الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧ الصفحة 12

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧

وَمَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ كَوْنُهُمَا مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ (١) .

ب - الطَّهَارَةُ الْحُكْمِيَّةُ:

١١ - وَهِيَ طَهَارَةُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَنِ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةُ جَمِيعِ الأَْعْضَاءِ عَنِ الْجَنَابَةِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا (٢)﴾ وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تُقْبَل صَلاَةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ (٣) وَقَوْلِهِ ﷺ: مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطَّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ (٤)، وَقَوْلِهِ ﷺ: تَحْتَ كُل شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ (٥) وَالإِْنْقَاءُ هُوَ التَّطْهِيرُ (٦) . وَتَفْصِيل

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٠، بدائع الصنائع ١ / ١١٤، ١١٥، حاشية الدسوقي ١ / ٢٠٠، مغني المحتاج ١ / ١٨٨، وكشاف القناع ١ / ٢٨٨.

(٢) سورة المائدة / ٦.

(٣) حديث: " لا تقبل صلاة بغير طهور. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٢٠٤ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر.

(٤) حديث: " مفتاح الصلاة الطهور. . . ". أخرجه الترمذي (١ / ٩ - ط الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب.

(٥) حديث: " تحت كل شعره جنابة. . . ". أخرجه الترمذي (١ / ١٧٨ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة وأشار الترمذي إلي تضعيفه.

(٦) بدائع الصنائع ١ / ١١٤ دار الكتاب العربي ١٩٨٢م حاشية ابن عابدين ١ / ٢٩٦ دار التراث العربي، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٠١، دار الفكر، مغني المحتاج ١ / ١٨٧، كشاف القناع ١ / ٢٤٨.

ذَلِكَ فِي الْمُصْطَلَحَاتِ: (طَهَارَة، وَوُضُوء، وَغُسْل) .

ج - سَتْرُ الْعَوْرَةِ:

١٢ - لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ (١)﴾ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: الْمُرَادُ بِهِ الثِّيَابُ فِي الصَّلاَةِ.

وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يَقْبَل اللَّهُ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ (٢)؛ وَلأَِنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ حَال الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَابِ التَّعْظِيمِ (٣) .

د - اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ:

١٣ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَل وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (٤)﴾ وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄ بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ

_________

(١) سورة الأعراف / ٣١.

(٢) حديث: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ". أخرجه أبو داود. ١ / ٤٢١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٢ / ٢١٥ ط. الحلبي) من حديث عائشة، واللفظ لأبي داود وقال الترمذي: حديث حسن.

(٣) بدائع الصنائع ١ / ١١٦، حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٠، حاشية الدسوقي ١ / ٢١١، مغني المحتاج ١ / ١٨٤، كشاف القناع ١ / ٢٦٣، تفسير القرطبي ٧ / ١٨٩، ط. دار الكتب المصرية ١٩٦م.

(٤) سورة البقرة / ١٤٤.

أُنْزِل عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ (١) .

وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِقْبَال) .

هـ - الْعِلْمُ بِدُخُول الْوَقْتِ:

١٤ - لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْل وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٢)﴾ وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: أَمَّنِي جِبْرِيل عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُْولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْل الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُل شَيْءٍ مِثْل ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ. وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَْمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ١١٧، حاشية ابن عابدين ١ / ٢٨٦، حاشية الدسوقي ١ / ٢٢٢، مغني المحتاج ١ / ١٨٤، كشاف القناع ١ / ٣٠٢. وحديث ابن عمر: " بينما الناس بقباء في صلاة الصبح. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٠٦ - ط السلفية) ومسلم. ١ / ٣٧٥ - ط. الحلبي) .

(٢) سورة الإسراء / ٧٨.

صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأَْوَّل، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْل، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأَْرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيل وَقَال: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الأَْنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ (١) . وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْعِلْمِ بِدُخُول الْوَقْتِ غَلَبَةُ الظَّنِّ (٢) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

تَقْسِيمُ أَقْوَال وَأَفْعَال الصَّلاَةِ:

١٥ - قَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَقْوَال الصَّلاَةِ وَأَفْعَالَهَا إِلَى أَرْكَانٍ، وَوَاجِبَاتٍ، وَسُنَنٍ. فَالأَْرْكَانُ هِيَ الَّتِي لاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِدُونِهَا بِلاَ عُذْرٍ، وَتَرْكُهَا يُوجِبُ الْبُطْلاَنَ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا.

وَالْوَاجِبَاتُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هِيَ مَا لاَ تَفْسُدُ الصَّلاَةُ بِتَرْكِهِ، وَتُعَادُ وُجُوبًا إِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بِلاَ عُذْرٍ، أَوْ سَهْوًا وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ. فَتَرْكُ الْوَاجِبِ عَمْدًا يُوجِبُ الإِْعَادَةَ، وَسَهْوًا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا يَكُنْ آثِمًا فَاسِقًا، وَيَسْتَحِقُّ تَارِكُ الْوَاجِبِ الْعِقَابَ

_________

(١) حديث: " أمَّني جبريل عند البيت مرتين. . . ". أخرجه الترمذي (١ / ٢٧٩ - ٢٨٠ ط الحلبي) من حديث ابن عباس، وقال: حديث حسن صحيح.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٤٧، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ١١٧، حاشية الدسوقي ١ / ١٨١، مغني المحتاج ١ / ١٨٤، كشاف القناع ١ / ٢٥٧.

بِتَرْكِهِ وَلَكِنْ لاَ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ.

وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ كَمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ فِي حَالَةِ تَرْكِ الْوَاجِبِ سَهْوًا، حَيْثُ إِنَّ تَرْكَهُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ عِنْدَهُمْ، وَيُخَالِفُونَهُمْ فِي حَالَةِ التَّرْكِ عَمْدًا حَيْثُ إِنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ عَمْدًا يُوجِبُ بُطْلاَنَ الصَّلاَةِ عِنْدَهُمْ.

وَالسُّنَنُ، وَهِيَ الَّتِي لاَ يُوجِبُ تَرْكُهَا الْبُطْلاَنَ وَلَوْ عَمْدًا

قَال الْحَنَفِيَّةُ: السُّنَّةُ: هِيَ الَّتِي لاَ يُوجِبُ تَرْكُهَا فَسَادًا وَلاَ سُجُودًا لِلسَّهْوِ، بَل يُوجِبُ تَرْكُهَا عَمْدًا إِسَاءَةً، وَأَمَّا إِنْ كَانَ غَيْرَ عَامِدٍ فَلاَ إِسَاءَةَ أَيْضًا، وَتُنْدَبُ إِعَادَةُ الصَّلاَةِ.

وَالإِْسَاءَةُ هُنَا أَفْحَشُ مِنَ الْكَرَاهَةِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السُّنَّةَ اسْتِخْفَافًا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ. وَيَأْثَمُ لَوْ تَرَكَ السُّنَّةَ بِلاَ عُذْرٍ عَلَى سَبِيل الإِْصْرَارِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: فِي الْمُصِرِّينَ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ الْقِتَال، وَأَبُو يُوسُفَ بِالتَّأْدِيبِ

، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُبَاحُ السُّجُودُ لِلسَّهْوِ عِنْدَ تَرْكِ السُّنَّةِ سَهْوًا مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَلاَ اسْتِحْبَابٍ.

وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ قِسْمًا رَابِعًا هُوَ الآْدَابُ، وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ: مَا فَعَلَهُ الرَّسُول ﷺ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلاَثِ فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

كَمَا قَسَّمَ الْحَنَابِلَةُ السُّنَنَ إِلَى ضَرْبَيْنِ:

سُنَنِ أَقْوَالٍ، وَسُنَنِ أَفْعَالٍ وَتُسَمَّى هَيْئَاتٌ (١) .

وَقَسَّمَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَقْوَال وَأَفْعَال الصَّلاَةِ إِلَى أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.

وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ الْفَضَائِل (الْمَنْدُوبَاتِ) .

وَالسُّنَنُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَبْعَاضٌ: وَهِيَ السُّنَنُ الْمَجْبُورَةُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، سُمِّيَتْ أَبْعَاضًا لِتَأَكُّدِ شَأْنِهَا بِالْجَبْرِ تَشْبِيهًا بِالْبَعْضِ حَقِيقَةً.

وَهَيْئَاتٌ: وَهِيَ السُّنَنُ الَّتِي لاَ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ (٢) .

أَرْكَانُ الصَّلاَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلاَةِ هِيَ:

أ - النِّيَّةُ:

١٦ - النِّيَّةُ وَهِيَ الْعَزْمُ عَلَى فِعْل الْعِبَادَةِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِدُونِهَا بِحَالٍ، وَالأَْصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (٣)﴾ وَقَوْل

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٩٧، وما بعدها، كشاف القناع ١ / ٣٨٥ وما بعدها، مطالب أولي النهى ١ / ٤٩٣ وما بعدها.

(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٢٣١ وما بعدها، كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي ١ / ٢٢٥ دار المعرفة، مغني المحتاج ١ / ١٤٨، شرح روض الطالب ١ / ١٤٠.

(٣) سورة البينة / ٥.

النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى (١) . وَقَدِ انْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى اعْتِبَارِهَا فِي الصَّلاَةِ (٢) . وَلاَ بُدَّ فِي النِّيَّةِ مِنْ تَعْيِينِ الْفَرْضِيَّةِ وَنَوْعِيَّةِ الصَّلاَةِ، هَل هِيَ ظُهْرٌ أَمْ عَصْرٌ؟

وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ عَنِ النِّيَّةِ فِي مُصْطَلَحِ (نِيَّةٌ) .

ب - تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ:

١٧ - وَدَلِيل فَرْضِيَّتِهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاَةَ بِالتَّكْبِيرِ (٣) وَحَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلاَتَهُ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ (٤) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ يَرْفَعُهُ قَال: مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطَّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ (٥)

_________

(١) حديث: " إنما الأعمال بالنيات. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٩ - ط السلفية) من حديث عمر بن الخطاب.

(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٢٣٣ دار الفكر، مغني المحتاج ١ / ١٤٨، كشاف القناع ١ / ٣١٣.

(٣) حديث عائشة: " كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير ". أخرجه مسلم (١ / ٣٥٧ - ط الحلبي) .

(٤) حديث المسيء صلاته: " إذا قمت إلي الصلاة فكبر ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٢٧٧ ط السلفية ٩ ومسلم (١ / ٢٩٨ ط الحلبي) .

(٥) حديث علي ﵁ يرفعه قال: " مفتاح الصلاة الطهور. . . ". تقدم ف ١١. وحاشية الدسوقي ١ / ٢٣١، مغني المحتاج ١ / ١٥٠، كشاف القناع ١ / ٣٣٠.

وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل الْكَلاَمِ عَلَى تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ فِي مُصْطَلَحِ (تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ ١٣ ٢١٧) .

ج - الْقِيَامُ لِلْقَادِرِ فِي الْفَرْضِ:

١٨ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (١)﴾ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاَةِ؟ فَقَال: صَل قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ (٢) وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

قَال الشَّافِعِيَّةُ: مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِمُعِينٍ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ يَعُولُهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ.

وَيُقَسِّمُ الْمَالِكِيَّةُ رُكْنَ الْقِيَامِ إِلَى رُكْنَيْنِ:

الْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، وَالْقِيَامِ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ. قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الْقِيَامُ اسْتِقْلاَلًا، فَلاَ يُجْزِئُ إِيقَاعُ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ جَالِسًا أَوْ مُنْحَنِيًا، وَلاَ قَائِمًا مُسْتَنِدًا لِعِمَادٍ، بِحَيْثُ لَوْ أُزِيل الْعِمَادُ لَسَقَطَ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: شَرْطُهُ نَصْبُ فَقَارِهِ لِلْقَادِرِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لاَ يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ، وَالاِنْحِنَاءُ

_________

(١) سورة البقرة آية ٢٣٨.

(٢) حديث عمران: " صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٨٧ - ط السلفية) .

السَّالِبُ لِلاِسْمِ: أَنْ يَصِيرَ إِلَى الرُّكُوعِ أَقْرَب.

قَالُوا: لَوِ اسْتَنَدَ إِلَى شَيْءٍ كَجِدَارٍ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَكَذَا لَوْ تَحَامَل عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ مَا اسْتَنَدَ إِلَيْهِ لَسَقَطَ؛ لِوُجُودِ اسْمِ الْقِيَامِ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَرْفَعُ قَدَمَيْهِ إِنْ شَاءَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُسَمَّى قَائِمًا بَل مُعَلِّقًا نَفْسَهُ. وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَوِ الْقِيَامُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ مَيْسُورُهُ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: حَدُّ الْقِيَامِ مَا لَمْ يَصِرْ رَاكِعًا، وَرُكْنُهُ الاِنْتِصَابُ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى، وَفِيمَا بَعْدَهَا بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ (١) .

وَرُكْنُ الْقِيَامِ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ دُونَ النَّوَافِل؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَل، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ (٢) وَقَدْ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ تَطَوُّعٌ ف ١٦ (١٢ ١٥٧) وَأَمَّا بَقِيَّةُ تَفْصِيلاَتِ الْقِيَامِ فِي الصَّلاَةِ فَتَأْتِي فِي مُصْطَلَحِ (قِيَامٌ) .

_________

(١) حاشية الدسوقي ١ / ٢٣١، مغني المحتاج ١ / ١٥٣، كشاف القناع ١ / ٣٨٥.

(٢) حديث: " من صلى قائما فهو أفضل ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٨٦ - ط السلفية ٩ من حديث عمران بن حصين.

د - قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ:

١٩ - وَهِيَ رُكْنٌ فِي كُل رَكْعَةٍ مِنْ كُل صَلاَةٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا جَهْرِيَّةً كَانَتْ أَوْ سِرِّيَّةً. لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (١) وَفِي رِوَايَةٍ لاَ تُجْزِئُ صَلاَةٌ لاَ يَقْرَأُ الرَّجُل فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (٢) وَلِفِعْلِهِ ﷺ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (٣) .

وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَرْضٌ فِي صَلاَةِ الإِْمَامِ وَالْفَذِّ دُونَ الْمَأْمُومِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ بِفَرْضِيَّتِهَا فِي الْجَمِيعِ (٤) .

تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قِرَاءَةٌ) .

هـ - الرُّكُوعُ:

٢٠ - وَقَدِ انْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا (٥)﴾ .

_________

(١) حديث: " لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٢٣٧ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٩٥ - ط. الحلبي) . من حديث عبادة من الصامت.

(٢) حديث: " لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب ". أخرج هذه الرواية الدارقطني (١ / ٣٢٢ - ط شركة الطباعة الفنية) ونقل ابن حجر في التلخيص (١ / ٢٣١ - ط شركة الطباعة الفنية) أنه صححها.

(٣) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١١١ - ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث.

(٤) حاشية الدسوقي ١ / ٢٣٦، مغني المحتاج ١ / ١٥٦، شرح روض الطالب ١ / ١٤٩، كشاف القناع ١ / ٣٨٩، مطالب أولي النهى ١ / ٤٩٤.

(٥) سورة الحج / ٧٧.