الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥
الْفَائِتَةِ مَعَ فَرَائِضِهَا إِلْغَاءً لِخُصُوصِ الْمَحَل.
وَقَدِ اسْتَدَل أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ عَلَى عَدَمِ قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ إِذَا فَاتَتْ وَحْدَهَا: بِأَنَّ السُّنَّةَ عُمُومًا لاَ تُقْضَى لاِخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ، لأَِنَّ الْقَضَاءَ تَسْلِيمُ مِثْل مَا وَجَبَ بِالأَْمْرِ. وَالْحَدِيثُ وَرَدَ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ، فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى الأَْصْل، وَإِنَّمَا تُقْضَى تَبَعًا لَهُ. وَهُوَ لاَ يُصَلِّي بِالْجَمَاعَةِ أَوْ وَحْدَهُ إِلَى وَقْتِ الزَّوَال.
وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَل بَيْتِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ صَلَّيْتَ صَلاَةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا؟ فَقَال: قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ فَشَغَلَنِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ كُنْتُ أَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا الآْنَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتَا؟ فَقَال: لاَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُقْضَى مِنَ النَّوَافِل إِلاَّ سُنَّةُ الْفَجْرِ فَقَطْ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ صَلاَةِ
الصُّبْحِ أَمْ لاَ، وَنُقِل عَنْ بَعْضِهِمُ الْقَوْل بِحُرْمَةِ قَضَاءِ النَّوَافِل مَا عَدَا سُنَّةَ الْفَجْرِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ مِنَ الْمَذْهَبِ: يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ النَّوَافِل الْمُؤَقَّتَةِ، وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ أَنَّ السُّنَنَ الْمُؤَقَّتَةَ لاَ تُقْضَى إِذَا فَاتَتْ، لأَِنَّهَا نَوَافِل، فَهِيَ تُشْبِهُ النَّوَافِل غَيْرَ الْمُؤَقَّتَةِ، وَهَذِهِ لاَ تُقْضَى إِذَا فَاتَتْ. وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنْ لَمْ يَتْبَعِ النَّفَل الْمُؤَقَّتُ غَيْرَهُ كَالضُّحَى قُضِيَ لِشَبَهِهِ بِالْفَرْضِ فِي الاِسْتِقْلاَل، وَإِنْ تَبِعَ غَيْرَهُ كَالرَّوَاتِبِ فَلاَ تُقْضَى.
وَاسْتَدَلُّوا لِلأَْظْهَرِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَلِقَضَائِهِ ﷺ سُنَّةَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ التَّعْرِيسِ. وَلِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ. وَبِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ السَّابِقِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تُقْضَى السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ الْفَائِتَةُ مَعَ الْفَرَائِضِ إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةً، فَإِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً فَالأَْوْلَى تَرْكُهَا، إِلاَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ فَإِنَّهَا تُقْضَى وَلَوْ كَثُرَتْ. وَاحْتَجُّوا لأَِوْلَوِيَّةِ تَرْكِ مَا كَثُرَ بِفِعْل النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، لَمْ يُنْقَل عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى بَيْنَ الْفَرَائِضِ الْمَقْضِيَّةِ؛ وَلأَِنَّ الاِشْتِغَال بِالْفَرْضِ أَوْلَى.
قَال الْحَنَابِلَةُ: لِلزَّوْجَةِ وَالأَْجِيرِ - وَلَوْ خَاصًّا - فِعْل السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرْضِ لأَِنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ وَلاَ يَجُوزُ مَنْعُهُمَا مِنَ السُّنَنِ لأَِنَّ زَمَنَهَا مُسْتَثْنًى شَرْعًا كَالْفَرَائِضِ.
سِنَّوْر
انْظُرْ: هِرَّة
سَهْو
انْظُرْ: سُجُود السَّهْوِ
سَوْدَاء
انْظُرْ: لِبَاس
سِوَارٌ
انْظُرْ: حُلِيّ
سُوبْيَا
انْظُرْ: أَشْرِبَة
سُورَة
التَّعْرِيفُ:
١ - السُّورَةُ لُغَةً: السُّورَةُ بِالضَّمِّ: الْمَنْزِلَةُ، وَخَصَّهَا ابْنُ السَّعِيدِ بِالرِّفْعَةِ، وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِالشَّرَفِ. وَقِيل: الدَّرَجَةُ، وَقِيل: مَا طَال مِنَ الْبِنَاءِ وَحَسُنَ، وَقِيل: هِيَ الْعَلاَمَةُ.
وَاصْطِلاَحًا: عَرَّفَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهَا: طَائِفَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ ذَاتُ مَطْلَعٍ وَخَاتِمَةٍ.
وَقِيل: السُّورَةُ تَمَامُ جُمْلَةٍ مِنَ الْمَسْمُوعِ تُحِيطُ بِمَعْنًى تَامٍّ بِمَنْزِلَةِ إِحَاطَةِ السُّورِ بِالْمَدِينَةِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْقُرْآنُ:
٢ - الْقُرْآنُ: هُوَ الْمُنَزَّل عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ، الْمَنْقُول عَنْهُ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا بِلاَ شُبْهَةٍ.
الآْيَاتُ:
٣ - الآْيَاتُ: جَمْعُ آيَةٍ، وَهِيَ لُغَةً: الْعَلاَمَةُ وَالْعِبْرَةُ.
وَاصْطِلاَحًا: هِيَ جُزْءٌ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ تُبَيِّنُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ تَوْقِيفًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السُّورَةِ أَنَّ السُّورَةَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْمٌ خَاصٌّ بِهَا، وَلاَ تَقِل عَنْ ثَلاَثِ آيَاتٍ، وَأَمَّا الآْيَةُ فَقَدْ يَكُونُ لَهَا اسْمٌ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَقَدْ لاَ يَكُونُ، وَهُوَ الأَْكْثَرُ.
(ر: التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ آيَة) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
تَنْكِيسُ السُّوَرِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ:
٤ - مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُوَرِهِ مُرَتَّبَةً كَمَا هِيَ فِي الْمُصْحَفِ الْكَرِيمِ، وَكَرِهُوا لِلْقَارِئِ فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَ الصَّلاَةِ أَنْ يُنَكِّسَ السُّوَرَ كَأَنْ يَقْرَأَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ ثُمَّ يَقْرَأَ ﴿وَالضُّحَى﴾،
فَقَدْ سُئِل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ عَمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْكُوسًا. قَال: ذَلِكَ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ. لَكِنْ أَجَازَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ هَذَا التَّنْكِيسَ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ، كَتَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ. أَوْ عَلَى وَجْهِ الذِّكْرِ، وَلَكِنْ يَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ ذَلِكَ خِلاَفُ الأَْوْلَى.
(ر: قُرْآن وَمُصْحَف) .
حُكْمُ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ:
٥ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ رُكْنٌ فِي كُل رَكْعَةٍ، لِقَوْلِهِ ﵊: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: هِيَ رُكْنٌ مُطْلَقًا، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهَا فَرْضٌ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فِي صَلاَةٍ جَهْرِيَّةٍ وَفِي الْمَذْهَبِ عِدَّةُ أَقْوَالٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ، وَلَكِنِ الْفَرْضُ فِي
الصَّلاَةِ عِنْدَهُمْ قِرَاءَةُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ .
وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِهَذِهِ الآْيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا، وَتَقْيِيدُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ زِيَادَةٌ عَلَى مُطْلَقِ النَّصِّ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ نُسِخَ فَيَكُونُ أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَرْضًا لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ.
تَرْكُ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا فِي الصَّلاَةِ:
٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي سُنِّيَّةِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَلَكِنِ الْخِلاَفُ وَقَعَ فِيمَنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا. ر: التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَهْو. صَلاَة) .
قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُْخْرَيَيْنِ مِنْ الصَّلاَةِ:
٧ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يُسَنُّ قِرَاءَةُ
سُورَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُْخْرَيَيْنِ، لأَِنَّ عَامَّةَ صَلاَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لاَ يَقْرَأُ فِيهَا شَيْئًا، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِنْ شَاءَ سَكَتَ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ، وَإِنْ قَرَأَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ عَلَى وَجْهِ الثَّنَاءِ وَالذِّكْرِ.
(ر: التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ صَلاَة) .
تَكْرَارُ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُْولَيَيْنِ:
٨ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُكَرِّرَ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى، فَعَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فَلاَ أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا.
وَحَدِيثُ الرَّجُل الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْل كُل سُورَةٍ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
فَقَال: إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَال لَهُ الرَّسُول ﷺ: حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهِيَةِ تَكْرَارِ السُّورَةِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ خِلاَفُ الأَْوْلَى. فَقَدْ قَال ابْنُ عُمَرَ ﵄ " لِكُل سُورَةٍ حَظُّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
جَمْعُ السُّورَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ:
٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا ثَبَتَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَآل عِمْرَانَ وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: ﵁ لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ - فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّل، سُورَتَيْنِ مِنْ آل حَامِيمَ فِي كُل رَكْعَةٍ.