الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٦ الصفحة 41

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٦

وَإِنْ ضَعُفَتْ - غَلَبَ - حُكْمُهَا وَدَخَل صَاحِبُهَا فِي مَرْتَبَةِ الْعَفْوِ (١) .

وَثَالِثًا: الْخَطَأُ فِي الْعَفْوِ أَفْضَل شَرْعًا مِنَ الْخَطَأِ فِي الْعُقُوبَةِ حَيْثُ إِنَّ تَبْرِئَةَ الْمُجْرِمِ فِعْلًا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ مُعَاقَبَةِ الْبَرِيءِ. وَهَذَا الْمَبْدَأُ نَجِدُ تَطْبِيقَاتِهِ مَبْثُوثَةً فِي أَقْضِيَةِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَأَقْضِيَةِ التَّابِعِينَ وَفَتَاوَى الْمُجْتَهِدِينَ، مِنْ ذَلِكَ مَا حَكَمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي قَضِيَّةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَالِي الْبَصْرَةِ الَّذِي اتُّهِمَ بِالزِّنَا مَعَ امْرَأَةٍ أَرْمَلَةٍ كَانَ يُحْسِنُ إِلَيْهَا، فَاسْتَدْعَى الْخَلِيفَةُ الْوَالِيَ وَشُهُودَ التُّهْمَةِ فَشَهِدَ ثَلاَثَةٌ بِرُؤْيَةِ تَنْفِيذِ الْجَرِيمَةِ، وَلَكِنَّ الشَّاهِدَ الرَّابِعَ الَّذِي يَكْتَمِل بِهِ النِّصَابُ قَال: لَمْ أَرَ مَا قَال هَؤُلاَءِ بَل رَأَيْتُ رِيبَةً وَسَمِعْتُ نَفَسًا عَالِيًا، وَلاَ أَعْرِفُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَأَسْقَطَ عُمَرُ التُّهْمَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَحَفِظَ لَهُ بَرَاءَتَهُ وَطَهَارَتَهُ، وَعَاقَبَ الشُّهُودَ الثَّلاَثَةَ عُقُوبَةَ الْقَذْفِ (٢) .

وَعُمَرُ نَفْسُهُ لَمْ يُقِمْ حَدَّ السَّرِقَةِ عَامَ الرَّمَادَةِ لأَِنَّهُ جَعَل مِنَ الْمَجَاعَةِ الْعَامَّةِ قَرِينَةً عَلَى الاِضْطِرَارِ، وَالاِضْطِرَارُ شُبْهَةٌ فِي السَّرِقَةِ تَمْنَعُ الْحَدَّ عَنِ السَّارِقِ بَل تُبِيحُ لَهُ السَّرِقَةَ فِي حُدُودِ الضَّرُورَةِ.

_________

(١) الموافقات ١ / ١٧٢.

(٢) تاريخ الأمم والملوك للطبري ٤ / ٧٠ - ٧١.

وَقَدْ ذَكَرَ الأَْئِمَّةُ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ مَال أَبِيهِ خُفْيَةً ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مَنْ جَامَعَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلاَثًا فِي الْعِدَّةِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ يُبَاحُ لَهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا (١) .

وَنُقِل عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْل بِأَنَّ مَا يُعْرَفُ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ يُدْرَأُ الْحَدُّ بِهَا، فَلاَ حَدَّ - فِي رَأْيِهِ - عَلَى مَنْ وَطِئَ مُحَرَّمَةً بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ: كَوَطْءِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بِلاَ شُهُودٍ مَثَلًا، وَفِي رَأْيِ الصَّاحِبِينَ عَلَيْهِ الْحَدُّ - إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (٢) .

الشَّكُّ لاَ تُنَاطُ بِهِ الرُّخَصُ: أَوِ الرُّخَصُ لاَ تُنَاطُ بِالشَّكِّ:

٣٩ - هُوَ لَفْظُ قَاعِدَةٍ فِقْهِيَّةٍ ذَكَرَهَا السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ فَرَّعُوا عَلَيْهَا الْفُرُوعَ التَّالِيَةَ:

أ - وُجُوبُ غَسْل الْقَدَمَيْنِ لِمَنْ شَكَّ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَوْ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ.

ب - مَنْ شَكَّ فِي غَسْل إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَأَدْخَلَهُمَا فِي الْخُفَّيْنِ - مَعَ ذَلِكَ - لاَ يُبَاحُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا.

_________

(١) الحموي على الأشباه والنظائر ١ / ٣٨٠.

(٢) الحموي على الأشباه ١ / ٣٨١ - ابن عابدين على الأشباه ١٤٣.

ج - وُجُوبُ الإِْتْمَامِ لِمَنْ شَكَّ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي صُوَرٍ عَدِيدَةٍ (١)

_________

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي: القاعدة الخامسة عشرة ص ١٤١ - (دار الكتب العلمية بيروت ط ١ سنة ١٤٠٣ هـ) .

شَلَلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الشَّلَل لُغَةً: مَصْدَرُ شُل الْعُضْوُ يُشَل شَلَلًا أَيْ أُصِيبَ بِالشَّلَل أَوْ يَبِسَ فَبَطَلَتْ حَرَكَتُهُ، أَوْ ذَهَبَتْ، وَذَلِكَ إِذَا فَسَدَتْ عُرُوقُهُ أَوْ ضَعُفَتْ.

وَيُقَال: شُل فُلاَنٌ. وَيُقَال فِي الدُّعَاءِ لِلرَّجُل. لاَ شُلَّتْ يَمِينُكَ. وَفِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ: شُلَّتْ يَمِينُهُ، فَهُوَ أَشَل، وَهِيَ شَلاَّءُ، وَالْجَمْعُ شُلٌّ (١) .

وَالشَّلَل فِي الاِصْطِلاَحِ: فَسَادُ الْعُضْوِ وَذَهَابُ حَرَكَتِهِ، وَيَكُونُ الْعُضْوُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ فَاسِدَ الْمَنْفَعَةِ (٢) . وَلاَ يُشْتَرَطُ زَوَال الْحِسِّ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا الشَّلَل بُطْلاَنُ الْعَمَل

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالشَّلَل:

يَتَعَلَّقُ بِالشَّلَل جُمْلَةُ أَحْكَامٍ:

أ - الْوُضُوءُ:

٢ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ لَمْسَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ يَنْقُضُ

_________

(١) المعجم الوسيط.

(٢) مطالب أولي النهى ٦ / ٦٨، والجمل على شرح المنهاج ٥ / ٣٥ / ١١٢، وروضة الطالبين ٩ / ١٩٣.

الْوُضُوءَ، وَقَدَّرَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ لِشَهْوَةٍ. وَكَذَا عِنْدَهُمْ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ الْفَرْجِ. وَسَوَّوْا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعُضْوُ الْمَلْمُوسُ أَوِ الْمَلْمُوسُ بِهِ صَحِيحًا أَوْ أَشَل (١) . عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلاَفٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَدَثٌ) .

ب - صَلاَةُ الأَْشَل:

٣ - يَأْتِي الْمَرِيضُ أَوِ الْمُصَابُ بِالشَّلَل بِأَرْكَانِ الصَّلاَةِ الَّتِي يَسْتَطِيعُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لأَِنَّ الْعَاجِزَ عَنِ الْفِعْل لاَ يُكَلَّفُ بِهِ. فَإِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ صَلَّى قَاعِدًا بِالإِْيمَاءِ. وَيَجْعَل السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ يَسْتَلْقِي وَيُومِئُ إِيمَاءً لأَِنَّ سُقُوطَ الرُّكْنِ لِمَكَانِ الْعُذْرِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْعُذْرِ.

وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﵁ أَنَّهُ قَال: مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُول اللَّهِ فَقَال: صَل قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ، تُومِئُ إِيمَاءً (٢) .

_________

(١) بدائع الصنائع للكاساني ١ / ٢٩، وجواهر الإكليل ١ / ٢١، القليوبي وعميرة ١ / ٣٤، وكشاف القناع للبهوتي ١ / ١٢٩، وروضة الطالبين ١ / ٧٤، ٧٥.

(٢) حديث: " صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٨٧ - ط السلفية) دون قوله: " تومئ إيماء " ولكن ورد حديث جابر مرفوعًا: " إن استطعت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأومئ إيماء واجعل السجود أخفض من الركوع " أورده الهيثمي في المجمع (٢ / ١٤٨ - ط القدسي) وقال: " رواه البزار وأبو يعلى، ورجال البزار رجال الصحيح ".

وَقَال قَاضِيخَانُ: تَسْقُطُ عَنِ الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنِ الإِْيمَاءِ بِالرَّأْسِ (١) . (ر: صَلاَةُ الْمَرِيضِ) .

ج - الْجِنَايَةُ الَّتِي تُسَبِّبُ الشَّلَل:

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الشَّلَل النَّاشِئِ عَنِ الاِعْتِدَاءِ بِالضَّرْبِ أَوِ الْجُرْحِ حَيْثُ زَالَتِ الْمَنْفَعَةُ مَعَ بَقَاءِ الْعُضْوِ قَائِمًا.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف ٣٦) .

د - أَخْذُ الْعُضْوِ الصَّحِيحِ بِالأَْشَل:

٥ - إِذَا جَنَى جَانٍ صَحِيحُ الْيَدِ عَلَى يَدٍ شَلاَّءَ فَقَطَعَهَا فَلاَ تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلاَّءِ وَكَذَا إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ رِجْلًا أَوْ لِسَانًا أَشَل لِعَدَمِ التَّمَاثُل وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي فَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ أُذُنًا أَوْ أَنْفًا أَشَل فَتَجِبُ دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً. لأَِنَّ الْيَدَ أَوِ الرِّجْل الشَّلاَّءَ لاَ نَفْعَ فِيهَا سِوَى الْجَمَال فَلاَ يُؤْخَذُ بِهَا مَا فِيهِ نَفْعٌ كَالصَّحِيحَةِ (٢) .

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ١٠٦، وابن عابدين ١ / ٥٠٨، وجواهر الإكليل ١ / ٥٧، والقليوبي وعميرة ١ / ١٤٥، ١٤٦، ٢٠٧، والمغني ٢ / ١٤٨.

(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٥٧، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٥٩ / ٣١، وقليوبي وعميرة ٤ / ١١٧، والمغني ٧ / ٧٣٣.

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي (دِيَاتٌ ف ٤٣) .

هـ - أَخْذُ الْعُضْوِ الأَْشَل بِالصَّحِيحِ:

٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْعُضْوُ الصَّحِيحُ بِالصَّحِيحِ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ الْعُضْوِ الأَْشَل بِالصَّحِيحِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَذَلِكَ لَهُ، وَلاَ شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا، وَأَخَذَ الدِّيَةَ.

وَلاَ تُقْطَعُ إِلاَّ إِنْ قَال أَهْل الْخِبْرَةِ وَالْبَصَرِ: بِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ الدَّمُ بِالْحَسْمِ، أَمَّا إِنْ قَالُوا: إِنَّ الدَّمَ لاَ يَنْقَطِعُ فَلاَ قِصَاصَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَتَجِبُ دِيَةُ يَدِهِ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ تُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي إِذَا كَانَتْ شَلاَّءَ بِالْيَدِ الصَّحِيحَةِ، لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ، وَعَلَيْهِ الْعَقْل أَيِ: الدِّيَةُ (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَدَا زُفَرَ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشَّلاَّءَ لاَ تُقْطَعُ بِالشَّلاَّءِ؛ لأَِنَّ الشَّلَل عِلَّةٌ، وَالْعِلَل يَخْتَلِفُ تَأْثِيرُهَا فِي الْبَدَنِ.

وَعَلَّل الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ: بِأَنَّ بَعْضَ الشَّلَل فِي يَدَيْهِمَا يُوجِبُ اخْتِلاَفَ أَرْشَيْهِمَا، وَذَلِكَ

_________

(١) البدائع ٧ / ٢٩٨، روضة الطالبين ٩ / ١٩٤، ٢٠٢، وكشاف القناع ٥ / ٥٥٦ - ٥٥٧، ٥ / ٥٥٧ - ٥٣٥، وشرح الزرقاني ٨ / ١٦ - ١٩.

يُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ، فَلاَ تُعْرَفُ الْمُمَاثَلَةُ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ تُقْطَعُ الشَّلاَّءُ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِشَلاَّءَ وَلَكِنَّ مَحَلَّهُ إِذَا اسْتَوَيَا فِي الشَّل، أَوْ كَانَ شَلَل الْجَانِي أَكْثَرَ وَلَمْ يُخَفْ نَزْفُ الدَّمِ، وَإِلاَّ فَلاَ تُقْطَعُ (١) .

إِلاَّ أَنَّ زُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ قَال: إِنْ كَانَا سَوَاءً فَفِيهِمَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ أَقَلَّهُمَا شَلَلًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الأَْرْشَ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ شَلَلًا، فَلاَ قِصَاصَ وَلَهُ أَرْشُ يَدِهِ (٢) .

وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل ر: الْمَوْسُوعَةُ الْفِقْهِيَّةُ: جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ - فِقْرَةُ (١٥ ١٦ ٧٠ - ٧١) .

و نِكَاحُ الأَْشَل:

٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ. وَعَلَيْهِ إِنْ كَانَ الشَّل فِي غَيْرِ عُضْوِ الذَّكَرِ فَلاَ يُعَدُّ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُفَوِّتُ الاِسْتِمْتَاعَ وَلاَ يُخْشَى تَعَدِّيهِ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَلَمْ يُفْسَخْ بِهِ النِّكَاحُ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ؛ وَلأَِنَّ الْفَسْخَ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِنَصٍّ أَوْ

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٣٣، وكشاف القناع ٥ / ٥٥٧، والبدائع ٧ / ٣٠٣.

(٢) البدائع ٧ / ٣٠٣.

إِجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ وَلاَ شَيْءَ هُنَا (١) .

وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل فِي مَسْأَلَةِ الْعِنِّينِ رَاجِعْ مُصْطَلَحَ (عِنِّينٌ وَنِكَاحٌ) .

شِمَالٌ

انْظُرْ: يَمِينٌ

_________

(١) الاختيار لتعليل المختار ٣ / ١١٥، وجواهر الإكليل ١ / ٢٩٩، القليوبي وعميرة ٣ / ٢٦١ - ٢٦٢، المغني ٦ / ٦٥٠ - ٦٥١ - ٦٥٢.

شَمٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - الشَّمُّ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ شَمَمْتُهُ أَشَمُّهُ، وَشَمَمْتُهُ أَشُمُّهُ شَمًّا. وَالشَّمُّ: حِسُّ الأَْنْفِ، وَإِدْرَاكُ الرَّوَائِحِ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: تَشَمَّمَ الشَّيْءَ وَاشْتَمَّهُ: أَدْنَاهُ مِنْ أَنْفِهِ لِيَجْتَذِبَ رَائِحَتَهُ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَى اللَّفْظِ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الاِسْتِنْكَاهُ:

٢ - جَاءَ فِي اللِّسَانِ: اسْتَنْكَهَهُ: شَمَّ رَائِحَةَ فَمِهِ، وَالاِسْمُ: النَّكْهَةُ. وَنَكَهْتُهُ: شَمَمْتُ رِيحَهُ، وَفِي حَدِيثِ قِصَّةِ مَاعِزٍ الأَْسْلَمِيِّ: فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهَ (٢): أَيْ شَمَّ نَكْهَتَهُ وَرَائِحَةَ فَمِهِ (٣)

. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٣ - الشَّمُّ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَذَلِكَ فِي حَقِّ

_________

(١) لسان العرب والمعجم الوسيط ومغني المحتاج ٤ / ٧١.

(٢) حديث قصة ماعز الأسلمي: " فقام رجل فاستنكهه " أخرجه مسلم (٣ / ١٣٢٢ - ط الحلبي) من حديث بريدة.

(٣) لسان العرب.