الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٦
قَبْل الشَّفَاعَةِ فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُكْرَهُ لَهُ الْقَبُول، وَإِلاَّ كُرِهَ إِلاَّ أَنْ يُكَافِئَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَافَأَهُ عَلَيْهَا لَمْ يُكْرَهْ (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَجُوزُ لِلشَّافِعِ أَخْذُ هَدِيَّةٍ بِحَالٍ مِنَ الأَْحْوَال، لأَِنَّهَا كَالأُْجْرَةِ، وَالشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَيَحْرُمُ أَخْذُ شَيْءٍ فِي مُقَابِلِهَا. أَمَّا الْبَاذِل فَلَهُ أَنْ يَبْذُل فِي ذَلِكَ مَا يَتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَقِّهِ. وَهُوَ الْمَنْقُول عَنِ السَّلَفِ وَالأَْئِمَّةِ (٢) .
الاِسْتِشْفَاعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَهْل الصَّلاَحِ:
١٣ - الاِسْتِشْفَاعُ بِالأَْعْمَال الصَّالِحَةِ وَبِالنَّبِيِّ ﷺ وَبِأَهْل الصَّلاَحِ هُوَ مِنَ التَّوَسُّل، وَيُنْظَرُ حُكْمُهُ فِي (تَوَسُّلٌ) .
_________
(١) حاشية الرملي على روضة الطالب ٤ / ٣٠٠.
(٢) مطالب أولي النهى ٦ / ٤٨١، كشاف القناع ٦ / ٣١٧.
شَفْرُ الْعَيْنِ
انْظُرْ: قِصَاصٌ، دِيَاتٌ، حُكُومَةُ عَدْلٍ
شَفْرُ الْفَرْجِ
انْظُرْ: قِصَاصٌ، دِيَاتٌ، حُكُومَةُ عَدْلٍ
شَفْعٌ
انْظُرْ: نَوَافِل، تَطَوُّعٌ
شُفْعَةٌ
التَّعْرِيفُ
١ - الشُّفْعَةُ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّمَلُّكِ، وَتَأْتِي أَيْضًا اسْمًا لِلْمِلْكِ الْمَشْفُوعِ كَمَا قَال الْفَيُّومِيُّ. وَهِيَ مِنَ الشَّفْعِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْوَتْرِ، لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ عَدَدٍ إِلَى عَدَدٍ أَوْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ، يُقَال: شَفَعَ الرَّجُل الرَّجُل شَفْعًا إِذَا كَانَ فَرْدًا فَصَارَ لَهُ ثَانِيًا وَشَفَعَ الشَّيْءَ شَفْعًا ضَمَّ مِثْلَهُ إِلَيْهِ وَجَعَلَهُ زَوْجًا (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا: " تَمْلِيكُ الْبُقْعَةِ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا قَامَ عَلَيْهِ. أَوْ هِيَ حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مُلِكَ بِعِوَضٍ (٢) "
_________
(١) القاموس، والمعجم الوسيط، والمصباح، مادة: (شفع) .
(٢) حاشية رد المحتار على الدر المختار ٥ / ١٤٢، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٥ / ١٩٢، وحاشية سعدي حلبي بهامش فتح القدير ٦ / ٤٠٦، والتاج والإكليل لمختصر خليل ٤ / ٣١٠، والخرشي على مختصر خليل ٦ / ١٦١.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْبَيْعُ الْجَبْرِيُّ:
٢ - الْبَيْعُ الْجَبْرِيُّ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: الْبَيْعُ الْحَاصِل مِنْ مُكْرَهٍ بِحَقٍّ، أَوِ الْبَيْعُ عَلَيْهِ نِيَابَةً عَنْهُ، لإِيفَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ، أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ، أَوْ لِتَحْقِيقِ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ (١) . فَالْبَيْعُ الْجَبْرِيُّ أَعَمُّ مِنَ الشُّفْعَةِ.
ب - التَّوْلِيَةُ:
٣ - التَّوْلِيَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ هِيَ: بَيْعُ مَا مَلَكَهُ بِمِثْل مَا قَامَ عَلَيْهِ، وَكُلٌّ مِنْ بَيْعِ التَّوْلِيَةِ وَالشُّفْعَةِ بَيْعٌ بِمِثْل مَا اشْتَرَى وَيَخْتَلِفَانِ مِنْ وُجُوهٍ أُخْرَى.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٤ - الشُّفْعَةُ حَقٌّ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ وَلِصَاحِبِهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ أَوْ تَرْكُهُ (٢)، لَكِنْ قَال الشَّبْرَامَلِّسِيُّ - مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - إِنْ تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِ الشُّفْعَةِ مَعْصِيَةٌ - كَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَشْهُورًا بِالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ - فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الأَْخْذُ بِهَا مُسْتَحَبًّا بَل وَاجِبًا إِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ مَا يُرِيدُهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْفُجُورِ (٣) .
_________
(١) المصباح المنير مادة جبر، وأسنى المطالب ٢ / ٢، وهذا التعريف مستخلص من أمثلة البيع الجبري من كتب الفقه، وانظر الموسوعة الفقهية ٩ / ٧٠.
(٢) شرح الكنز للزيلعي ٥ / ٢٣٩، ونهاية المحتاج ٥ / ١٩٢، حاشية البجيرمي ٣ / ١٣٣، والمغني ٥ / ٤٥٩ - ٤٦٠.
(٣) نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي ٥ / ١٩٣.
وَاسْتَدَلُّوا مِنَ السُّنَّةِ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ٤٣ - قَال: قَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُل مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلاَ شُفْعَةَ (١)
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَال جَابِرٌ ﵁: قَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُل شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (٢) . وَعَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ (٣) .
وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى إِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ فِيمَا بِيعَ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ أَوْ حَائِطٍ (٤) . حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الشُّفْعَةِ:
٥ - لَمَّا كَانَتِ الشَّرِكَةُ مَنْشَأَ الضَّرَرِ فِي الْغَالِبِ وَكَانَ الْخُلَطَاءُ كَثِيرًا مَا يَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى
_________
(١) حديث جابر: " قضى رسول الله ﷺ بالشفعة " أخرجه البخاري (٤ / ٤٣٦ - ط. السلفية) .
(٢) حديث جابر: " قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة " أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢٩ - ط. الحلبي) .
(٣) حديث: " جار الدار أحق بالدار " أخرجه الترمذي (٣ / ٦٤١ - ط. الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح ".
(٤) المغني ٥ / ٤٦٠، وانظر أيضًا مغني المحتاج ٢ / ٢٩٦.
بَعْضٍ شَرَعَ اللَّهُ ﷾ رَفْعَ هَذَا الضَّرَرِ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ:
(١) بِالْقِسْمَةِ تَارَةً وَانْفِرَادِ كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ بِنَصِيبِهِ
(٢) وَبِالشُّفْعَةِ تَارَةً أُخْرَى وَانْفِرَادِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْجُمْلَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الآْخَرِ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ.
فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَ نَصِيبِهِ وَأَخْذَ عِوَضِهِ كَانَ شَرِيكُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الأَْجْنَبِيِّ وَهُوَ يَصِل إِلَى غَرَضِهِ مِنَ الْعِوَضِ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ فَكَانَ الشَّرِيكُ أَحَقَّ بِدَفْعِ الْعِوَضِ مِنَ الأَْجْنَبِيِّ وَيَزُول عَنْهُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَلاَ يَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ لأَِنَّهُ يَصِل إِلَى حَقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ وَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْعَدْل وَأَحْسَنِ الأَْحْكَامِ الْمُطَابِقَةِ لِلْعُقُول وَالْفِطَرِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ. كَمَا قَال ابْنُ الْقَيِّمِ (١) .
وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الشُّفْعَةِ كَمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ، دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ وَغَيْرِهَا كَمِنْوَرٍ وَمِصْعَدٍ وَبَالُوعَةٍ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إِلَيْهِ، وَقِيل ضَرَرِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ (٢) .
_________
(١) أعلام الموقعين ٢ / ٢٤٧.
(٢) نهاية المحتاج ٥ / ١٩٢، حاشية البجيرمي ٣ / ١٣٤، وانظر المبسوط للسرخسي ١٤ / ٩١، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٥ / ٢٣٩، ابن عابدين ٥ / ١٤٢.
أَسْبَابُ الشُّفْعَةِ:
٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَهُ حِصَّةٌ شَائِعَةٌ فِي نَفْسِ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ مَا لَمْ يُقْسَمْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الاِتِّصَال بِالْجِوَارِ وَحُقُوقِ الْمَبِيعِ فَاعْتَبَرَهُمَا الْحَنَفِيَّةُ مِنْ أَسْبَابِ الشُّفْعَةِ خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ عَلَى الشُّيُوعِ:
٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَهُ حِصَّةٌ شَائِعَةٌ فِي ذَاتِ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ مَا دَامَ لَمْ يُقَاسِمْ (١) . وَقَدِ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ السَّابِقِ ف / ٤
الشَّرِكَةُ الَّتِي تَكُونُ مَحَلًّا لِلشُّفْعَةِ:
٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الشَّرِكَةِ الَّتِي تَكُونُ مَحَلًّا لِلشُّفْعَةِ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الأَْوَّل: ذَهَبَ مَالِكٌ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ كُل مَا لاَ يَنْقَسِمُ - كَالْبِئْرِ، وَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ، وَالطَّرِيقِ - لاَ شُفْعَةَ فِيهِ (٢) .
_________
(١) البدائع ٦ / ٢٦٨١، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٥ / ٢٥٢، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٤٧٤، نهاية المحتاج ٥ / ١٩٥، حاشية البجيرمي ٣ / ١٣٦، المغني ٥ / ٤٦١، منتهى الإرادات ١ / ٥٢٧.
(٢) حاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٦، الخرشي ٦ / ١٦٣، بلغة السالك لأقرب المسالك ومعها الشرح الصغير ٢ / ٢٢٨، نهاية المحتاج ٥ / ١٩٥، مغني المحتاج ٢ / ٢٩٧، الأم ٢ / ٤، المغني ٥ / ٤٦١، منتهى الإرادات ١ / ٥٥٧، المقنع ٢ / ٢٥٨.
لأَِنَّ إِثْبَاتَ الشُّفْعَةِ فِيمَا لاَ يَنْقَسِمُ يَضُرُّ بِالْبَائِعِ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ إِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ فِي نَصِيبِهِ بِالْقِسْمَةِ وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْمُشْتَرِي لأَِجْل الشَّفِيعِ فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَيُؤَدِّي إِثْبَاتُهَا إِلَى نَفْيِهَا (١) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي:
٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَمَالِكٌ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ فِي الْعَقَارِ سَوَاءٌ قَبِل الْقِسْمَةَ أَمْ لَمْ يَقْبَلْهَا.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ حَدِيثِ جَابِرٍ قَال: قَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُل مَا لَمْ يُقْسَمْ (٢) .
وَلأَِنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ اللاَّحِقِ بِالشَّرِكَةِ فَتَجُوزُ فِيمَا لاَ يَنْقَسِمُ، فَإِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي عَيْنٍ مِنَ الأَْعْيَانِ، لَمْ يَكُنْ دَفْعُ ضَرَرِ أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنْ دَفْعِ ضَرَرِ الآْخَرِ فَإِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ كَانَ شَرِيكُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الأَْجْنَبِيِّ، إِذْ فِي ذَلِكَ إِزَالَةُ ضَرَرِهِ مَعَ عَدَمِ
_________
(١) المغني مع الشرح الكبير ٥ / ٤٦٦.
(٢) حديث: " قضى رسول الله ﵌ بالشفعة في كل ما لم يقسم " سبق تخريجه ف ٤.
تَضَرُّرِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّهُ يَصِل إِلَى حَقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ وَيَصِل هَذَا إِلَى اسْتِبْدَادِهِ بِالْمَبِيعِ فَيَزُول الضَّرَرُ عَنْهُمَا جَمِيعًا (١) .
وَقَالُوا أَيْضًا: إِنَّ الضَّرَرَ بِالشَّرِكَةِ فِيمَا لاَ يَنْقَسِمُ أَبْلَغُ مِنَ الضَّرَرِ بِالْعَقَارِ الَّذِي يَقْبَل الْقِسْمَةَ، فَإِذَا كَانَ الشَّارِعُ مُرِيدًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ الأَْدْنَى فَالأَْعْلَى أَوْلَى بِالدَّفْعِ، وَلَوْ كَانَتِ الأَْحَادِيثُ مُخْتَصَّةً بِالْعَقَارَاتِ الْمَقْسُومَةِ فَإِثْبَاتُ الشُّفْعَةِ فِيهَا تَنْبِيهٌ عَلَى ثُبُوتِهَا فِيمَا لاَ يَقْبَل الْقِسْمَةَ (٢) .
الشَّفْعَةُ فِي الْمَنْفَعَةِ:
١٠ - الشَّرِكَةُ الْمُجِيزَةُ لِلشُّفْعَةِ هِيَ الشَّرِكَةُ فِي الْمِلْكِ فَقَطْ، فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ فِي رَقَبَةِ الْعَقَارِ.
أَمَّا الشَّرِكَةُ فِي مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فَلاَ تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَفِي قَوْلٍ لِمَالِكٍ لِلشَّرِيكِ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا. قَال الشَّيْخُ عُلَيْشٌ: (لاَ شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ فِي كِرَاءٍ، فَإِنِ اكْتَرَى شَخْصَانِ دَارًا مَثَلًا ثُمَّ أَكْرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ مَنْفَعَتِهَا فَلاَ شُفْعَةَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ، وَلَهُ
_________
(١) البدائع ٦ / ٢٦٨٦، بشرح الكنز ٥ / ٢٥٢، ابن عابدين ٦ / ٢١٧، المبسوط ١٤ / ٩٣، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٦ وما بعدها، بلغة السالك لأقرب المسالك ٢ / ٢٢٨، الخرشي ٦ / ١٧٠.
(٢) المراجع السابقة، وأعلام الموقعين ٢ / ١٣٩ وما بعدها و٢٤٩ وما بعدها.
الشُّفْعَةُ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ الآْخَرِ) .
وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لِلشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَنْقَسِمُ وَأَنْ يَشْفَعَ لِيَسْكُنَ (١) .
شُفْعَةُ الْجَارِ الْمَالِكِ وَالشَّرِيكِ فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ:
١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كَمَا سَبَقَ عَلَى ثُبُوتِ شُفْعَةٍ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَهُ حِصَّةٌ شَائِعَةٌ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَا دَامَ لَمْ يُقَاسِمْ.
وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِهَا لِلْجَارِ الْمُلاَصِقِ وَالشَّرِيكِ فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ اتِّجَاهَانِ.
الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَلاَ لِلشَّرِيكِ فِي حُقُوقِ الْبَيْعِ، وَبِهِ قَال: أَهْل الْمَدِينَةِ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى الأَْنْصَارِيُّ وَأَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (٢) .
_________
(١) المبسوط ١٤ / ٩٥، فتح العزيز ١١ / ٣٩٢، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩٧، ومنتهى الإرادات ١ / ٥٣١، شرح منح الجليل ٢ / ٥٨٦، وانظر حاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٤ - ٤٧٥، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٥ / ٣١٢، ٢١٣، الخرشي ٦ / ١٦٣.
(٢) حاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٤، والشرح الصغير ٢ / ٢٢٨، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩٧، حاشية البجيرمي ٣ / ١٣٦، وفتح العزيز شرح الوجيز ١١ / ٣٩٢، والمغني ٥ / ٤٦١، والمقنع ٢ / ٢٥٨.