الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٦ الصفحة 69

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٦

الْوُضُوءَ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا عَلَيْنَا الْوُضُوءُ فِيمَا يَخْرُجُ وَلَيْسَ عَلَيْنَا فِيمَا يَدْخُل (١)، عَلَّقَ الْحُكْمَ بِكُل مَا يَخْرُجُ، أَوْ بِمُطْلَقِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْمَخْرَجِ، إِلاَّ أَنَّ خُرُوجَ الطَّاهِرِ لَيْسَ بِمُرَادٍ فَبَقِيَ خُرُوجُ النَّجِسِ مُرَادًا.

وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ، أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلْسٌ، أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلاَتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمُ (٢)، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ النَّجِسِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ.

وَعَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَال لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ لَمَّا اسْتُحِيضَتْ: تَوَضَّئِي فَإِنَّهُ دَمُ عِرْقٍ انْفَجَرَ (٣)، أَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ وَعَلَّل بِانْفِجَارِ دَمِ

_________

(١) حديث أبي أمامة: إنما علينا الوضوء. أخرجه الطبراني (٨ / ٢٤٩ - ط وزارة الأوقاف العراقية) وأورده الهيثمي في المجمع (٢ / ١٥٢ - ط. القدسي) وأعله بضعف راويين فيه.

(٢) حديث: " من أصابه قيء أو رعاف أو قلس ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٨٥، ٣٨٩ ط. الحلبي) من حديث عائشة، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٢٢٣ ط دار الجنان) " هذا إسناد ضعيف ".

(٣) حديث قوله لفاطمة بنت أبي حبيش: " توضئي. . . . ". حديث عائشة بلفظ: " إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي " ولم نهتد إلى اللفظ الوارد في البحث.

الْعِرْقِ لاَ بِالْمُرُورِ عَلَى الْمَخْرَجِ، وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: الْوُضُوءُ مِنْ كُل دَمٍ سَائِلٍ (١) وَالأَْخْبَارُ فِي هَذَا الْبَابِ وَرَدَتْ مَوْرِدَ الاِسْتِفَاضَةِ، حَتَّى وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا مِثْل ذَلِكَ، مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ (٢) .

٥ - وَعَلَى ذَلِكَ إِنْ سَال الصَّدِيدُ عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ وَالْقُرْحِ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ لِوُجُودِ الْحَدَثِ وَخُرُوجِ النَّجِسِ، وَهُوَ انْتِقَال النَّجِسِ مِنَ الْبَاطِنِ إِلَى الظَّاهِرِ، لَكِنَّهُ لاَ يَنْقُضُ إِلاَّ إِذَا سَال وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، فَلَوْ ظَهَرَ الصَّدِيدُ عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ وَلَمْ يَسِل لَمْ يَكُنْ حَدَثًا؛ لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَسِل كَانَ فِي مَحَلِّهِ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَتِرًا بِالْجِلْدَةِ، وَانْشِقَاقُهَا يُوجِبُ زَوَال السُّتْرَةِ لاَ زَوَال الصَّدِيدِ عَنْ مَحَلِّهِ، وَلاَ حُكْمَ لِلنَّجَسِ مَا دَامَ فِي مَحَلِّهِ، فَإِذَا سَال عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ فَقَدِ انْتَقَل عَنْ مَحَلِّهِ فَيُعْطَى لَهُ حُكْمُ النَّجَاسَةِ.

وَعِنْدَ زُفَرَ: يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ سَوَاءٌ سَال عَنْ مَحَلِّهِ أَمْ لَمْ يَسِل؛ لأَِنَّ الْحَدَثَ الْحَقِيقِيَّ عِنْدَهُ هُوَ ظُهُورُ النَّجِسِ مِنَ الآْدَمِيِّ الْحَيِّ، وَقَدْ

_________

(١) حديث تميم الداري: " الوضوء من كل دم سائل ". أخرجه الدارقطني (١ / ١٥٧ - ط دار المحاسن) وأعله بانقطاع في سنده وبجهالة راويين فيه.

(٢) البدائع ١ / ٢٤.

ظَهَرَ؛ وَلأَِنَّ ظُهُورَ النَّجِسِ اعْتُبِرَ حَدَثًا فِي السَّبِيلَيْنِ، سَال عَنْ رَأْسِ الْمَخْرَجِ أَوْ لَمْ يَسِل، فَكَذَا فِي غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ (١) .

٦ - وَالْحَنَابِلَةُ كَالْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ الأَْصْل انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ النَّجِسِ مِنَ الْبَدَنِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ أَمْ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا اسْتَدَل بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، إِلاَّ أَنَّ الَّذِي يَنْقُضُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ دُونَ الْيَسِيرِ، قَال الْقَاضِي: الْيَسِيرُ لاَ يَنْقُضُ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الدَّمِ: إِذَا كَانَ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ الإِْعَادَةُ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى بَزَقَ دَمًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَابْنُ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ دَمٌ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قَال أَحْمَدُ: عِدَّةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ تَكَلَّمُوا فِيهِ.

وَحَدُّ الْكَثِيرِ الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي نَصِّ أَحْمَدَ: هُوَ مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ كُل أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ: الْفَاحِشُ مَا فَحُشَ فِي قَلْبِكَ، قَال الْخَلاَّل: إِنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ، قَال فِي الشَّرْحِ: لأَِنَّ اعْتِبَارَ حَال الإِْنْسَانِ بِمَا يَسْتَفْحِشُهُ غَيْرُهُ فِيهِ حَرَجٌ فَيَكُونُ مَنْفِيًّا، وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: إِنَّمَا يُعْتَبَرُ مَا يَفْحُشُ فِي نُفُوسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ، وَلَوِ اسْتَخْرَجَ كَثِيرَهُ بِقُطْنَةٍ نَقَضَ أَيْضًا؛

_________

(١) البدائع ١ / ٢٥.

لأَِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمُعَالَجَةٍ لاَ أَثَرَ لَهُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِهِ، وَقَدْ نُقِل عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِل: كَمِ الْكَثِيرُ؟ فَقَال: شِبْرٌ فِي شِبْرٍ، وَفِي مَوْضِعٍ قَال: قَدْرُ الْكَفِّ فَاحِشٌ، وَفِي مَوْضِعٍ قَال: الَّذِي يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مِقْدَارَ مَا يَرْفَعُهُ الإِْنْسَانُ بِأَصَابِعِهِ الْخَمْسِ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَالْقَيْءِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، فَقِيل لَهُ: إِنْ كَانَ مِقْدَارَ عَشَرَةِ أَصَابِعَ؟ فَرَآهُ كَثِيرًا (١)

صَلاَةُ مَنْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ أَوْ بَدَنُهُ بِالصَّدِيدِ:

٧ - مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاَةِ: طَهَارَةَ الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ، وَالْمَكَانِ مِنَ النَّجَاسَةِ، فَإِذَا أَصَابَ الْبَدَنَ أَوِ الثَّوْبَ شَيْءٌ مِنَ الصَّدِيدِ فَإِنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ يُعْفَى عَنِ الْيَسِيرِ وَتَجُوزُ الصَّلاَةُ بِهِ؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ غَالِبًا لاَ يَسْلَمُ مِنْ مِثْل هَذَا؛ وَلأَِنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.

٨ - لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْيَسِيرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ غَيْرِ زُفَرَ قَدْرُ الدِّرْهَمِ وَمَا دُونَهُ، فَإِنْ زَادَ لَمْ تَجُزِ الصَّلاَةُ بِهِ، وَقَال زُفَرُ: لاَ يُعْفَى عَنْهُ؛ لأَِنَّ قَلِيل النَّجَاسَةِ وَكَثِيرَهَا سَوَاءٌ.

وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُعْفَى عَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ، أَمَّا قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَقَدْ قِيل: إِنَّهُ مِنَ

_________

(١) كشاف القناع ١ / ١٢٤ - ١٢٥، والمغني ١ / ١٨٤ - ١٨٦.

الْكَثِيرِ وَقِيل: إِنَّهُ مِنَ الْقَلِيل.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قِيل: يُعْفَى عَنِ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ عَلَى الرَّاجِحِ مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يَخْلُو مِنْهَا غَالِبًا، فَلَوْ وَجَبَ الْغُسْل فِي كُل مَرَّةٍ لَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَمَّا مَا خَرَجَ مِنْهَا بِفِعْلِهِ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ، وَقِيل: يُعْفَى عَنِ الْيَسِيرِ فَقَطْ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَتَعَافَاهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ،

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الْيَسِيرُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ هُوَ الَّذِي لَمْ يُنْقِضِ الْوُضُوءَ، أَيْ: مَا لاَ يَفْحُشْ فِي النَّفْسِ (١) .

صَدِيقٌ

انْظُرْ: صَدَاقَةٌ

_________

(١) الاختيار ١ / ٣٢، والهداية ١ / ٣٥، والدسوقي ١ / ٧٣، ومغني المحتاج ١ / ١٩٤، والوجيز ١ / ٤٨، والمهذب ١ / ٦٧، وكشاف القناع ١ / ١٩٠، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١٠٢، والحطاب والمواق ١ / ١٠٤ - ١٠٥.

صِرَافَةٌ

انْظُرْ: صَرْفٌ

صُرَدٌ

انْظُرْ: أَطْعِمَةٌ

صَرَعٌ

انْظُرْ: جُنُونٌ

صَرْفٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الصَّرْفُ فِي اللُّغَةِ: يَأْتِي بِمَعَانٍ، مِنْهَا: رَدُّ الشَّيْءِ عَنِ الْوَجْهِ، يُقَال: صَرَفَهُ يَصْرِفُهُ صَرْفًا إِذَا رَدَّهُ وَصَرَفْتُ الرَّجُل عَنِّي فَانْصَرَفَ. وَمِنْهَا: الإِْنْفَاقُ، كَقَوْلِكَ: صَرَفْتُ الْمَال، أَيْ: أَنْفَقْتُهُ. وَمِنْهَا الْبَيْعُ، كَمَا تَقُول: صَرَفْتُ الذَّهَبَ بِالدَّرَاهِمِ، أَيْ: بِعْتُهُ. وَاسْمُ الْفَاعِل مِنْ هَذَا صَيْرَفِيٌّ، وَصَيْرَفٌ، وَصَرَّافٌ لِلْمُبَالَغَةِ. وَمِنْهَا الْفَضْل وَالزِّيَادَةُ.

قَال ابْنُ فَارِسٍ: الصَّرْفُ: فَضْل الدِّرْهَمِ فِي الْجَوْدَةِ عَلَى الدِّرْهَمِ، وَالدِّينَارِ عَلَى الدِّينَارِ (١)

وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، بِأَنَّهُ بَيْعُ الثَّمَنِ بِالثَّمَنِ، جِنْسًا بِجِنْسٍ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسٍ، فَيَشْمَل بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، كَمَا يَشْمَل بَيْعَ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا خُلِقَ لِلثَّمَنِيَّةِ، فَيَدْخُل فِيهِ بَيْعُ الْمَصُوغِ بِالْمَصُوغِ أَوْ بِالنَّقْدِ (٢) .

_________

(١) المصباح المنير، ولسان العرب في المادة.

(٢) ابن عابدين ٤ / ٣٣٤، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ٥ / ٢١٥، والهداية مع فتح القدير والعناية ٦ / ٢٥٨، ومغني المحتاج ٢ / ٢٥، والمغني لابن قدامة ٤ / ٤١، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٠١.

قَال الْمَرْغِينَانِيُّ: سُمِّيَ بِالصَّرْفِ لِلْحَاجَةِ إِلَى النَّقْل فِي بَدَلَيْهِ مِنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ، أَوْ لأَِنَّهُ لاَ يُطْلَبُ مِنْهُ إِلاَّ الزِّيَادَةُ، إِذْ لاَ يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ، وَالصَّرْفُ هُوَ الزِّيَادَةُ (١) .

وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ مُغَايِرٍ لِنَوْعِهِ، كَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، أَمَّا بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ مِثْلِهِ، كَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، أَوْ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، فَسَمَّوْهُ بِاسْمٍ آخَرَ حَيْثُ قَالُوا: إِنِ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعِوَضَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِالْوَزْنِ فَهُوَ الْمُرَاطَلَةُ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَدَدِ فَهُوَ الْمُبَادَلَةُ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْبَيْعُ:

٢ - الْبَيْعُ بِالْمَعْنَى الأَْعَمِّ: مُبَادَلَةُ الْمَال بِالْمَال بِالتَّرَاضِي، كَمَا عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ (٣) أَوْ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ، كَمَا قَال الْمَالِكِيَّةُ (٤) أَوْ: هُوَ مُعَاوَضَةٌ مَالِيَّةٌ تُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ، كَمَا عَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ (٥)،

_________

(١) الهداية مع الفتح ٦ / ٢٥٨، ٢٥٩.

(٢) الدسوقي ٣ / ٢، والحطاب ٤ / ٢٢٦، وانظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٣ / ٦٣.

(٣) فتح القدير مع الهداية ٥ / ٤٤٥.

(٤) الشرح الصغير للدردير ٣ / ١٢.

(٥) حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٢ / ١٥٢.

أَوْ: هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَال بِالْمَال تَمْلِيكًا وَتَمَلُّكًا كَمَا عَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ (١) .

وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَشْمَل الْبَيْعُ الصَّرْفَ، وَالسَّلَمَ، وَالْمُقَايَضَةَ، وَالْبَيْعَ الْمُطْلَقَ. فَالصَّرْفُ قِسْمٌ مِنَ الْبَيْعِ بِهَذَا الْمَعْنَى. أَمَّا الْبَيْعُ بِالْمَعْنَى الأَْخَصِّ فَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ، أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ (٢) . وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ الْبَيْعُ قَسِيمًا لِلصَّرْفِ، وَبِمَا أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ أَشْهَرُ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ سُمِّيَ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ (٣)

ب - الرِّبَا:

٣ - الرِّبَا لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ: فَضْلٌ خَالٍ عَنْ عِوَضٍ بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ مَشْرُوطٌ لأَِحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْمُعَاوَضَةِ (٤)، وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الصَّرْفَ إِذَا اخْتَلَّتْ شُرُوطُهُ يَدْخُلُهُ الرِّبَا.

ج - السَّلَمُ:

٤ - السَّلَمُ هُوَ: بَيْعُ شَيْءٍ مُؤَجَّلٍ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ (٥) .

_________

(١) المغني والشرح الكبير ٤ / ٢، كشاف القناع ٣ / ١٤٦.

(٢) نفس المراجع السابقة.

(٣) مجلة الأحكام العدلية م (١٢٠) .

(٤) تنوير الأبصار على هامش ابن عابدين ٤ / ١٧٦، ١٧٧.

(٥) مجلة الأحكام العدلية م (١٢٣) .

د - الْمُقَايَضَةُ:

٥ - الْمُقَايَضَةُ هِيَ: بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ، أَيْ: مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ (١) .

مَشْرُوعِيَّةُ الصَّرْفِ:

٦ - بَيْعُ الأَْثْمَانِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَيِ: الصَّرْفُ جَائِزٌ إِذَا تَوَافَرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ الآْتِيَةُ؛ لأَِنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ قَال تَعَالَى: ﴿وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢) وَقَدْ وَرَدَ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَْصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (٣) أَيْ: بِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ الْحَدِيثَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْقَدْرِ، لاَ فِي الصُّورَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ (٤) وَقَوْلُهُ ﷺ: لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ

_________

(١) مجلة الأحكام العدلية م (١٢٣) .

(٢) سورة البقرة - الآية (٢٧٥) .

(٣) الهداية مع الفتح ٦ / ٢٥٨، ٢٦٠، والبدائع ٥ / ٢١٥، والمغني ٤ / ٣٠ وحديث: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة ". أخرجه مسلم (٣ / ١٢١١ - ط. الحلبي) .

(٤) العناية على هامش الهداية ٦ / ٢٦٠. وحديث: " جيدها ورديئها سواء ". قال الزيلعي في نصب الراية (٤ / ٣٧ - ط المجلس العلمي): " غريب " يعني أنه لا أصل له، ثم قال: ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد الذي سيأتي.