الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥
السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ
التَّعْرِيفُ:
١ - السُّنَّةُ لُغَةً: الْمَنْهَجُ وَالطَّرِيقَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَحْمُودَةً أَمْ مَذْمُومَةً. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: مَنْ سَنَّ فِي الإِْسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِل بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِْسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِل بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ (١) .
ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَال السُّنَّةِ فِي الطَّرِيقَةِ الْمَحْمُودَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ.
وَتَعْرِيفُ السُّنَّةِ اصْطِلاَحًا سَيَأْتِي فِي بَحْثِ (سُنَّة) .
أَمَّا الرَّوَاتِبُ فَهُوَ جَمْعُ رَاتِبَةٍ مِنْ رَتَبَ الشَّيْءُ رُتُوبًا؛ أَيِ اسْتَقَرَّ وَدَامَ، فَهُوَ رَاتِبٌ،
_________
(١) حديث: " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٧٠٥ - ط الحلبي) من حديث جرير بن عبد الله.
وَسُمِّيَتْ السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ بِذَلِكَ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا (١) .
قَال الشَّافِعِيَّةُ: السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ هِيَ السُّنَنُ التَّابِعَةُ لِغَيْرِهَا، أَوِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ عَلَى مَا لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ كَالْعِيدَيْنِ وَالضُّحَى وَالتَّرَاوِيحِ (٢) . وَيُطْلِقُهَا الْفُقَهَاءُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَةِ قَبْل الْفَرَائِضِ وَبَعْدَهَا؛ لأَِنَّهَا لاَ يُشْرَعُ أَدَاؤُهَا وَحْدَهَا بِدُونِ تِلْكَ الْفَرَائِضِ. وَلَمْ يَقْصُرِ الشَّافِعِيَّةُ السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ عَلَى الصَّلاَةِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلصَّوْمِ سُنَنًا رَوَاتِبَ كَصِيَامِ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - سُنَنُ الزَّوَائِدِ:
٢ - هِيَ الَّتِي تَكُونُ إقَامَتُهَا حَسَنَةً وَلاَ يَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهَا كَرَاهَةٌ وَلاَ إِسَاءَةٌ، كَأَذَانِ الْمُنْفَرِدِ وَالسِّوَاكِ (٤) .
ب - النَّوَافِل:
٣ - النَّوَافِل جَمْعُ نَافِلَةٍ، وَالنَّافِلَةُ لُغَةً: مَا زَادَ عَلَى النَّصِيبِ الْمُقَدَّرِ، أَوِ الْحَقِّ أَوِ الْفَرْضِ،
_________
(١) المصباح المنير مادة (رتب) .
(٢) القليوبي ١ / ٢١٠، والروضة ١ / ٣٢٧.
(٣) شرح الروض ١ / ٢٠٧.
(٤) التعريفات ص ١٢٢.
أَوْ مَا يُعْطِيهِ الإِْمَامُ لِلْمُجَاهِدِ زِيَادَةً عَنْ سَهْمِهِ (١) .
وَالنَّافِلَةُ أَعَمُّ مِنَ السُّنَّةِ؛ لأَِنَّهَا تَنْقَسِمُ: إِلَى مُعَيَّنَةٍ وَمِنْهَا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ، وَمُطْلَقَةٍ كَصَلاَةِ اللَّيْل (٢) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لأَِدَاءِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ:
٤ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ اسْتِحْبَابَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ. وَذَهَبَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ: إِلَى أَنَّهُ لاَ تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ حِمَايَةً لِلْفَرَائِضِ، لَكِنْ لاَ يُمْنَعُ مَنْ تَطَوَّعَ بِمَا شَاءَ إِذَا أَمِنَ ذَلِكَ.
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ تَارِكَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ يَسْتَوْجِبُ إِسَاءَةً وَكَرَاهِيَةً. وَفَسَّرَ ابْنُ عَابِدِينَ اسْتِيجَابَ الإِْسَاءَةِ بِالتَّضْلِيل وَاللَّوْمِ. وَقَال صَاحِبُ كَشْفِ الأَْسْرَارِ: الإِْسَاءَةُ دُونَ الْكَرَاهَةِ. وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: الإِْسَاءَةُ أَفْحَشُ مِنَ الْكَرَاهَةِ. وَفِي التَّلْوِيحِ: تَرْكُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ قَرِيبٌ مِنَ الْحَرَامِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ بِكَرَاهَةِ تَرْكِ الرَّوَاتِبِ بِلاَ عُذْرٍ (٣) . هَذَا فِي الْحَضَرِ. وَفِي السَّفَرِ يَرَى جُمْهُورُ
_________
(١) لسان العرب مادة (نفل) .
(٢) المغني ١ / ٤٦٦.
(٣) فتح الباري ٣ / ٥١ - ط السلفية وكشف الأسرار ١ / ٦٣٠ وابن عابدين ١ / ٣١٨، ٣١٩، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٤٨.
الْفُقَهَاءِ اسْتِحْبَابَ صَلاَةِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ أَيْضًا لَكِنَّهَا فِي الْحَضَرِ آكَدُ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي النَّوَافِل عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ (١) . وَبِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَامُوا عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَسَارُوا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَزَل رَسُول اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ بِالصَّلاَةِ فَصَلَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُل يَوْمٍ (٢) .
وَجَوَّزَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ تَرْكَ السُّنَنِ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يَأْتِي بِهَا فِي حَال الْخَوْفِ، وَيَأْتِي بِهَا فِي حَال الْقَرَارِ وَالأَْمْنِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُخَيَّرُ الْمُسَافِرُ بَيْنَ فِعْل الرَّوَاتِبِ وَتَرْكِهَا إِلاَّ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ فَيُحَافَظُ عَلَيْهِمَا سَفَرًا وَحَضَرًا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لاَ يُصَلِّي الرَّوَاتِبَ فِي السَّفَرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ ثَبَتَ عَنْهُ فِي
_________
(١) ورد في ذلك أن رسول الله ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه وكان ابن عمر يفعله أخرجه البخاري (االفتح٢ / ٥٧٨ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٤٨٧ - ط الحلبي) . واللفظ للبخاري.
(٢) حديث أبي قتادة: أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ في سفر. أخرجه مسلم (١ / ٤٧٢ - ٤٧٣ - ط الحلبي) .
الصَّحِيحَيْنِ، قَال حَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَل وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَال: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاَءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ. قَال: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لأَتْمَمْتُ صَلاَتِي، يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) .
هَذَا وَقَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِسُقُوطِ عَدَالَةِ الْمُوَاظِبِ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ فِي غَيْرِ السَّفَرِ (٢) . يُنْظَرُ تَفْصِيل الْمَسْأَلَةِ فِي مُصْطَلَحِ (عَدَالَة) .
عَدَدُ رَكَعَاتِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ:
٥ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: عَدَدُ رَكَعَاتِ
_________
(١) سورة الأحزاب / ٢١ والحديث أخرجه مسلم (١ / ٤٧٩ - ٤٨٠)، وأخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٧٧) مختصرا.
(٢) الفتاوى الهندية ١ / ١٣٩، المجموع ٤ / ٢٩، ٤٠٠، ٤٠١، مطالب أولي النهى ١ / ٥٤٨.
السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: رَكْعَتَانِ قَبْل الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْل الْفَجْرِ. لِقَوْل عَائِشَةَ ﵂: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَبْل الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ يَدْخُل فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَدْخُل فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ وَيَدْخُل بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الأَْكْمَل فِي الرَّوَاتِبِ غَيْرِ الْوِتْرِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: رَكْعَتَانِ قَبْل الْفَجْرِ، وَأَرْبَعٌ قَبْل الظُّهْرِ، وَثِنْتَانِ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعٌ قَبْل الْعَصْرِ، وَثِنْتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَأَرْبَعٌ قَبْل الْعِشَاءِ وَثِنْتَانِ بَعْدَهَا.
وَعَدَّدَ كُلٌّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْوِتْرَ مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَفْضَل الرَّوَاتِبِ الْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَأَفْضَلُهُمَا الْوِتْرُ عَلَى الْجَدِيدِ الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي وَجْهٍ
_________
(١) حديث عائشة: " كان رسول الله ﷺ يصلي في بيته قبل الظهر. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٥٠٤ - ط الحلبي) .
(٢) انظر المجموع ٣ / ٤٦١، ٤٦٢، المغني والشرح الكبير ١ / ٧٦٢، ٧٦٣، المبدع ٢ / ١٤، كشاف القناع ١ / ٤٢٢.
هُمَا سَوَاءٌ وَتَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ (١) .
قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِل أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (٢) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ تَدَعُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْل (٣)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: عَدَدُ رَكَعَاتِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً: رَكْعَتَانِ قَبْل الْفَجْرِ، وَأَرْبَعٌ قَبْل الظُّهْرِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، بِدَلِيل قَوْلِهِ ﷺ.
مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْل الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ
_________
(١) فتح الباري ٣ / ٤٥، الروضة ١ / ٣٣٤، كشاف القناع ١ / ٤١٤ ط عالم الكتب.
(٢) حديث عائشة: " أن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد منه تعاهدا على. . . . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٥ - ط السلفية) .
(٣) حديث: " لا تدعوا ركعتي الفجر. . . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٤٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأحمد (٢ / ٤٠٥ - ط الميمنية) واللفظ له، وأورده الذهبي في الميزان (٢ / ٥٤٧ - ط الحلبي) وذكر أن فيه راويا مجهولا.
الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْل الْفَجْرِ (١) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ زِيَادَةً عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ: أَرْبَعٌ قَبْل الْعَصْرِ، وَأَرْبَعٌ قَبْل الْعِشَاءِ وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا، مِنْهَا رَكْعَتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ، وَسِتٌّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تَحْدِيدَ لِعَدَدِ رَكَعَاتِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، فَيَكْفِي فِي تَحْصِيل النَّدْبِ رَكْعَتَانِ فِي كُل وَقْتٍ، وَإِنْ كَانَ الأَْوْلَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إِلاَّ الْمَغْرِبَ فَسِتُّ رَكَعَاتٍ، فَيُصَلِّي قَبْل الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا، وَقَبْل الْعَصْرِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ. وَسُنَّةُ الْفَجْرِ رَغِيبَةٌ - أَيْ مُرَغَّبٌ فِيهَا - وَوَقْتُهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (٣) .
سُنَّةُ الْجُمُعَةِ:
٦ - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: تُسَنُّ الصَّلاَةُ قَبْل الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: سُنَّةُ
_________
(١) حديث: " من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في السُّنة. . . ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٧٣ - ط الحلبي) من حديث عائشة ﵂، ثم تكلم الترمذي على إسناده بما يعله، ولكن أتبعه بذكر شاهد له من حديث أم حبيبة يتقوى به.
(٢) فتح القدير ١ / ٤٤١، تحفة الفقهاء ٢ / ١٩٥، ابن عابدين ١ / ٤٥٢ - ٤٥٣.
(٣) انظر الشرح الصغير ١ / ٥٥٠ - ٥٥٧.
الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةُ أَرْبَعٌ، وَالسُّنَّةُ الْبَعْدِيَّةُ أَرْبَعٌ كَذَلِكَ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: أَقَل السُّنَّةِ رَكْعَتَانِ قَبْلَهَا وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَالأَْكْمَل أَرْبَعٌ قَبْلَهَا وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا (١) . لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَل أَرْبَعًا (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُصَلِّي قَبْلَهَا دُونَ التَّقَيُّدِ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ، عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَنْ قَال بِصَلاَةِ السُّنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَمَلَهَا عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَمَنْ كَرِهَ صَلاَةَ السُّنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَرِهَهَا لأَِنَّهَا تُوَافِقُ وَقْتَ الاِسْتِوَاءِ غَالِبًا، لَكِنْ لَوْ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا (٣) .
الْوِتْرُ هَل هُوَ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ أَوْ وَاجِبٌ؟
٧ - قَال الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالصَّاحِبَانِ وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: الْوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِعَدِّ الْوِتْرِ مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ. قَال الْخَطِيبُ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٤٥٢، مغني المحتاج ١ / ٢٢٠.
(٢) حديث: " من كان منكم مصليا بعد الجمعة. . . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٦٠٠ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٣١٢، ٣١٣، ٣٨٦، انظر المحرر ١ / ٤٩٦، وانظر نيل الأوطار ٣ / ٣١٢ - ٣١٥.
الشِّرْبِينِيُّ: الْوِتْرُ قِسْمٌ مِنَ الرَّوَاتِبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيل: هُوَ قَسِيمٌ لَهَا، وَالْوِتْرُ أَفْضَل السُّنَنِ. وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مَا عَدَا الْحَنَفِيَّةَ: أَقَلُّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً.
وَأَقَل الْكَمَال فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ثَلاَثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الأَْوْقَاتِ كُلِّهَا، وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الأَْخِيرَةِ (١) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرَّاجِحِ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ. وَقَال زُفَرُ وَهُوَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: هُوَ فَرْضٌ. وَالتَّفْصِيل فِي (صَلاَة الْوِتْرِ) .
قِيَامُ رَمَضَانَ:
٨ - أَوْرَدَ الشَّافِعِيَّةُ فِي السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ قِيَامَ رَمَضَانَ، فَقَدْ سَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قِيَامَ رَمَضَانَ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهُوَ عِشْرُونَ رَكْعَةً تُؤَدَّى بَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَتُعْتَبَرُ مِنَ الرَّوَاتِبِ لأَِنَّهَا
_________
(١) البناية شرح الهداية ٢ / ٥٢٧، تحفة الفقهاء ٢ / ٢٠٢ - ٢٠٤، المجموع ٣ / ٤٦٥ - ٤٦٩، القليوبي ١ / ٢١٢، مغني المحتاج ١ / ٢٢٠.