الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧
الْمُدَّةِ وَلَوْ ظَنًّا، أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا، أَوْ حَبَسَهُ مَطَرٌ قَصَرَ أَبَدًا؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ: أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاَةَ (١) .
فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا لاَ تَنْقَضِي فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ الإِْتْمَامُ، كَمَا لَوْ نَوَى إِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ. وَإِنْ نَوَى إِقَامَةً بِشَرْطٍ، كَأَنْ يَقُول: إِنْ لَقِيتُ فُلاَنًا فِي هَذَا الْبَلَدِ أَقَمْتُ فِيهِ وَإِلاَّ فَلاَ، فَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ فِي الْبَلَدِ فَلَهُ حُكْمُ السَّفَرِ؛ لِعَدَمِ الشَّرْطِ الَّذِي عَلَّقَ الإِْقَامَةَ عَلَيْهِ؛ وَإِنْ لَقِيَهُ بِهِ صَارَ مُقِيمًا؛ لاِسْتِصْحَابِهِ حُكْمَ نِيَّةِ الإِْقَامَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَسَخَ نِيَّتَهُ الأُْولَى لِلإِْقَامَةِ قَبْل لِقَائِهِ أَوْ حَال لِقَائِهِ، وَإِنْ فَسَخَ النِّيَّةَ بَعْدَ لِقَائِهِ فَهُوَ كَمُسَافِرٍ نَوَى الإِْقَامَةَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فِي مَوْضِعِ إِقَامَتِهِ؛ لأَِنَّهُ مَحَلٌّ ثَبَتَ لَهُ فِيهِ حُكْمُ الإِْقَامَةِ، فَأَشْبَهَ وَطَنَهُ (٢) .
الشَّرِيطَةُ الثَّانِيَةُ - اتِّحَادُ مَكَانِ الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ لِلإِْقَامَةِ:
٢٨ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي يُقِيمُهَا الْمُسَافِرُ وَيَصِيرُ بِهَا مُقِيمًا، يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ
_________
(١) حديث: " أنه ﷺ أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والبيهقي (٣ / ١٥٢ - ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث جابر بن عبد الله وأعله أبو داود بكونه روي مرسلا وأما البيهقي فقال: لا أراه محفوظا.
(٢) كشاف القناع ١ / ٣٣٠.
تُقْضَى فِي مَكَان وَاحِدٍ أَوْ مَا يُشْبِهُ الْمَكَانَ الْوَاحِدَ؛ لأَِنَّ الإِْقَامَةَ قَرَارٌ وَالاِنْتِقَال يُضَادُّهُ.
فَإِذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الإِْقَامَةَ الْمُدَّةَ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ فِي مَوْضِعَيْنِ، فَإِنْ كَانَا مِصْرًا وَاحِدًا أَوْ قَرْيَةً وَاحِدَةً صَارَ مُقِيمًا؛ لأَِنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ حُكْمًا، وَإِنْ كَانَا مِصْرَيْنِ نَحْوَ مَكَّةَ وَمِنًى، أَوِ الْكُوفَةِ وَالْحِيرَةِ، أَوْ إِنْ كَانَا قَرْيَتَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مِصْرًا وَالآْخَرُ قَرْيَةً فَلاَ يَصِيرُ مُقِيمًا، وَلاَ تَزُول حَالَةُ السَّفَرِ؛ لأَِنَّهُمَا مَكَانَانِ مُتَبَايِنَانِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا. فَإِنْ نَوَى الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِاللَّيَالِيِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ وَيَخْرُجُ بِالنَّهَارِ إِلَى الْمَوْضِعِ الآْخَرِ، فَإِنْ دَخَل أَوَّلًا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَوَى الْمَقَامَ فِيهِ بِاللَّيْل يَصِيرُ مُقِيمًا، ثُمَّ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَوْضِعِ الآْخَرِ لاَ يَصِيرُ مُسَافِرًا؛ لأَِنَّ مَوْضِعَ إِقَامَةِ الرَّجُل حَيْثُ يَبِيتُ فِيهِ.
الشَّرِيطَةُ الثَّالِثَةُ - صَلاَحِيَةُ الْمَكَانِ لِلإِْقَامَةِ:
٢٩ - يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ الْمُسَافِرُ صَالِحًا لِلإِْقَامَةِ، وَالْمَكَانُ الصَّالِحُ لِلإِْقَامَةِ: هُوَ مَوْضِعُ اللُّبْثِ وَالْقَرَارِ فِي الْعَادَةِ، نَحْوَ الأَْمْصَارِ وَالْقُرَى، وَأَمَّا الْمَفَازَةُ وَالْجَزِيرَةُ وَالسَّفِينَةُ فَلَيْسَتْ مَوْضِعَ الإِْقَامَةِ، حَتَّى لَوْ نَوَى الإِْقَامَةَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لاَ يَصِيرُ مُقِيمًا، كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الأَْعْرَابِ وَالأَْكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ إِذَا نَزَلُوا
بِخِيَامِهِمْ فِي مَوْضِعٍ، وَنَوَوْا الإِْقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا صَارُوا مُقِيمِينَ، وَعَلَى هَذَا: إِذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الإِْقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَصِيرُ مُقِيمًا كَمَا فِي الْقَرْيَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُمْ لاَ يَصِيرُونَ بِذَلِكَ مُقِيمِينَ. وَالْحَاصِل أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ: لاَ يَصِيرُ مُقِيمًا فِي الْمَفَازَةِ وَلَوْ كَانَ ثَمَّةَ قَوْمٌ وَطَنُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ بِالْخِيَامِ وَالْفَسَاطِيطِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ. وَالصَّحِيحُ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ؛ لأَِنَّ مَوْضِعَ الإِْقَامَةِ مَوْضِعُ الْقَرَارِ، وَالْمَفَازَةُ لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْقَرَارِ فِي الأَْصْل فَكَانَتِ النِّيَّةُ لَغْوًا.
وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ أَهْل الْحَرْبِ، وَوَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الإِْقَامَةِ وَيَقْصُرُونَ، وَكَذَا إِذَا نَزَلُوا الْمَدِينَةَ وَحَاصَرُوا أَهْلَهَا فِي الْحِصْنِ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانُوا فِي الأَْخْبِيَةِ وَالْفَسَاطِيطِ خَارِجَ الْبَلْدَةِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانُوا فِي الأَْبْنِيَةِ صَحَّتْ نِيَّتُهُمْ. وَقَال زُفَرُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا: إِنْ كَانَتِ الشَّوْكَةُ وَالْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ صَحَّتْ نِيَّتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَدُوِّ لَمْ تَصِحَّ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ صَالِحًا لِلإِْقَامَةِ، فَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الإِْقَامَةَ فِي مَكَانٍ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ
لِلإِْقَامَةِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَامْتَنَعَ الْقَصْرُ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَوْلاَنِ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَكَانِ صَالِحًا لِلإِْقَامَةِ (١) .
حُكْمُ التَّبَعِيَّةِ فِي الإِْقَامَةِ وَالْعِبْرَةُ لِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ فِيهَا:
٣٠ - يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الأَْصْل فِي الإِْقَامَةِ، وَيَصِيرُ التَّبَعُ مُقِيمًا بِإِقَامَةِ الأَْصْل كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْجَيْشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا يَصِيرُ التَّبَعُ مُقِيمًا بِإِقَامَةِ الأَْصْل، وَتَنْقَلِبُ صَلاَتُهُ أَرْبَعًا إِذَا عَلِمَ التَّبَعُ بِنِيَّةِ إِقَامَةِ الأَْصْل. فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلاَ، حَتَّى إِذَا صَلَّى التَّبَعُ صَلاَةَ الْمُسَافِرِينَ قَبْل الْعِلْمِ بِنِيَّةِ إِقَامَةِ الأَْصْل، فَإِنَّ صَلاَتَهُ جَائِزَةٌ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا. وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ حُكْمِ التَّبَعِيَّةِ فِي حَالَةِ السَّفَرِ، وَتَفْصِيل الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ.
وَالإِْقَامَةُ كَالسَّفَرِ فِي التَّبَعِيَّةِ.
دُخُول الْوَطَنِ:
٣١ - إِذَا دَخَل الْمُسَافِرُ وَطَنَهُ زَال حُكْمُ السَّفَرِ، وَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ بِصَيْرُورَتِهِ مُقِيمًا، وَسَوَاءٌ دَخَل وَطَنَهُ لِلإِْقَامَةِ، أَوْ لِلاِجْتِيَازِ، أَوْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، أَوْ أَلْجَأَتْهُ الرِّيحُ إِلَى دُخُولِهِ؛
_________
(١) البدائع ١ / ٩٨، والشرح الكبير ١ / ٣٦٠، ومغني المحتاج ١ / ٣٦٢، وهداية الطالب: ١٧٤، والإنصاف ٢ / ٣٣٠.
لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مُسَافِرًا إِلَى الْغَزَوَاتِ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلاَ يُجَدِّدُ نِيَّةَ الإِْقَامَةِ؛ لأَِنَّ وَطَنَهُ مُتَعَيِّنٌ لِلإِْقَامَةِ فَلاَ حَاجَةَ إِلَى التَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ.
وَدُخُول الْوَطَنِ الَّذِي يَنْتَهِي بِهِ حُكْمُ السَّفَرِ هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ الْقَصْرَ، فَإِذَا قَرُبَ مِنْ بَلَدِهِ فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَهُوَ مُسَافِرٌ مَا لَمْ يَدْخُل، وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حِينَ قَدِمَ الْكُوفَةَ مِنَ الْبَصْرَةِ صَلَّى صَلاَةَ السَّفَرِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبْيَاتِ الْكُوفَةِ.
وَرُوِيَ - أَيْضًا - أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَال لِمُسَافِرٍ: صَل رَكْعَتَيْنِ مَا لَمْ تَدْخُل مَنْزِلَكَ. وَإِذَا دَخَل وَطَنَهُ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ الإِْتْمَامُ.
الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدَةِ إِلَى الْوَطَنِ:
٣٢ - إِذَا عَزَمَ الْمُسَافِرُ عَلَى الْعَوْدَةِ إِلَى وَطَنِهِ قَبْل أَنْ يَسِيرَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مُقِيمًا مِنْ حِينِ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدَةِ وَيُصَلِّي تَمَامًا؛ لأَِنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْعَوْدَةِ إِلَى الْوَطَنِ قَصْدُ تَرْكِ السَّفَرِ بِمَنْزِلَةِ نِيَّةِ الإِْقَامَةِ، وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ مَعَ ذَلِكَ: أَنْ يَنْوِيَ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ، أَمَّا لَوْ نَوَى وَهُوَ سَائِرٌ فَلاَ يَقْصُرُ حَتَّى يَدْخُل وَطَنَهُ (١) .
_________
(١) البدائع ١ / ١٠٣، حاشية الدسوقي ١ / ٣٦١، والمهذب ١ / ٥٣.، وهداية الراغب: ١٠٦، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٢.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَكَانِ الَّذِي عَزَمَ فِيهِ عَلَى الْعَوْدَةِ وَبَيْنَ الْوَطَنِ مُدَّةُ سَفَرِ قَصْرٍ، فَلاَ يَصِيرُ مُقِيمًا؛ لأَِنَّهُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ قَصَدَ تَرْكَ السَّفَرِ إِلَى جِهَةٍ، وَقَصْدُ السَّفَرِ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى، فَلَمْ يُكْمِل الْعَزْمَ عَلَى الْعَوْدِ إِلَى السَّفَرِ لِوُقُوعِ التَّعَارُضِ، فَبَقِيَ مُسَافِرًا كَمَا كَانَ إِلَى أَنْ يَدْخُل وَطَنَهُ (١) .
جَمْعُ الصَّلاَةِ:
٣٣ - الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ: هُوَ أَنْ يَجْمَعَ الْمُصَلِّي بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، جَمْعُ تَقْدِيمٍ أَوْ جَمْعُ تَأْخِيرٍ. وَالصَّلاَةُ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ هِيَ: الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ.
وَالْجَمْعُ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ. إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مُسَوِّغَاتِ الْجَمْعِ: فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِعَرَفَةَ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، فَمُسَوِّغُ الْجَمْعِ عِنْدَهُمْ هُوَ الْحَجُّ فَقَطْ، وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْجَمْعُ لأَِيِّ عُذْرٍ آخَرَ، كَالسَّفَرِ وَالْمَطَرِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِلْجَمْعِ سِتَّةُ أَسْبَابٍ:
_________
(١) بدائع الصنائع ١ / ١٢٦، ١٢٧، والشرح الكبير ١ / ٢٦٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٩، وكشاف القناع ١ / ١١٦.
السَّفَرُ، وَالْمَطَرُ، وَالْوَحْل مَعَ الظُّلْمَةِ، وَالْمَرَضُ، وَبِعَرَفَةَ، وَمُزْدَلِفَةَ.
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ: عَدَمَ إِدْرَاكِ الْعَدُوِّ.
وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ كَذَلِكَ: الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ.
عَلَى أَنَّ هُنَاكَ بَعْدَ ذَلِكَ شَرَائِطَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمُسَوِّغَاتِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمَذَاهِبِ مَعَ تَفْصِيلٍ كَثِيرٍ، وَذَلِكَ مِثْل مَنِ اشْتَرَطَ فِي السَّفَرِ ضَرْبًا مُعَيَّنًا، كَقَوْل مَالِكٍ: لاَ يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ إِلاَّ أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ، وَمِنْهُمْ مَنَ اشْتَرَطَ سَفَرَ الْقُرْبَةِ كَالْحَجِّ وَالْغَزْوِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ الْجَمْعَ بِسَبَبِ الْمَطَرِ نَهَارًا وَأَجَازَهُ لَيْلًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ بِسَبَبِ الْمَطَرِ لَيْلًا وَنَهَارًا. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (جَمْعُ الصَّلَوَاتِ) .
صَلاَةُ الْمَغْرِبِ
انْظُرْ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَةُ
الصَّلاَةُ عَلَى الْمَيِّتِ
انْظُرْ: جَنَائِز
صَلاَةُ النَّافِلَةِ
انْظُرْ: صَلاَةُ التَّطَوُّعِ
صَلاَةُ النَّفْل
انْظُرْ: صَلاَةُ التَّطَوُّعِ
صَلاَةُ الْوِتْرِ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْوِتْرُ (بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا) لُغَةً: الْعَدَدُ الْفَرْدِيُّ، كَالْوَاحِدِ وَالثَّلاَثَةِ وَالْخَمْسَةِ (١)، وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ (٢) . وَمِنْ كَلاَمِ الْعَرَبِ: كَانَ الْقَوْمُ شَفْعًا فَوَتَرْتُهُمْ وَأَوْتَرْتُهُمْ، أَيْ جَعَلْتُ شَفْعَهُمْ وِتْرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ (٣) مَعْنَاهُ: فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ، وَلاَ يَسْتَنْجِ بِالشَّفْعِ.
وَالْوِتْرُ فِي الاِصْطِلاَحِ: صَلاَةُ الْوِتْرِ، وَهِيَ صَلاَةٌ تُفْعَل مَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، تُخْتَمُ بِهَا صَلاَةُ اللَّيْل، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّهَا تُصَلَّى وِتْرًا، رَكْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ ثَلاَثًا، أَوْ أَكْثَرَ، وَلاَ يَجُوزُ جَعْلُهَا شَفْعًا،
_________
(١) لسان العرب.
(٢) حديث: " إن الله وتر يحب الوتر ". أخرجه البخاري (الفتح١١ / ٢١٤ - ط السلفية) ومسلم (٤ / ٢٠٦٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم.
(٣) حديث: " من استجمر فليوتر ". أخرجه البخاري (الفتح١ / ٢٦٢ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢١٢ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
وَيُقَال: صَلَّيْتُ الْوِتْرَ، وَأَوْتَرْتُ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَصَلاَةُ الْوِتْرِ اخْتُلِفَ فِيهَا، فَفِي قَوْلٍ: هِيَ جُزْءٌ مِنْ صَلاَةِ قِيَامِ اللَّيْل وَالتَّهَجُّدِ، قَال النَّوَوِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الأُْمِّ، وَفِي الْمُخْتَصَرِ. وَفِي وَجْهٍ أَيْ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُسَمَّى تَهَجُّدًا، بَل الْوِتْرُ غَيْرُ التَّهَجُّدِ (١) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَلَيْسَ وَاجِبًا، وَدَلِيل سُنِّيَّتِهِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْل الْقُرْآنِ (٢) وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ.
وَاسْتَدَلُّوا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ بِمَا ثَبَتَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ: عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ فَقَال: خَمْسُ صَلَوَاتٍ، فَقَال: هَل عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَال: لاَ إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ (٣) .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ
_________
(١) المجموع للنووي ٤ / ٤٨٠.
(٢) حديث: " إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣١٦ - ط الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٣) حديث: سؤال الأعرابي. أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٢٨٧ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٤١ - ط. الحلبي) من حديث طلحة بن عبيد الله.