الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥ الصفحة 70

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥

وَإِنْ أَوْضَحَ الْجَانِي كُل الرَّأْسِ، وَرَأْسُ الْجَانِي أَكْبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمَشْجُوجِ أَنْ يَقْتَصَّ قَدْرَ شَجَّتِهِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ وَلاَ يَسْتَوْعِبُ رَأْسَ الشَّاجِّ لأَِنَّ فِي الاِسْتِيعَابِ اسْتِيفَاءَ الزِّيَادَةِ وَفِيهِ زِيَادَةُ شَيْنٍ وَهَذَا لاَ يَجُوزُ. لَكِنْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُخَيَّرُ الْمَشْجُوجُ بَيْنَ هَذَا - أَيْ بَيْنَ الْقِصَاصِ مِنَ الشَّاجِّ حَتَّى يَبْلُغَ مِقْدَارَ شَجَّتِهِ فِي الطُّول ثُمَّ يَكُفَّ - وَبَيْنَ الْعُدُول إِلَى الأَْرْشِ؛ لأَِنَّهُ وَجَدَ حَقَّهُ نَاقِصًا، لأَِنَّ الشَّجَّةَ الأُْولَى وَقَعَتْ مُسْتَوْعِبَةً، وَالثَّانِيَةُ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهَا فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ شَاءَ اسْتَوْفَى حَقَّهُ نَاقِصًا تَشَفِّيًا لِلصَّدْرِ، وَإِنْ شَاءَ عَدَل إِلَى الأَْرْشِ (١) .

_________

(١) البدائع ٧ / ٣٠٩، وكشاف القناع ٥ / ٥٥٩، ومغني المحتاج ٤ / ٣٢.

شَجَر

التَّعْرِيفُ:

١ - جَاءَ فِي الْقَامُوسِ: الشَّجَرُ مِنَ النَّبَاتِ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ أَوْ مَا سَمَا بِنَفْسِهِ، دَقَّ أَوْ جَل قَاوَمَ الشِّتَاءَ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: الشَّجَرُ النَّبَاتُ هُوَ مَا لَهُ سَاقٌ صُلْبٌ يَقُومُ بِهِ، كَالنَّخْل وَغَيْرِهِ، وَالْوَاحِدَةُ شَجَرَةٌ، وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى أَشْجَارٍ وَشَجَرَاتٍ (١) .

وَاسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ فِيمَا لَهُ سَاقٌ، أَوْ هُوَ كُل مَا لَهُ سَاقٌ وَلاَ يُقْطَعُ أَصْلُهُ.

وَعَرَّفَهُ الأَْبِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي الْمُسَاقَاةِ بِمَا كَانَ ذَا أَصْلٍ ثَابِتٍ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَتَبْقَى أُصُولُهُ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتِ الصِّلَةِ:

أ - الزَّرْعُ وَالنَّبَاتُ:

_________

(١) المصباح المنير ولسان العرب ومتن اللغة.

(٢) ابن عابدين ٤ / ٣٥، ٥ / ٢٨٣، والقليوبي ٢ / ١٤١، وجواهر الإكليل ٢ / ١٧٨.

٢ - النَّبَاتُ: اسْمٌ لِمَا يَنْبُتُ مِنَ الأَْرْضِ، وَالزَّرْعُ مَا اسْتُنِبْتَ مِنَ الأَْرْضِ بِالْبَذْرِ، قَال بَعْضُهُمْ: وَلاَ يُسَمَّى زَرْعًا إِلاَّ وَهُوَ غَضٌّ طَرِيٌّ (١) . فَالنَّبَاتُ أَعَمُّ مِنَ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ.

ب - الْكَلأَُ:

الْكَلأَُ: الْعُشْبُ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: هُوَ مَا يَنْبَسِطُ وَيُنْشَرُ لاَ سَاقَ لَهُ، كَالإِْذْخِرِ وَنَحْوِهِ، وَالشَّجَرُ مَا لَهُ سَاقٌ (٢) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالشَّجَرِ:

أَوَّلًا: قَطْعُ أَشْجَارِ الْحَرَمِ:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِ أَوْ قَلْعِ نَبَاتِ الْحَرَمِ، شَجَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، إِذَا كَانَ مِمَّا لاَ يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ عَادَةً وَهُوَ رَطْبٌ (٣) . لِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا (٤) .

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) المصباح المنير وابن عابدين ٥ / ٢٨٣.

(٣) البدائع ٢ / ٢٠٠ وما بعدها، والزيلعي ٢ / ٢٧٠، جواهر الإكليل ١ / ١٩٨، ١٩٩، والحطاب ٣ / ١٧٨، ومغني المحتاج ١ / ٥٢٧، والمغني لابن قدامة ٣ / ٣٥٠ وما بعدها.

(٤) حديث: " لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤٦ - ط الحلبي) ومسلم (٢ / ٩٨٦ - ٩٨٧ - ط. الحلبي) من حديث ابن عباس.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَرَم) .

ثَانِيًا: دُخُول الشَّجَرِ فِي بَيْعِ الأَْرْضِ:

٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ تَدْخُل الأَْشْجَارُ فِي بَيْعِ الأَْرْضِ وَلَوْ بِلاَ ذِكْرٍ، مُثْمِرَةً كَانَتْ أَوْ لاَ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً، وَهَذَا إِذَا كَانَ رَطْبًا ثَابِتًا لاَ مَقْلُوعًا وَلاَ يَابِسًا؛ لأَِنَّ الْمَقْلُوعَ وَالْيَابِسَ يُشْبِهَانِ مَتَاعَ الدَّارِ، وَمَتَاعُ الدَّارِ لاَ يَدْخُل فِي بَيْعِ الدَّارِ إِلاَّ بِنَصٍّ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا إِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ بِخِلاَفِهِ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَدْخُل الشَّجَرَةُ وَالْبِنَاءُ فِي بَيْعِ الأَْرْضِ إِذَا بَاعَهَا بِحُقُوقِهَا.

وَإِنْ لَمْ يَقُل: بِحُقُوقِهَا، فَفِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الأَْرْضِ عِنْدَهُمْ وَجْهَانِ.

أَمَّا إِذَا قَال: بِعْتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ، دَخَل فِيهِ الشَّجَرُ قَطْعًا؛ لأَِنَّ الْبُسْتَانَ اسْمٌ لِلأَْرْضِ وَالشَّجَرِ وَالْحَائِطِ. وَلِذَلِكَ لاَ تُسَمَّى الأَْرْضُ الْمَكْشُوفَةُ بُسْتَانًا (٢) .

_________

(١) ابن عابدين ٤ / ٣٥، الدسوقي ٣ / ١٧١، ونهاية المحتاج ٤ / ١١٦، ١١٧، والقليوبي ٢ / ٢٢٩.

(٢) المغني لابن قدامة ٤ / ٨٦، ٨٧.

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (بَيْع ف ٣٧) .

ثَالِثًا: الشُّفْعَةُ فِي الشَّجَرِ:

٥ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) - أَنَّهُ لاَ شُفْعَةَ فِي الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ إِذَا بِيعَا بِلاَ عَرْصَةٍ. وَلَوْ بِيعَتِ الْعَرْصَةُ الْمَمْلُوكَةُ مَعَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الأَْشْجَارِ وَالأَْبْنِيَةِ تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الأَْشْجَارِ وَالأَْبْنِيَةِ أَيْضًا تَبَعًا لِلْعَرْصَةِ. أَيْ تَثْبُتُ فِي الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ إِذَا بِيعَا مَعَ مَا حَوْلَهُمَا مِنَ الأَْرْضِ، فَلَوْ بَاعَ أَشْجَارًا وَمَغَارِسَهَا فَقَطْ فَلاَ شُفْعَةَ فِيهَا (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي عَقَارٍ وَهُوَ الأَْرْضُ وَمَا اتَّصَل بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ، وَلَوْ كَانَ الْعَقَارُ شَجَرًا أَوْ بِنَاءً مَمْلُوكًا. فَالشُّفْعَةُ عِنْدَهُمْ فِيمَا لَمْ يَنْقَسِمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنَ الدُّورِ وَالأَْرَضِينَ وَالنَّخْل وَالشَّجَرِ وَمَا يَتَّصِل بِذَلِكَ مِنْ بِنَاءٍ وَثَمَرَةٍ، إِذَا كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَلاَ شُفْعَةَ فِيمَا لاَ يَقْبَل الْقِسْمَةَ. فَإِذَا كَانَتْ نَخْلَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهَا فَلاَ شُفْعَةَ

_________

(١) مجلة الأحكام العدلية م (١٠٢٠)، وابن عابدين ٤ / ٤٢١، ٥ / ١٣٤، ١٦٣، الزيلعي ٥ / ٢٥٢، نهاية المحتاج ٥ / ١٦٤، مغني المحتاج ٢ / ٢٩٦، ٢٩٧، ومطالب أولي النهى ٤ / ١٠٨، ١٠٩.

لِصَاحِبِهِ فِيهَا، كَمَا نُقِل عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ (١) .

وَلِتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (شُفْعَة) .

رَابِعًا: حَرِيمُ الشَّجَرِ:

٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ حَرِيمَ الشَّجَرِ فِي الأَْرْضِ الْمَوَاتِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كُل جِهَةٍ، حَتَّى لاَ يَمْلِكَ غَيْرُهُ أَنْ يَغْرِسَ شَجَرًا فِي حَرِيمِهِ؛ لأَِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْحَرِيمِ لِجِذَاذِ ثَمَرِهِ، وَلِلْوَضْعِ فِيهِ. وَقَال بَعْضُهُمْ: الاِعْتِبَارُ لِلْحَاجَةِ لاَ لِلتَّقْدِيرِ؛ لأَِنَّهُ يَخْتَلِفُ الْحَال بِكَبِيرِ الشَّجَرَةِ وَصَغِيرِهَا.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَكُونُ الْحَرِيمُ لِكُل شَجَرَةٍ بِقَدْرِ مَصْلَحَتِهَا، وَيُسْأَل عَنْ كُل شَجَرَةٍ أَهْل الْعِلْمِ.

وَمِثْلُهُ مَا وَرَدَ فِي كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَهْل الْعُرْفِ (أَهْل الاِخْتِصَاصِ) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: حَرِيمُ الشَّجَرِ مَا تَمُدُّ إِلَيْهِ

_________

(&# x٦٦١ ;) الشرح الصغير ٣ / ٦٣٤، والحطاب مع المواق ٥ / ٣١٨، وجواهر الإكليل ٢ / ١٥٨.

أَغْصَانُهَا حَوَالَيْهَا، وَفِي النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَرِيم ف ١٠)

خَامِسًا: الْمُسَاقَاةُ فِي الشَّجَرِ:

٧ - الْمُسَاقَاةُ: هِيَ أَنْ يَدْفَعَ شَخْصٌ شَجَرًا إِلَى آخَرَ لِيَقُومَ بِسَقْيِهِ وَعَمَل سَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ لَهُ مِنْ ثَمَرِهِ. فَهِيَ عَقْدٌ عَلَى خِدْمَةِ شَجَرٍ بِجُزْءٍ مِنْ غَلَّتِهِ.

وَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ) فِي كُل شَجَرٍ مُثْمِرٍ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ قَال: عَامَل رَسُول اللَّهِ ﷺ أَهْل خَيْبَرَ نَخْلَهَا وَأَرْضَهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. (٢)

وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهَا، لأَِنَّ مَالِكَ الأَْشْجَارِ قَدْ لاَ يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لاَ يَتَفَرَّغُ لَهُ،

_________

(١) الزيلعي ٦ / ٣٨، ابن عابدين ٥ / ٢٨٠، والمواق على هامش الحطاب ٦ / ٣، المهذب ١ / ٤٣١، المغني ٥ / ٥٩٥.

(٢) حديث: " عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ". أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ١٠ - ط السلفية) .

وَمَنْ يُحْسِنُ التَّعَهُّدَ وَيَتَفَرَّغُ قَدْ لاَ يَمْلِكُ الأَْشْجَارَ، فَيَحْتَاجُ ذَلِكَ إِلَى الاِسْتِعْمَال، وَهَذَا لِلْعَمَل (١) .

وَالْمُرَادُ بِالشَّجَرِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاقٌ وَأَنْ يَكُونَ مُثْمِرًا، (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي النَّخْل) وَمَا لاَ سَاقَ لَهُ كَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ أَوْ لاَ يَكُونُ مُثْمِرًا كَالتُّوتِ الذَّكَرِ وَنَحْوِهِ لاَ تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ فَاسِدٌ، لأَِنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ مَعْدُومَةٍ وَاسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا يَحْصُل مِنْ عَمَلِهِ، كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ، وَذَلِكَ مُفْسِدٌ.

قَال الْمُوصِلِيُّ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا - أَيْ بِالْجَوَازِ - لِحَاجَةِ النَّاسِ، وَقَدْ تَعَامَل بِهَا السَّلَفُ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ: لاَ تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ إِلاَّ فِي النَّخْل؛ لأَِنَّهَا رُخْصَةٌ فَتَخْتَصُّ بِمَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ

_________

(١) فتح القدير مع الهداية ٨ / ٣٩٩ وما بعدها، وجواهر الإكليل ٢ / ١٧٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٣ / ٥٣٩، ومغني المحتاج ٢ / ٣٢٢، ٣٢٣، والمغني لابن قدامة ٥ / ٣٩١ وما بعدها، ومطالب أولي النهى ٣ / ٥٥٥.

مَغْرُوسًا مُعَيَّنًا مَرْئِيًّا. وَمِثْل النَّخْل الْعِنَبُ بِجَامِعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا (١) .

وَلِبَيَانِ سَائِرِ شُرُوطِ الْمُسَاقَاةِ وَأَحْكَامِهَا يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (مُسَاقَاة) .

التَّخَلِّي تَحْتَ الشَّجَرِ:

٨ - يُكْرَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ) التَّخَلِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ.

قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ مُبَاحًا وَفِي غَيْرِ وَقْتِ الثَّمَرَةِ؛ صِيَانَةً لَهَا عَنِ التَّلَوُّثِ عِنْدَ الْوُقُوعِ فَتَعَافُهَا الأَْنْفُسُ، وَلَمْ يَقُولُوا بِالتَّحْرِيمِ لأَِنَّ التَّنَجُّسَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ.

وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: أَوْ فِي ظِلٍّ يُنْتَفَعُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ أَوْ مَا مِنْ شَأْنِهِ الاِسْتِظْلاَل بِهِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ التَّبَوُّل أَوِ التَّغَوُّطُ فِي ظِلٍّ نَافِعٍ وَتَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مَقْصُودَةٌ مَأْكُولَةٌ؛ لأَِنَّهُ يُفْسِدُهَا وَتَعَافُهَا الأَْنْفُسُ. فَأَمَّا فِي غَيْرِ حَال الثَّمَرَةِ فَلاَ بَأْسَ (٢) .

_________

(١) الاختيار ٣ / ٧٥، مغني المحتاج ٥ / ٣٢٣.

(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٥٠، وجواهر الإكليل ١ / ١٧، ١٨، والحطاب مع المواق ١ / ٢٢٧، وأسنى المطالب١ / ٤٧، وكشاف القناع ١ / ٦٤، ومطالب أولي النهى ١ / ٧٢، والمغني ١ / ١٦٥.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاء الْحَاجَةِ) .

شِحَاذَة

انْظُرْ: سُؤَال