الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٦ الصفحة 45

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٦

أَبْغَضَ الْفَاسِقَ لِفِسْقِهِ لاَ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَالْعَدَاوَةُ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ أَنْ تَبْلُغَ حَدًّا يَتَمَنَّى زَوَال نِعْمَتِهِ وَيَفْرَحُ لِمُصِيبَتِهِ، وَيَحْزَنُ لِمَسَرَّتِهِ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَيُخَصُّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى الآْخَرِ، وَتُقْبَل شَهَادَةُ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ إِذْ لاَ تُهْمَةَ.

د - أَنْ يَدْفَعَ بِالشَّهَادَةِ عَنْ نَفْسِهِ عَارَ الْكَذِبِ، فَإِنْ شَهِدَ فَاسِقٌ وَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ ثُمَّ تَابَ بِشُرُوطِ التَّوْبَةِ فَشَهَادَتُهُ الْمُسْتَأْنَفَةُ مَقْبُولَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ أَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ الَّتِي رُدَّتْ لَمْ تُقْبَل.

هـ - الْحِرْصُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْمُبَادَرَةِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ (١) .

والْعَصَبِيَّةُ، فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ مَنْ عُرِفَ بِهَا وَبِالإِْفْرَاطِ فِي الْحَمِيَّةِ كَتَعَصُّبِ قَبِيلَةٍ عَلَى قَبِيلَةٍ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ رُتْبَةَ الْعَدَاوَةِ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا لاِشْتِرَاطِ عَدَمِ التُّهْمَةِ (٣) بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ وَلاَ

_________

(١) تبيين الحقائق ٤ / ٢٢٣، والشرح الصغير ٤ / ٢٤٦، والقوانين الفقهية (٣٠٣، ٣٠٤) ط. دار الكتاب العربي، وتبصرة الحكام ١ / ١٥٤، وروضة الطالبين ١١ / ٢٣٤ - ٢٤٢، والمهذب ٢ / ٣٣١، ومغني المحتاج ٤ / ٤٣٣، والمغني ١٢ / ٥٥ وما بعدها، ومنتهى الإرادات ٣ / ٥٥٥.

(٢) منتهى الإرادات ٣ / ٥٥٥.

(٣) المهذب ٢ / ٣٣٠.

ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لأَِهْل الْبَيْتِ (١) .

ثَانِيًا: مَا يَرْجِعُ مِنْ شُرُوطِ الأَْدَاءِ إِلَى الشَّهَادَةِ نَفْسِهَا وَمِنْ ذَلِكَ:

٢٧ - (١) - اشْتِرَاطُ وُجُودِ الدَّعْوَى فِي الشَّهَادَةِ عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ مِنَ الْمُدَّعِي أَوْ نَائِبِهِ. أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا وُجُودُ الدَّعْوَى عَلَى رَأْيِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٢) .

(٢) - مُوَافَقَتُهَا لِلدَّعْوَى (كَمَا سَيَرِدُ تَفْصِيلُهُ) .

(٣) - الْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال.

(٤) - اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ (كَمَا سَيَرِدُ تَفْصِيلُهُ) .

(٥) - تَعَذُّرُ حُضُورِ الأَْصْل (وَهَذَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) كَمَا سَيَأْتِي.

(٦) - أَنْ تُؤَدَّى بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ. بِأَنْ يَقُول: أَشْهَدُ بِكَذَا وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَكْفِي مَا يَدُل عَلَى

_________

(١) حديث: " لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٠٤ - ط، الميمنية) من حديث عبد الله بن عمرو، قوى إسناده ابن حجر في التلخيص (٢ / ١٩٨ -. ط. شركة الطباعة الفنية) . وذو الغمر: ذو الحقد، والقانع: الخادم الذي انقطع لخدمة أهل البيت.

(٢) الدر المختار ٤ / ٣٧٠.

حُصُول عِلْمِ الشَّاهِدِ كَأَنْ يَقُول: رَأَيْتُ كَذَا أَوْ سَمِعْتُ كَذَا وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُول: أَشْهَدُ. (١)

ثَالِثًا: مَا يَرْجِعُ مِنْ شُرُوطِ الأَْدَاءِ إِلَى الْمَشْهُودِ بِهِ:

يُشْتَرَطُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ:

(٢٨) - (١) - أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، فَإِنْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ بِمَجْهُولٍ فَلاَ تُقْبَل. وَذَلِكَ لأَِنَّ شَرْطَ صِحَّةِ قَضَاءِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَعْلُومًا.

(٢) - كَوْنُ الْمَشْهُودِ بِهِ مَالًا أَوْ مَنْفَعَةً فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَقَوِّمًا شَرْعًا.

رَابِعًا: مَا يَرْجِعُ مِنْ شُرُوطِ الأَْدَاءِ إِلَى نِصَابِ الشَّهَادَةِ:

٢٩ - يَخْتَلِفُ عَدَدُ الشُّهُودِ فِي الشَّهَادَاتِ بِحَسَبِ الْمَوْضُوعِ الْمَشْهُودِ بِهِ:

أ - مِنَ الشَّهَادَاتِ مَا لاَ يُقْبَل فِيهِ أَقَل مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ، لاَ امْرَأَةَ بَيْنَهُمْ وَذَلِكَ فِي الزِّنَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. .﴾ (٢) الآْيَةَ.

وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. . .﴾ (٣) الآْيَةَ. وقَوْله تَعَالَى

_________

(١) البدائع ٦ / ٢٧٣، والشرح الصغير ٢ / ٣٤٨ ط. الحلبي، والمغني ٩ / ٢١٦، الطبعة الثالثة، والجمل على شرح المنهج ٥ / ٣٧٧.

(٢) سورة النور / ٤.

(٣) سورة النور / ١٣.

: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ . (١)

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَال يَا رَسُول اللَّهِ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَال: نَعَمْ. (٢)

ب - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى مَنْ عُرِفَ بِغِنًى أَنَّهُ فَقِيرٌ لأَِخْذِ زَكَاةٍ فَلاَ بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ ثَلاَثَةِ رِجَالٍ، يَشْهَدُونَ لَهُ. (٣)

لِحَدِيثِ قَبِيصَةَ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ. (٤)

ج - وَمِنْهَا مَا يُقْبَل فِيهِ شَاهِدَانِ لاَ امْرَأَةَ فِيهِمَا، وَهُوَ مَا سِوَى الزِّنَى مِنَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، وَحَدِّ الْحِرَابَةِ، وَالْجَلْدِ فِي الْخَمْرِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال غَالِبًا، مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَلاَ يُقْصَدُ مِنْهُ مَالٌ: كَالنِّكَاحِ، وَالطَّلاَقِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالإِْيلاَءِ، وَالظِّهَارِ، وَالنَّسَبِ، وَالإِْسْلاَمِ،

_________

(١) سورة النساء / ١٥.

(٢) حديث أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله إن وجدت. . " أخرجه مسلم (٢ / ١١٣٥ ط الحلبي) .

(٣) شرح منتهى الإرادات ٣ / ٥٥٦.

(٤) حديث قبيصة: " حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا. . " أخرجه مسلم (٢ / ٧٢٢ - ط الحلبي) .

وَالرِّدَّةِ، وَالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيل، وَالْمَوْتِ وَالإِْعْسَارِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالْوِصَايَةِ، وَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ عِنْدَهُمْ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ لاَ امْرَأَةَ فِيهِمَا. (١)

وَدَلِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى شَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ فِي الطَّلاَقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوَصِيَّةِ.

فَأَمَّا الطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ . (٢)

وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ فَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ . (٣)

وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي النِّكَاحِ: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ. (٤)

وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَال: " مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلاَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ.

_________

(١) الشرح الكبير ١٢ / ٨٤، تبصرة الحكام ١ / ٢٦٥، روضة الطالبين للنووي ١١ / ٢٥٣، والمغني ١٢ / ٦.

(٢) سورة الطلاق / ٢.

(٣) سورة المائدة / ١٠٦.

(٤) حديث: " لا نكاح إلا بولي ". أخرجه البيهقي (٧ / ١٢٥ - ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة، وإسناده صحيح.

وَقِيسَ عَلَيْهَا مَا شَارَكَهَا فِي الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ. (١)

د - وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا يُقْبَل فِيهِ شَاهِدَانِ، أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ هُوَ مَا سِوَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَقُّ مَالًا أَمْ غَيْرَ مَالٍ، كَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ وَالْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ. (٢)

وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ . (٣) وَقَصَرَ الْجُمْهُورُ قَبُول شَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الرَّجُل وَالْمَرْأَتَيْنِ عَلَى مَا هُوَ مَالٌ أَوْ بِمَعْنَى الْمَال، كَالْبَيْعِ، وَالإِْقَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالضَّمَانِ، وَالْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، كَالْخِيَارِ، وَالأَْجَل، وَغَيْرِ ذَلِكَ. (٤)

وَأَجَازُوا فِيهِ أَنْ يَثْبُتَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي.

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٤٤٢، نهاية المحتاج ٨ / ٢٩٥.

(٢) الهداية ٣ / ١١٧، فتح القدير ٦ / ٧، الفتاوى الهندية ٣ / ٤٥١، المبسوط ١٦ / ١١٥.

(٣) سورة البقرة / ٢٨٢.

(٤) الشرح الكبير ١٢ / ٩٠، حاشية الدسوقي ٤ / ٨٧، حاشية الخرشي ٤ / ٢٠١، مغني المحتاج ٤ / ٤١ نهاية المحتاج ٨ / ٢٩٤ - ٢٩٥، روضة الطالبين ١١ / ٢٥٤، ٢٧٨، المغني ١٢ / ٩.

وَدَلِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ. (١)

وَلَمْ يُجِزِ الْحَنَفِيَّةُ الْقَضَاءَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لاَ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ؛ لأَِنَّ الآْثَارَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي هَذَا الشَّأْنِ لاَ تَثْبُتُ عِنْدَهُمْ (٢) .

هـ - وَمِنْهَا مَا تُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ، وَهُوَ الْوِلاَدَةُ وَالاِسْتِهْلاَل وَالرَّضَاعُ، وَمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ الرِّجَال الأَْجَانِبُ مِنَ الْعُيُوبِ الْمَسْتُورَةِ.

وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ هَذِهِ الأُْمُورُ مِنَ النِّسَاءِ. (٣) عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ:

الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ تُقْبَل فِي الْوِلاَدَةِ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا، وَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ غَيْرِ الْقَابِلَةِ إِلاَّ مَعَ غَيْرِهَا.

_________

(١) حديث: " قضى بيمين وشاهد ". أخرجه مسلم (٣ / ١٣٣٧ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس.

(٢) انظر شرح أدب القاضي للخصاف تأليف حسام الدين الصدر الشهيد ٤ / ٤٥٥. الفقرة ١٤٩٩.

(٣) انظر هذه المذاهب في كتاب الشهادات من الحاوي للماوردي الفقرة ٣٨٧٧ وانظر المغني: ١٢ / ١٦ - ١٧، والشرح الكبير ١٢ / ٩٧ - ٩٨، والمبسوط ١٦ / ١٤٢ - ١٤٤، جواهر العقود ٢ / ٤٣٨، معين الحكام: ٩٤ - ٩٥، سنن البيهقي ١٠ / ١٥١، بداية المجتهد ٢ / ٤٥٤، شرح الزرقاني على موطأ مالك ٤ / ٣٨٠.

وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (١) .

الثَّانِي: ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ تُقْبَل فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ عَدْلَةٍ قَابِلَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، إِلاَّ وِلاَدَةَ الْمُطَلَّقَةِ فَلاَ تُقْبَل فِيهَا شَهَادَةُ الْوَاحِدَةِ (٢) اسْتِدْلاَلًا بِمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ. (٣)

وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا أَجَازَا شَهَادَتَهَا (٤) .

الثَّالِثُ: ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالْحَكَمُ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ إِلَى أَنَّهُ تُقْبَل فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَلاَ يُشْتَرَطُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُنَّ لَمَّا قُمْنَ فِي انْفِرَادِهِنَّ مَقَامَ الرِّجَال، وَجَبَ أَنْ يَقُمْنَ فِي الْعَدَدِ مَقَامَ الرِّجَال، وَأَكْثَرُ عَدَدِ الرِّجَال اثْنَانِ، فَاقْتَضَى أَنْ

_________

(١) المغني ١٢ / ١٦ - ١٧، الشرح الكبير ١٢ / ٩٨، الإنصاف ١٢ / ٨٦.

(٢) الهداية ٣ / ١١٧، المبسوط ١٦ / ١٤٣، معين الحكام: ٩٤، الفتاوى الهندية ٣ / ٤٥١.

(٣) حديث حذيفة: " أن النبي ﷺ أجاز شهادة القابلة ". أخرجه الدارقطني (٤ / ٢٣٣ - ط دار المحاسن) والبيهقي (١٠ / ١٥١ - ط. دائرة المعارف العثمانية) وأعله بالانقطاع.

(٤) روى ذلك عبد الرزاق عن عمر (المصنف: ٨ / ٣٣٤ الحديث ١٥٤٢٩) ورواه الدارقطني عن علي موقوفا (سنن الدارقطني ٤ / ٢٣٣) وانظره في السنن الكبرى (١٠ / ١٥١ وفي إسناده مقال (نصب الراية ٤ / ٨٠) والدراية (٢ / ١٧١ ضمن الحديث ٨٢٧) .

يَكُونَ أَكْثَرُ عَدَدِ النِّسَاءِ اثْنَتَيْنِ (١)

الرَّابِعُ: هُوَ مَا حُكِيَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ أَنَّهُ تُقْبَل ثَلاَثُ نِسْوَةٍ، وَلاَ يُقْبَل أَقَل مِنْهُنَّ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَنَسٍ. وَاسْتُدِل لِذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ضَمَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ إِلَى الرَّجُل فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لاَ يَنْفَرِدْنَ فِيهِ فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَبْدَل الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْفَرِدْنَ فِيهِ فَيَصِرْنَ ثَلاَثًا. (٢)

الْخَامِسُ: ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَعَطَاءٌ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقْبَل فِي ذَلِكَ أَقَل مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ. (٣)

قَال الشَّافِعِيُّ: لأَِنَّ اللَّهَ ﷿ حَيْثُ أَجَازَ الشَّهَادَةَ انْتَهَى بِأَقَلِّهَا إِلَى شَاهِدَيْنِ، أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، فَأَقَامَ الثِّنْتَيْنِ مَقَامَ رَجُلٍ، حَيْثُ أَجَازَهُمَا فَإِذَا أَجَازَ الْمُسْلِمُونَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِيمَا يَغِيبُ عَنِ الرِّجَال لَمْ يَجُزْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُجِيزُوهَا إِلاَّ عَلَى أَصْل حُكْمِ اللَّهِ ﷿ فِي الشَّهَادَاتِ، فَيَجْعَلُونَ كُل امْرَأَتَيْنِ تَقُومَانِ مَقَامَ رَجُلٍ، وَإِذَا فَعَلُوا لَمْ يَجُزْ إِلاَّ أَرْبَعٌ، وَهَكَذَا

_________

(١) المدونة الكبرى ٥ / ١٥٨، تبصرة الحكام ١ / ٢٩٥، والقوانين الفقهية ٣١٥ ط. تونس. تنوير الحوالك ٢ / ١١٠، وانظر المغني ١٢ / ١٧.

(٢) كتاب الشهادات من الحاوي للماوردي الفقرة ٣٨٧٧، والمغني ١٢ / ١٧، والشرح الكبير ١٢ / ٩٨.

(٣) الأم ٦ / ٢٦٧، ٧ / ٤٣، مختصر المزني ٥ / ٢٤٨، كتاب الشهادات من الحاوي الكبير: الفقرة ٣٨٧٧، السنن الكبرى ١٠ / ١٥١، مغني المحتاج ٤ / ٤٤٢، نهاية المحتاج ٨ / ٢٩٦، المهذب ٢ / ٣٣٥.

الْمَعْنَى فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ ذِكْرُهُ - وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. (١)

ووَمِنْهَا مَا تُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، فَتُقْبَل شَهَادَةُ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ الْعَدْل بِمُفْرَدِهِ فِي إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ اسْتِدْلاَلًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلاَل، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. (٢)

وَبِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلاَل، فَقَال: أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟ وَأَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: يَا بِلاَل أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا. (٣)

وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَبِهِ قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ مِنْ غَيْمٍ أَوْ غُبَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ تُقْبَل شَهَادَةُ الطَّبِيبِ الْوَاحِدِ فِي الشِّجَاجِ، وَالْبَيْطَارِ فِي عُيُوبِ الدَّوَابِّ.

_________

(١) الأم ٦ / ٢٦٧.

(٢) حديث ابن عمر: " تراءى الناس الهلال ". أخرجه أبو داود (٢ / ٧٥٦ - ٧٥٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٤٢٣ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.

(٣) حديث: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ. أخرجه الترمذي (٣ / ٦٥ - ط الحلبي) والنسائي (٤ / ١٣٢ - ط المكتبة التجارية) ورجحا إرساله.