الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥
سَلْخ
التَّعْرِيفُ:
١ - السَّلْخُ فِي اللُّغَةِ: نَزْعُ جِلْدِ الْحَيَوَانِ.
يُقَال: سَلَخَ الإِْهَابَ عَنِ الشَّاةِ يَسْلُخُهُ وَيَسْلَخُهُ: إِذَا كَشَطَهُ، وَنَقَل صَاحِبُ لِسَانِ الْعَرَبِ: كُل شَيْءٍ يُفْلَقُ عَنْ قِشْرٍ فَقَدِ انْسَلَخَ، وَيُقَال: سَلَخَ الْحَرُّ جِلْدَ الإِْنْسَانِ فَانْسَلَخَ، وَسَلَخَتِ الْمَرْأَةُ عَنْهَا دِرْعَهَا، وَيُقَال: انْسَلَخَ النَّهَارُ مِنَ اللَّيْل؛ أَيْ خَرَجَ مِنْهُ خُرُوجًا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ ضَوْئِهِ (١) .
وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْل نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ (٢) .
وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ خَاصٌّ بِنَزْعِ جِلْدِ الْحَيَوَانِ.
_________
(١) لسان العرب، والمفردات.
(٢) سورة يس / ٣٧.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - يَحْرُمُ سَلْخُ جِلْدِ الآْدَمِيِّ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِهِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ (١) .
وَهُوَ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ عُلَمَاءِ الإِْسْلاَمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٢) .
وَسَلْخُ جِلْدِهِ يَتَنَافَى مَعَ هَذَا التَّكْرِيمِ، وَيَحْرُمُ سَلْخُ الْحَيَوَانِ وَهُوَ حَيٌّ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّعْذِيبِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْدَأَ الْجَزَّارُ بِسَلْخِ الْحَيَوَانِ قَبْل أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُهُ، وَيَسْكُنَ اضْطِرَابُهُ (٣) .
لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: ﴿
بَعَثَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: بُدَيْل بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى بِكَلِمَاتٍ، مِنْهَا: لاَ تَعْجَلُوا الأَْنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ (٤) .
_________
(١) المجموع ١ / ٢١٦.
(٢) سورة الإسراء / ٧٠.
(٣) المدونة ٢ / ٦٦، مواهب الجليل ٣ / ٢٢٢، الاختيار ٥ / ١٢، كشاف القناع ٦ / ٢١٠ - ٢١١، الفتاوى الهندية.
(٤) حديث: " لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق، وأيام منى ". . أخرجه الدارقطني (٤ / ٢٨٣ - ط. دار المحاسن) والبيهقي (٩ / ٢٧٨ ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة، وقال البيهقي: (ضعيف ليس بشيء) .
الاِسْتِئْجَارُ لِسَلْخِ الدَّابَّةِ بِجِلْدِهَا
٣ - لاَ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ شَخْصٍ لِسَلْخِ دَابَّةٍ بِجِلْدِهَا (أُجْرَةً) لِمَا فِيهِ مِنْ غَرَرٍ، لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيَخْرُجُ سَلِيمًا أَمْ لاَ؟ وَهَل هُوَ ثَخِينٌ أَمْ رَقِيقٌ؟ وَلأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنْ سَلَخَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْجِلْدُ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ، فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْل؛ لِفَسَادِ عَقْدِ الإِْجَارَةِ (١) .
دِيَةُ جِلْدِ الآْدَمِيِّ:
٤ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجِبُ فِي جِلْدِ الْبَدَنِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ:
" أَمَّا جِلْدُ الْبَدَنِ، لَحْمُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ، وَالْجِرَاحَاتُ الَّتِي فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ (٢) .
وَلَمْ نَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُرَاجَعِ الَّتِي تَيَسَّرَ لَنَا الاِطِّلاَعُ عَلَيْهَا، مِنْ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا سُلِخَ جِلْدُ مَعْصُومِ الدَّمِ وَجَبَ عَلَى السَّالِخِ كَمَال الدِّيَةِ؛ لأَِنَّ فِي
_________
(١) نهاية المحتاج ٥ / ٢٦٨، والإقناع للشربيني الخطيب ٢ / ٣٧٠، ومطالب أولي النهى ٣ / ٥٩٤، الشرح الصغير ٥ / ١٨.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٧٣.
الْجِلْدِ جَمَالًا، وَمَنْفَعَةً ظَاهِرَةً، فَإِنْ سَلَخَ جِلْدَ مَنْ كَانَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ مَقْطُوعًا كَيَدِهِ، أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مَسْلُوخًا جِلْدُهُ، سَقَطَ الْقِسْطُ مِنَ الدِّيَةِ، فَتَجِبُ فِي الأُْولَى دِيَةُ الْجِلْدِ إِلاَّ قِسْطَ الْعُضْوِ، وَتُوَزَّعُ فِي الثَّانِيَةِ سَاحَةُ الْجَلْدِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ. فَمَا يَخُصُّ الْعُضْوَ الْمَقْطُوعَ يُحَطُّ مِنْ دِيَتِهِ، وَيَجِبُ الْبَاقِي (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي (دِيَات) .
سُلْطَان
انْظُرْ: إِمَامَة كُبْرَى
_________
(١) روضة الطالبين ٩ / ٢٨٨، أسنى المطالب ٤ / ٥٠.
سَلَس
التَّعْرِيفُ:
١ - السَّلَسُ فِي اللُّغَةِ: السُّهُولَةُ وَاللُّيُونَةُ وَالاِنْقِيَادُ وَالاِسْتِرْسَال وَعَدَمُ الاِسْتِمْسَاكِ، قَال فِي الْمِصْبَاحِ: سَلِسَ سَلَسًا، مِنْ بَابِ تَعِبَ: سَهُل وَلاَنَ فَهُوَ سَلِسٌ، وَرَجُلٌ سَلِسٌ بِالْكَسْرِ: بَيِّنُ السَّلَسِ بِالْفَتْحِ، وَالسَّلاَسَةُ أَيْضًا: سُهُولَةُ الْخُلُقِ، وَسَلَسُ الْبَوْل: اسْتِرْسَالُهُ وَعَدَمُ اسْتِمْسَاكِهِ؛ لِحُدُوثِ مَرَضٍ بِصَاحِبِهِ، وَصَاحِبُهُ سَلِسٌ، بِالْكَسْرِ.
وَالسَّلَسُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: اسْتِرْسَال الْخَارِجِ بِدُونِ اخْتِيَارٍ مِنْ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ وَدْيٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ (١)، وَقَدْ يُطْلَقُ السَّلَسُ عَلَى الْخَارِجِ نَفْسِهِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
_________
(١) الصحاح والمصباح مادة سلس، جواهر الإكليل ١ / ١٩ ط. المعرفة.
أ - الاِسْتِحَاضَةُ:
٢ - الاِسْتِحَاضَةُ: هِيَ سَيَلاَنُ الدَّمِ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَهُوَ دَمُ فَسَادٍ (١) .
ب - الْمَرَضُ:
٣ - الْمَرَضُ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يَعْرِضُ لِلْبَدَنِ فَيُخْرِجُهُ عَنِ الاِعْتِدَال الْخَاصِّ (٢) .
ج - النَّجَاسَةُ:
٤ - النَّجَاسَةُ: إِمَّا عَيْنِيَّةٌ، وَهِيَ: مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلاَةِ حَيْثُ لاَ مُرَخِّصَ، أَوْ حُكْمِيَّةٌ، وَهِيَ وَصْفٌ يَقُومُ بِالْمَحَل يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلاَةِ حَيْثُ لاَ مُرَخِّصَ (٣) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
١ - الْوُضُوءُ وَالصَّلاَةُ مِمَّنْ بِهِ سَلَسٌ:
٥ - السَّلَسُ: حَدَثٌ دَائِمٌ، صَاحِبُهُ مَعْذُورٌ، فَيُعَامَل فِي وُضُوئِهِ وَعِبَادَتِهِ مُعَامَلَةً خَاصَّةً تَخْتَلِفُ عَنْ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ مِنَ
_________
(١) المصباح مادة (حيض) .
(٢) المصباح مادة مرض، التعريفات للجرجاني / ٢٦٨ ط. الكتاب العربي.
(٣) المصباح مادة نجس، وحاشية القليوبي ١ / ٦٨ - ٦٩ ط. الحلبي.
الأَْصِحَّاءِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْل، أَوِ اسْتِطْلاَقُ الْبَطْنِ، أَوِ انْفِلاَتُ الرِّيحِ، أَوْ رُعَافٌ دَائِمٌ، أَوْ جُرْحٌ لاَ يَرْقَأُ، يَتَوَضَّئُونَ لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ (١)
وَيُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا مِنْ أَصْحَابِ الأَْعْذَارِ، وَيُصَلُّونَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ فِي الْوَقْتِ مَا شَاءُوا مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل، وَإِنْ تَوَضَّأَ عَلَى السَّيَلاَنِ وَصَلَّى عَلَى الاِنْقِطَاعِ، وَتَمَّ الاِنْقِطَاعُ بِاسْتِيعَابِ الْوَقْتِ الثَّانِي أَعَادَ، وَكَذَا إِذَا انْقَطَعَ فِي خِلاَل الصَّلاَةِ وَتَمَّ الاِنْقِطَاعُ.
وَيَبْطُل الْوُضُوءُ عِنْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْمَفْرُوضَةِ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَال زُفَرُ: يَبْطُل بِدُخُول الْوَقْتِ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَبْطُل بِهِمَا.
_________
(١) حديث: " المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ". قال الزيلعي (١ / ٢٠٤ - ط. المجلس العلمي) " غريب جدا " وتعقبه ابن قطلوبغا بقوله: " قلت: علقه محمد بن الحسن في الآثار، ورواه ابن بطة من حديث حمنة بنت جحش كذا في " منية الألمعي " (ص ١٩ - الملحق بآخر نصب الراية) .
وَيَبْقَى الْوُضُوءُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا بِشَرْطَيْنِ: -
أَنْ يَتَوَضَّأَ لِعُذْرِهِ وَأَنْ لاَ يَطْرَأَ عَلَيْهِ حَدَثٌ آخَرُ كَخُرُوجِ رِيحٍ أَوْ سَيَلاَنِ دَمٍ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ السَّلَسَ إِنْ فَارَقَ أَكْثَرَ الزَّمَانِ وَلاَزَمَ أَقَلَّهُ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، فَإِنْ لاَزَمَ النِّصْفَ - وَأَوْلَى الْجُل - أَوِ الْكُل فَلاَ يَنْقُضُ، هَذَا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ مُطْلَقًا كَسَلَسِ مَذْيٍ لِطُول عُزُوبَةٍ أَوْ مَرَضٍ يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ تَذَكُّرٍ أَوْ تَفَكُّرٍ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ بِتَدَاوٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ تَزَوُّجٍ، وَيُغْتَفَرُ لَهُ زَمَنَ التَّدَاوِي وَالتَّزَوُّجِ، وَنُدِبَ الْوُضُوءُ عِنْدَهُمْ إِنْ لاَزَمَ السَّلَسُ أَكْثَرَ الزَّمَنِ وَأَوْلَى نِصْفَهُ، لاَ إِنْ عَمَّهُ فَلاَ يُنْدَبُ، وَمَحَل النَّدْبِ فِي مُلاَزَمَةِ الأَْكْثَرِ إِنْ لَمْ يَشُقَّ، لاَ إِنْ شَقَّ الْوُضُوءُ بِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ فَلاَ يُنْدَبُ، وَقَدْ تَرَدَّدَ مُتَأَخِّرُو الْمَالِكِيَّةِ فِي اعْتِبَارِ الْمُلاَزَمَةِ مِنْ دَوَامٍ وَكَثْرَةٍ وَمُسَاوَاةٍ وَقِلَّةٍ فِي وَقْتِ الصَّلاَةِ خَاصَّةً وَهُوَ مِنَ الزَّوَال إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي، أَوِ اعْتِبَارُهَا مُطْلَقًا لاَ
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٤١ ط. المكتبة الإسلامية، الدر المختار ١ / ١٣٩، ٢٨٠ - ٢٨٣، فتح القدير ١ / ١٢٤ - ١٢٨، وتبيين الحقائق ١ / ٦٤، مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي / ٨٠.
بِقَيْدِ وَقْتِ الصَّلاَةِ فَيُعْتَبَرُ حَتَّى مِنَ الطُّلُوعِ إِلَى الزَّوَال، وَفِي قَوْل الْعِرَاقِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يَنْقُضُ السَّلَسُ مُطْلَقًا غَيْرَ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُلاَزِمْ كُل الزَّمَانِ فَلاَ يُنْدَبُ (١) .
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ سِتَّةَ شُرُوطٍ يَخْتَصُّ بِهَا مَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَهِيَ: الشَّدُّ، وَالْعَصْبُ، وَالْوُضُوءُ لِكُل فَرِيضَةٍ بَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَتُجْزِئُ قَبْلَهُ عَلَى وَجْهٍ شَاذٍّ، وَتَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ لِكُل فَرِيضَةٍ، وَنِيَّةُ الاِسْتِبَاحَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى الصَّلاَةِ فِي الأَْصَحِّ.
فَلَوْ أَخَّرَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلاَةِ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ وَالاِجْتِهَادِ فِي قِبْلَتِهِ وَالذَّهَابِ إِلَى مَسْجِدٍ وَتَحْصِيل السُّتْرَةِ، لَمْ يَضُرَّ لأَِنَّهُ لاَ يُعَدُّ بِذَلِكَ مُقَصِّرًا، وَيَتَوَضَّأُ لِكُل فَرْضٍ وَلَوْ مَنْذُورًا كَالْمُتَيَمِّمِ؛ لِبَقَاءِ الْحَدَثِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: تَوَضَّئِي لِكُل صَلاَةٍ (٢) وَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِل فَقَطْ، وَصَلاَةُ الْجِنَازَةِ لَهَا حُكْمُ
_________
(١) الدسوقي ١ / ١١١٦ - ١١١٧ ط. الفكر، الخرشي ١ / ١٥٢ - ١٥٣ ط. الفكر، الزرقاني ١ / ٨٤ - ٨٥ ط. الفكر، جواهر الإكليل ١ / ١٩ - ٢٠ ط. المعرفة.
(٢) حديث: " توضئي لكل صلاة ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٣٣٢ - ط. السلفية) . من حديث عائشة.
النَّافِلَةِ، وَلَوْ زَال الْعُذْرُ وَقْتًا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ كَانْقِطَاعِ الدَّمِ مَثَلًا وَجَبَ الْوُضُوءُ وَإِزَالَةُ مَا عَلَى الْفَرْجِ مِنَ الدَّمِ وَنَحْوِهِ.
وَمَنْ أَصَابَهُ سَلَسُ مَنِيٍّ يَلْزَمُهُ الْغُسْل لِكُل فَرْضٍ، وَلَوِ اسْتَمْسَكَ الْحَدَثُ بِالْجُلُوسِ فِي الصَّلاَةِ وَجَبَ بِلاَ إِعَادَةٍ، وَيَنْوِي الْمَعْذُورُ اسْتِبَاحَةَ الصَّلاَةِ لاَ رَفْعَ الْحَدَثِ لأَِنَّهُ دَائِمُ الْحَدَثِ لاَ يَرْفَعُهُ وُضُوءُهُ وَإِنَّمَا يُبِيحُ لَهُ الْعِبَادَةَ.
وَالْحَنَابِلَةُ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالشَّافِعِيَّةِ إِلاَّ فِي مَسْأَلَةِ الْوُضُوءِ لِكُل فَرْضٍ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَدَثِ الدَّائِمِ يَتَوَضَّأُ لِكُل وَقْتٍ، وَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل كَمَا ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْفُقَهَاءُ سِوَى الْمَالِكِيَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ لِلْمَعْذُورِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ بِاسْتِحْبَابِهِ كَمَا سَبَقَ، وَالْوُضُوءُ يَكُونُ بَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) .
_________
(١) المنثور ٢ / ٤٣ ط. الأولى، روضة الطالبين ١ / ١٣٧ ط. المكتب الإسلامي، مغني المحتاج ١ / ١١١ ط. الفكر، حاشية القليوبي ١ / ١٠١ - ١٠٢ ط. الحلبي، كشاف القناع ١ / ١٣٨، ٢٤٧ ط. النصر، المغني ١ / ٣٤٠ - ٣٤٣ ط. الرياض.