفْرِيقِ مِنَ الْعُيُوبِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ، إِلاَّ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، عَلَى مَا يَلِي:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - فِيمَا فَصَّلَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ
_________
(١) الشرح الكبير ٢ / ٢٧٧.
(٢) المغني ٧ / ١٢٨ - ١٢٩، ومغني المحتاج ٣ / ٢٠٣.
مَذْهَبِهِمْ - إِلَى أَنَّ طَالِبَ التَّفْرِيقِ لِلْعَيْبِ إِذَا كَانَ فِيهِ عَيْبٌ مُمَاثِلٌ لِلآْخَرِ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ التَّفْرِيقَ دُونَ الْمَرْأَةِ لأَِنَّهُ بَذْل الصَّدَاقِ لِسَالِمَةٍ، دُونَهَا هِيَ، قَال اللَّخْمِيُّ: وَإِنِ اطَّلَعَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبٍ فِي صَاحِبِهِ، فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَجُذَامٍ، أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ صَرِيحٍ لَمْ يَذْهَبْ، فَإِنَّ لَهُ الْقِيَامَ دُونَهَا، لأَِنَّهُ بَذَل صَدَاقًا لِسَالِمَةٍ، فَوَجَدَهَا مِمَّنْ يَكُونُ صَدَاقُهَا أَقَل مِنْ ذَلِكَ.
فَإِذَا كَانَ عَيْبُهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ كَانَ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ طَلَبُ التَّفْرِيقِ مُطْلَقًا وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلْمَالِكِيَّةِ: لَهُ التَّفْرِيقُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ عَيْبُهُ مِنْ جِنْسِ عَيْبِهِ، أَمْ لاَ، أَمْ لَمْ يَكُنْ مَعِيبًا، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَهُمْ. (١)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، إِلَى أَنَّ لِلْمَعِيبِ أَنْ يَطْلُبَ فَسْخَ النِّكَاحِ لِعَيْبِ الآْخَرِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَيْبُهُ مِنْ جِنْسِ عَيْبِهِ أَمْ لاَ، وَقِيل: إِنْ وُجِدَ بِهِ مِثْل عَيْبِهِ مِنَ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، قَدْرًا وَفُحْشًا مَثَلًا، فَلاَ خِيَارَ لَهُ لِتَسَاوِيهِمَا. (٢)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ طَالِبَ الْفَسْخِ، إِذَا كَانَ مَعِيبًا بِعَيْبٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ عَيْبِ الآْخَرِ، كَالأَْبْرَصِ يَجِدُ الْمَرْأَةَ مَجْنُونَةً، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا
_________
(١) الدسوقي ٢ / ٢٧٧.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٠٣ - ٢٠٤.
الْخِيَارُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ، إِلاَّ أَنْ يَجِدَ الْمَجْبُوبُ الْمَرْأَةَ رَتْقَاءَ، فَلاَ يَنْبَغِي ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُمَا؛ لأَِنَّ عَيْبَهُ لَيْسَ هُوَ الْمَانِعُ لِصَاحِبِهِ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ.
فَإِنْ كَانَ عَيْبُهُ مِنْ جِنْسِ عَيْبِ صَاحِبِهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لاَ خِيَارَ لَهُمَا؛ لأَِنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ، وَلاَ مَزِيَّةَ لأَِحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَأَشْبَهَا الصَّحِيحَيْنِ. وَالثَّانِي: لَهُ الْخِيَارُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ. (١)
ج - وَهَل يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ قَدِيمًا؟
٩٧ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ السَّابِقَ عَلَى الْعَقْدِ، وَالْمُرَافِقَ لَهُ، وَالْحَادِثَ بَعْدَهُ، سَوَاءٌ فِي إِثْبَاتِ الْخِيَارِ، لأَِنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ، وَحُدُوثُ الْعَيْبِ بِهَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَمَا فِي الإِْجَارَةِ، إِلاَّ أَنَّ بَيْنَهُمْ نَوْعُ اخْتِلاَفٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ عَلَى مَا يَلِي:
فَالْمَالِكِيَّةُ يُصَرِّحُونَ بِأَنَّ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ السَّابِقَ عَلَى الْعَقْدِ أَوِ الْمُقَارِنَ لَهُ هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْخِيَارِ، أَمَّا الْعَيْبُ الطَّارِئُ عَلَى الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ فِي الزَّوْجَةِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ خِيَارٌ مُطْلَقًا، وَهُوَ مُصِيبَةٌ حَلَّتْ بِهِ، وَبِإِمْكَانِهِ التَّخَلُّصُ مِنْهَا بِالطَّلاَقِ، وَأَمَّا الْعَيْبُ الْحَادِثُ فِي الزَّوْجِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ فَاحِشًا كَثِيرَ الضَّرَرِ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ تُمْكِنُ مَعَهُ الْعِشْرَةُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ تُخَيَّرْ.
_________
(١) المغني ٧ / ١١٢.
وَالْعُيُوبُ الْفَاحِشَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ هِيَ: الْجُذَامُ الْبَيِّنُ الْمُحَقَّقُ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا، وَالْبَرَصُ الْفَاحِشُ دُونَ الْيَسِيرِ، وَالْعِذْيَطَةُ، فَقَدِ اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا عَيْبٌ فَاحِشٌ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، وَالاِعْتِرَاضُ، وَالْخِصَاءُ، وَكِبَرُ الذَّكَرِ الْمَانِعِ مِنَ الْوَطْءِ، هَذَا إِذَا حَدَثَتْ قَبْل الْوَطْءِ، فَإِذَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلاَ خِيَارَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مِنَ الزَّوْجِ كَأَنْ جَبَّ نَفْسَهُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ خُيِّرَتِ الزَّوْجَةُ. (١)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ يُخَيَّرُ بِهِ مُطْلَقًا، أَمَّا الْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ حَادِثًا بِالزَّوْجِ، كَالْجَبِّ، فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ بِهِ إِنْ كَانَ قَبْل الدُّخُول جَزْمًا، وَبَعْدَ الدُّخُول عَلَى الأَْصَحِّ، وَذَلِكَ لِحُصُول الضَّرَرِ بِهِ كَمَا فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ، وَلاَ خَلاَصَ لَهَا إِلاَّ بِالْفَسْخِ، فَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِذَلِكَ، وَيَسْتَوِي هُنَا أَنْ تَجُبَّهُ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا. إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الْعِنِّينَ، فَقَالُوا: إِنْ وَصَل إِلَى زَوْجَتِهِ مَرَّةً ثُمَّ تَعَنَّنَ، لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ.
وَإِنْ كَانَ حَادِثًا بِالزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَفِي الْقَوْل الْقَدِيمِ: أَنَّهُ لاَ يُخَيَّرُ الزَّوْجُ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْخَلاَصِ مِنْهَا بِالطَّلاَقِ، بِخِلاَفِهَا. وَفِي
_________
(١) الدسوقي ٢ / ٢٧٨ - ٢٧٩ - ٢٨٠.
الْقَوْل الْجَدِيدِ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ كَالزَّوْجَةِ، لِتَضَرُّرِهِ بِالْعَيْبِ الطَّارِئِ كَتَضَرُّرِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَلاَ مَعْنَى لإِمْكَانِ تَخَلُّصِهِ مِنْهَا بِالطَّلاَقِ دُونَهَا، لأَِنَّهُ سَيَغْرَمُ نِصْفَ الصَّدَاقِ لَهَا قَبْل الدُّخُول، دُونَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ. (١)
وَذَهَبَ الْخِرَقِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى تَأْكِيدِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَبْدَأِ عَلَى إِطْلاَقِهِ، إِلاَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَابْنَ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ قَالاَ: إِنَّ الْعَقْدَ يُفْسَخُ بِالْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ، وَالْمُرَافِقِ لَهُ، دُونَ الْعَيْبِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْعَقْدَ أَصْبَحَ لاَزِمًا، فَلاَ يَنْفَسِخُ، فَأَشْبَهَ الْعَيْبَ الطَّارِئَ عَلَى الْمَبِيعِ، وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ - عَلَى رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ - الْعُنَّةَ، فَإِنَّ الْعِنِّينَ إِنْ وَصَل إِلَى زَوْجَتِهِ مَرَّةً ثُمَّ تَعَنَّنَ، لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ. (٢)
د - التَّأْجِيل فِي الْعُيُوبِ الَّتِي يُرْجَى الْبُرْءُ مِنْهَا:
٩٨ - اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَأْجِيل الْعِنِّينِ سَنَةً كَالْحَنَفِيَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي بَاقِي الْعُيُوبِ عَلَى مَا يَلِي:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ التَّأْجِيل فِيهَا.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى التَّأْجِيل فِيمَا يُرْجَى الْبُرْءُ
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ٢٠٣ - ٢٠٤.
(٢) المغني ٧ / ١٣٠ - ١٣١.
مِنْهُ، فَقَالُوا بِالتَّأْجِيل فِي الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَالرَّتَقِ، وَالْقَرْنِ، وَالْعَفَل، وَالْبَخَرِ، فَإِذَا كَانَ الْبُرْءُ مِنْهَا مَرْجُوًّا يُؤَجِّلُهُ الْقَاضِي بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مُنَاسِبًا، شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، وَلَمْ يَحُدُّوا لِذَلِكَ حَدًّا، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْبُرْءُ مِنْ ذَلِكَ مَرْجُوًّا، كَالْجَبِّ، فَرَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِدُونِ تَأْجِيلٍ، لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ. (١)
٩٩ - هـ - أَنْ يَطْلُبَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ التَّفْرِيقَ وَيَثْبُتَ عَيْبُ الآْخَرِ، لأَِنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا حَقُّهُ، فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي التَّفْرِيقُ عَلَيْهِ جَبْرًا، وَفِي الْعِنِّينِ يَجِبُ طَلَبُ الزَّوْجَةِ التَّفْرِيقَ قَبْل ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَبَعْدَهَا.
قَال فِي الْمُغْنِي: وَلاَ يُفْسَخُ حَتَّى تَخْتَارَ الْفَسْخَ، وَتَطْلُبَهُ، لأَِنَّهُ لِحَقِّهَا، فَلاَ تُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ كَالْفَسْخِ بِالإِْعْسَارِ. (٢) وَقَال فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: فَإِذَا تَمَّتْ تِلْكَ السَّنَةُ الْمَضْرُوبَةُ لِلزَّوْجِ، وَلَمْ يَطَأْ عَلَى مَا يَأْتِي، وَلَمْ تَعْتَزِلْهُ فِيهَا، رَفَعَتْهُ ثَانِيًا إِلَيْهِ، أَيِ الْقَاضِي، فَلاَ يُفْسَخُ بِلاَ رَفْعٍ، إِذْ مَدَارُ الْبَابِ عَلَى الدَّعْوَى وَالإِْقْرَارِ وَالإِْنْكَارِ وَالْيَمِينِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى نَظَرِ الْقَاضِي وَاجْتِهَادِهِ. (٣)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلتَّفْرِيقِ بِالْعَيْبِ
_________
(١) الدسوقي ٢ / ٢٧٩، ومغني المحتاج ٣ / ٢٠٦، والمغني ٧ / ١٢٦.
(٢) المغني ٧ / ١٢٧.
(٣) مغني المحتاج ٣ / ٢٠٦.
١٠١ - أَنْ تَطْلُبَ الزَّوْجَةُ إِلَى الْقَاضِي التَّفْرِيقَ؛ لأَِنَّ التَّفْرِيقَ حَقُّهَا، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي طَلاَقُهَا دُونَ طَلَبٍ مِنْهَا. وَطَلَبُهَا هَذَا شَرْطٌ فِي الْعِنِّينِ قَبْل ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَبَعْدَهَا. (١)
١٠٢ - أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ خَالِيَةً مِنْ أَيِّ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَالرَّتَقِ وَالْقَرْنِ، فَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ لِعَيْبِ الرَّجُل؛ لأَِنَّ الْمَنْعَ مِنَ الْوَطْءِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ فَقَطْ، وَالاِمْتِنَاعُ قَائِمٌ مِنْ جِهَتِهَا عَلَى فَرْضِ سَلاَمَةِ الزَّوْجِ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ مَعَ عَيْبِهِ.
أَمَّا الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ بِالْعُنَّةِ فَهِيَ:
١٠٣ - أ - الْعَجْزُ عَنِ الإِْيلاَجِ فِي الْقُبُل، وَعَلَى هَذَا فَلاَ يَخْرُجُ عَنِ الْعُنَّةِ بِالإِْيلاَجِ فِي الدُّبُرِ.
ب - الْعَجْزُ عَنْ جِمَاعِ زَوْجَتِهِ نَفْسِهَا، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى وَطْءِ غَيْرِهَا وَعَجَزَ عَنْ وَطْئِهَا هِيَ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعُنَّةِ فِي حَقِّهَا؛ لأَِنَّ الْعُنَّةَ مَرَضٌ نَفْسِيٌّ غَالِبًا، وَهُوَ قَدْ يَخْتَلِفُ مِنِ امْرَأَةٍ إِلَى أُخْرَى.
ج - الْعَجْزُ عَنْ إِيلاَجِ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا، فَإِذَا كَانَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعُنَّةِ إِلاَّ بِإِدْخَال بَاقِي الذَّكَرِ كُلِّهِ، إِلاَّ أَنَّ صَاحِبَ
_________
(١) فتح القدير ٣ / ٢٦٣ - ٢٦٤.
فَهِيَ: قَطْعُ الذَّكَرِ، فَإِذَا قُطِعَ الذَّكَرُ وَالْخُصْيَتَانِ ثَبَتَ التَّفْرِيقُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى، فَإِذَا لَمْ يُقْطَعِ الذَّكَرُ وَلَكِنَّهُ كَانَ قَصِيرًا كَالزِّرِّ، فَهُوَ كَالْمَجْبُوبِ فِي الْحُكْمِ، لِعَدَمِ إِمْكَانِ إِدْخَال مِثْلِهِ فِي الْفَرْجِ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُمْكِنُ إِدْخَالُهُ فِي الْفَرْجِ فَلَيْسَ بِمَجْبُوبٍ وَلاَ تَفْرِيقَ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُل إِلَى آخِرِ الْفَرْجِ.
فَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ فَقَطْ وَلَهُ مَا يُدْخِلُهُ فِي الْفَرْجِ بَعْدَهَا، لَمْ يَكُنْ مَجْبُوبًا، وَلاَ تَفْرِيقَ.
وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (جَبّ ج ١٥ ف ٧ وَمَا بَعْدَهَا) .
١٠٥ - وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ بِالْخِصَاءِ:
فَهِيَ الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ بِالْعُنَّةِ لاِسْتِوَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، هَذَا إِذَا نُزِعَتْ خُصْيَتَاهُ أَوْ رُضَّتَا أَوْ سُلَّتَا وَعَجَزَ عَنْ الاِنْتِشَارِ، فَإِذَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ الاِنْتِشَارِ فَلَيْسَ خَصِيًّا فِي الْحُكْمِ، وَلاَ تَفْرِيقَ.
طُرُقُ إِثْبَاتِ الْعَيْبِ:
١٠٦ - إِذَا أَقَرَّ الْمَعِيبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْبِهِ الْمُدَّعَى بِهِ ثَبَتَ عَيْبُهُ بِإِقْرَارِهِ، وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمُوجِبِهِ.
فَإِذَا أَنْكَرَ الْعَيْبَ وَادَّعَى السَّلاَمَةَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُعْرَفُ بِالْجَسِّ مِنْ فَوْقِ الإِْزَارِ، كَالْجَبِّ، أَمَرَ الْقَاضِي مَنْ يَجُسُّهُ مِنَ
الرِّجَال مِنْ فَوْقِ الإِْزَارِ، وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ إِنْ كَانَ عَدْلًا؛ لأَِنَّهُ إِخْبَارٌ.
فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الْعَيْبُ بِالْجَسِّ أَمَرَهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُبَاحٌ هُنَا لِلضَّرُورَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي الْمَرْأَةِ كَالْقَرْنِ وَالرَّتَقِ، أَمَرَ الْقَاضِي امْرَأَةً تَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَثَبَتَ بِقَوْلِهَا مَا دَامَتْ عَدْلَةً.
فَإِنْ كَانَ لاَ يُعْرَفُ بِالْجَسِّ كَالْعُنَّةِ، فَإِنْ قَالَتِ الزَّوْجَةُ: إِنَّهَا بِكْرٌ، أُرِيَتِ النِّسَاءَ، فَإِنْ قَالَتِ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ - وَالْمَرْأَتَانِ أَوْثَقُ -: إِنَّهَا بِكْرٌ، فَالْقَوْل قَوْلُهَا، وَيُؤَجَّل سَنَةً، لأَِنَّ ظَاهِرَ الْحَال شَاهِدٌ لَهَا، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ انْتِهَاءِ السَّنَةِ، وَإِنْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ الثِّقَةُ: إِنَّهَا ثَيِّبٌ حَلَفَ الزَّوْجُ، فَإِنْ حَلَفَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلاَ خِيَارَ لَهَا، وَإِنْ نَكَل قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعُنَّةِ، وَخُيِّرَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ التَّأْجِيل.
وَإِنْ قَالَتِ الزَّوْجَةُ: إِنَّهَا ثَيِّبٌ، حَلَفَ الزَّوْجُ، فَإِنْ حَلَفَ صُدِّقَ وَلاَ خِيَارَ لَهَا، وَإِنْ نَكَل قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعُنَّةِ وَأُجِّلَتْ أَوْ خُيِّرَتْ.
فَإِنْ قَالَتِ الزَّوْجَةُ: إِنَّهَا بِكْرٌ فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا، فَادَّعَتْ أَنَّهُ أَزَال بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعٍ أَوْ غَيْرِهِ، صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ، لأَِنَّهَا تَدَّعِي غَيْرَ الأَْصْل
هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ (١)
_________
(١) الدر المختار ٣ / ٤٩٩، وتحفة الفقهاء ٢ / ٣٣٦.
وَالْحَنَابِلَةُ مِثْل الْحَنَفِيَّةِ، إِلاَّ فِي الْعِنِّينِ، فَإِنَّ لَهُمْ فِي قَبُول قَوْل الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِيهِ إِذَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا رِوَايَتَيْنِ الأُْولَى: أَنَّ الْقَوْل قَوْل الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ كَالْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّ ظَاهِرَ الْحَال شَاهِدٌ لَهُ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُخَلَّى مَعَهَا وَيُقَال: أَخْرِجْ مَاءَكَ عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ فَالْقَوْل قَوْلُهُ؛ لأَِنَّ الْعِنِّينَ يَضْعُفُ عَنِ الإِْنْزَال، فَإِنْ أَنْزَل تَبَيَّنَ صِدْقُهُ.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: أَنَّ الْقَوْل قَوْل الْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا، حَكَاهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ قُدَامَةَ الرِّوَايَةَ الأُْولَى، وَضَعَّفَ مَا عَدَاهَا، فَقَال: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقَوْل قَوْلُهُ، كَمَا لَوِ ادَّعَى الْوَطْءَ فِي الإِْيلاَءِ.
(١) وَالشَّافِعِيَّةُ فِي هَذَا مَعَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، إِلاَّ فِي الْعِنِّينِ أَيْضًا، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا إِذَا ادَّعَتِ الْبَكَارَةَ أُرِيَتِ النِّسَاءَ، وَلَمْ يُقْبَل بِأَقَل مِنْ أَرْبَعٍ، فَإِنْ شَهِدْنَ بِبَكَارَتِهَا فَالْقَوْل قَوْلُهَا لِلظَّاهِرِ، وَهَل تَحْلِفُ؟ وَجْهَانِ، رُجِّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ التَّحْلِيفُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ، مَا لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ عَوْدَةَ الْبَكَارَةِ إِلَيْهَا فَإِنْ قَال ذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَهَا، حَلَفَتْ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
_________
(١) المغني ٧ / ١٣٢ - ١٣٣، وكشاف القناع ٥ / ١٠٦ - ١٠٨.