الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧ الصفحة 44

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧

الْوُسْطَى حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَارًا أَوْ بُيُوتَهُمْ أَوْ بُطُونَهُمْ (١) فَلَوْ جَازَ الْقِتَال فِي الصَّلاَةِ لَمَا أَخَّرَهَا؛ وَلأَِنَّ إِدْخَال عَمَلٍ كَثِيرٍ - لَيْسَ مِنْ أَعْمَال الصَّلاَةِ - فِي الصَّلاَةِ مُفْسِدٌ فِي الأَْصْل، فَلاَ يُتْرَكُ هَذَا الأَْصْل إِلاَّ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ، وَهُوَ الْمَشْيُ لاَ الْقِتَال (٢) .

صَلاَةُ الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ:

١١ - إِذَا حَصَل الْخَوْفُ فِي بَلَدٍ وَحَضَرَتْ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا عَلَى هَيْئَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَعُسْفَانَ، وَيُشْتَرَطُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى هَيْئَةِ صَلاَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ:

(١) أَنْ يَخْطُبَ بِجَمِيعِهِمْ، ثُمَّ يُفَرِّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، أَوْ يَخْطُبَ بِفِرْقَةٍ، وَيَجْعَل مِنْهَا مَعَ كُلٍّ مِنَ الْفِرْقَتَيْنِ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا، فَلَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ وَصَلَّى بِأُخْرَى لَمْ تَصِحَّ.

(٢) أَنْ تَكُونَ الْفِرْقَةُ الأُْولَى أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا، فَلَوْ نَقَصَتْ عَنْ أَرْبَعِينَ لَمْ تَنْعَقِدِ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ نَقَصَتِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يَضُرَّ لِلْحَاجَةِ، وَالْمُسَامَحَةِ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ.

وَلَوْ خَطَبَ بِهِمْ وَصَلَّى بِهِمْ عَلَى هَيْئَةِ صَلاَةِ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ فَهِيَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ، وَلاَ تَجُوزُ

_________

(١) حديث: " شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ١٩٥ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٤٣٦ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.

(٢) البدائع ١ / ٢٤٤.

عَلَى هَيْئَةِ صَلاَةِ بَطْنِ نَخْلٍ؛ إِذْ لاَ تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ جُمُعَةٍ (١) .

السَّهْوُ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ:

١٢ - يَتَحَمَّل الإِْمَامُ سَهْوَ الْمَأْمُومِينَ إِذَا صَلَّى بِهِمْ صَلاَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ سَهْوَ الطَّائِفَةِ الأُْولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلاَ يَتَحَمَّلُهُ؛ لاِنْقِطَاعِ قُدْوَتِهَا بِالْمُفَارَقَةِ، وَسَهْوُ الإِْمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى يَلْحَقُ الْكُل، فَيَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلاَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الإِْمَامُ.

وَسَهْوُهُ فِي الثَّانِيَةِ لاَ يَلْحَقُ الأَْوَّلِينَ لِمُفَارَقَتِهِمْ قَبْل السَّهْوِ، وَيَلْحَقُ الآْخَرِينَ (٢) .

حَمْل السِّلاَحِ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ:

١٣ - حَمْل السِّلاَحِ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ مُسْتَحَبٌّ، يُكْرَهُ تَرْكُهُ لِمَنْ لاَ عُذْرَ لَهُ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ احْتِيَاطًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ إِلَى أَنْ قَال جَل شَأْنُهُ: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (٣)

_________

(١) المجموع ٤ / ٤١٩، أسنى المطالب ١ / ٢٧٢، روضة الطالبين ٢ / ٥٧، المغني لابن قدامة ٢ / ٤٠٥.

(٢) روض الطالب ١ / ٢٧٢، روضة الطالبين ٢ / ٥٨، المغني ٢ / ٤٠٦، بلغة السالك على الشرح الصغير ١ / ٦٨.

(٣) سورة النساء / ١٠٢.

وَحَمَلُوا الأَْمْرَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ عَلَى النَّدْبِ، لأَِنَّ تَرْكَهُ لاَ يُفْسِدُ الصَّلاَةَ، فَلاَ يَجِبُ حَمْلُهُ، كَسَائِرِ مَا لاَ يُفْسِدُ تَرْكُهُ، وَقِيَاسًا عَلَى الأَْمْنِ؛ وَلأَِنَّ الْغَالِبَ السَّلاَمَةُ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يَتَعَرَّضُ لِلْهَلاَكِ بِتَرْكِ السِّلاَحِ وَجَبَ حَمْلُهُ، أَوْ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدِهِ بِحَيْثُ يَسْهُل تَنَاوُلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ (١) .

صَلاَةُ الصُّبْحِ

انْظُرْ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَةُ.

_________

(١) شرح روض الطالب ١ / ٢٧٣، روضة الطالبين ٢ / ٦٠، المغني ٢ / ٤١١، كشاف القناع ٢ / ١٧.

صَلاَةُ الضُّحَى

التَّعْرِيفُ:

١ - الصَّلاَةُ فِي اللُّغَةِ وَالاِصْطِلاَحِ سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنْهَا فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة) .

وَأَمَّا الضُّحَى فِي اللُّغَةِ: فَيُسْتَعْمَل مُفْرَدًا، وَهُوَ فُوَيْقَ الضَّحْوَةِ، وَهُوَ حِينَ تَشْرُقُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَمْتَدَّ النَّهَارُ، أَوْ إِلَى أَنْ يَصْفُوَ ضَوْءُهَا وَبَعْدَهُ الضَّحَاءُ.

وَالضَّحَاءُ - بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ - هُوَ إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلَى رُبُعِ السَّمَاءِ فَمَا بَعْدَهُ (١) .

وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ الضُّحَى: مَا بَيْنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

٢ - صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ:

قِيل: هِيَ صَلاَةُ الضُّحَى. وَعَلَى هَذَا فَهُمَا مُتَرَادِفَتَانِ وَقِيل: إِنَّ صَلاَةَ الأَْوَّابِينَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَبِهَذَا تَفْتَرِقَانِ.

صَلاَةُ الإِْشْرَاقِ:

٣ - بِتَتَبُّعِ ظَاهِرِ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ

_________

(١) متن اللغة، والمصباح المنير وعمدة القاري شرح صحيح البخاري (٧ / ٢٣٦ ط. المنيرية) .

(٢) حاشية ابن عابدين (٢ / ٢٣ ط. دار الفكر) .

يَتَبَيَّنُ: أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى وَصَلاَةَ الإِْشْرَاقِ وَاحِدَةٌ إِذْ كُلُّهُمْ ذَكَرُوا وَقْتَهَا مِنْ بَعْدِ الطُّلُوعِ إِلَى الزَّوَال وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَهُمَا.

وَقِيل: إِنَّ صَلاَةَ الإِْشْرَاقِ غَيْرُ صَلاَةِ الضُّحَى، وَعَلَيْهِ فَوَقْتُ صَلاَةِ الإِْشْرَاقِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، عِنْدَ زَوَال وَقْتِ الْكَرَاهَةِ (١) . (ر: صَلاَةُ الإِْشْرَاقِ)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٤ - صَلاَةُ الضُّحَى نَافِلَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (٢) . فَقَدْ رَوَى أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: يُصْبِحُ عَلَى كُل سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ: فَكُل تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُل تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ: وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى (٣) وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَال: أَوْصَانِي حَبِيبِي بِثَلاَثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ

_________

(١) تحفة المحتاج ٢ / ١٣١ والقليوبي وعميرة ١ / ٢١٤، وأوجز المسالك إلى موطأ مالك ٣ / ١٢٤. ط دار الفكر، إحياء علوم الدين ١ / ٢٠٣.

(٢) الفتاوى الهندية ١ / ١١٢، والمغني ٢ / ١٣١، والمجموع ٤ / ٣٦، وروضة الطالبين ١ / ٣٣٢، وحاشية الدسوقي ١ / ٣١٣ وتفسير القرطبي ١٥ / ١٦٠، وصحيح مسلم بشرح النووي ٥ / ٢٣٠ ط المطبعة المصرية.

(٣) حديث: " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ". أخرجه مسلم (١ / ٤٩٩ - ط. الحلبي) .

كُل شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَأَنْ لاَ أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ (١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ: صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْل أَنْ أَرْقُدَ (٢)

وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: لاَ تُسْتَحَبُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا؛ كَيْ لاَ تَشْتَبِهَ بِالْفَرَائِضِ، وَنُقِل التَّوَقُّفُ فِيهَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ (٣) .

صَلاَةُ الضُّحَى فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ:

٥ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ صَلاَةِ الضُّحَى عَلَى رَسُول اللَّهِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى لَيْسَتْ مَفْرُوضَةً عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ (٤) .

وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى ضِمْنَ مَا اخْتَصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ، وَأَقَل

_________

(١) حديث أبي الدرداء " أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لن أدعهن. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٤٩٩ ط الحلبي) .

(٢) حديث أبي هريرة: " أوصاني خليلي بثلاث. . . ". أخرجه البخاري (الفتح٤ / ٢٢٦ ط السلفية) ومسلم (١ / ٤٤٩، - ط. الحلبي) .

(٣) المغني ٢ / ١٣١، والمجموع ٤ / ٣٧ وما بعدها، وجواهر الإكليل ١ / ٧٣، وصحيح مسلم بشرح النووي ٥ / ٢٣٠.

(٤) شرح الزرقاني ٣ / ١٥٥، ومطالب أولي النهى ٥ / ٢٩.

الْوَاجِبِ مِنْهَا عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ (١) .

(ر: اخْتِصَاص ف ١٠ ج ٢ ص ٩ ص ٢٥٩) .

الْمُوَاظَبَةُ عَلَى صَلاَةِ الضُّحَى:

٦ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَل الأَْفْضَل الْمُوَاظَبَةُ عَلَى صَلاَةِ الضُّحَى، أَوْ فِعْلُهَا فِي وَقْتٍ وَتَرْكُهَا فِي وَقْتٍ؟

فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى صَلاَةِ الضُّحَى؛ لِعُمُومِ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: أَحَبُّ الْعَمَل إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَل (٢) . وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَْوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَال لَهُ الضُّحَى فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُون يُدِيمُونَ صَلاَةَ الضُّحَى؟ هَذَا بَابُكُمْ فَادْخُلُوهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ (٣) .

وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ:

_________

(١) روضة الطالبين ٧ / ٣، وشرح الزرقاني ٣ / ١٥٥، ومطالب أولي النهى ٥ / ٢٩.

(٢) حديث: " أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٨١١ - ط الحلبي) من حديث عائشة.

(٣) حديث: " إن في الجنة بابا يقال له الضحى. . . ". أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ٢٣٩ ط القدسي) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه سليمان بن داود اليمامي أبو أحمد، وهو متروك.

﴿لاَ يُحَافِظُ عَلَى صَلاَةِ الضُّحَى إِلاَّ أَوَّابٌ، قَال: وَهِيَ صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ - وَهُوَ مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الإِْكْمَال عَنْ جَمَاعَةٍ: لاَ تُسْتَحَبُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى صَلاَةِ الضُّحَى بَل تُفْعَل غِبًّا؛ لِقَوْل عَائِشَةَ ﵂ مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ. سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ (٢) .

وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُول: لاَ يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُول: لاَ يُصَلِّيهَا (٣)

وَلأَِنَّ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا تَشْبِيهًا بِالْفَرَائِضِ.

وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: تُسْتَحَبُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا (٤)؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ. أَوْصَى بِهَا أَصْحَابَهُ

_________

(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢١٦ / وعمدة القاري ٧ / ٢٤٠، ومواهب الجليل ٢ / ٦٧، وكشاف القناع ١ / ٤٤٢، والمغني ٢ / ١٣٢، وصحيح مسلم بشرح النووي ٥ / ٢٣٠، وروضة الطالبين ١ / ٣٣٧، وصحيح ابن خزيمة ٢ / ٢٢٨، نشر المكتب الإسلامي، وإحياء علوم الدين ١ / ١٩٦ ط مطبعة الاستقامة وحديث: " لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب ". أخرجه الحاكم (١ / ٣١٤ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.

(٢) قول عائشة: " ما رأيت النبي ﷺ سبح سبحة الضحى قط ". أخرجه البخاري (الفتح٣ / ١٠ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٤٩٧ - ط. الحلبي) واللفظ للبخاري.

(٣) حديث أبي سعيد: " كان يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣٤٢، - ط الحلبي) وفي إسناده ضعف.

(٤) الإنصاف ٢ / ١٩١، وكشاف القناع ١ / ٤٤٢، وعمدة القاري ٧ / ٢٤٠.

وَقَال: مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ (١) (ر: نَفْل)

وَقْتُ صَلاَةِ الضُّحَى:

٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الأَْفْضَل فِعْل صَلاَةِ الضُّحَى إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ وَاشْتَدَّ حَرُّهَا؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: ﴿صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَال (٢) وَمَعْنَاهُ أَنْ تُحْمَى الرَّمْضَاءُ وَهِيَ الرَّمْل فَتَبْرُكُ الْفِصَال مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ.

قَال الطَّحَاوِيُّ: وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إِذَا مَضَى رُبُعُ النَّهَارِ (٣) . وَجَاءَ فِي مَوَاهِبِ الْجَلِيل نَقْلًا عَنِ الْجُزُولِيِّ: أَوَّل وَقْتِهَا ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ، وَبَيَاضُهَا وَذَهَابُ الْحُمْرَةِ، وَآخِرُهُ الزَّوَال. قَال الْحَطَّابُ نَقْلًا عَنِ الشَّيْخِ زَرُّوقٌ: وَأَحْسَنُهُ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْمَشْرِقِ مِثْلَهَا مِنَ الْمَغْرِبِ وَقْتُ الْعَصْرِ (٤) .

قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إِذَا مَضَى

_________

(١) حديث: " من حافظ على شفعة الضحى ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣٤١، - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده راو ضعيف، وذكر الذهبي هذا الحديث في مناكيره في الميزان (٤ / ٢٧٤ - ط الحلبي) .

(٢) حديث: " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ". أخرجه مسلم (١ / ٥١٦ - ط الحلبي) من حديث زيد بن أرقم.

(٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢١٦.

(٤) مواهب الجليل ٢ / ٦٨.

رُبُعُ النَّهَارِ (١) .

قَال الْبُهُوتِيُّ: وَالأَْفْضَل فِعْلُهَا إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ (٢) . ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ وَقْتِ صَلاَةِ الضُّحَى عَلَى الْجُمْلَةِ. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ صَلاَةِ الضُّحَى مِنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى قُبَيْل زَوَالِهَا مَا لَمْ يَدْخُل وَقْتُ النَّهْيِ (٣) .

وَقَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: قَال أَصْحَابُنَا (الشَّافِعِيَّةُ): وَقْتُ الضُّحَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إِلَى ارْتِفَاعِهَا (٤) . وَيَدُل لَهُ خَبَرُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: قَال اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ لاَ تُعْجِزُنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّل نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ (٥) لَكِنْ قَال الأَْذْرَعِيُّ: نَقْل ذَلِكَ عَنِ الأَْصْحَابِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ كَلاَمِهِمُ الأَْوَّل (أَيْ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ (٦»

_________

(١) روضة الطالبين ١ / ٣٣٢، وأسنى المطالب ١ / ٢٠٤.

(٢) كشاف القناع ١ / ٤٤٢.

(٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢١٦، وكشاف القناع ١ / ٤٤٢، والحطاب ٢ / ٦٨.

(٤) روضة الطالبين ١ / ٣٣٢.

(٥) حديث: " قال الله يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات. . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٦٣، تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه النووي في المجموع (٤ / ٣٩ ط المنيرية) .

(٦) أسنى المطالب ١ / ٢٠٤.