الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧ الصفحة 45

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧

وَقَال الرَّمْلِيُّ الْكَبِيرُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ، بَعْدَ أَنْ نَقَل قَوْل النَّوَوِيِّ السَّابِقَ ذِكْرُهُ: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فَهُوَ وَجْهٌ غَرِيبٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ (١) .

عَدَدُ رَكَعَاتِ صَلاَةِ الضُّحَى:

٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ:

بِاسْتِحْبَابِ صَلاَةِ الضُّحَى فِي أَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ (٢) . فَقَدْ رَوَى أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: يُصْبِحُ عَلَى كُل سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ: فَكُل تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُل تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُل تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُل تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى (٣) . فَأَقَل صَلاَةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ لِهَذَا الْخَبَرِ (٤) .

وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّهَا وَأَكْثَرِهَا:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - عَلَى الْمَذْهَبِ - إِلَى أَنَّ أَكْثَرَ صَلاَةِ الضُّحَى ثَمَانٍ لِمَا رَوَتْ أُمُّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَل بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلاَةً قَطُّ

_________

(١) حاشية الرملي الكبير بهامش أسنى المطالب ١ / ٢٠٤.

(٢) الفتاوى الهندية ١ / ١١٢، وحاشية الدسوقي ١ / ٣١٣، وروضة الطالبين ١ / ٣٣٢، والإنصاف (٢ / ١٩٠ نشر دار إحياء التراث العربي) .

(٣) حديث " يصبح على كل سلامى. . . ". سبق تخريجه ف ٤.

(٤) المغني ٢ / ١٣١.

أَخَفُّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ (١) .

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِكَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، إِنْ صَلاَّهَا بِنِيَّةِ الضُّحَى لاَ بِنِيَّةِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ، وَذَكَرُوا أَنَّ أَوْسَط صَلاَةِ الضُّحَى سِتٌّ (٢) .

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ (٣) - وَأَحْمَدُ - فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ - أَنَّ أَكْثَرَ صَلاَةِ الضُّحَى اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً، لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ (٤) قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يَجُوزُ الْعَمَل بِهِ فِي الْفَضَائِل (٥) .

وَقَال الْحَصْكَفِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، نَقْلًا عَنِ الذَّخَائِرِ الأَْشْرَفِيَّةِ: وَأَوْسَطُهَا ثَمَانٍ وَهُوَ أَفْضَلُهَا؛ لِثُبُوتِهِ بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ ﵊

_________

(١) حديث أم هانئ: " أن النبي ﷺ دخل بيتها ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٧٨ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٤٩٧ - ط. الحلبي) .

(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٣١٣، والإنصاف ٢ / ١٩٠، والمغني ٢ / ١٣١.

(٣) وهو قول الروياني والرافعي وغيرهما (المجموع٤ / ٣٦) .

(٤) حديث: " من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣٣٧ ط الحلبي) وقال: حديث غريب.

(٥) ابن عابدين ١ / ٤٥٩، شرح المحلى على المنهاج ١ / ٢١٤، الإنصاف ٢ / ١٩٠.

وَأَمَّا أَكْثَرُهَا فَبِقَوْلِهِ فَقَطْ. وَهَذَا لَوْ صَلَّى الأَْكْثَرَ بِسَلاَمٍ وَاحِدٍ أَمَّا لَوْ فَصَل فَكُلَّمَا زَادَ أَفْضَل (١) .

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي أَكْثَرِ صَلاَةِ الضُّحَى إِذْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّ أَكْثَرَهَا اثْنَتَا (٢) عَشْرَةَ وَخَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، فَحَكَى عَنِ الأَْكْثَرِينَ: أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ (٣) . وَقَال فِي رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ: أَفْضَلُهَا ثَمَانٍ وَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ (٤) .

السُّوَرُ الَّتِي تُقْرَأُ فِي صَلاَةِ الضُّحَى

٩ - قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يَقْرَأُ فِيهَا سُورَتَيِ الضُّحَى أَيْ سُورَةَ ﴿وَالشَّمْسِ﴾ وَسُورَةَ ﴿وَالضُّحَى﴾، وَظَاهِرُهُ الاِقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ صَلاَّهَا أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ (٥) . فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَال: أَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ الضُّحَى بِسُوَرٍ مِنْهَا: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالضُّحَى﴾ (٦) .

_________

(١) الدر المختار ١ / ٤٥٩.

(٢) شرح المحلى على منهاج الطالبين ١ / ٢١٤.

(٣) المجموع ٤ / ٣٦.

(٤) روضة الطالبين ١ / ٣٣٢.

(٥) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٥٨.

(٦) عمدة القاري ٧ / ٢٤٠، وفتح الباري ٣ / ٥٥ وحديث عقبة بن عامر: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نصلي الضحى بسور. . . ". أورده ابن حجر في فتح الباري (٣ / ٥٥ ط السلفية) وعزاه الحاكم في جزئه في صلاة الضحى.

وَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا - رَكْعَتَيِ الضُّحَى - (الْكَافِرُونَ، وَالإِْخْلاَصُ) وَهُمَا أَفْضَل فِي ذَلِكَ مِنَ الشَّمْسِ، ﴿وَالضُّحَى﴾ وَإِنْ وَرَدَتَا أَيْضًا؛ إِذْ (الإِْخْلاَصُ) تَعْدِل ثُلُثَ الْقُرْآنِ، (وَالْكَافِرُونَ) تَعْدِل رُبُعَهُ بِلاَ مُضَاعَفَةٍ (١) .

وَقَال الشُّبْرَامَلْسِيِّ: وَيَقْرَؤُهُمَا أَيْ (الْكَافِرُونَ، وَالإِْخْلاَصُ) - أَيْضًا - فِيمَا لَوْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَمَحَل ذَلِكَ - أَيْضًا - مَا لَمْ يُصَل أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا بِإِحْرَامٍ فَلاَ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَْوَّل، وَمِثْلُهُ كُل سُنَّةٍ تَشَهَّدَ فِيهَا بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنَّهُ لاَ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَْوَّل (٢) (ر: قِرَاءَة، وَنَافِلَة) .

هَذَا وَفِي قَضَاءِ صَلاَةِ الضُّحَى إِذَا فَاتَتْ مِنْ وَقْتِهَا، وَفِي فِعْلِهَا جَمَاعَةً تَفَاصِيل لِلْفُقَهَاءِ (٣) تُنْظَرُ فِي: (تَطَوُّع وَصَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) .

صَلاَةُ الطَّوَافِ

انْظُرْ: طَوَاف -

_________

(١) نهاية المحتاج ٢ / ١١٢.

(٢) حاشية الشبراملسي مع نهاية المحتاج ٢ / ١١٢.

(٣) روضة الطالبين ١ / ٣٣٧، ٣٣٢، والمغني ٢ / ١٤٢.

صَلاَةُ الظُّهْرِ

انْظُرْ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَةُ

صَلاَةُ الْمَرْأَةِ

انْظُرْ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ، صَلاَةٌ

صَلاَةُ الْعِشَاءِ

انْظُرْ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَةُ

صَلاَةُ الْعَصْرِ

انْظُرْ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَةُ

الصَّلاَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ

(أَوِ الدَّابَّةِ)

التَّعْرِيفُ:

١ - الصَّلاَةُ يُنْظَرُ تَعْرِيفُهَا فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة) .

وَالرَّاحِلَةُ مِنَ الإِْبِل: الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الأَْسْفَارِ وَالأَْحْمَال، وَهِيَ الَّتِي يَخْتَارُهَا الرَّجُل لِمَرْكَبِهِ وَرَحْلِهِ عَلَى النَّجَابَةِ وَتَمَامِ الْخَلْقِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ، وَإِذَا كَانَتْ فِي جَمَاعَةِ الإِْبِل تَبَيَّنَتْ وَعُرِفَتْ.

وَالرَّاحِلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: كُل بَعِيرٍ نَجِيبٍ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى، وَالْجَمْعُ رَوَاحِل، وَدُخُول الْهَاءِ فِي الرَّاحِلَةِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَةِ، وَقِيل: سُمِّيَتْ رَاحِلَةً؛ لأَِنَّهَا ذَاتُ رَحْلٍ (١) .

وَالدَّابَّةُ: كُل مَا يَدِبُّ عَلَى الأَْرْضِ. وَقَدْ غَلَبَ هَذَا الاِسْمُ عَلَى مَا يُرْكَبُ مِنَ الْحَيَوَانِ مِنْ إِبِلٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

السَّفِينَةُ:

٢ - السَّفِينَةُ: الْفُلْكُ، وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ

_________

(١) لسان العرب، مادة (رحل) .

(٢) لسان العرب مادة: (دبب)، وابن عابدين ١ / ٤٦٩، والشرح الصغير ١ / ١٠٩، والمغني لابن قدامة ١ / ٤٣٤.

الرَّاحِلَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُرْكَبُ، وَكَمَا أَنَّ لِلصَّلاَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَحْكَامًا خَاصَّةً، فَكَذَلِكَ لِلصَّلاَةِ فِي السَّفِينَةِ أَحْكَامًا خَاصَّةً تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (سَفِينَة) .

الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالصَّلاَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ:

أ - صَلاَةُ النَّفْل:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ صَلاَةُ النَّفْل عَلَى الرَّاحِلَةِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ.

وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (١) قَال ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: نَزَلَتْ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهَهُ (٢) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَل فَاسْتَقْبَل الْقِبْلَةَ (٣) .

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ صَلاَةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيل الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ جَائِزَةٌ.

_________

(١) سورة البقرة / ١١٥.

(٢) حديث ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته ". أخرجه البخاري (الفتح٢ / ٥٧٨ - ط السلفية) .

(٣) حديث جابر: كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٠٣ - ط السلفية) .

وَأَمَّا السَّفَرُ الْقَصِيرُ، وَهُوَ مَا لاَ يُبَاحُ فِيهِ الْقَصْرُ فَإِنَّ الصَّلاَةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حُيَيٍّ.

وَقَال مَالِكٌ: لاَ يُبَاحُ إِلاَّ فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ؛ لأَِنَّهُ رُخْصَةُ سَفَرٍ فَاخْتَصَّ بِالطَّوِيل كَالْقَصْرِ.

وَاسْتَدَل الأَْوَّلُونَ بِالآْيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْل ابْنِ عُمَرَ فِيهَا، وَحَدِيثِهِ الَّذِي قَال فِيهِ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ (١) .

وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ السَّفَرُ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا جَوَازَ النَّفْل. عَلَى الرَّاحِلَةِ بِمَا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي خَارِجَ الْمِصْرِ مَحَل الْقَصْرِ، أَيْ فِي الْمَحَل الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلاَةِ فِيهِ (٢) .

وَأَجَازَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ التَّنَفُّل عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الْمِصْرِ وَقَال: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ - وَسَمَّاهُ - عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ الْحِمَارَ فِي الْمَدِينَةِ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَكَانَ يُصَلِّي وَهُوَ رَاكِبٌ (٣) .

_________

(١) حديث ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤٨٨ - ط السلفية)

(٢) ابن عابدين ١ / ٤٩٦٠، والزيلعي ١ / ١٧٧، وفتح القدير ١ / ٣٣٠، ٣٣١، والمغني ١ / ٤٣٤، ٤٣٥ ومغني المحتاج ١ / ٤٢ وكشاف القناع ١ / ٣٠٢.

(٣) حديث " أن النبي ﷺ ركب الحمار في المدينة يعود سعد ابن عبادة ". ذكرالعيني في البناية (٢ / ٥٧٨ ط دار الفكر) هذا الحديث وأشار إلى شذوذه بعد أن ذكر أن أبا يوسف رواه.

وَأَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَخَافَةَ الْغَلَطِ لِمَا فِي الْمِصْرِ مِنْ كَثْرَةِ اللَّغَطِ (١) .

كَمَا أَجَازَ التَّنَفُّل عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْمِصْرِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَأَبِي سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيُّ مُحْتَسِبَ بَغْدَادَ يَطُوفُ السِّكَكَ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ (٢) .

٤ - وَالتَّطَوُّعُ الْجَائِزُ عَلَى الرَّاحِلَةِ يَشْمَل النَّوَافِل الْمُطْلَقَةَ وَالسُّنَنَ الرَّوَاتِبَ وَالْمُعَيَّنَةَ وَالْوِتْرَ وَسُجُودَ التِّلاَوَةِ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٣»

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ يُسَبِّحُ عَلَى بَعِيرِهِ إِلاَّ الْفَرَائِضَ (٤) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا يُعْتَبَرُ وَاجِبًا عِنْدَهُمْ مِنْ غَيْرِ الْفَرَائِضِ كَالْوِتْرِ لاَ يَجُوزُ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِدُونِ عُذْرٍ، وَكَذَلِكَ سَجْدَةُ التِّلاَوَةِ (٥) .

_________

(١) فتح القدير ١ / ٣٣٠ - ٣٣١ والزيلعي مع الشلبي ١ / ١٧٧.

(٢) الشلبي على الزيلعي ١ / ١٧٧، والمجموع شرح المهذب ٣ / ٢٠٣ تحقيق المطيعي.

(٣) الدسوقي ١ / ٢٥٥، وأسنى المطالب ١ / ١٣٤، والمغني (١ / ٤٣٧ ط الرياض) .

(٤) المغني / ٤٣٧.

(٥) ابن عابدين ١ / ٤٦٩.

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَنْزِل عَنْ دَابَّتِهِ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ؛ لأَِنَّهَا آكَدُ مِنْ سَائِرِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ (١) .

وَتَجُوزُ الصَّلاَةُ لِلْمُسَافِرِ عَلَى الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ وَالْبَغْل وَالْحِمَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُول اللَّحْمِ، وَلاَ كَرَاهَةَ هُنَا لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَلأَِنَّهُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارِهِ النَّفَل (٢) . غَيْرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يُلاَقِي بَدَنَ الْمُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ وَثِيَابِهِ مِنَ السَّرْجِ، وَالْمَتَاعِ، وَاللِّجَامِ طَاهِرًا. وَهَذَا كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا ذُكِرَ فِي الأَْصْل.

وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الْبُخَارِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيَّ: أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ أَوْ فِي مَوْضِعِ الرِّكَابَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لاَ تَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ عَلَى السَّرْجِ نَجَاسَةٌ فَسَتَرَهَا لَمْ يَضُرَّ (٣) .

٥ - وَتَجُوزُ الصَّلاَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ تَطَوُّعًا فِي السَّفَرِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْمُبَاحِ، كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.

_________

(١) الزيلعي ١ / ١٧٧.

(٢) حديث: " أن النبي ﷺ كان يصلي على حماره النفل ". تقدم تخريجه ف٣.

(٣) البدائع ١ / ١٠٩ والمجموع شرح المهذب ٣ / ٢٠٣ تحقيق المطيعي، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١٦٠، ١٦١، والشرح الصغير ١ / ١٠٩.